16.2.08

في الممنوع 24/12/2005


بعد أقل من أسبوع علي تفجير القضية في برنامج «الحقيقة» الذي يذاع علي شاشة قناة «دريم».. تمكنت الشرطة من كشف غموض اختفاء الشقيقتين المسيحيتين اللتين اختفيتا من منزلهما منذ ما يقرب من ثلاث سنوات بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية

وتبين أنهما تزوجتا من شابين.. وعاشتا معهما في محافظة البحيرة.. وأن الأولي أنجبت طفلة.. وشقيقتها أنجبت طفلا من هذا الزواج

وحسبما نشرت صحيفة «الأهرام»، فقد أكدت علي لسان الفتاتين أن حياتهما الشخصية ملك لهما ولا دخل لأحد بها.. وطالبتا بعدم التعرض لهما.. والمعني بعدم التعرض هو أسرتهما، أو أي طرف آخر يفكر في الضغط عليهما.. ويبدو أنهما اعترفتا بذلك أمام أجهزة الأمن عندما توصلت إليهما

وكانت الأم قد ظهرت علي شاشة قناة «دريم» السبت الماضي.. والدموع تنهمر من عينيها.. وطالبت بمعرفة مكان الفتاتين.. وهل هما لا تزالان علي قيد الحياة أم لا.. وأنها كأم كل ما تريده الاطمئنان عليهما.. كما كشفت عن اسم الشابين اللذين ادعت الأم بأنهما قاما بخطفهما وعقب إذاعة هذه الحلقة مباشرة.. انقلبت أجهزة البحث في وزارة الداخلية.. وتحركت علي الفور بعد صدور تعليمات لها من الرئيس حسني مبارك بكشف أبعاد القضية ومعرفة مكان الفتاتين وبهذا القدر من المعلومات.. نكون قد توصلنا إلي معرفة إجابة بعض التساؤلات التي طرحت

لكن بقيت تساؤلات أخري دون إجابة.. وهي لا تقل عنها أهمية.. فإذا كانت الفتاتان قد اختفيتا بكامل إرادتهما مع الشابين.. فكيف تم توثيق الزواج بينهم.. وهل هذا الزواج ناتج عن عقد رسمي أم عن طريق زواج عرفي؟ وهل الزواج العرفي تم توثيقه في الشهر العقاري أم لا؟

وطرح مثل هذه التساؤلات مهم.. لأن الأم قالت في برنامج «الحقيقة»: إن سن الفتاة الكبري أقل من ستة عشر عاماً.. وسن الفتاة الصغري أقل من خمسة عشر عاماً.. فكيف من الناحية القانونية تم توثيق هذا الزواج؟ هناك أحد احتمالين إما أن الزواج غير موثق.. أي لا يوجد زواج رسمي.. وإما أن الزواج تم تزوير أوراقه.. وفي الحالتين.. مطلوب الإجابة عن هذا السؤال الذي يشكل في رأيي جانباً رئيسياً في هذه القضية.. حتي نعرف ما إذا كان هناك من ساعد هذين الشابين وهاتين الفتاتين علي هذا الزواج غير الشرعي لصغر سنهما نقطة أخري مهمة، هي أن الأم أو أسرة الفتاتين.. لا تستطيع أن تدعي بأن الفتاتين قد تم اختطافهما

فمن الواضح أنهما هربتا بمحض إرادتهما حتي ولو كانتا صغيرتي السن وتجهلان أين مصلحتهما.. لأن هناك استحالة أن تواصلا حياتهما مع الشابين لمدة عامين وأكثر.. دون أن تتوافر لديهما الرغبة الحقيقية والإرادة والعزيمة.. بل والحب في مواصلة هذه الحياة مع الشابين.. وأن علاقة الحب هي الدافع وراء هذا الارتباط. نقطة أخيرة.. هي كيف نبعد هذا النوع من القضايا الذي تنشأ فيه علاقة بين فتاة مسيحية وشاب مسلم.. أو العكس.. عن اللعب بورقة الفتنة والاضطهاد الديني.. وأن تظل تلك القضايا محصورة في جانبها الإنساني فقط


إن سياسة كشف الحقائق.. أفضل ألف مرة من سياسة التعتيم التي تقود إلي إثارة البلبلة وانتشار الشائعات.. وإشاعة مناخ الفتنة والتوتر.. لأن هناك من له مصلحة في تفجير هذا النوع من القضايا في وجه المجتمع والدولة.. سواء في الداخل أو في الخارج.. والفتاتان وحدهما.. هما اللتان تملكان القرار وتحديد مصيرهما.. إلا إذا كانت هناك جريمة قد تم التستر عليها.. فهنا القانون يأخذ مجراه

في الممنوع 23/12/2005

من القطب الإخواني الدكتور عصام العريان، وصلتني هذه الرسالة التي يطرح فيها السؤال حول: لماذا ألغي ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي زيارته إلي القاهرة،

وفي الرسالة يجيب الدكتور العريان عن السؤال الذي طرحه هناك احتمالات عديدة تنتظر إجابة الأيام عنها هل ذهب لمشاركة الرئيس بوش في الحملة المضادة التي يشنها منذ شهر ضد مناهضي سياسته الخرقاء والتي قد تسببت في فزع أعضاء الكونجرس الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي بعد أقل من عام من الحزب الجمهوري والذين انضم بعضهم لمنتقدي سياسة إهدار الحقوق المدنية للأمريكيين بزعم محاربة الإرهاب خاصة بعد عدم تجديد مشروع قانون الوطنية وفضيحة السجون السرية والتعذيب.. إلخ هذا هو المعلن حتي الآن

هل اكتشف تشيني أن زيارته لمصر في أعقاب فضيحة الانتخابات، خاصة في مرحلتها الثالثة البشعة وما صاحبها من جرائم منع الناخبين ستؤدي إلي خسارة لأمريكا في مشروع نشر الديمقراطية في العالم الإسلامي، خاصة أنه زار أفغانستان والعراق مشيداً بالنماذج الديمقراطية؟

هل امتنع تشيني عن الزيارة مثلما امتنعت رايس من قبل بسبب سجن الدكتور «أيمن نور» زعيم حزب الغد والمنافس الرئيسي للرئيس مبارك «ثاني الأصوات»، خاصة أن محاكمته تشوبها شوائب كثيرة تدلل علي أنها سياسية وليست جنائية، كما لا يخفي أن قاضيه هو القاضي نفسه الذي حكم علي د. سعد الدين إبراهيم بالسجن ٧ سنوات، قضي منها قرابة عامين حتي حكمت محكمة النقض ببراءته ومازال يعاني تدهور حالته الصحية

أم هل امتنع لأن الانتخابات المصرية ـ رغم كل شيء ـ تدل علي أن إرادة الإصلاح والتغيير قوية لدي الشعب المصري، رغم تردد النظام وتذبذبه بل ومراوغته في الإصلاح، وأن الشعب المصري حينما اختار وصوت لم يصوت لأنصار أمريكا ولا حتي للمعتدلين في سياستهم معها بل صوت للمعارضين الأقوياء ضد السياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة

أخيراً: أم أن الامتناع جاء لما تنامي عبر الأجهزة من أن هناك إعداداً سياسياً لمواقف ومظاهرات ـ ولو كانت رمزية ـ لوجوده في القاهرة؟ ما هي في رأيك الإجابة الأكثر توقعا لهذا السؤال الحائر.. لماذا امتنع تشيني عن زيارة القاهرة التي أعلنت سلفا بينما زار العراق سراً؟

التوقيع: د. عصام العريان

أيا كانت الأسباب التي دعت ديك تشيني إلي إلغاء زيارته إلي القاهرة.. وهل هي من بين الأسباب التي ذكرها الدكتور عصام العريان.. أم أن هناك أسباباً أخري؟ فهي في جميع الأحوال زيارة غير مرحب بها

في الممنوع 22/12/2005


وضع الدكتور حامد نصر أبو زيد.. يده علي الجرح الذي ينزف منه الجسد المصري.. وهو الاستبداد الذي يقود إلي الفساد

استبداد الأب وتسلطه علي أسرته، واستبداد الحاكم في وطنه وعلي شعبه، وأحدث نموذج للاستبداد هو الأحداث والتطورات الأخيرة التي وقعت في حزب الوفد.. فالاستبداد الذي عاشه الوفد في السنوات الأخيرة بسبب وجود لائحة غبية تكرس سلطة رئيس الحزب وتجعلها فوق جميع السلطات الأخري.. وتمنحه من الصلاحيات ما يفوق صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارته شؤون البلاد

إن أي لائحة مثل هذه.. تجعل من أي رئيس حزب.. ديكتاتوراً صغيراً.. وتدفعه إلي الانفراد بالسلطة وإلي اتخاذ القرار بمفرده.. دون اعتبار لباقي هيئات ومؤسسات الحزب.. ودون اعتبار للشخصيات المحترمة بداخله

ثم أدي هذا الاستبداد إلي الفساد في ممارسة السلطة.. وأصبح كل من يعترض أو يحتج.. خائناً وعميلاً وقواداً.. ويقود مؤامرة ضد رئيس الحزب.. وهي ضمن مؤامرة أكبر يتم الإعداد والتخطيط لها في واشنطن وفي دوائر صنع القرار في العالم

وقد يصل المرض برئيس الحزب إلي أن يتوهم أن خروجه من منزله وسقوط بعض الأمطار عليه.. هو من تدبير مؤامرة يقودها خصومه ضده

وعندما يزيد الاستبداد علي كل حد ممكن.. يدفع هذا أقرب المقربين إلي المستبد إلي الرفض وإلي المقاومة.. مع أنهم الذين ساندوه وناصروه وشجعوه علي استبداده

ومثلما هللنا وكبرنا للفوز الكبير الذي أحرزه الدكتور نُعمان جمعة في انتخابات رئاسة حزب الوفد منذ ما يزيد علي خمس سنوات.. ووصفنا انتخابات رئاسة الوفد بأنها تجربة ديمقراطية فريدة وغير مسبوقة.. وتقدم نموذجاً يحتذي في الممارسة الديمقراطية لباقي القوي السياسية الأخري وفي مقدمتها الحزب الوطني.. كذلك القرارات الصادرة عن اجتماع الهيئة العُليا للوفد يوم الأحد الماضي.. كانت هي الأخري درساً بليغاً في ممارسة العمل السياسي المسؤول، وتجربة ديمقراطية فريدة.. ولا يقل هذا الاجتماع أهمية عن انتخابات رئاسة الوفد.. التي للأسف انتهت بدكتاتورية سافرة واستبداد وانفراد بالسلطة، قاد إلي فساد.
وهذا ليس ذنب ولا مسؤولية الدكتور نُعمان جمعة، إنما ذنب اللائحة الغبية ومسؤولية الذين هيأوا له الانفراد بالسلطة

إن الدكتور نُعمان جمعة لا يختلف عن شخص رئيس الجمهورية الذي يعطي له الدستور سلطات وصلاحيات مطلقة.. لا يقابلها أي حساب أو مساءلة أو مسؤولية.. فإذا ما فكر الرئيس مثلاً - أي رئيس - في اختيار المطرب محمود شكوكو أو أحمد عدوية أو شعبان عبدالرحيم، لتشكيل الوزارة.. هل سيعترض أحد؟ وهل سيراجعه أحد؟

الإجابة هي: لا.. وكذلك رئيس حزب الوفد لم يراجعه أحد ولم يحاسبه أحد طوال السنوات الماضية.. فكان ما كان.. ولو كان أي شخص آخر بخلاف نُعمان جمعة، لفعل نفس الشيء.. فنحن المسؤولون عن ظهور المستبدين في حياتنا، ونحن المسؤولون عن فسادهم.
ووسط هذه العتمة، يخرج نور قرارات الهيئة العُليا للوفد.. ليحيي الأمل في النفوس من جديد


في الممنوع 21/12/2005

اليوم ننشر الجزء الثالث والأخير، من الكلمة التي ألقاها الدكتور نصر حامد أبوزيد، في مؤتمر فلسفة الحرية، الذي عقد بكلية آداب القاهرة. وفيه يطرح السؤال: كيف تفكك الفساد؟ وهل هذا ممكن؟


ويجيب: نعم، يمكن تفكيك الفساد بفضحه ونشر غسيله القذر علي الملأ، بلا خوف ولا حسابات ضيقة، الفساد الذي يتجاوز السرقة، سرقة المال العام، والنهب باسم الاستثمار، والفساد الذي يتجاوز المحسوبية ويعلي من شأن القرابة علي حساب الكفاءة.. هذا الفساد الذي يتجاوز أشكاله التقليدية تلك ويصبح قتلا في الطريق العام: شباب ينتحر لأنه لا يجد عملاً، أو لأنه حرم من فرصة العمل بسبب تواضع نسبه، انتخابات تدار بالرشوة والبلطجة وخراب الذمم وتخريبها، قضاة يعتدي عليهم ويداسون بأحذية الأمن لأنهم صدقوا أنهم مسؤولون عن ضمان النزاهة، وأخيراً قتل المثقفين والمعارضين وأصحاب الرأي، لا مكان للعقل ولا مساحة للتفكير الحر، والمجد للمتمجدين المبررين، حملة المباخر ورافعي رايات الإصلاح والتنوير، الذي لا يجب أن يتناقض مع التقاليد أو يخترق أسوار التراث أو يخلخل الثوابت، تلك التي يصوغها المتمجدون أنفسهم ويقفون حراساً وسدنة لها


هؤلاء المتمجدون هم المسؤولون عن «فساد العقل»! لأنهم حولوا العقل عن وظيفته النقدية التي تخترق ظلمات التقاليد والتراث لتؤسس قيم المستقبل من خلال تفاعل خلاق مع الماضي، وحصروا دوره في تبرير الوضع الراهن، وتجميل قبحه، هؤلاء المتمجدون حصروا التعليم في التلقي والتكرار، وحاربوا الإبداع والقفز فوق أسوار التقليد، حين أراد المستبد أن يؤمم العقل هللوا له منذ حاولت الدولة العباسية أن تضم قوة السلطة السياسية إلي قوة الفكر في قبضتها منذ عصر المأمون ففشلت، لكنها نجحت في عصر المتوكل. في العصر الحديث تم في مصر تأميم الأزهر باسم «الإصلاح» في الستينيات، وفي الخمسينيات، كان قد تم تأميم الجامعة باسم التطهير، وكانت تلك بدايات فقدان الاستقلال، في السبعينيات تمت عملية عسكرة الجامعة، وفي التسعينيات تمت عملية تسييس الجامعة باستيلاء «الحزب الوطني» تدريجياً عليها


في الوقت الذي يعلن المسؤولون فيه أنه لا سياسة في الجامعة، بمعني أنه لا يصح قيام فروع للأحزاب السياسية بالجامعة، يقوم حزب واحد، غير شرعي - في تقديري - لأنه ولد في أحضان الإدارة من غير سند قاعدي، بالاستيلاء علي الجامعة من أعلي، وبعملية الاختراق تلك تسلل الاستبداد وتسلل في عباءته الفساد. والمضحك في مصر، وكم ذا بمصر من المضحكات، أن هذا الحزب غير الشرعي يعتبر نفسه مقياس الشرعية فتمتليء أجهزة إعلامه بأبواق تندد بقوي سياسية أخري وتصفها بعدم الشرعية، هي قوي سياسية، قد نختلف معها، لكن حضورها في أرض الواقع أمر لا يمكن إنكاره


في جامعة يسيطر عليها حزب سياسي، أكرر غير شرعي، سلطوي يشرع لها، ويسيطر عليها بجهازه الأمني، هل يمكن الحديث عن «البحث العلمي» فضلاً عن حريته؟ كيف يمكن للخائف أن يمارس حرية ما؟ الأمن يحاصر الجامعة من أبوابها، إلي قرارات تعيين المعيدين وأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن المناصب الإدارية من وكيل الكلية إلي رئيس الجامعة، هناك دائماً التبرير الجاهز: الأمن والخوف من الإرهاب، في مجتمع خائف، وفي مؤسسات هاجسها الأمن، لا يترعرع فكر ويصبح الحديث عن الحرية حديث وهم وخرافة


المشكلة في الاستبداد، وقرينه الفساد، أنه يجد من يروج له من بين ضحاياه، أولئك الذين فسد عقلهم وفسد دينهم واستبدلوا بالمجد المتمجد. لا بديل إلا بفتح الأبواب والنوافذ ليخترق الهواء النقي بؤر الفساد فيتحلل الاستبداد. هذا واجب المثقفين الذين كفوا عن الهتاف وفهموا أن الأوطان لا يمكن أن تحيا بموتنا. إنهم أولئك المهددون بالقتل والتفجير، الذين يجب أن يتكاتفوا ضد الفساد بفضحه في كل صوره، وأن يتصدوا للاستبداد بكل تجلياته مهما صغرت، علينا أن نناضل جميعاً من أجل جامعات مستقلة مفتوحة الأبواب حتي تستعيد الجامعة قدرتها علي التواصل مع المجتمع، ولا تصبح - كما هي الآن - مجرد مدرسة مسورة، نريد «أزهر» مستقلاً يستعيد عافيته التي فقدها في خدمة الأنظمة، الأزهر المستقل كفيل أن يعيد للدين عافيته التي فقدها في أتون السياسة. إن التصدي للاستبداد والفساد المحليين في المجتمعات العربية في الإعلام والتعليم لا يجب أن ينسينا أن الحرب ضد الاستبداد والفساد المحليين جزء من حرب ضد الاستبداد والفساد الكوكبي، الذي يجد في قضيتي الإرهاب والأمن مبرراً له، كذلك علينا أن نتحالف مع القوي المناهضة للفساد في العالم، فالإرهاب ليس في التحليل النهائي سوي فرخ من أفراخ الفساد

من الخطل أن ننسي أسباب المرض وننشغل فقط بمعالجة الأعراض. واسمحوا لي في الختام أن أشكر الجمعية الفلسفية المصرية التي جعلت مفهوم «الحرية» محور مؤتمرها السنوي هذا العام، وفي مؤتمرها السنوي في العام الماضي - والذي كان لي شرف المشاركة فيه كذلك - كان المحور هو المقاومة، من هنا حاولت أن أربط بين المحورين، فالمقاومة هي أعلي مستويات الفعل «الحر»، دون الحرية لا مقاومة، ودون مقاومة الاستبداد والفساد لا «حرية»، من هذا المنبر - منبر المقاومة من أجل الحرية، ومنبر الحرية التي دونها تستحيل المقاومة، اسمحوا لي أن أحيي الأمجاد - وليس المتمجدين - أعضاء «جماعة العمل من أجل استقلال الجامعة: ٩ مارس النشطين في التصدي للفساد داخل الجامعة وخارجها

إنها الحركة التي تنطلق من الدلالة الرمزية ليوم استقالة «أحمد لطفي السيد» رئيس الجامعة احتجاجاً علي قرار نقل «طه حسين» من عمله بالجامعة إلي وزارة المعارف العمومية عام ١٩٣٢. لقد تصدت هذه الجماعة، ولاتزال، لكل قرارات الاستبداد في الجامعات المصرية، وتصدت، ولاتزال، لكل مظاهر الفساد. وفي رأيي أن هذا هو السبيل: التصدي بلا خوف، والمواجهة دون ممالأة

إذا لم يحدث ذلك في الجامعة ويبدأ منها، فلا خلاص للمجتمع، لتعد الجامعة بفضل هذه الجهود وغيرها إلي دورها الرائد في إصلاح المجتمع وتنوير عقله، بدل أن تكون مجرد متلق لأوامر إدارية عسكرية، تفترض في عضو هيئة التدريس أنه جندي في كتيبة عسكرية. إن المفكر - وعنوانه أستاذ الجامعة - حارس قيم لا كلب حراسة.
التعليق غداً

في الممنوع 20/12/2005

أمس نشرنا الجزء الأول من الكلمة التي ألقاها الدكتور حامد نصر أبوزيد، في ندوة «فلسفة الحرية»، التي أقيمت بكلية آداب القاهرة.. وفيها تحدث عن ثقافة الاستبداد والقهر التي عرفها وذاق ويلاتها الشعب المصري عبر قرون طويلة.. واليوم ننشر الجزء الثاني من كلمته التي يتحدث فيها عن فساد العقل والدين والمجد.. وعلاقة ذلك بالاستبداد.
يقول د.أبوزيد:

من العجيب أن عبدالرحمن الكواكبي منذ أكثر من مائة عام، قد نبهنا أن «الاستبداد أصل كل فساد، إذ يضغط علي العقل فيفسده، ويلعب بالدين فيفسده، ويغالب المجد فيفسده، ويقيم مكانه التمجد». كيف لم نتنبه أن الاستبداد أُس «الفساد» وهو الكلمة المفتاح لكل حياتنا العربية في هذه اللحظة، الفساد أولاً، والفساد ثانياً، والفساد أخيراً.

١- فساد العقل: هل نحتاج للشواهد، وأنظمتنا التعليمية وجامعاتنا وإعلامنا المرئي خير شاهد؟ فساد العقل أدي إلي فساد الهوية، النابعة من فساد الدين، والمؤدية إليه في نفس الوقت، اقرأ الكتب التي تصدر، فكم منها تستطيع أن تواصل قراءته، لقد صارت اللغة تتكلمنا لا نحن الذين نتكلمها، صار العقل سجينا للغة تكلمها آخرون منذ آلاف السنين، واجتاح الفساد كل قنوات وعينا، يشكو الصحفي البارز «صلاح حافظ» من اختراق الصحافة، التي أفسدها المال الذي لم يعد يدخل إلي الصحف «عبر مسالكه الشرعية،

ونعني الإعلانات الصريحة»، بل صار يتسرب عبر مسالك أخري غير شرعية، مثل «خلط الإعلان بالإعلام لخداع القارئ والمشاهد والتدليس عليه... فإذا أضفت إلي ذلك نماذج أخري من نوع الرشاوي الخفية والمكافآت العلنية التي تعودت وزارات وأجهزة وأحزاب، بل ودول أجنبية، دفعها لبعض مندوبي الصحف ووسائل الإعلام من ذوي النفوس الضعيفة والذمم الخربة، لأدركت عمق الاختراق الذي نفذ إلي العمق».

في مقابل هذا الفساد، أو بسبب هذا الفساد، يتعرض الصحفيون والإعلاميون الأحرار «لمضايقات وصلت إلي حدود الاعتداء الجسدي والإيذاء النفسي» هذا في مصر، أما في بيروت، فإن الفساد الملازم للاستبداد لا يرضي بأقل من القتل تفجيراً وتدميراً، إذا فسد الإعلام والتعليم فعن أي «عقل» يمكن أن نتحدث؟


٢- فساد الدين: احتاج المستبد إلي «الدين» ليداري عورات استبداده، فأمم مؤسسات «التقديس»، علي حد تعبير المصري الراحل «خليل عبدالكريم»، لتهتف ليل نهار بعدله واستقامته وحكمته وشجاعته

وتصدر الفتاوي لتبرير مواقفه وقراراته، فلم يعد أمام المحتج والمعترض إلا أن يلجأ إلي نفس السلاح. هكذا ضاع الإيمان لصالح الحركية، ومع ضعف الإيمان قوي التطرف وصار التدين شكلياً (ازدحام المساجد مع كثرتها، إطالة اللحي وتقصير الجلابيب وارتداء الفتيات الحجاب فالنقاب). حين يصير الدين شكلياً يصبح هو المحدد الوحيد للهوية، وهنا يتبلور مفهوم للآخر فضفاض يساوي بين الأجنبي (الغربي) وابن الوطن (المسيحي والعلماني) فيضع الكل في خانة الأعداء الذين يصبح قتالهم واجباً (سيد قطب قسم العالم كله إلي مسلمين وجاهليين فقط).

٣- فساد المجد: المجد كلمة تتسع لكل القيم والأخلاقيات وأنماط السلوك المثلي اجتماعياً وثقافياً ودينياً. وفساد المجد يؤدي إلي «التمجد»، وهو المجد الزائف الذي حلله بكفاءة أحمد البرقاوي من خلال نصوص «الكواكبي» ثم صاغه بلغة معاصرة فقال: المتمجد هو البوق الإيديولوجي عند المستبد الذي يزيف الوقائع والحقائق، هو الذي يقلب الأمور رأساً علي عقب، لأنه يخفي أهداف المستبد الذاتية الضيقة ويحولها إلي أهداف باسم الأمة، مستخدماً المفاهيم الأخلاقية الأثيرة لدي الناس ولصقها بسلوك المستبد... كحب الوطن، وتوسيع المملكة، وتوسيع المنافع العامة والدفاع عن الاستقلال، لا شك أن عبدالحميد هو المقصود بهذا الكشف والتحليل، ربما أنه (الكواكبي) أخفي هذا لسببين: الخوف من المستبد، أو لإعطاء معني كلي للمستبد والمتمجد».

إن المتمجد باختصار هو ذلك المثقف الذي لا يكف عن الهتاف، سواء كان شيخاً أم أفندياً أم تقنياً، للمستبد، فيتحول هو بالتدريج إلي مستبد صغير، فيتوالد الاستبداد ويعيد إنتاج نفسه في أشكال وأثواب جديدة، فيصبح استبداداً دينياً واستبداداً ثقافياً واستبداداً تعليمياً. ولأن الاستبداد هو أُس الفساد يصبح الفساد هو الهدف الذي يجب أن ينصب عليه تفكيكنا

غداً ننشر الجزء الثالث والأخير من كلمة الدكتور حامد نصر أبوزيد وفيه يطرح السؤال.. كيف نفكك الفساد؟

س: هل يمكن إصلاح الأحزاب السياسية من الداخل؟
ج: نعم.. بدليل القرارات التاريخية التي صدرت عن الهيئة العُليا للوفد أمس الأول.. وفي مقدمتها إلغاء قرار فصل منير فخري عبدالنور وإعادته إلي منصبه كنائب لرئيس الوفد

في الممنوع 19/12/2005

لأهمية الكلمة التي ألقاها الدكتور حامد نصر أبوزيد، الحاصل علي جائزة ابن رشد العالمية.. في الندوة التي أقامتها كلية الآداب جامعة القاهرة بعنوان: «فلسفة الحرية»، أستأذن القارئ الكريم أن أفرد لها هذه المساحة.. اليوم وغداً وبعد غد.. ثم سيكون لي تعليق عليها في النهاية إن شاء الله.

وحامد نصر أبوزيد هو العالم المصري الذي اضطرته الظروف وأجبرته علي مغادرة بلاده والتدريس في جامعات أوروبا.. بعد صدور حكم قضائي بالتفريق بينه وبين زوجته الأستاذة الجامعية.. وبسبب ممارسته لحريته في البحث العلمي وحرية التفكير.
يقول الدكتور أبوزيد في كلمته:

تعاني أوطاننا من أزمة خانقة، أو أزمات في كل المجالات وعلي كل الأصعدة، لكن هذه الأزمات يمكن ردها جميعاً لأزمة الحرية. إن القول النهضوي «ليكن الوطن محلاً للسعادة المشتركة بيننا نبنيه بالحرية والفكر والمصنع» قد أدرك أن «الحرية» هي وحدها المفتاح إلي الفكر الذي يقود عملية التقدم في الصناعة والزراعة، باختصار الحرية هي قاطرة التنمية، وعوائق الحرية تتمركز في الاستبداد الذي يولد الفساد الذي يؤدي بدوره إلي الخراب الشامل. ومنذ بداية القرن الماضي والمثقف العربي، الشيخ والأفندي والتقني، يشكو من الاستبداد، ويحلل أسبابه ويبين مخاطره ويقترح الوسائل للخروج منه إلي أفق الحرية وسيادة إرادة الأمة تحقيقاً للعدل والمساواة، وها نحن بعد قرن كامل تغيرت فيه الدنيا، وانتقل العالم من عصر التصنيع إلي عصر تكنولوجيا المعلومات، لانزال نراوح مكاننا من وطأة الاستبداد السياسي والاجتماعي بل والثقافي والديني

تغلغل الاستبداد في تفاصيل حياتنا من وطأة تاريخ طويل من الحكم العسكري أو المشيخي أو الطائفي، فالأب مستبد يقهر الزوجة والطفل باسم «تماسك الأسرة»، والمعلم يقهر التلميذ في المدرسة باسم «حق المعلم في التبجيل والتوقير»، والرئيس أياً كانت درجته، يقهر المرؤوسين باسم «الضبط والربط والنظام»، ورجل الدين يقهر المؤمنين باسم «السمع والطاعة»، والحاكم يقهر شعباً بأكمله باسم «التصدي للأخطار الخارجية». صار الوطن معسكراً، كلنا محبوسون داخل أسواره نحيي العلم كل صباح ومساء، وطول اليوم نغني الأغاني الوطنية وننشد الأهازيج في حب الأوطان

. كان هتافنا في المظاهرات ونحن صغار ـ إبان الاحتلال البريطاني لمصر والفساد المتعاون معه في القصر الملكي ـ «نموت نموت ويحيا الوطن»، ولم يكن الأمر مجرد هتاف، فقد مات الكثيرون منا علي ضفاف القناة وفي أرض سيناء، واستشهد آخرون في معارك حصدت الألوف، باختصار دفعنا الثمن وحصد آخرون الثمرة، وظلت الأوطان كما هي رهينة احتلال من نوع آخر اسمه «الاستبداد»، جنرالاته من أبناء جلدتنا، يمصون دماءنا حتي آخر قطرة، ويسدون كل منافذ التنفس أمام شعوب تختنق، ومطلوب منها أن تظل تهتف. وقد تحولت صيغة الهتاف فصارت «بالروح بالدم نفديك يا...». في تقديري أن تفكيك الاستبداد مسألة بسيطة وسهلة، فحواها أن نكف عن «الهتاف»، وأن نعيد النظر في مسألة أننا يجب أن نموت لكي تحيا الأوطان

. لماذا يجب أن نموت؟ وأي أوطان هذه التي ستبقي بعد موتنا؟ لقد متنا وبقيت أوطان لا نعرفها ولا تعرفنا. أسير في شوارع القاهرة، أو بيروت أو دمشق أو الدار البيضاء، فأجد أناساً لا أعرفهم، وأري مباني شاهقة وفنادق فاخرة أخاف أن أدخلها، أبحث عن أصدقائي والناس الذين أعرفهم وأحبهم ويحبونني فأجدهم في أماكن خانقة، مكاتب التحرير في الصحف أو دور النشر، في قاعات الدرس والمكاتب المزدحمة في الجامعات، أو في المقاهي التي فقدت بهاءها وخلعت أرديتها للكافيتريات السياحية، أري وجوههم مرهقة من التدخين والهواء الفاسد، لكننا نتضاحك، لأننا مثقفون متفائلون نؤمن بالمستقبل ونتيقن أنه قادم لا محالة.. هؤلاء أصدقائي الحالمون الذين أحبهم وأسعي إليهم، لأنهم مثلي لا يهتفون موتاً في حب الأوطان، ولا يفتدون فلانا أو علاناً بالروح والدم.

لكن هناك مثقفون آخرون يرتادون الفنادق الفخمة والكافيتريات السياحية، ويسكنون في مساكن فسيحة صحية يأتيها الهواء النقي من كل ناحية، ولهم استراحاتهم الصيفية ومنتجعاتهم، هؤلاء أبناء العصر فهموا روحه وأدركوا أن التغيير ـ والإصلاح ـ لا يأتي من أسفل لأعلي، بل يأتي من أعلي إلي أسفل. ولأنهم مصلحون حقاً فقد قرروا أن يتخلوا عن صيغ الإصلاح البالية التي تحدث عنها «محمد عبده» و«عبدالرحمن الكواكبي»... وغيرهما ـ محاربة الاستبداد والفساد ـ وأن يتبنوا صيغة: إذا لم تستطع مغالبة الموج فاركبه.
بقية الكلمة غداً


في الممنوع 18/12/2005

ربما يمكن وصف انتخابات نادي القضاة التي أجريت صباح أمس الأول (الجمعة) بأنها أخطر انتخابات شهدها النادي.. وفي تاريخ القضاء كله.. والتي أسفرت عن فوز قائمة المستشار زكريا عبدالعزيز الرئيس الحالي لنادي القضاة والمسماة بالقائمة الحديدية.. علي عكس التوقعات التي ذهبت إليها صحيفة «أخبار اليوم» في طبعتها الأولي.. بعنوان بارز وخادع في الصفحة الأولي: القضاة انتخبوا مجلساً جديداً لناديهم، وفي التفاصيل لا يوجد ما يشير إلي ذلك.

هي الأخطر لأنها أجريت عقب الانتخابات البرلمانية مباشرة.. ووسط لغط إعلامي وسياسي كبير.. وخلافات حتي داخل أسرة رجال القضاء حول سلطات وصلاحيات مجلس إدارة ناديهم.. وحول الخلاف الحاد الذي نشب بين النادي وبين مجلس القضاء الأعلي.. حول من له الحق في التحدث باسم القضاء، وما هو الحد الفاصل بين أن يتنازل رجل القضاء في ممارسة العمل السياسي، وهل تفسير العمل السياسي هو الانخراط في الأحزاب.. أم أنه قد يشمل - كما طالب البعض - منع القاضي من حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه، الذي كفله القانون والدستور لكل مواطن؟ فكيف يمنع عن رجل القضاء؟

ثم جاءت الانتخابات البرلمانية.. وسبقتها تحذيرات وأعقبتها اتهامات من أسرة القضاء ومن ناديهم.. للسلطة التنفيذية وللجنة العليا المشرفة علي الانتخابات برئاسة وزير العدل.. الرجل (البركة) المستشار محمود أبوالليل.. بارتكاب أخطاء ومخالفات في حق الممارسة الديمقراطية.. وعلي حساب نزاهة الانتخابات، بما يسيء إلي دور رجال القضاء في الإشراف عليها.

إن فوز قائمة زكريا عبدالعزيز بالكامل.. يعني مباشرة ودون مواربة.. الموافقة علي كل البيانات الصادرة عن مجلس إدارة نادي القضاة.. وعن جميع القرارات التي صدرت عن الجمعيات العمومية التي عقدها النادي.. وعن أن هذه كلمة رجال القضاء الأخيرة.. كما يعني اعتراض القضاة علي التزوير وتزييف إرادة الأمة.. ويعني أيضاً أن القضاة كان معهم كامل الحق في ضرورة الإسراع بإصدار قانون السلطة القضائية الجديد.. الذي يحقق لهم استقلالهم.. وإبعاد السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل عن التدخل في شؤونهم.
استقلال القضاء هو الذي يحقق الإشراف الكامل علي الانتخابات، وهو الذي يضمن نزاهتها.

إنها رسالة واضحة وصريحة لكل من يريد أن يفهم، وكل من حاول تشويه صورة رجال القضاء والإساءة إلي ناديهم ومجلسهم.. بأن ثوب القضاء لا يزال علي طهارته ونقائه وشفافيته.. وأن رجل القضاء هو ضمير المجتمع.. والحصن المنيع المدافع عن حقوق وحريات المواطنين.. بالرغم من كل محاولات السلطة في عهد وزير العدل السابق المستشار سيف النصر لاختراق هذا الحصن ومحاولات تخريب القضاء من الداخل

في مقال سابق انتقدت الأسماء العشرة التي شملها القرار الجمهوري بالتعيين في مجلس الشعب.. وقلت إن هناك شخصيات سياسية كانت أحق بالتعيين وغابت عن القيادة السياسية. واليوم أضيف أن الاستثناء من ذلك هو النائبة الدكتورة جورجيت قليني.. التي قامت بدور بارز ونشط في البرلمان السابق

في الممنوع 14/12/2005

غاص التقرير الثاني الصادر عن لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري برئاسة الألماني ديفيد ميليس.. في التفاصيل.. وفي تفاصيل التفاصيل.. التي تزيد البلبلة بأكثر مما تقترب من الحقيقة وتجليها.
التقرير كله عبارة عن مجموعة من التكهنات والسيناريوهات والأوهام المخلوطة ببعض المعلومات التي لا تفضي ولا تؤدي إلي شيء يشير بوضوح إلي أصابع الاتهام لمن ارتكب هذه الجريمة.

مثل قوله: من المستحيل ارتكاب جريمة علي هذا المستوي بدون معرفة السلطات الأمنية اللبنانية.. والسلطات الأمنية السورية.
ومثل: الإشارة إلي مراقبة تليفونات رفيق الحريري وغيره من المسؤولين اللبنانيين السابقين.. وإرسال هذه المراقبات إلي المسؤولين الأمنيين اللبنانيين والسوريين.

ومثل اعتراف اثنين من المسؤولين السوريين الخمسة الذين تم استجوابهم في مقر الأمم المتحدة بفيينا.. بحرق بعض الأوراق في ملف العلاقات اللبنانية السورية في أرشيف المخابرات السورية.

ومثل إبراز توتر في العلاقة بين الحريري وبين كبار المسؤولين السوريين في الفترة التي سبقت عملية اغتياله.. وتلقي الحريري اتصالاً من رستم غزالي أحد أبرز المسؤولين السوريين في لبنان يسأله فيه عن مدي التزامه باتفاق دمشق.. الذي تم فيه الاتفاق بين الحريري وبين المسؤولين السوريين علي الهدنة والتهدئة وعدم التصعيد بينهما في وسائل الإعلام.

وكل ما سبق.. وكل ما حاول «ميليس» أن يقدمه في تقريره الثاني الذي ينظره مجلس الأمن حالياً هو.. محاولة دعم وتأكيد الاستنتاجات التي سبق أن أوردها في تقريره الأول.. ودعمها بالمعلومات والبيانات.. وانتهي تقرير ميليس إلي طلب مهلة جديدة من مجلس الأمن لاستكمال التحقيقات في كشف جريمة اغتيال الحريري.

لكن قبل ساعات فقط علي صدور هذا التقرير.. وقعت جريمة اغتيال النائب اللبناني جبران تويني صاحب جريدة «النهار» اللبنانية.. أحد أبرز رموز المعارضة اللبنانية في السنوات الأخيرة.. والذي عارض الوجود السوري في لبنان علانية.. من خلال صحيفته ومطالبته بكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري.

واغتيال جبران تويني.. لابد أنه يطرح العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول تورط سوريا فيها.. لكنني لا أتصور أن سوريا يمكن أن تتورط في ارتكاب هذه الجريمة.. إلا إذا كانت قد فقدت صوابها تماماً..
ولم تعد تعرف أين هي مصلحتها؟
سوريا لم تنته بعد من الحريري.. فكيف تورط نفسها في جريمة جديدة.. تدينها وتحسم الاتهام ضدها وتقدم الدليل علي تورطها في مستنقع لبنان الدامي؟
وإذا كانت سوريا بريئة من دم جبران تويني.. فهل إسرائيل هي المتورطة.. لأنها المستفيد من زيادة الشكوك حول سوريا

إن المشهد يتعقد.. لكن يبدو أن لجنة «ميليس» ومن يحركها.. تسير في اتجاه تضييق الخناق علي سوريا.. ومن المتوقع في التقرير الثالث الذي سيصدر بعد ٦ أشهر من الآن أن يدين سوريا بشكل كامل وصريح.. دون أن يقدم الدليل الدامغ علي ذلك.. والذي يوصلنا إلي معرفة الحقيقة


في الممنوع 13/12/2005

بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الحالية، كل مواطن سأل نفسه: متي تجري في مصر انتخابات حرة ونزيهة فعلا؟ والسؤال الأهم في تقديري هو.. كيف تجري انتخابات حرة ونزيهة؟
هناك ثلاث طرق لذلك:

الأولي: أن تتوافر الإرادة السياسية لإجراء انتخابات نظيفة.. وهي لم تتوافر في الانتخابات الأخيرة.. وفي حالة توافرها.. لن يكون هناك فرق بين أن تشرف عليها وزارة الداخلية أو تشرف عليها لجنة عليا برئاسة وزير العدل.
الثانية: أن يشرف القضاء إشرافا حقيقيا وكاملا علي الانتخابات.. وهذا لن يتحقق سوي بصدور قانون يحقق استقلال القضاء، ويبعد كل سلطة لوزير العدل للتدخل في شؤون القضاء.. وكذلك إلغاء لجنة الرجل «البركة» وزير العدل، وأن الكلمة الأولي والأخيرة في الانتخابات لرجال القضاء وليس لوزير العدل أو للسلطة التنفيذية.

أما الطريقة الثالثة: فهي طريقة حمدين صباحي، وقد يستغرب البعض.. ما هي هذه الطريقة؟ وهل أصبح لحمدين صباحي طريقة في الانتخابات.. كالحامدية الشاذلية مثلا في الطرق الصوفية؟

الإجابة هي «نعم»، ففي الجولة الأولي من انتخابات المرحلة الثالثة التي أجريت في دائرة «بلطيم» بمحافظة كفر الشيخ.. سقط أول قتيل فيها، بسبب العنف الذي مورس ضد أنصار حمدين صباحي، ودارت معارك في الشوارع والأزقة، وعلي حد وصف والد القتيل الشاب، كانت حربا أشبه بما يدور في العراق.

ثم فكر نائب السفير البريطاني في القاهرة لسبب أو لآخر أن يراقب انتخابات دائرة حمدين صباحي.. وسافر إلي «بلطيم» قبل الانتخابات بيوم، ومنذ الصباح الباكر استقل سيارته وبدأ يجوب شوارع مدينة «بلطيم» ويمر علي اللجان الانتخابية واحدة وراء الأخري.

هنا قررت الحكومة تخفيف قبضتها عن هذه الدائرة، وبدأت لعبة القط والفأر بين نائب السفير البريطاني وبين قوات الشرطة.
قوات الشرطة تطوق العديد من اللجان الانتخابية، وقبل أن يصل نائب السفير البريطاني إلي إحدي اللجان تختفي قوات الشرطة التي كانت تمنع المواطنين منذ دقائق من دخول اللجان ومن الإدلاء بأصواتهم.

والمواطنون يشيرون إلي نائب السفير بأن اللجنة الفلانية مغلقة وقوات الأمن تحاصرها، فيسارع نائب السفير بالذهاب إليها، وقبل وصوله تختفي الشرطة، وهكذا استطاع أنصار حمدين صباحي الإدلاء بأصواتهم، وهكذا تمكن من النجاح بفضل تواجد نائب السفير البريطاني في دائرته الانتخابية.
أي أن المخطط كان هو إسقاط حمدين صباحي.. بدليل العنف الذي مورس ضده في الجولة الأولي، ثم اختفي هذا العنف بسبب إشراف نائب السفير البريطاني علي انتخابات الإعادة، دون أن يطلب منه أحد ذلك، ودون أن يطلب منه أحد عدم الذهاب أيضا

إذن طريقة حمدين صباحي هي الحل؟ هي الحل لعدم تزوير الانتخابات.. وعدم تزييف إرادة الناخبين، والحل لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ويبقي السؤال: كيف يتوافر العدد الكافي من الدبلوماسيين الأجانب للإشراف علي جميع الدوائر علي مستوي الجمهورية؟
نعم.. حمدين صباحي هو الحل


في الممنوع 10/12/2005


إذاعة الـ B.B.C سألتني عن رأيي في قرار رئيس الجمهورية بمنح المحافظين سلطات رئيس الجمهورية، فيما يتعلق بهدم وبناء الكنائس.. وكان السؤال الأول: لماذا الآن؟


قلت: ربما عامل التوقيت يرجع إلي النتائج الهزيلة التي حققتها الانتخابات بالنسبة لتمثيل الإخوة الأقباط في البرلمان، حيث لم تسفرسوي عن فوز قبطي واحد هو الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية، والوزير القبطي نجح لاعتبارات لا تتعلق بكونه قبطياً.. وإنما لأنه عضو في الحكومة.
وفيما عدا الوزير يوسف بطرس غالي لم ينجح مرشح قبطي واحد علي مستوي الجمهورية .


سبب آخر هو حالة الاحتقان عند الكثير من الإخوة الأقباط وشعورهم الدائم بأنهم ليسوا متساوين في حقوق المواطنة، بما فيها حقهم في إلغاء القيود والاشتراطات الصعبة أمام هدم أو بناء الكنائس.. واستغلال أقباط المهجر لبعض الأحداث والنفخ فيها وتصوير الأمر علي أن الأقباط في مصر يتعرضون للاضطهاد.

سبب ثالث يمكنني إضافته إلي ما قلته، هو ربما شعور الحكومة في الوقت الحالي بأنها معرضة للضغط عليها من الولايات المتحدة الأمريكية.. وظهرت بواكير ذلك من تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية.. والتي أدانت لأول مرة التجاوزات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وقلت لإذاعة الـ B.B.C: إن قرار رئيس الجمهورية خطوة سليمة حتي ولو جاءت متأخرة بعض الشيء، والعبرة بالتنفيذ والتطبيق الصحيح لها.. فلا تقوم المحافظات بوضع العراقيل والقيود أمام التنفيذ أو تحاول كل محافظة أن تفهمه وتفسره علي نحو خاص.. مثل الرجوع إلي الجهات الأمنية عند اتخاذ القرار.

ثم سألتني: هل مطلوب بناء عدد أكبر من الكنائس؟
قلت: ليست هذه هي المشكلة، وأعتقد أن العدد القائم من الكنائس حالياً يكفي وربما يزيد، هذا ينطبق علي الكنائس وعلي المساجد أيضاً.. وأنني كمسلم لا أمانع أبداً في زيادة عدد الكنائس، فالمشكلة ترجع أساساً إلي العامل النفسي.

وأضيف إلي ما قلته، أن هذا القرار الجمهوري لا يجب أن يدور في فراغ، وتقديري أنه يحتاج إلي مزيد من الخطوات الأخري التي تساهم في إزالة أي حساسية لدي الإخوة الأقباط، ومنها مشكلة نقص أو غياب تمثيلهم في البرلمان.

وعلي سبيل المثال، عندما يناقش مجلس الشعب في دورته المقبلة، مشروع قانون إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية بدلاً من الانتخابات الفردية.. لماذا لا يقترح تخصيص نسبة ٥% أو ٧% أو أقل أو أكثر قليلاً، لترشيح الأقباط علي قوائم الأحزاب، وبهذا نضمن تمثيلهم في البرلمان، ونعالج مشكلة رسوبهم في الانتخابات

وفي هذا الاقتراح سيكون أول اختبار حقيقي لجماعة الإخوان المسلمين، وهل يؤمنون حقاً بكامل حقوق المواطنة بالنسبة للأقباط أم لا؟ كما أنه اختبار أيضاً للأغلبية التي تتهم جماعة الإخوان بأنها ضد حقوق المواطنة للأقباط


في الممنوع 9/12/2005


انتهت الانتخابات البرلمانية.. ولي عليها بعض الملاحظات

< طلب الحزب الوطني من الناخبين المشاركة، وقالت الحكومة إن الانتخابات ستكون نزيهة وحرة وشفافة.. فكانت النتيجة هي ما شاهدته المرحلة الثالثة من الانتخابات من قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي، أطلق علي الناخبين لمنعهم من دخول اللجان، ومن ممارسة حقهم الدستوري في الإدلاء بأصواتهم

< في المرحلتين الأولي والثانية من الانتخابات وحتي الجولة الأولي من المرحلة الثالثة.. شاهدنا الصناديق الزجاجية، أما في الجولة الثانية من المرحلة الثالثة «انتخابات الإعادة» فقد عادت الصناديق الخشبية، وقد شاهدنا ذلك علي شاشة أكثر من فضائية، وعلي القنوات المحلية أيضا

هل يرجع السبب إلي أن الحكومة تخلت عن حيادها.. وأنها قررت أن تجري انتخابات المرحلة الثالثة في مناخ أقل نظافة ونزاهة من المرحلتين السابقتين

< غاب صوت جمال مبارك وأمانة السياسات التي يرأسها، عن المشهد الانتخابي في المرحلة الثالثة من الانتخابات، هل السبب هو صدمة نتائج الانتخابات، والهزيمة التي مني بها الحزب الوطني قبل ضم المستقلين إليه؟ أم أن هناك من نصحه بالابتعاد حتي لا يلوث اسمه بهذه الانتخابات غير النزيهة وغير النظيفة.. ويتحمل نتائجها الحرس القديم في الحزب الوطني؟ أم أنه يحضر لمفاجأة قادمة يتم التفكير فيها والإعداد والتجهيز لها الآن؟

< أحزنني سقوط ضياء الدين داود، رئيس الحزب الناصري في دمياط.. وأسعدني نجاح محمود أباظة نائب رئيس حزب الوفد ـ حتي الآن ـ ونجاح أباظة يحمل رسالة أن هناك في جهاز الحكم من يملك صوت العقل.. لأنه سيقال إن شقيق رئيس ديوان رئيس الجمهورية سقط في الانتخابات.. وهذا دليل علي نزاهتها وحيدتها.. مع أن المسألة أبعد ما تكون عن ذلك.. إنها حسابات وأرقام وعمليات جمع وطرح، والدكتور زكريا عزمي هو أفضل من يجيد هذه اللعبة

< هل يحق للحزب الحاكم أو للحكومة أو لأي كائن من كان أن يدعي أن ملف الإصلاح لايزال مفتوحا؟ هل بعد ما حدث وبعد ما شاهدناه بالصوت والصورة في انتخابات المرحلة الثالثة يمكن الحديث عن الإصلاح السياسي؟

لقد أغلقت هذه الانتخابات ملف الإصلاح.. وكشفت عن النوابا الحقيقية للحكومة وللحزب الحاكم من هذا الإصلاح، فما تبحث عنه الحكومة ـ التي هي تمثل نظام الحكم ـ هو الحصول علي الأغلبية داخل البرلمان، التي تمكنها من تمرير سياساتها وتشريعاتها، وتضمن السيطرة علي كرسي الرئاسة القادم.. أيا كان شاغل هذا الكرسي

أما الإصلاح فقد ضاع في الطريق.. وفقد عذريته علي أيدي البلطجية من ناحية، وتخلي جهاز الأمن عن حياده من ناحية أخري، وتحولت مقار اللجان الانتخابية إلي ثكنات عسكرية


في الممنوع 6/12/2005


منذ عامين وفي المؤتمر السنوي للحزب الوطني استحدثت أمانة السياسات بالحزب الوطني.. ليرأسها جمال مبارك.. ووقتها أعلن الدكتور زكريا عزمي أن هذه الأمانة هي عقل الحزب وهي كل شيء ـ علي حد تعبيره

وخلال هذين العامين تصرفت أمانة السياسات علي هذا النحو الذي تحدث عنه الدكتور زكريا عزمي.. فكانت تعد مشروعات القوانين في مطبخها.. وتدفع بها إلي البرلمان للموافقة عليها.. كما أرادتها الأمانة دون تعديل أو حذف أو إضافة إلا بعد الرجوع إلي الأمانة وإلي جمال مبارك.. والأدلة والوقائع التي تؤكد هذه الحقيقة كثيرة ويعرفها الجميع الآن

كما رسمت أمانة السياسات.. الخطط والأفكار والبرامج، ونقلتها إلي الحكومة عبر رجالها في مجلس الوزراء.. أو مباشرة من خلال الحزب.. ثم إلي الحكومة. وبلغ نفوذ أمانة السياسات أنها لعبت دوراً ملحوظاً في اختيار عدد من الوزراء في التشكيل الوزاري الأخير.. ثم توج هذا النفوذ في الانتخابات الرئاسية التي انفردت تقريباً بحصد نتائجها.. مع أن الأمر لم يكن في حاجة إلي كل هذا الجهد الذي بذل.. لأن النتائج كانت محسومة لصالح مرشح الحزب الوطني الرئيس مبارك.. فلا رئيس إلا الرئيس.. علي حد تعبير الدكتور يحيي الجمل

ثم حدثت انتكاسة كبري في الانتخابات البرلمانية الحالية.. أصيبت بها أمانة السياسات.. وسقط الكثير من رموزها الكبيرة وممن يسمون برجال جمال مبارك.. وهذا يستدعي وقفة ودراسة متأنية لمعرفة أسباب وتداعيات ما جري

لماذا سقطت الرموز الإصلاحية؟ وما دور الحرس القديم في سقوطها؟ وهل في مقدور أمانة السياسات بعد هذه الانتكاسة أن تقود الحزب في المرحلة القادمة، بعد هذا الضعف الذي ظهرت به في الانتخابات؟. فكل هذا الحشد الانتخابي.. والحديث عن المجمع الانتخابي.. وعقد العديد من المؤتمرات في محافظات الجمهورية لمناصرة مرشحي الحزب الوطني.. والتي شارك فيها جمال مبارك.. لم تسفر عن شيء.. بل كشفت عن غياب أمانة السياسات وغياب الحزب الوطني بالكامل عن الشارع وضعف تأثيره علي الناخب

وما جري دفع البعض إلي القول إن سيناريو توريث الحكم لم يعد له وجود.. وتم القضاء عليه تماماً.. هذا إذا ما كان هذا السيناريو عالقا في أذهان البعض.. ليس البعض من المتشككين.. ولكن البعض من الذين يعتقدون في صحة ملف التوريث.. من رجال جمال مبارك.. والذين يتصرفون علي أنه حقيقة.. لا خيال

الآن.. وبعد المشهد الانتخابي الحالي وما أسفر عنه من قراءة ونتائج.. سيكون من الصعب علي أمانة السياسات وعلي رئيسها جمال مبارك أن يقود ما يسمي بحركة الإصلاح داخل الحزب الوطني.. فضلا عن أن تركيبة البرلمان القادم.. لن تمكن جمال مبارك وأمانته من تمرير مشروعات القوانين، وكذلك تمرير السياسات.. التي كان في استطاعته تمريرها بسهولة ويسر في السابق

بعد عامين.. علي مقولة الدكتور زكريا عزمي.. هل نستطيع القول إن أمانة السياسات لاتزال هي عقل الحزب الوطني؟

كان زمان


في الممنوع 3/12/2005


أين الحقيقة؟


هذا السؤال طرحه علي نفسه كل من اطلع علي الصفحة الثالثة من جريدة «الأخبار» الصادرة أمس.. والتي شملت تغطية الجولة الأولي من المرحلة الثالثة من انتخابات مجلس الشعب.

هل الحقيقة هي ما أعلنه المستشار محمود أبوالليل وزير العدل ورئيس اللجنة العُليا للانتخابات، أم أن الحقيقة هي ما أعلنه رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز؟

هل الحقيقة هي ما تضمنه التقرير الصادر عن اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.. أم أنها هي التي وردت علي لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية؟
فقد نفي وزير العدل المستشار أبوالليل تلقي أي بلاغات عن حدوث أعمال شغب داخل اللجان، وأن عملية الاقتراع تمت بهدوء. وقال: إن الحماية توافرت للقضاة من جانب أجهزة الأمن.. وأنه اطمأن علي سير العملية الانتخابية.

في حين قال المستشار زكريا عبدالعزيز العكس تماماً.. وكان علي النقيض لما صرح به وزير العدل.

قال رئيس نادي القضاة: إن القضاة تعرضوا لمضايقات من الشرطة والمواطنين بسبب الفوضي التي حدثت، بعد أن قامت أجهزة الأمن بإطلاق الأعيرة النارية.. وقال: إن القضاة لم يستطيعوا الخروج من اللجان الانتخابية بسبب ضرب النار وإلقاء الحجارة من المواطنين.. وقال إن نادي القضاة تلقي منذ الصباح الباكر البرقيات والاتصالات التي تفيد باستحالة الاقتراع في عدد كبير من اللجان.. خاصة أنه تم إحراق عدد من صناديق الاقتراع.

والقراءة السريعة لكلام المستشار زكريا عبدالعزيز .. تنسف كل ما قاله المستشار محمود أبوالليل.. فأين الحقيقة؟

وعلي نفس الصفحة الثالثة من «الأخبار»، أعلن اللواء إبراهيم حماد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية أن انتخابات المرحلة الثالثة تمت في جو هادئ وفي مناخ أمني جيد للغاية.. وقال إن الشرطة قامت بدورها علي أكمل وجه.. حيث قامت بتأمين جميع القضاة.

في حين ما ورد في تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التي شكلتها هيئات ومنظمات المجتمع المدني.. يكذب ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الداخلية.. وتقدمت اللجنة - حسبما نشر في «الأخبار» - ببلاغ إلي وزير العدل بصفته رئيس اللجنة العُليا المشرفة علي الانتخابات، وإلي النائب العام. وطالب التقرير بتأمين سير العملية الانتخابية، وانتقد فرض الأطواق الأمنية حول اللجان ومنع الناخبين من الوصول إلي صناديق الاقتراع.. فأين الحقيقة؟

وزير العدل ووزارة الداخلية ينفيان حدوث أي تجاوزات.. في حين أن نادي القضاة ومنظمات المجتمع المدني يؤكدان حدوث تجاوزات كبيرة تهدد سلامة العملية الانتخابية برمتها.. فأين الحقيقة؟

الحقيقة يعلمها الجميع.. وزير العدل ووزارة الداخلية ونادي القضاة وهيئات المجتمع المدني.. وهي أن الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة.. ليست حرة وغير نزيهة وغير شفافة.. والحقيقة هي أن الإرادة السياسية للدولة ولنظام الحكم لإجراء انتخابات سليمة لم تكن متوافرة.. أو توافرت فقط عند الحديث أمام وسائل الإعلام.. لكنها غابت عن أرض الواقع، واحترقت مع صناديق الاقتراع التي احترقت في بعض اللجان الانتخابية. ولا حول ولا قوة إلا بالله


في الممنوع 1/12/2005


الكتابة عن حزب الوفد بالنسبة لي هي عذاب ما بعده عذاب.. وكثيراً ما أفكر في الكتابة عنه ثم أتراجع.. لأنني ضعيف أمام الوفد كحزب ليبرالي - أو كان ليبرالياً - وضعيف أمام تاريخه الوطني الكبير.. كحزب قاد حركة النضال الوطني ضد الاحتلال الإنجليزي

وحافظ علي سلامة وتماسك الوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين.. رافعاً شعار الدين لله والوطن للجميع.. هذه الوحدة الوطنية التي لم يعد لها أي وجود سوي في المناسبات وعلي موائد شهر رمضان فقط


الآن ما الذي تبقي من الوفد بعد الضربات المتلاحقة التي أقصمت ظهره، ونزلت عليه كالصاعقة.. بعد السقوط المدوي في الانتخابات الرئاسية.. والمروع في الانتخابات البرلمانية الحالية.. وبعد العديد من القرارات العشوائية والانفعالية التي تصدر عن قيادات الحزب.. وآخرها استبعاد منير فخري عبدالنور من منصب نائب رئيس الوفد.. لأنه أدلي بحديث تليفزيوني قال فيه أقل ما يمكن أن يقال


لم يتبق من الوفد شيء سوي أطلال وذكري كانت عطرة في قلوب ونفوس الذين أحبوه، وعشقوا تاريخه، واحترموا زعامته


وقبل أن نتهم الحكومة والحزب الوطني وأجهزة الدولة بأنهم جميعاً المسؤولون عما وصل إليه حال الوفد من ضعف وتفكك وتهميش وهوان.. وحال جميع الأحزاب السياسية الأخري.. فالمسؤول الأول والأكبر عما آلت إليه أحوال الوفد هي قيادات الوفد الحالية


الوفد ليس في حاجة إلي من يضربه ويطعنه ويقضي عليه من خارجه.. فالذين يتربعون علي عرشه اليوم يتولون هذه المهمة ويقومون بهذه المسؤولية خير قيام


الحزب الليبرالي يدار بطريقة ديكتاتورية.. والقرارات الصادرة عنه عشوائية ومرتجلة وتصدر لاعتبارات شخصية، وليست من أجل صالح الوفد والصالح العام.. والكثير من القضايا التي يتبناها ويدافع عنها تفوح منها روائح غير مستحبة.. ولن أقول أكثر من ذلك


سياسات حزب الوفد هي المسؤولة عن تهميشه وتشويه صورته في الشارع وأمام الرأي العام وابتعاد الناس عنه.. وأعتقد أن الدولة سعيدة بذلك.. لأنها لو استأجرت أحداً لتدمير الوفد والإساءة إليه.. ما استطاعت أن تعثر علي أشخاص يستطيعون القيام بهذه المهمة بأفضل مما تقوم به قيادات الوفد الحالية


لن أسمي أحداً.. ولن أهاجم أو أنتقد أحداً بالاسم.. لأن كل من بالوفد أو خارجه يعرف من المسؤول عن حالة الانهيار والانحدار والعفن التي أصابت الوفد

إنني أناشد ضمائر الشرفاء في الوفد - وهم كثيرون - أن يتحركوا لإنقاذ الوفد.. ليس من أجل شلح أحد وتنصيب آخر مكانه.. ولكن للدفاع عن الوفد.. الاسم والتاريخ العريق والمكانة.. أو ما تبقي منه.. وهو أصبح قليلا جداً. وأرجو أن تكون هذه هي كلمتي الأخيرة


في الممنوع 30/11/2005

قال لي الدكتور مصطفي الفقي في اتصال تليفوني.. تعليقاً علي ما كتبته.. من أنه انتحر سياسياً بقبوله التزوير لصالحه في انتخابات مجلس الشعب التي خاضها ضد الدكتور جمال حشمت في دائرة بندر دمنهور.. وبأنه فقد الثقة والاعتبار سياسياً.. قال إنه هو وليس أحداً غيره الذي طالب بإبلاغ النيابة العامة للتحقيق في الأمر، وإجلاء الحقيقة حول نتائج الانتخابات.. وقال إنه سيقبل بما تنتهي إليه النيابة من تصرف.. وقال إنه حريص علي ثقة الآخرين به واحترامهم له

لكن الدكتور الفقي لم ينتظر نتائج تحقيقات النيابة وأطلق ماكينة دعايته الإعلامية في الصحف وعلي شاشة الفضائيات.. وقال كلاماً مناقضاً أو علي الأقل مختلفاً عما قاله لي.. فقد أعلن علي صفحات «المصري اليوم» أنه سوف يستقيل من البرلمان إذا حكمت محكمة «النقض» ببطلان عضويته

معني ذلك أن تحقيقات النيابة العامة ليست هي الفيصل كما قال لي.. وإنما الأمر سيتم حسمه في «النقض»
وحتي تصل الأوراق إلي النقض وتصدر حكمها.. يكون قد مضي عامان علي عضوية الدكتور الفقي في البرلمان.. والدكتور مصطفي الفقي يعرف أن البرلمان المقبل ربما سوف يتم حله قبل هذا التاريخ.. أي قبل أن تصدر محكمة النقض حكمها.. أي أن الحكاية كلها كلام في كلام.. ولعب بالألفاظ والعبارات.. في محاولة للتغطية علي حديث مصر كلها عن تزوير الانتخابات لصالح الدكتور الفقي بفارق ١٨ ألف صوت

واستطيع أن أجزم بأنه حتي لو بقي مجلس الشعب بدون حل.. وأصدرت محكمة النقض حكمها في غير صالح الدكتور الفقي.. فإنه سيقول كلاماً آخر يبرر به بقاءه في البرلمان.. ولن تنضب حيل الدكتور الفقي

وبدلاً من أن يصمت الدكتور الفقي ويغلق فمه تماماً.. شن هجوماً ضد جماعة الإخوان المسلمين وضد سياساتها وأفكارها وتوجهاتها.. قد أتفق مع الكثير مما قاله عنها.. لكنني اختلف معه في أن هدفه ليس هو فضح جماعة الإخوان وكشفها.. وإنما هدفه هو التغطية علي عملية تزوير الانتخابات لصالحه.. بالحديث عن الجماعة المحظورة والتحذير من خطورة وصولها إلي الحكم.. الذي قد يكون مبرراً قوياً - كما قال - للعدوان الأجنبي علي الإسلام.. والذي يؤدي إلي الانتقاص من حقوق الأقباط وتهديد الوحدة الوطنية.. إلي آخر ما قاله

إن أفضل ما يمكن أن يفعله الدكتور مصطفي الفقي هو الصمت.. إذا لم يكن قادراً علي اتخاذ قرار الانسحاب من الحياة السياسية كلها.. وإذا أراد الحفاظ علي مكانته كمفكر سياسي


قي الممنوع 28/11/2005

منذ عشرين عاماً ونحن نصرخ ونقول: لا تتركوا ملف ما يسمي بالتيار الإسلامي السياسي تتعامل معه أجهزة الأمن.. وقلنا امنحوا هذا التيار الشرعية التي تمكنه من الظهور فوق الأرض، ومن المشاركة في الحياة السياسية.. لأن أحداً لا يمكنه تجاهله أو إنكار وجوده

قلنا ذلك عشرات ومئات المرات، وقاله غيري أيضاً علي امتداد عشرين عاماً.. وكان رد فعل الدولة وأجهزتها وإعلامها الرسمي.. وساندها في ذلك بعض القوي السياسية مثل حزب التجمع، هو أن جماعة الإخون المسلمين إرهابية وجماعة محظورة.. وخارجة عن الشرعية ولا يجب الاعتراف بها..فماذا كانت النتيجة؟

النتيجة ظهرت في الانتخابات الحالية بوضوح.. وهي فشل سياسة الذين طالبوا بحجب الشرعية عنها، ونجاح غالبية مرشحي التيار الإسلامي، والسبب واضح.. وهو أن مزاج الناخب والشارع المصري لم يعد يهوي الحزب الحاكم.. ولا سياساته ولا يقبل أفكاره.. وهو نفس موقفه من قوي المعارضة

لم يمنح الشارع المصري صوته لرموز المعارضة ومنحها للتيار الإسلامي.. لعله يجد في هذا التيار ما يبحث عنه أو ما يفتقده في القوي السياسية الأخري

وإذا لم يعالج الحزب الحاكم الأمر بالسرعة الواجبة، وإذا لم يحصل هذا التيار علي شرعيته القانونية والدستورية، فإنني أتوقع أن يحصل تيار الإسلام السياسي علي أكثر من نصف مقاعد البرلمان في أي انتخابات برلمانية قادمة.. إذا ما اتسمت بالنزاهة والشفافية

وأعرف أن هذه النسبة لا تعكس قوة الإخوان المسلمين ومرشحي التيار الإسلامي في الشارع المصري.. بقدر ما تعكس عجز القوي السياسية الأخري.. وعجز الحزب الحاكم وفقدانه بوصلة القيادة وغياب الرؤية

إن الدولة التي تعطي أهمية قصوي لأمنها وكيفية الحفاظ عليه، لابد أن تدرك أن هذه النظرية نجحت خلال أكثر من عشرين عاماً في هذه السياسة.. لكنها لا تستطيع أن تستمر في النجاح لأكثر من ذلك.. لأن الأمن مهما بلغت قوته وقدراته وكفاءته، فهو في النهاية له حدود لا يمكن تجاوزها.. خاصة في ظل عالم يراقب كل شيء ويتدخل في الشؤون الداخلية للحكام والحكومات

وعلي الدولة التي تريد استمرار الحفاظ علي استقرارها السياسي وعلي مقاعدها.. ألا تترك لأجهزة الأمن هذا الملف تتعامل معه.. بل عليها أن تضع الحلول والتصورات السياسية له.. وألا تدفن رأسها في الرمال.

كما علي الدولة أن تعترف بشرعية هذا التيار.. وأن تسمح بإقامة حياة ديمقراطية وحزبية سليمة وتسمح بقيام أحزاب جديدة.. ولا تحاصرها كما فعلت مع الأحزاب الحالية.. فكانت النتيجة هي حالة الضعف والتهميش والهزال الذي عانت وتعاني منه في الشارع المصري

بدون الاعتراف بتيار الإسلام السياسي.. وبدون ظهور أحزاب سياسية ليبرالية قوية.. فالنتيجة هي سقوط الحزب الحاكم في أقرب انتخابات قادمة ووصول جماعة الإخوان المسلمين إلي الحكم

في الممنوع 26/11/2005

من الدكتور عصام العريان، القطب الإخواني البارز.. وصلتني هذه الرسالة، التي أنشرها إيماناً وعملاً بحق الرد:
السيد/....
اسمح لي بأن أصفك بالأخ والصديق، لأن هذه مشاعري نحوك، ولي تعقيب علي تعقيبك، أرجو أن يكون كلمتي الأخيرة، ولك الحق في فتح باب التعليقات للمهتمين بعد ذلك، نظراً لانشغالي في الانتخابات، وقد أعود بعد ذلك:

١ ـ لا يمكن أن يشارك الإخوان في غياب دولة القانون، لأنهم أكثر من عاني من غياب دولة الحق والعدل والقانون، والمسؤولية عن العنف والدفاع الشرعي عنه هي مسؤولية الحكومة أولاً وأخيراً. والدفاع الشرعي في النهاية له حدود، والحل العملي هو أن نضغط جميعاً من أجل إرساء الحريات العامة، وحماية دولة الحق والقانون.

٢ ـ الذي يمنع تصاعد العنف إلي درجات خطيرة هو منعه من البداية وأن تعلن الحكومة إرادة جازمة وواضحة عن إتمام جميع الإجراءات، التي تكفل انتخابات حرة ونزيهة لأقصي مدي وسد الثغرات التي تحدث وتشوه الصورة الإيجابية التي ظهرت بها هذه الانتخابات مقارنة بما سبقها.

ولقد انتهي عهد تسويد البطاقات وملء الصناديق ومنع الناخبين من الوصول إلي الصناديق، فما الذي يمنع انتهاء القيد الجماعي، وهلهلة الجداول وشراء الأصوات وأعمال البلطجة وعدم سلامة إجراءات الفرز، وإعلان النتائج بشفافية. «أرجو قراءة شهادة المستشارة نهي الزيني في «المصري اليوم» الخميس ٢٤/١١».
٣ ـ لا أوافق ولا أرغب ولا أشارك في أي إجراءات تنتهي بتصاعد العنف في المجتمع، ولا الإخوان كذلك.

٤ ـ التخويف بسيناريو الجزائر يدخل في إشاعة رعب داخلي وخارجي من سير الانتخابات، وهو يصب كدعاية مضادة للإخوان ومرشحيهم، ولا أتصور شخصاً مقتنعاً بالحريات العامة مثلك يشارك في حملة الترويع تلك، فضلاً عن الفارق البعيد بين ما يحدث في مصر وما جري في الجزائر.

لسنا بصدد تداول سلطة الآن، إنما ما يجري هو بداية تحول ديمقراطي وحراك سياسي يمهد لإصلاح دستوري وسياسي قد يصل إلي إصلاح شامل في فترة انتقالية، ثم يأتي بعد ذلك مناخ يسمح بتداول السلطة سلمياً وبضمانات جدية لعدم الانقلاب علي الإصلاح.. فهل يريد البعض إطفاء الأنوار بدلاً من إيقاد الشموع لتبديد الظلام؟!
الكلام عن حل المجلس لا يتصوره عاقل، وإن حدث فسيرفضه الشعب الذي تذوق لأول مرة طعم انتخابات مختلفة، بها قدر كبير من الحرية، خاصة في عمليات الدعاية والتصويت وسيكون الإخوان أول الرافضين، بطرق سلمية وحضارية وقانونية ودستورية، اغتيال إرادة الشعب، ولنا في تجارب الشعوب الأخري الدرس والقدوة.

أخيراً: لم يستخدم الإخوان السنج والمطاوي والسيوف وقرون الغزال، لأنهم لم يتربوا علي ذلك ولن يلجأوا إليه، وإنما استخدموا الحشد الجماهيري لمواجهة البلطجية الذين أتي بهم الحزب الوطني في حماية الشرطة، وكانوا هم الضحايا الذين يرقدون الآن في المستشفيات للعلاج، «أحدهم فقد عينه» للدفاع عن الإرادة الشعبية.
التوقيع: د.عصام العريان


.. ولي تعليق أرجو أن يكون الأخير:
.. أنا لا أشارك في حملة الترويع ضد الإخوان.. ومواقفي كلها تقول ذلك، كما أن كل من ينتقد الإخوان أو يهاجم بعض تصرفاتهم ليس بالضرورة يشارك في تلك الحملة، فالإخوان بشر وليسوا ملائكة.. ولهم أخطاء مثل باقي البشر.

.. الذي دعاني إلي التعليق علي ما قلته هو الفتوي التي أصدرتها والتي أكدت فيها حق الإخوان المشروع في الدفاع عن النفس ضد أعمال العنف والبلطجة التي قام بها مرشحو الحزب الوطني، ورفضك أن يوصف هذا الدفاع الذي استخدمت فيه جميع أنواع الأسلحة التي استخدمها الحزب الوطني، بأنها أعمال عنف وبلطجة، هذا هو وجه اعتراضي.. وهذا هو الذي دعاني إلي التحذير من تزايد موجة العنف.

.. يسعدني أن يتراجع الدكتور العريان في فتواه أو أن يفسرها علي نحو يبعد الاتهام عن الإخوان بتشجيع العنف أو ممارسته.. والمحك في ذلك سيكون للتجربة العملية ومتابعة سير العملية الانتخابية.

.. وأخيراً.. فالذي أشار إلي إمكانية حل مجلس الشعب المقبل هو المرشد العام للإخوان، الأستاذ مهدي عاكف.. وبرر ذلك بالتخلص من سطوة الإخوان داخل المجلس.
ولك مني كل الود والتحية

في الممنوع 25/11/2005


ما الذي أرادت أن تهدف إليه الدولة في جريمة تزوير وتزييف إرادة الناخبين في انتخابات مدينة دمنهور؟ وتزويرها بشكل فاضح وعلني لصالح الدكتور مصطفي الفقي وضد الدكتور جمال حشمت؟ ولن أقول مرشح جماعة الإخوان المسلمين.. فلا يهمني أن يكون إخوانيا أو غير إخواني

أقول الدولة.. وليس الحكومة.. ولا وزير العدل.. ولا رئيس اللجنة العليا المشرفة علي الانتخابات الذي هو وزير العدل أيضاً.. ولا أجهزة الأمن.. فكل هؤلاء وغيرهم ارتكبوا جريمة التزوير الفاضح والعلني في انتخابات تلك الدائرة

الدولة كلها متهمة.. وكلها مسؤولة عن وقوع تلك الجريمة التي نفذت بأوامر وتعليمات عليا

هذه الجريمة تبطل الانتخابات، ليس في دائرة دمنهور وحدها.. وإنما في جميع الدوائر وعلي مستوي الجمهورية، وتنسف أي حديث عن نزاهة الانتخابات

لقد اعترفت المستشارة نهي الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية في رسالة نشرتها «المصري اليوم» في عدد أمس، بأن الانتخابات في دائرة دمنهور شهدت تزويرا فاضحا ومكشوفا.. وأنها شاهدة علي ذلك بصفتها المشرفة علي إحدي اللجان في تلك الدائرة

لم يتحمل ضميرها الوطني اليقظ أن تسكت وتكتم شهادتها في قلبها.. وطالبت كل رجال القضاء بأن يتكلموا وأن يدلوا بشهاداتهم.. وطالبتهم بعدم الاستمرار في ارتكاب جريمة تزوير الانتخابات تحت إشراف القضاء وباسمهم

وليست المستشارة نهي الزيني هي التي تعلم هذه الحقيقة وحدها.. فكل أهالي مدينة دمنهور الذين تابعوا عملية الفرز يعلمون أن فارق الأصوات بين الدكتور جمال حشمت وبين الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، السكرتير الخاص لرئيس الجمهورية لشؤون المعلومات سابقا، قد بلغ ما يقرب من ١٨ ألف صوت لصالح الأول.
إلا أن النتيجة جاءت العكس.. وتم إعلان فوز الدكتور الفقي بعد صدور تعليمات عليا، كما أكدت المستشارة نهي الزيني في رسالتها.. وظهور إرادة أخري غير إرادة الناخبين هي التي غيرت النتيجة.. وجعلت من الخاسر فائزاً.. ومن الفائز خاسراً

ما هذه الجرأة علي الحق؟ وما هذا الفساد الأخلاقي الذي بلغ حد التبجح؟

إن الدولة كلها تتحمل مسؤولية ما جري من تزوير فاضح لإرادة الناخبين.. لأنه ضد العقل وضد المنطق وضد النزاهة والشفافية.. وهذا التزوير يؤكد السادية والعجز والإفلاس والبلطجة والشذوذ الفكري والأخلاقي لمن قاموا به

جماهير دمنهور أرادت جمال حشمت.. والدولة أرادت مصطفي الفقي

إن هذه الجريمة لا يكفي فيها أن يتقدم وزير العدل باستقالته.. فهو عبدالمأمور.. ولا استقالة الحكومة كلها.. فهي مأمورة هي الأخري بالتزوير.. بل هي تبطل الانتخابات كلها وتوصمها بعدم النزاهة وبغياب الشفافية عنها.

إنني بالأمس أدنت سياسة العنف والبلطجة سواء من الحزب الحاكم والأجهزة التي تسانده، أو من جماعة الإخوان المسلمين.. ورفضت تبرير جماعة الإخوان استخدام العنف بدعوي أنه دفاع مشروع عن النفس.. لكنني اليوم أتساءل: ماذا يفعل مرشح الإخوان الدكتور حشمت أو ماذا يفعل غيره في مواجهة جريمة التزوير؟

حقيقة.. لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال.. وكل ما أستطيع أن أقوله إن جريمة تزوير الانتخابات في دائرة دمنهور هي قمة البلطجة.. والدولة هي التي مارست هذه البلطجة.. أما الدكتور مصطفي الفقي فقد انتحر سياسيا بقبوله نتيجة الانتخابات المزورة لصالحه، وفقد الثقة والاعتبار سياسياً من جموع المصريين


في الممنوع 24/11/2005


عاتبني القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان.. علي العبارة التي وردت في نهاية مقالي «أمس الأول» وتقول: انتظروا مزيدا من البلطجة والعنف.. ليس من جماعة الإخوان وحدها.. وإنما ببروز جماعات وتنظيمات أشد خطراً وأكثر عنفا

ونفي الدكتور العريان عن الإخوان ارتكاب أي عنف وبلطجة في الانتخابات.. وقال إنهم كانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس وأن أعمال البلطجة هي التي قام بها الحزب الوطني في حماية الشرطة.. وأن دفاع الإخوان عن أنفسهم يعفيهم من أي مسؤولية أو مساءلة قانونية.. وسألني: ماذا تنتظر من شخص يتم الاعتداء عليه؟ ثم أجاب: إنه مطالب قانونا وشرعا وأمام الله بالدفاع عن نفسه

ولي عدة ملاحظات علي عتاب الدكتور عصام العريان

١- أن العنف والبلطجة اللذين قام بهما الحزب الوطني في حماية الشرطة.. يمكن أن يقابلا بالعنف والبلطجة من جانب المنافسين له.. والذي يسميه الدكتور العريان بحالة الدفاع عن النفس.. وهو الأمر الذي سبق أن حذرت منه لكن هذا لا يبرر العنف.. لا من الحزب الوطني.. ولا من خصومه السياسيين.. لأن الذي سيدفع ثمن هذا العنف هو المجتمع.. بغياب دولة القانون وإعلان قيام دولة البلطجة

٢- قد يتصاعد هذا العنف من الجانبين «الحزب الوطني والإخوان» في مرحلة قادمة ويتخذ أشكالاً متطورة.. فإذا كانت الجولة الأولي من المرحلة الثانية قد شهدت استخدام السيوف والسنج ومطاوي قرن الغزال.. فما الذي يمنع من أن تشهد المرحلة الثالثة استخدام الأسلحة النارية والضرب في المليان؟

هل الدكتور العريان يوافق علي ذلك؟

٣- بافتراض أن جماعة الإخوان تمكنت في نهاية المرحلة الثالثة من أن تحصد مائة وعشرين مقعداً في البرلمان.. ولسبب أو لآخر ـ «شرعي أو غير شرعي» «قانوني أو غير قانوني» ـ قام رئيس الجمهورية بحل مجلس الشعب بنص الدستور الذي يخول له ذلك.. فهل سيكون من حق جماعة الإخوان المسلمين الاعتراض علي هذا الإجراء.. ليس الاعتراض القانوني أو بالتعبير عن الرأي بطريقة سلمية.. ولكن الاعتراض بالقوة المسلحة لمنع ذلك؟ وهل سيدخل هذا في باب الدفاع الشرعي عن النفس؟ بدعوي أنه لا يوجد مبرر لحل البرلمان؟

٤- إننا جميعاً نعلم ما حدث في الجزائر مع الفارق في أعقاب وصول جماعة الإنقاذ الإسلامية إلي الحكم.. بعد حصولها علي غالبية مقاعد البرلمان الجزائري.. ولم يعجب هذا المؤسسة العسكرية.. فقامت بانقلاب علي الحكم.. ثم كانت المواجهات المسلحة بين الإسلاميين ومؤسسات الدولة الأمنية.. وكلنا يعرف النتائج.. مذابح ومجازر فقدت فيها الجزائر عشرات الألوف من القتلي والجرحي

٥- قد يقول الدكتور عصام العريان أو يقول آخرون.. لقد ذهبت بنا بعيداً.. ما هذا السيناريو الذي تتحدث عنه؟ ثم من الذي يتحمل المسؤولية عن هذا العنف؟ أليست الحكومة بتدخلها في الانتخابات.. والحزب الوطني بأعمال البلطجة التي يقوم بها أنصاره.. ورغبته في مواصلة اغتصابه للسلطة. بالتزوير وتزييف إرادة الناخبين، أو عن طريق العنف والبلطجة؟

وإجابتي هي: نعم الحزب الوطني يتحمل المسؤولية عما يجري وسيجري من أحداث وتطورات.. لكنني ـ وبالوضوح نفسه ـ أحذر من تكرار سيناريو الجزائر.. ومن سيناريو إصدار الفتاوي التي تبرر العنف وتصفه بأنه دفاع شرعي عن النفس

هل الدفاع عن النفس تستخدم فيه السنج والسيوف ومطاوي قرن الغزال؟

استر يا رب

15.2.08

مجدي مهنا في سطور

مجدي مهنا (1957-2008) هو صحفي بجريدة المصري اليوم ومقدم برنامج في الممنوع بقناة دريم الفضائية. يتميز أسلوبه بالجرأة و الصدق , يقصد مقاله اليومى ملايين المصريين الباحثين عن كلمة صادقة وسط خضم يعج بالنفاق و الرياء للحزب الحاكم

ولد مهنا سنة ١٩٥٧ في قرية سنتماي ميت غمر محافظة الدقهلية، فهو ابن القرية المصرية الحقيقية، الذي شرب حب الوطن منها، بعيداً عن الشعارات البراقة، ووسائل الدعاية المبهرجة. ورغم حياته القصيرة في الزمن - توفي عن عمر يناهز الـ ٥٢ عاماً- فإنها كانت حياة كبيرة، وصلت إلي عنان السماء.. عظيمة المعني والفائدة، فقد عاش «مهنا» حياة حافلة ومتميزة، خاض خلالها معارك كثيرة، مهنياً ونقابياً، فقد كان عضواً بمجلس نقابة الصحفيين، وهناك مواقف كثيرة، منها قيام السلطات السورية بمنعه من دخول دمشق، بسبب المقالات التي كتبها ينتقد فيها سوريا، وكان وقتها قادماً من بغداد، بعد أن أجري مقابلات صحفية مع مسؤولين عراقين، بشأن لجنة التفتيش علي الأسلحة بالعراق

التحق مجدي مهنا بالصحافة في سن مبكرة.. فبدأ حياته المهنية في مؤسسة الموهوبين الشهيرة بمؤسسة روز اليوسف، وظل علي قوتها «نظرياً» حتي وفاته، رغم أنه امتنع عن الكتابة فيها منذ سنوات طويلة، لكنه كان عملياً يشّيد مشروعه الصحفي المتميز، فانضم إلي كتيبة جريدة الأهالي، لسان حال حزب التجمع اليساري، ومنها إلي جريدة الوفد، لسان الحزب الليبرالي العريق، ليتقلد منصب رئيس تحرير، بمشاركة سعيد عبدالخالق

بالتأكيد كانت تجربة «المصري اليوم» علامة فارقة في تاريخ «مهنا» والصحافة أيضاً، فقد كان «مهنا» أحد الشهود الشرعيين علي ولادة «المصري اليوم»، منذ كانت فكرة، ثم بدأ رئيساً للتحرير فيها خلال شهور من التجربة الأولي، وهي محاولة الإصدار التي لم يكتب لها النجاح، بعدها آثر «مهنا» أن يكون محرك الطاقة القوي في نجاح وصعود الجريدة

ومنذ وعكته الأخيرة خرجت جميع الأقلام لتقف بجوار هذا الكاتب في محنته، وقامت «المصري اليوم» بفتح عموده للقراء، لكتابة رسائل له، حتي يعود إلي عموده المتميز مرة أخري، لكن قضاء الله نافذ، وقدره غالب علي كل شئ، فلم يعد مجدي مهنا إلي عرينه لمواصلة جهاده المعتاد والتصدي لكشف الفساد والمفسدين



وأصر مجدي مهنا الاحتفاظ بأسرار مرضه حتى تحدث في عموده المتميز اليومي في جريده المصري اليوم عن مرضه قائلا: "لا أرغب في الدخول في تفاصيل حياتي الصحية.. المشوار طويل..
وعلي أن أتقبله بنفس راضية مرضية، وأن أشكر الله في السراء والضراء.. فليس أمامي طريق آخر لمشوار غيره، لكي أسلكه، وسوف يؤيدني الله بنصر من عنده ."حتى أدرك الجميع بمدي الصراع الشديد الذي يعانيه هذا الصبور في التصدي للمرض الذي يداهمه والذي أصر علي تحمل نفقات علاجه من جيبه الخاص ورفض كل محاولات الدكتور أحمد نظيف لعلاجه علي نفقه الدولة

وانتقل إلى رحمة الله تعالى مساء الجمعة من يوم الثامن من فبراير عام 2008 بعد صراع مع المرض دام عدة شهور


المصدر ويكيبيديا

قريباٌ


المدونة تحت الإنشاء

"Magical Template" designed by Blogger Buster