18.2.08

في الممنوع 1/2/2006


بلا مواربة.. وبدون لف أو دوران.. كشف المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الربط بين الإصلاح الاقتصادي في مصر وبين الإصلاح السياسي.. وتطالب مصر بتلازم المسارين معاً.. وتتمسك بإجراء إصلاحات سياسية علي نظام الحكم في مصر.. قبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة معها.. وهو ما ترفضه مصر وترغب في الفصل بين المسارين.. بدعوي أن الإصلاح السياسي شأن داخلي.. لا دخل للولايات المتحدة الأمريكية به .

وقبل القبول أو الرفض المصري للمزاعم الأمريكية.. وهل ما تطالب به الولايات المتحدة يعد بالفعل تدخلاً في شؤوننا الداخلية أم لا؟ علينا أولاً أن نعرف ما الذي تطالب به أمريكا من إصلاحات.. وما هي الخطوات أو الإجراءات التي تطالب بإدخالها علي عملية الإصلاح السياسي في مصر؟ وهل هذه الخطوات تحقق مصلحة مصرية أم لا؟
فمن غير المقنع الحجة التي استخدمها المهندس رشيد محمد رشيد في رفض مصر الربط بين الإصلاحين السياسي والاقتصادي.. فالإصلاح الاقتصادي بمفرده لا يعني عدم تدخل الولايات المتحدة في شؤوننا الداخلية.. فهي عندما وقعت اتفاقية الكويز معنا.. أو عندما توقع اتفاقية التجارة الحرة.. فهي - أي الولايات المتحدة - تفرض شروطها.. وهذه الشروط لها جوانب سياسية لا يمكن إنكارها.. فكيف نتحدث إذن عن إصلاح اقتصادي دون إصلاح سياسي؟ وكيف أن الإصلاح السياسي يعد تدخلاً في شؤوننا الداخلية.. بينما الإصلاح الاقتصادي ليس به مثل هذا التدخل

إن الإصلاحين السياسي والاقتصادي مرتبطان ببعضهما البعض.. ولا يمكن الفصل بينهما.. وكلاهما يعد تدخلاً في شؤوننا.. وهذا أمر طبيعي ولا سبيل إلي إنكاره.. إلا إذا كانت مصر وعلي لسان وزير التجارة والصناعة تريد التهرب من دفع فاتورة الإصلاح السياسي ومن القيام بتلك الإصلاحات والتعهدات التي لا نعرف ما هي أمام الإدارة الأمريكية.
هذا هو بيت القصيد في الأمر.. وليس للتدخل في شؤوننا الداخلية أي دخل بذلك


نعم إن الولايات المتحدة الأمريكية لها أجندتها الخاصة من وراء المطالبة بالإصلاح السياسي في مصر.. التي قد تختلف في بعض بنودها مع أجندة الإصلاح المصرية.. لكنني لا أتصور أن الأجندة المصرية تتعارض كُلياً مع الأجندة الأمريكية.. فضلاً عن أننا لا نعرف ما هي الأجندة المصرية.. ولا نعرف كشعب مصري ما هي الأجندة الأمريكية.
إن ما أستطيع فهمه من رفض الحكومة المصرية الربط بين الإصلاحين الاقتصادي والسياسي علي حسب الرغبة الأمريكية هو أن مصر تريد إغلاق باب الإصلاح السياسي.. وأن هناك أجندة خفية وغير معلنة تريد الحكومة أو الحزب الوطني أو أمانة السياسات فرضها علي الشعب المصري.. ولا أري سبباً آخر وراء هذا الرفض.. وانسوا حكاية التدخل في شؤوننا الداخلية.. لأن التدخل قائم ومستمر ولن يتوقف


لقطة ذكية نبهتني إليها قارئة حول جمهور الدورة الأفريقية لكرة القدم.. هي الصورة الحضارية التي ظهر عليها الشباب المصري من الجنسين وطريقة التشجيع الراقي في المدرجات التي لم نألفها من قبل.
وتساءلت القارئة: تُري لماذا لا نري هذا الشباب يشارك في الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد.. ولا يعبر عن رأيه في الانتخابات.. ولا يشارك في العمل الحزبي


قلت: لأنه يفتقد القدوة في كل هذه الأشياء.. ولا يصدق كلمة واحدة عن الإصلاح السياسي الذي نتحدث عنه.. ولأنه وجد تنظيماً وعملاً مدروساً في الإعداد للدورة الأفريقية.. ولذلك انفعل وشارك.. وكان هو بطل هذه الدورة.. والفضل لابد أن ينسب أيضاً إلي الدكتور ممدوح البلتاجي وزير الشباب السابق


في الممنوع 31/1/2006


نظرة علي أوضاع صحافتنا الحزبية تقول لك في أي بلد أنت.. وعن أي بلد تتحدث!
صحيفة «مايو» لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي.. ليس لها علاقة بالحزب.. الحزب لا يملك صحيفته.. ولا يملك سلطة تعيين رئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارتها.. والصحيفة مملوكة لشركة استثمارية يملكها عدد من رجال الأعمال.. وأصبحت مملوكة الآن بالكامل تقريباً لمؤسسة «أخبار اليوم»، بينما تتولي طبعها والإنفاق عليها مؤسسة صحفية أخري هي التحرير للطبع والنشر «الجمهورية».
وفي ظل وضع مثل هذا، تهبط أرقام توزيعها إلي بضع مئات من النسخ.. وتكثر بها المشاكل وتتفاقم.. والصحفيون مضربون عن العمل، ومعتصمون في نقابتهم.. والحزب الوطني غائب.. وأذن من طين وأخري من عجين


. صحيفة حزبية أخري هي «الأحرار» تصدر منذ سنوات عن حزب لا وجود قانونياً له.. والصحيفة تصدر بكلمة شرف قالها الدكتور مصطفي كمال حلمي رئيس مجلس الشوري ورئيس المجلس الأعلي للصحافة سابقاً.. إلي صلاح قبضايا رئيس تحرير «الأحرار: أنت المسؤول عن الصحيفة وعن إصدارها.. والدكتور مصطفي كمال حلمي يعبر عن رأي الدولة في ذلك.. وهو وضع غير قانوني أن تصدر صحيفة.. لحزب لا وجود له.

صحيفة ثالثة «الوفد» دخلت هي الأخري حلبة الصراع وتوقفت عن الصدور بقرار منفرد كالعادة من الدكتور نُعمان جمعة.. الذي يتصرف فيها وفي العاملين فيها كأنهم أنفار يعملون في مزرعته.. ورأسه وألف سيف عدم عودة الصحيفة إلي الصدور.. إلا واسمه علي ترويستها.. وهدفه طبعاً هو العودة إلي ممارسة دوره كرئيس تحرير فعلي لها.. هو الذي يكتب لها العناوين الرئيسية والمانشيتات ويراجع كل حرف وكل كلمة فيها .

وانضمت صحيفة «العربي» إلي قائمة الصحف الحزبية التي تعاني المشاكل والانقسامات.. بعدما أعلن رئيسا التحرير رغبتهما في التنحي عن الاستمرار في العمل.. ويدور صراع خفي داخل الحزب الناصري ستكون لها آثاره السلبية علي الصحيفة وعلي مستقبل العاملين فيها.
. وباقي الصحف الحزبية الأخري لا وجود لها.. وأغلبها لا يصدر بصفة منتظمة.

هل من الممكن في ظل أوضاع مثل هذه.. الحديث عن حياة حزبية وحياة سياسية سليمة؟! وما الذي ينتظر أن تقدمه تلك الصحف للقارئ من خدمة، وهل تقع المسؤولية علي الأحزاب وعلي قياداتها الفاشلة المشغولة بصراعاتها ومصالحها.. أم علي الدولة التي تزكي الصراعات داخل الأحزاب وسعيدة بما يجري في صحافتها؟ إنها الفوضي وشريعة الغاب، وغياب دولة القانون.. والدولة ليست بعيدة عما يجري.. بل هي تتحمل المسؤولية الأكبر

في الممنوع 30/1/2006

من الطبيعي بعد حالة الحراك السياسي التي شهدتها البلاد في العام الماضي أن تسفر عن «مخاض» وعن «جنين» يخرج من رحم الحياة السياسية، التي كانت مليئة بالأحداث وبالحركة وبالمتناقضات، وشهدت انتخابات رئاسية وبرلمانية


لكن شيئاً من هذا لم يحدث، فالمخاض لم يظهر، والجنين لم يخرج إلي النور، وحالة من الضياع والتوهان هي التي تسيطر علي الحياة السياسية حالياً.
إنسان مشوه، بلا ملامح.. فعلي مستوي السياسة الخارجية تجد الولايات المتحدة الأمريكية غاضبة علي نظام الحكم في مصر وغير راضية عنه، ومن التفاهة إرجاع ذلك إلي قضية أيمن نور وحزب الغد.
هناك شيء ما يدور في الخفاء ووراء الكواليس، تعلمه الإدارة الأمريكية، ويعلمه الحكم في مصر، ونحن الذين نجهله ولا نعلم شيئاً عنه، وما يتم تصويره لنا من خلاف هو قضية أيمن نور.. فينخدع البعض منا ويصب جام غضبه علي السياسة الأمريكية وعلي تدخل الإدارة الأمريكية في شؤوننا الداخلية، ويعتبر انتقاد السياسة الأمريكية هو قمة الوطنية، بينما هو قمة التفاهة، لأن اللعبة تجري بين واشنطن والقاهرة علي نحو مختلف، وطبقاً لجدول أعمال لا نعلم حقيقته وما هي أولوياته


وفي الشأن الداخلي، الحياة الحزبية تمور وتغلي، فالحزب الحاكم مقبل علي حركة بداخله للتخلص من بعض رموزه القديمة لإفساح الطريق أمام فريق جمال مبارك


وفي حزب الوفد وبتغذية من بعض أجنحة السلطة تتم تزكية الخلافات بين المتصارعين، والمشهد في بقية الأحزاب لا يختلف كثيراً، فهي موجودة وغير موجودة.
ومحاولة تخريب مؤسسة القضاء سارية هي الأخري، وتسير في الطريق المرسوم لها، والدولة في كل ذلك موجودة وغير موجودة.
إن قليلاً من الأنفلونزا يصاب بها رئيس الجمهورية، كافية لانتقال العدوي إلي البورصة والحياة السياسية كلها، فإذا عطس الرئيس، عطست معه الأسهم والسندات، وتنخفض معدلات الأسعار بصورة غير مسبوقة


وحسبما أتصور، فإن مصر حتي نهاية هذا العام مقبلة علي أحداث لا يمكن التنبؤ بها، فالعقل غائب ودفة الحكم يتنازع عليها بعض الغلمان، وكل من تستطيع يده أن تطولها لتسخيرها في الاتجاه الذي يحقق مصالحه وأطماعه الشخصية، يفعل ذلك، والفساد في أجهزة الحكم وفي قمته أكبر من أن يسيطر عليه أحد

وفي ظل هذا المناخ غير المستقر، لا شيء مضموناً، ولا شيء سيبقي علي حاله، وحركة الأمواج القادمة سوف يستحيل السيطرة عليها وعلي اندفاعاتها، وإحساسي يقول ـ وهو عادة لا يخيب ـ إن زلزالاً سياسياً قوياً قادم، وسيكون من آثاره تغيير المشهد السياسي الحالي في العشرين سنة المقبلة علي الأقل. ساعة الحساب ومواجهة الحقيقة يبدو أنها اقتربت، لكن أغلبنا لا يعلمون، والله غالب علي أمره

في الممنوع 28/1/2006


«الزلزال» كلمة بسيطة لوصف نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي حصدت فيها منظمة «حماس» أغلبية كاسحة من مقاعد المجلس التشريعي في مواجهة «فتح» كبري المنظمات الفلسطينية التي تقود عملية السلام مع الإسرائيليين منذ أوسلو ١٩٩٣ وحماس تعارضها


ما حدث أكبر من زلزال قوته ٨ ريختر، وكل طرف محلي أو دولي ينتقد وصول «حماس» إلي السلطة وانتقال «فتح» إلي صفوف المعارضة، يجب عليه أن يلوم نفسه أولاً.. ولا يبحث عن شماعة يعلق عليها فشله.
فقد تخلت إسرائيل عن عملية السلام، وأضعفت «فتح» والسلطة، وانتقصت من مكانة وشعبية الرئيس محمود عباس «أبومازن»، وواصلت قوات الاحتلال سياسة الاغتيالات والتصفية الجسدية وحصار وتجويع الشعب الفلسطيني


وقبل الانتخابات مباشرة، هددت الولايات المتحدة الأمريكية علي لسان كبار المسؤولين فيها، كما هددت دول الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات علي السلطة وبمعاقبة الشعب الفلسطيني وبوقف المساعدات والمنح عنه، إذا فازت حماس وأعطي صوته لها، فماذا كانت النتيجة؟
تحدي الشعب الفلسطيني كل هؤلاء، وعبر عن غضبه وسخطه علي الأوضاع المتردية التي يعيش فيها، ورفض الوصاية الأمريكية عليه، كما صوت ضد فساد السلطة وفساد رموزها التي تاجرت بالقضية الفلسطينية


هذا الزلزال العنيف، ستكون له انعكاساته علي الداخل الفلسطيني، وعلي منظمة حماس التي أحدثت هذا الزلزال، إذ كيف ستواصل كفاحها المسلح ضد إسرائيل؟ وكيف ستواصل مقاومتها المشروعة، بينما هي التي تتربع علي عرش السلطة الفلسطينية وتشكل أغلبيتها الساحقة؟
كيف ستتصرف حماس في مواجهة ما كانت ترفضه من «فتح»، وهو عدم إلقاء السلاح أو التخلي عنه تحت أي ظرف، وكيف ستتأقلم مع الرئيس محمود عباس الذي يدعو إلي إلقاء السلاح جانباً؟ كيف سيلتقي مشروعه مع مشروع حماس إلا إذا غير أحدهما مشروعه وأدخل عليه بعض التعديلات؟


إن إسرائيل وأمريكا وأوروبا أعلنت عدم قبول التفاوض مع حماس والاعتراف بشرعيتها، إلا إذا اعترفت بإسرائيل.. وتخلت عن المقاومة المسلحة


إن حكومة جبهة وطنية أو ائتلاف وطني يضم كل الفصائل الفلسطينية بقيادة حماس، ربما يراه البعض الحل لهذا المأزق الكبير، الذي ستكون له تداعياته وتوابعه وانعكاساته علي المنطقة كلها، وسيعيد ترتيب الأوراق والحسابات من جديد


لكن هناك في «فتح» من يرفض حكومة جبهة وطنية، ويطالب بانتقال «فتح» إلي المعارضة، وترك حماس تتحمل مسؤوليتها كاملة، فالدور عليها الآن أن تخسر جانباً من شعبيتها في الشارع مثلما خسرت «فتح» في السابق


هل ما كانت تقوله وتتبناه حماس وهي في المعارضة... يصلح كسياسة بعد انتقالها إلي الحكم؟
هذا هو السؤال الصعب الذي علي حماس الإجابة عنه، وإذا لم تجب عنه حماس بالسرعة الواجبة فخسارتها مؤكدة، والأغلبية التي حصدتها في المجلس التشريعي ستحسب عليها ولن تحسب لها

في الممنوع 26/1/2006


رسالة أخري من الأستاذ هشام المهندس.. المحامي، وفيها يعلق علي قرار النيابة العامة بتمكين الدكتور نعمان جمعة من دخول حزب الوفد وممارسة عمله


السيد/....


المواطنون سواء أمام القانون والقضاء الذي عبر الإسلام عن قدسيته باتخاذ الرسول من المسجد مجلساً للقضاء، وبوصيته للقاضي: «سو بين الخصمين في لحظك ولفظك» (أي في نظرتك وكلامك)، وعلي سنته سار إمام العدل الفاروق عمر بوصيته للقضاة «آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتي لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك.. وادن الضعيف حتي يشتد قلبه وينبسط لسانه، وتعهد الغريب فإنك إن لم تتعهده ترك حقه، ورجع إلي أهله، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به»


وبعد، فقد قرأت أن الدكتور نعمان جمعة قدم بلاغاً للنائب العام (فاستقبله واستمع إلي شكواه)، وأحاله إلي نيابة استئناف القاهرة (فاستقبله) المحامي العام الأول، و(بدأ التحقيق في نفس اليوم)، وفي اليوم التالي قرأت أن النائب العام اتخذ قراراً بتمكين الدكتور جمعة (وهو قرار إداري وليس قضائياً)، وأنا لا أتوقف عند صحة أو خطأ القرار ولكن عند الإجراءات، وسرعة الفمتو ثانية التي صدر بها، وليت أمامنا إحصائية عن الخطوات والزمن الذي يتطلبه صدور قرار من النيابة في عينة من عشرة آلاف منازعة حيازة


وبالمقابل، تلقت النيابة بلاغاً من مباحث الأموال العامة عن جرائم تصب علي ١٣٠٠ مواطن، وتزوير محررات رسمية (كتهمة أيمن نور التي قامت لها القيامة لفرط خطورتها)، هي أوراق تأسيس شركة مساهمة من ضمنها شهادة اكتتاب مزورة صادرة عن أحد بنوك القطاع العام، والاتجار في آلاف الأفدنة من أراضي الدولة!! فقامت النيابة بقيده برقم ١٤٨١ لسنة ١٩٩٥ إداري وادي النطرون (منذ أحد عشر عاماً) ثم حفظته دون إجراء أي تحقيق


ونشر الأستاذ جلال دويدار الوقائع بالصفحة الأولي من الأخبار في ٢٥/٧/١٩٩٦. فتحرك وزير العدل، وأمر النائب العام باستخراج الأوراق من الحفظ وتحقيقها، وظللت أتابع ذلك المحضر بالشكاوي والتظلمات مطالباً بإنجاز التحقيق والتصرف فيه حتي عام ٢٠٠١ عندما فقدت الأمل نهائياً، وتوقفت عن المتابعة، وحتي تاريخه لم يصلني بصفتي مدعياً بالحق المدني أي إعلان طبقاً لنصوص قانون الإجراءات الجنائية، مما ينبئ بأن النيابة وحتي تاريخه لم تتصرف في المحضر منذ القرن الماضي


ويبقي السؤال: لو تقدمت غداً إلي النائب العام ضد مسؤول شهير يعطل أحكام القانون والقضاء ويعتدي علي حق الغير في العمل، فهل سيستقبلني سيادته ويستمع إلي شكواي، أسوة بالدكتور نعمان جمعة بوصف المواطنين سواء أمام القانون وأمام النيابة؟!
التوقيع: هشام المهندس.. المحامي


والسؤال موجه إلي سيادة النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد.. كما أنه موجه إلي الدولة التي يقول بعض مسؤوليها، إنها ليست طرفاً في النزاع، وإنها تقف علي الحياد.. لكن يبدو أن بعض الأجنحة بداخلها تساند طرفا ضد آخر

وإلا ما كان قد صدر قرار النيابة العامة بهذه السرعة.
هل الدولة أو بعض أجنحتها أدركت خطأ موقف لجنة شؤون الأحزاب برفضها التدخل في هذا النزاع؟ وأنه كان علي اللجنة أن تسير علي نفس النهج الذي سارت عليه منذ إنشائها وهو اتباع سياسة «فرق.. تسد» وتشجيع الأطراف المتنازعة علي الصراع وتدمير الحياة الحزبية وتدمير الحياة السياسية معها.
جانب من الإجابة عن هذا السؤال لدي النائب العام.. فهل يتكلم سيادته؟

17.2.08

في الممنوع 25/1/2006

من الدكتور يوسف والي نائب رئيس الحزب الوطني للشؤون الداخلية.. وصلتني هذه الرسالة التي أنشرها متأخرة عن موعدها بسبب ظروف سفري إلي الخارج.

السيد/...

ربما هذه هي المرة الأولي التي أكتب فيها إليكم، والمناسبة هي مقالكم في «المصري اليوم»، والذي تضمن ما اعتبرته من تصريحات نارية لأحد السادة الوزراء ضدي، إنجازه الوحيد وهو ما أكدته سيادتكم أيضاً.. كما ذهبت إلي أن «إسقاطي» في انتخابات مجلس الشعب مؤخراً «إنجاز آخر».

إلا أنني كنت أتصور أن للصحافة دوراً آخر ألا وهو كشف الحقيقة أمام الرأي العام.. بدلا من تمجيد قلب الحقائق أو التجاوزات، وهو ما لا أتصوره دوراً لها.
وأتشرف بأن أرفق لكم ما أصدرته إحدي الجماعات «المحظورة» علي شبكة الإنترنت حول ملابسات انتخابات دائرة إبشواي بالفيوم التي خضتها.. كما أرفق أيضاً البيان الذي أصدرته بعد إلغاء الحكم الصادر بشأن قضية «المبيدات المسرطنة» أو «الرشوة الكبري»، حيث التزمت الصمت طوال مدة عرضها علي القضاء.

أرجو أن يستثير «المنشور» و«البيان» شكاً مشروعاً في إبعاد هذه الحملة الشرسة التي أتعرض لها بلا هوادة.
التوقيع: د. يوسف والي

وتضمن «المنشور» الذي أشار إليه د. والي إنجازاته في الفترة التي تولي فيها منصب وزير الزراعة من عام ٨٢ وحتي عام ٢٠٠٤، من زيادة إنتاج القمح ثلاثة أضعاف.. كما نفي وجود علاقة سببية بين المبيدات المستخدمة وبين زيادة نسبة الإصابة بالسرطان بين المصريين.
أما «البيان» فهو عبارة عن صورة من صحيفة إلكترونية تبثها جماعة الإخوان المسلمين علي شبكة الإنترنت.. وعلي الصفحة الرابعة منها كتب: إن الجماعة أنفقت ما يزيد علي عشرة ملايين جنيه من تبرعات الأعضاء لإسقاط الدكتور والي في الانتخابات في مسقط رأسه.
تعليق:

١- الوزير المقصود في رسالة د. والي هو المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة السابق.. الذي اتهم الدكتور يوسف والي باستخدام مبيدات مسرطنة في الزراعة.

٢- كل ما كتب عن المبيدات المسرطنة.. إما صادر عن جهات حكومية ومسؤولين كبار.. وإما صدرت به أحكام قضائية.. ولم يكن مجرد شائعات، وكلها تحمِّل الدكتور والي المسؤولية.

٣- يريد الدكتور والي أن يقول إن سقوطه في الانتخابات كان بسبب الإنفاق الباهظ لجماعة الإخوان المسلمين ضده.. وقد يكون هذا صحيحا، لكن الصحيح أيضاً أن الدكتور والي لا يحظي بأي شعبية وكان سقوطه في الانتخابات مطلباً جماهيرياً

٤- لا أحد يستطيع التشكيك في ذمة ونزاهة الدكتور والي الشخصية.. لكن ماذا عن ذمة رجاله الذين تساقطوا في قضايا فساد الواحدة وراء الأخري، وانحصرت مهمة الدكتور والي في الدفاع عنهم، بماذا يسمي ذلك؟


في الممنوع 24/1/2006

خلال فترة سفري، بالخارج، تلقيت العديد من الرسائل.. أعتذر مقدماً لأصحابها عن تأخري في نشرها.
الرسالة الأولي من الزميل أيمن نور - رئيس حزب الغد السابق.. كتبها من داخل السجن.. ووصلتني عن طريق أحد أفراد عائلته.
يقول فيها:

أخي الحبيب الفاضل

مقالك أشفي غليلي، وأشبع جوعي، ليس للطعام الذي قاطعته أربعة عشر يوماً، لكن للحرية بالمفهوم الذي أشرت إليه في مقالك صباح الثلاثاء، وهو أن تكون دائماً قادراً ليس فقط علي الدفاع عن حريتك، بل عن حرية الآخرين الذين تختلف معهم قبل الذين تتفق مصالحك معهم.. بعيداً عن الأنانية السياسية الضيقة التي أشرت إليها في مقالك بأن الحرية ليست هي أن أدوس علي حريات الآخرين وأتغاضي عن الظلم الذي يتعرضون له

طالعت بكل الامتنان والتقدير ما كتبته خلال الأيام الماضية، وهو ما يعفيني من شرح الأبعاد الحقيقية التي أوصلتني لهذا المكان الذي تشرق شمسه علي في تلك اللحظة التي تصلني فيها جريدة «المصري اليوم» وأشعر بذلك التضامن الغائب في الصحف الحزبية عدا «العربي» وما يعنيني ليس شجباً أو تأييداً بقدر ما يشغلني فهماً حقيقياً لطبيعة هذا التطور في آليات مواجهة الآخر تحت لافتة الشرعية والقانون، استقلال القضاء، وغيرهما من الشعارات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.. ويشغلني اليوم أكثر أنهم توحموا بالأمس علي لحمي وحريتي ونالوها، واليوم وغداً يتوحمون علي ما هو أهم، وهو لحم الحزب

ورغبتهم الجارفة في اختزاله في إطار الأحزاب المعلبة المدجنة عبر السيناريوهات القديمة والمعروفة والتي اغتالت من قبل حزب العمل وغيره، ومازالت هذه السيناريوهات تخيم في الأفق قبل وبعد حبسي مستهدفة تجريد الحزب من قواعده وإبعاد صقوره وتحويله إلي لافتة مفرغة من مضمونها.. غير مخفية الطبيعة الرسمية والحكومية منذ اللحظة الأولي، لهذا المخطط الذي تفجرت وتبينت ملامحه بعد ٤٨ ساعة فقط من إعلان نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية التي حل فيها الغد ثانياً.
أخي الفاضل

أدعوك وأدعو كل شرفاء الوطن والأحرار في كل بقاع الدنيا إلي أن يواجهوا الفصل القادم من المؤامرة بالتضامن مع شرعية حزب الغد، والتي انتقلت منذ ساعات بعد استقالتي للنائب الأول لرئيس الحزب السفير ناجي الغطريفي وفقاً لأحكام اللائحة، تمهيداً لجمعية عمومية ستلتحم بعد ساعات من أعضاء الحزب الحقيقيين، وليس من ذلك الصنف من الجمعيات التي تصنع علي الأوراق استكمالاً للسيناريوهات المعروفة ومسبقة التجهيز

لا تتركوا يا أخي الغد الذي نعتقد أنه حلم جيل يذهب إلي حيث ذهب حزب العمل، فيزداد قيدي إحكاما وسجني إيلاماً.
التوقيع: د. أيمن نور.
ولا تعليق لي علي رسالة الزميل أيمن نور سوي: كم تساوي الضغوط الأمريكية والأوروبية التي تمارس علي نظام الحكم في مصر بسبب هذه القضية؟ وهل نتساوي معها؟

لا يقول لي أحد إن القضية جنائية وليست سياسية.. فمثل هذا الكلام لا يصدقه أحد.. لا في الداخل.. ولا في الخارج، فمن المسجون حاليا.. أيمن نور أم نظام الحكم الذي يواجه الضغوط ويحاول بشتي الطرق الدفاع عن نفسه، وسيضطر في النهاية إلي البحث عن حل سياسي وقانوني لها؟
غداً.. رسالة الدكتور يوسف والي

في الممنوع 21/1/2006


كثير من نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضايا ذات الطابع السياسي.. تلاقي ردود فعل سلبية حولها من قطاعات عريضة من الرأي العام.. وهيئات المجتمع المدني.. وينظر إليها علي أنها رأي الحكومة أو وزارة الداخلية أو أجهزة الدولة

وآخر هذه القضايا.. حفظ التحقيقات في البلاغ الذي تقدمت به نقابة الصحفيين ضد بعض بلطجية الحزب الوطني الذين تم تحديدهم بالاسم.. الذين قاموا بالاعتداء علي بعض الصحفيات أمام مبني نقابة الصحفيين في يوم الاستفتاء علي تعديل المادة ٧٦ من الدستور.
واستدعي قرار النيابة العامة بحفظ التحقيق في القضية.. أن قام نقيب الصحفيين بتقديم شكوي إلي النائب العام يتظلم فيها من قرار النيابة العامة بحفظ التحقيق

حول هذه القضية تلقيت الرسالة التالية من المحامي هشام المهندس.. ويقول فيها:
السيد....
برغم العبارات الدبلوماسية التي صدرت عن الجانبين، فإن الواقع الذي لا يمكن إخفاؤه هو أنه سبق التأكيد علي أن الاتفاق علي بدء مفاوضات التجارة الحرة بين مصر وأمريكا كان قد تم بالفعل بفضل جهد وكفاءة المجموعة الوزارية الاقتصادية والوزير رشيد، وأنه قد تم تعليقه كإجراء احتجاجي لعدم التقدم نحو الديمقراطية وبسبب قضية أيمن نور، فوقعت الكفاءة الإدارية ضحية الفشل السياسي

وعجز النظام عن بيع حجته للخارج بأن قضية نور جنائية صرف ولا علاقة لها بالسياسة، بعد أن تصاعد الغمز واللمز في الداخل والخارج بالمقارنة بين تحريك قضية أيمن نور وإحالته للمحاكمة وبين الامتناع عن مجرد التحقيق مع يوسف والي دون الإفصاح عن أي معيار تم تطبيقه في الحالتين، مما ألحق أفدح الضرر بسمعة القضاء المصري الذي يتحججون به، ويفتح الباب علي مصراعيه للتدخل الأجنبي كما حدث في السودان ولبنان وسوريا، أما سلطة المواءمة التي يتشدق بها فقهاء السلطة فهي سلطة سياسية لا يعرفها القضاء الذي لا يعرف المواءمة وإنما فقط يطبق القانون علي الجميع

وأما التحجج بأن النيابة سلطة قضائية، فإن ذلك كقول: «ولا تقربوا الصلاة»، فهو نصف الحقيقة ويؤدي إلي التضليل، أما نصفها الآخر فهو أن النيابة هي شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية تتبع وزير العدل ويعين رئيس الجمهورية رئيسها بإرادته المنفردة

ولعل فقهاء السلطة، وقد قرأوا في الأخبار في ٢/١/٢٠٠٦، عن صدور توجيهات السيد الرئيس إلي النائب العام بسرعة إنهاء التحقيقات في أحداث فض اعتصام السودانيين، فلعلهم يخبروننا - بعلمهم الواسع - عن جهة قضائية في أي دولة في العالم تتلقي توجيهات من رئيس السلطة التنفيذي


في الممنوع 19/1/2006


كلام خطير الذي قاله وزير الزراعة السابق المهندس أحمد الليثي ضد التليفزيون وضد المسؤولين فيه.. وهو لا يمس بعض العاملين أو قلة منهم.. إنما يمس كل العاملين فيه.. بداية من أصغر موظف إلي أكبر موظف.. حتي وزير الإعلام نفسه أنس الفقي

قال المهندس الليثي تعليقاً علي ما نشرته «المصري اليوم» حول قيام وزارة الزراعة في عهده بإعداد كشوف بركة صرفتها لموظفي التليفزيون.. بأن كل الوزارات تدفع لهم.. وتساءل: هل منح عامل الكاميرا ١٠٠ جنيه يسمي «كشوف بركة» وفسادًا؟

وبعيداً عن التسمية.. نعم يسمي فساداً.. وإذا لم يكن فساداً فهل لدي المهندس الليثي تعريف آخر للفساد؟

هل الفساد هو الذي يبدأ من رشوة قدرها ربع مليون جنيه.. وينتهي إلي عشرات ومئات الملايين من الجنيهات؟
الفساد الأول هو الصغير.. والفساد الثاني هو الكبير.. الذي يشمل الكبار والحيتان في التليفزيون وفي غير التليفزيون

والاتهام أزعجني، لأنه شمل كل العاملين في جهاز التليفزيون.. ولم يقصره وزير الزراعة السابق علي وزارته فقط.. بل أكد أنه يسري علي كل الوزارات والهيئات والمصالح.. التي لها علاقة بالتليفزيون.
خطورة الاتهام أنه صادر عن وزير يعلم حقيقة ما يقول.. فإذا كان عامل الكاميرا يحصل علي ١٠٠ جنيه رشوة.. فكم يحصل المخرج أو المذيع أو معد البرنامج.. وهلم جرا؟

إن الاتهام يمس أنس الفقي شخصياً.. لأنه يتعلق بنزاهة العاملين معه.. ولذلك لا يمكنه السكوت عليه أو تجاهله أو التعامل معه علي أن الأمر يتعلق بموظفي التليفزيون في غينيا بيساو

إن الأمر يتطلب تحقيقا داخلياً للوقوف علي حقيقة ما قاله المهندس الليثي.. ومدي دقته.. فإذا كان صحيحاً.. فعلي وزير الإعلام أن يتخذ من الإجراءات والخطوات التي تصحح هذا الخطأ الكبير.. حفاظاً علي سمعة التليفزيون والمتعاملين معه

أما إذا كان ما قاله وزير الزراعة السابق غير صحيح.. فالمطلوب من وزير الإعلام أن يتقدم ببلاغ إلي النائب العام للتحقيق مع المهندس الليثي.. حتي لا يوصم جهاز التليفزيون والعاملون فيه بأنهم مرتشون


فى الممنوع 18/1/2006


في لندن بدأت أمس الأول، الدول الخمس الكبري دائمة العضوية في مجلس الأمن.. بحث إحالة الملف النووي الإيراني إلي مجلس الأمن.. تمهيداً لتوقيع عقوبات ضد إيران لتمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لصنع قنبلتها النووية

والبعض قد يعجب بالموقف الإيراني ويصفه بالشجاعة.. والبعض الآخر قد يصفه بالتهور والتسرع والدخول في منطقة الحسابات الخاطئة.
العدل يقول إن من حق إيران امتلاك السلاح النووي.. والذي أصبح قاب قوسين أو أدني بالنسبة لها.. لكن السؤال: هل تسمح الدول الكبري لها بذلك؟ أي هل ستمكنها من مواصلة تجاربها لتخصيب اليورانيوم وصنع القنبلة الذرية؟

ومن السذاجة الدفاع عن الموقف الإيراني.. والقول إنها سوف تستخدم اليورانيوم المخصب في الأغراض السلمية.. وإنه لا توجد دلائل تشير إلي قيامها باستخدامه في الأغراض العسكرية.

وموقف الدول الكبري أصبح شديد الحساسية تجاه إيران.. وصبرها نفد كما تقول كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية.. والتي صرحت بأن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء ولا يمكن السكوت عليها.
وحتي روسيا التي تساعد إيران في ملفها النووي وتقدم لها المشورة والمساعدة.. تراجعت عن موقفها تدريجياً.. وتهدد إيران بشكل غير مباشر بوقف مساعداتها لها.. وفي نفس الوقت ترفض توقيع عقوبات ضد إيران في الوقت الحالي.. وتطالب بحل سلمي وسياسي للمشكلة.. لكن روسيا قد تتراجع تماماً أمام الضغطين الأمريكي والأوروبي، مثلما حدث في قضية العراق

وما يسجل علي الموقف الإيراني هو التصعيد المستمر من جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم الرئيس أحمدي نجاد.. فمنذ أن وصل إلي الحكم وهو يدلي بتصريحات نارية ضد الصهيونية وضد إسرائيل وضد سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. مرة يكذب تعذيب اليهود وإحراقهم بواسطة النازي، ومرة أخري يطالب بإزالة إسرائيل من الوجود.. ومرة ثالثة يطالب بنقلها علي الحدود ما بين ألمانيا والنمسا ولم يغضب هذا إسرائيل وحكامها فقط.. إنما أغضب العالم الغربي.. بالرغم من أنه قد يعجب الكثيرين في عالمنا العربي والإسلامي.. وجلبت هذه السياسة علي إيران غضب أوروبا.. وحتي الدكتور البرادعي رئيس هيئة الطاقة الذرية يحذر إيران من استعمال القوة ضدها إذا استمرت في طريقتها الخاطئة في معالجة ملفها النووي. هذا التصعيد الإيراني الذي يواجه بتصعيدين أمريكي وأوروبي.. سوف يؤدي في النهاية إلي أحد احتمالين الأول: إما تراجع إيران أو تراجع الدول الخمس الكبري. الثاني: استمرار التصعيد الذي قد ينتهي بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية ضد إيران والشيء المحير في الموقف الإيراني هو الأوراق التي تراهن عليها.. هل تراهن علي قدراتها العسكرية؟ هل تراهن علي استخدام سلاح البترول؟ هل تراهن علي انقسام العالم حول ملفها النووي.. النصف معها.. والنصف الآخر ضدها؟ إيران تلعب لعبة خطرة.. وإذا انتصرت فيها.. فسوف يتغير شكل العالم


في الممنوع 17/1/2006

هل نريد موسم حج نظيفاً؟ أي بلا أخطاء قاتلة كالتي نسمع عنها كل عام.. وأكبرها سقوط قتلي وجرحي بالمئات أمام جسر الجمرات.
المسؤولية هنا تتحملها السلطات السعودية.. إلي جانب رجال البعثات الرسمية لكل دولة علي حدة

مسؤولية السلطات السعودية تنحصر في توفير البنية الأساسية، أو علي الأقل الحد الأدني من الخدمات التي يحتاج إليها حجاج بيت الله الحرام.
لابد من الاعتراف بأن الخدمات التي تقدم لا تستطيع أن تستوعب احتياجات الحجاج.. من مسكن، ثم المبيت في «مني» لرمي الجمرات

كما أن شبكة الطرق الداخلية لا تستوعب خدمة خمسة أو أربعة ملايين حاج علي أقل تقدير (حجاج الخارج وحجاج الداخل).

والمطلوب أن ينخفض هذا العدد إلي النصف.. أي لا يزيد عدد حجاج الداخل والخارج علي مليوني حاج فقط

إن ما لا يقل عن مليون حاج لم تتوفر لهم الخيام المجهزة، أو حتي غير المجهزة للمبيت في «مني» وهذا المليون من البشر ناموا في الشوارع وعلي الأرصفة.. وكانت أرجل وأحذية الحجاج تمشي علي أجساد الحجاج الذين يتخذون من الشارع سكناً لهم.. في منظر لا يسر أحداً.. ويخرج الحاج عن طبيعة المهمة التي جاء من أجلها.. وهي أداء مناسك الحج بهدوء وسلام

فضلا عن أن أكثر من مليون حاج آخر رفضوا المبيت في «مني» وكانوا يقطعون المسافة يوميا ولمدة ثلاثة أيام من «مني» للمبيت في مكة المكرمة.. وهذا يعني قضاء أكثر من نصف وقتهم محشورين داخل السيارات، والمسافة التي تقطعها السيارة في عشر دقائق.. كانت تقطعها في خمس وأحياناً عشر ساعات كاملة

ومهما وفرت السلطات السعودية من خدمات وإمكانيات.. وهي بالفعل تقدم الكثير.. إلا أن هذا الكثير يعتبر قليلاً جداً في توفير الراحة للحجاج. هذه نقطة أو مشكلة واحدة.. وإلي جانبها مشكلات كثيرة.. من بينها مثلا أن الحاج لا يستطيع الاسترشاد عن شيء أو معرفة إجابة أي سؤال يطرحه، وهذا لا يحتاج إلي تكنولوجيا ولا إلي إمكانيات مادية.. لكنه يحتاج إلي تنظيم
أما مسؤولية البعثات الرسمية.. فحدث عنها ولا حرج.. والموضوعية تقتضي مني أن أعترف بأن بعض أعضاء البعثة المصرية من رجال أمن وسياحة وأطباء كانوا علي مستوي المسؤولية فعلا.. لكن أداء البعثة في مجمله رديء وسيئ.. والأحداث التي شاهدتها بنفسي، أو استمعت إليها من الحجاج تقول بوضوح: إن صحة وأحوال الحجاج المصريين ليست بخير.. وهو الأمر الذي طلب الرئيس مبارك أن يتوفر للحجاج. هل الحل هو إقصاء وزارة الداخلية وإبعادها عن ملف الحج بعد هذا الفشل، أم أن الحل هو المطالبة بإشراف قضائي علي موسم الحج؟

16.2.08

في الممنوع 16/1/2006

لا أعرف ما الذي قاله المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان سابقاً، أمام الكعبة الشريفة وهو يحج إلي بيت الله الحرام هذا العام.
لكنني تخيلت المشهد.. وهو جالس بين يدي الله.. ينظر إلي الكعبة والدموع تنهمر من عينيه.. رافعاً يديه لطلب المغفرة عما اقترفه من ذنوب وآثام في حق الآخرين، وفي حق نفسه

ففي لحظة صدق مع النفس يعترف.. يا الله لقد فعلت كذا وكذا.. وما كان علي أن أفعل ذلك.. وقد أذيت فلاناً وفلاناً، وتسببت في أذية الكثيرين.. وما كان علي أن أفعل ذلك

يارب.. لقد تسببت في حبس العديد من الصحفيين لمجرد أنهم مارسوا حقهم في نقدي.. ورفضت التنازل عن الدعاوي القضائية التي رفعتها ضدهم.. وما كان علي أن أفعل ذلك

يارب.. لقد زادت ثقتي بنفسي ووصلت إلي درجة الغرور.. وتصورت أنني بنفوذي وبسلطتي قادر علي أن أشتري البشر.. وأن أملك الدنيا وما فيها.. وهذا خطأ كبير ارتكبته في حق نفسي وفي حقك

ارحمني يا الله وسامحني واعفو عني.. فقد تصورت أنني سأخلد في المنصب إلي أبد الآبدين.. وبأنني لن أنزل من فوق كرسي وزارة الإسكان، وأن رضاء الحاكم عني هو بلا نهاية.. لكن إرادتك يا الله ومشيئتك فوق الجميع.. فلا مشيئة إلا لك.. ولا إرادة مطلقة إلا لك سبحانك.

يا رب.. أنا عبدك الضعيف.. قد لا أكون فقيرًا.. لكنني ضعيف.. وأضعف من جناح بعوضة.. ولا أملك لنفسي نفعًا أو ضراً.. فأنت الواحد القهار.. الملك القدوس.. الحنان المنان.. ذا الجلال والإكرام علي عبادك.. وأنا عبد من عبادك يا الله

يارب.. سامحني علي كل هذه الآثام التي اقترفتها.. يارب.. إنني أتوب إليك فاقبل توبتي واعفو عني.
يارب.. لقد أعطيتني في الدنيا.. بدلا من الحسنة الواحدة.. عشرات الحسنات.. لكنني وأنا في رحابك وفي بيتك الحرام.. أطلب منك أن تسحب من رصيد حسناتك لي في الدنيا.. وأن تمنحني حسنة واحدة في الدنيا.. ومثلها في الآخرة وأن تقيني عذاب النار

ليست العبرة بما حصلت عليه من حسنات في الدنيا وأريد أن أوازن بين دنياي وآخرتي.. فلا تأتي الدنيا علي حساب الآخرة.
يارب أنت عليم بكل ذنوبي.. فهل تغفرها لي؟

وبعد أن انتهي المهندس إبراهيم سليمان من الدعاء إلي الله في بيته الحرام.. قال له أحد المصريين: حج مبرور وذنب مغفور ياحاج إبراهيم. أرجو ألا يفكر المهندس إبراهيم سليمان في رفع قضية ضدي يدعي فيها أنني اتهمته بارتكاب ذنوب وآثام.. بينما هو يدعي أن صفحته بيضاء وبلا ذنوب

في الممنوع 7/1/2006


إذا أردنا الحكمة، فلنتعلمها من الأزمة الصحية التي تعرض لها آرييل شارون.. وإذا أردنا الإصلاح واستخلاص النتائج والعبر.. فأمامنا درس شارون لمن يريد أن تنصلح أحواله ويتعظ ويعبر بنا إلي المستقبل المنظور.. وليس المستقبل المظلم

والدرس الذي نتعلمه هو الاعتراف بخطأ تجربة تعديل المادة ٧٦ من الدستور بالطريقة التي تمت بها.. والاعتراف بأن هذه المادة المشوهة في حاجة إلي تعديل جديد

تعديل يلغي شرط نسبة الـ ٥% التي يحصل عليها أي حزب سياسي لكي يرشح أحد قياداته في انتخابات الرئاسة.. فالحزب الوحيد الذي تنطبق عليه هذه الشروط هو الحزب الوطني الحاكم.. كما تنطبق هذه النسبة علي جماعة الإخوان المسلمين.. والحكومة والحزب الوطني يقولان عنها إنها ليست حزباً سياسياً.. وإنها جماعة محظورة وبالتالي ليس من حقها أن تدفع بأحد أعضائها إلي انتخابات الرئاسة.. والجماعة نفسها لا تفكر في ذلك.. ولا تطمح في الوصول إلي كرسي الرئاسة الآن

أي أن الأمر سيقتصر في النهاية علي الحزب الوطني وحده.
وبعيداً عن الأحزاب، فقد اشترطت المادة ٧٦ بعد التعديل - لمن يرغب في ترشيح نفسه - الحصول علي أصوات ٢٥٠ نائباً في مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية في عشر محافظات علي الأقل.. وهو شرط تعجيزي ومستحيل تطبيقه.. إلا في حالة واحدة

أي أنه لا توجد طريقة للانتقال السلمي للسلطة.. سوي باستمرار الحزب الوطني في الحكم.. فإذا خلا منصب رئيس الجمهورية لأي سبب.. فلن تجري انتخابات رئاسية تنافسية.. وستكون الانتخابات مقصورة علي مرشح وحيد للحزب الوطني.. إلا إذا نافس الحزب الوطني نفسه، أي سمح بنزول مرشح أساسي وآخر احتياطي.. وكلاهما - الأساسي والاحتياطي - ينتميان إلي الحزب الوطني.. وتصدر الأوامر للاحتياطي بالهزيمة بالضربة القاضية أمام الأساسي

درس شارون في أنه يعطي لنا الأسس والمعايير التي علينا تعلمها واتباعها.. وهي ضرورة ادخال تعديل سريع وجديد علي المادة ٧٦ من الدستور

تعديل يلغي الشروط التي وردت في التعديل الأول.. ويسمح بإجراء انتخابات تنافسية بين الأحزاب والقوي السياسية في جميع الظروف والاحتمالات.. فلا خلاف علي أن شارون هو الرجل القوي في إسرائيل والمتحكم في قواعد اللعبة السياسية.. وهذا الرجل القوي يرقد الآن في المستشفي ويصارع الموت.. وأصيب بسكتة دماغية أدخلته في غيبوبة مستمرة، قد لا يفيق منها

ومع ذلك فالسلطة انتقلت إلي نائبه بيسر وسهولة.. والانتخابات التشريعية ستجري في موعدها «٢٨ مارس المقبل»، ويمكن التكهن باسم خليفة أو خلفاء شارون.. واسم هذا الخليفة لن يفرضه حزب أو تفرضه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.. بل سيختاره الإسرائيليون من بين مرشحين آخرين.. أين نحن في مصر من هذا الكلام الواضح والصريح والشفاف؟
هل نقول: «شارون هو الحل»؟


في الممنوع 4/1/2006


تسرعت صحيفة «الأهرام» ونشرت منذ أيام قليلة أن أجهزة الأمن توصلت إلي معلومات وصفتها بأنها محددة ودقيقة.. تكشف غموض مذبحة عزبة «شمس الدين» ببني مزار بمحافظة المنيا.

وأشارت تلك المعلومات إلي أن مرتكبي المجزرة التي راح ضحيتها عشرة أشخاص ما بين رجال ونساء وأطفال.. هو شخص مريض نفسياً.. وأنه أقدم علي جريمته بدوافع هستيرية.

ونصيحتي إلي أجهزة الأمن بتجاهل هذه المعلومات التي نسبتها إليها صحيفة «الأهرام» وعدم الأخذ بها في تفسير الحادث الغامض ونسيانها تماماً.. لأنها معلومات مضللة ومضحكة ولا تدخل دماغ طفل صغير.. فكيف لمختل عقلياً أن يقوم بهذا العمل الإجرامي المنظم بمفرده؟

وكيف له بالسيطرة علي نفسه والتحكم في أعصابه بحيث يقوم بالتمثيل بجثث الضحايا العشر بنفس الطريقة والأسلوب دون أن يخطئ في شيء واحد؟ وكيف لشخص واحد مختلاً عقلياً أو غير مختل أن يقتحم ثلاثة منازل ويقتل هذا العدد.. ويأخذ راحته في ارتكاب تفاصيل هذه الجريمة بمفرده دون أن يعاونه أحد فيها.. ودون أن تصحو القرية علي أصوات الاستغاثة من الضحايا؟

إن هذه الجريمة البشعة لا يمكن أن يكون مرتكبها هو شخص واحد.. ولا يمكن أن يكون مختل نفسياً.. إنه أكثر من شخص.. ومن ارتكبها أو ارتكبوها لديهم دوافع أخري ليست معروفة حتي الآن.
هذا ما يجب أن تفكر فيه أجهزة الأمن وتكثف جهودها فيه، وأن تنسي تماماً قصة المعلومات المحددة والدقيقة التي أشارت إلي قصة المريض النفسي.
وعندما تتوصل أجهزة الأمن إلي المعلومات الحقيقية وتكشف غموض الحادث المروع.. سيكون مطلوباً منها أن تُعلن الحقائق كاملة علي الرأي العام.. مهما كانت مخيفة وبشعة.. وهل هناك تنظيم معين هو الذي يقف وراء هذه الجريمة أم لا؟ وهل من بين أهدافه ترويع الآمنين وإثارة الفزع والرُعب في قلوب الناس أم لا؟

إن إعلان الحقيقة بعد التوصل إليها هو الذي يمكن من تكرار هذا الحادث البشع.. خاصة إذا كانت هناك مبررات له.. وإذا كان من تدبير جماعة مسلحة.. ولها أهداف سياسية أو غير سياسية.
أما حكاية المريض النفسي فهي قصة أقرب إلي الخيال.. ولن يصدقها أحد


في الممنوع 3/1/2005


هل أخطأ عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري، عندما شن هجوماً عنيفاً ضد النظام السوري.. واتهمه بارتكاب أخطاء فادحة أثناء وجوده في لبنان.. كما اتهم الرئيس بشار الأسد علي شاشة قناة «العربية» بالانفراد بالسلطة؟
هل تجاوز الحقيقة عندما وجه أصابع الاتهام إلي السلطات السورية، بأنها هي التي ارتكبت جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق.. وأن الرئيس بشار هدد الحريري بأنه سوف يسحقه إذا حاول الخروج علي القرار السوري.
هل أخطأ خدام بكشفه الحقيقة أو بكشف هذا الجانب منها؟
في تقديري أن عبدالحليم خدام لم يخطئ.. ولم يبتعد كثيراً عن الحقيقة.. وأن الكثير من الاتهامات التي ساقها صحيحة.. لكن الصحيح أيضاً أن خدام نفسه هو المسؤول عن الكثير من السياسات التي يعترض عليها اليوم.. وعن الاتهامات التي ساقها ضد نظام الحكم في سوريا.. فهو كان في قمة السلطة في فترة حكم الرئيس حافظ الأسد.. ثم بعد رحيله.. فإذا كان الرئيس بشار ديكتاتوراً وينفرد بالسلطة.. فما هو الجديد في ذلك.. لقد كان الأب أيضاً ديكتاتوراً مثل أغلب الحكام العرب.. وكان عبدالحليم خدام في السلطة.. ويجلس علي كرسي الرجل الثاني في سوريا.. ولم يعترض علي سياسات حافظ الأسد.. ولم يفتح فمه بكلمة.. فلماذا يتحدث الآن عبدالحليم خدام؟
إنه يتحدث في التوقيت الخاطئ.. ويتحدث لكي يبعد عن نفسه المسؤولية واتهامه بالمشاركة في تحمل مسؤولية اغتيال الحريري.
ومن حق دمشق أن تتهم خدام بالخيانة.. فما فعله يدخل في عمل الخيانة فعلاً.. كما أنه قام بنهب أموال الشعب السوري وتهريبها إلي الخارج مثل الآخرين.
إن مستقبل خدام وراءه.. ورجل في مثل هذه السن المتقدمة.. لا يصلح لأن يكون بديلاً لأحد.. فضلا عن أن تاريخه السياسي كله غير مشرف، وسجله الوظيفي غير نظيف.. وعندما يوجه الاتهامات إلي الرئيس بشار ويدين نظام الحكم في سوريا.. فهو يتهم نفسه ويدين نفسه.. ويسعي إلي بيع سوريا في صفقة نخاسة من أجل إنقاذ نفسه.. ويعرض خدماته علي المجتمع الدولي لكي يكون الرئيس المقبل في سوريا.. مع أنه ليس البديل المناسب لحكم سوريا.. بل هو نسخة كربونية من النظام الحالي.. إن أكبر خدمة يقدمها عبدالحليم خدام إلي نفسه وإلي الشعب السوري هي أن يلتزم الصمت وأن يغلق فمه ويغلق معه باب قصره في باريس الذي اشتراه بأموال الشعب السوري.. ولا يقدم نفسه علي أنه البطل الذي سينقذ الشعب السوري من حكم الطاغية بشار.. فالذي صنع الطاغية هو خدام وأمثاله


في الممنوع 2/1/2006

هل كان من الضروري اللجوء إلي أجهزة الأمن في التعامل مع اللاجئين السودانيين المعتصمين في ميدان مصطفي محمود بالمهندسين؟
هناك من سيقول «نعم» بعد مفاوضات أجرتها السلطات المصرية مع المعتصمين ومع مكتب المفوضية للاجئين بالقاهرة.. استمرت ثلاثة شهور

وهناك من سيقول «لا» لم يكن هناك أي مبرر للجوء إلي الأمن، وأن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الموقف هي استمرار التفاوض والطريق الدبلوماسي

وإذا صح افتراض أن اللجوء إلي الأمن هو الخيار الأخير.. فهل كان هناك مبرر لاستخدام جهاز الأمن العنف وارتكاب مجزرة ضد اللاجئين.
لن يختلف أحد في الإجابة عن هذا السؤال.. فقد أخطأت وزارة الداخلية باللجوء إلي العنف.. وبارتكابها هذه المجزرة.. التي تعاملت فيها مع الموقف وكأنها تدير معركة حربية.. نتج عنها قتلي وجرحي بالعشرات.
سؤال ثالث أو رابع.. هل فض الاعتصام وإجبار اللاجئين السودانيين علي نقلهم في أتوبيسات وإيوائهم في معسكرات خارج القاهرة.. وقتل ٢٥ لاجئاً وما يزيد علي ٧٠ مصاباً من قوات الشرطة ومن اللاجئين.. يتناسب مع حجم الفضيحة المدوية التي تتحدث عنها وسائل الإعلام العالمية.. والتي أدانتها الأمم المتحدة علي لسان أمينها العام كوفي أنان.. وأدانتها العديد من سفارات دول العالم

الإجابة هي أن رد فعل الحكومة المصرية ووزارة الداخلية كان أعنف بكثير من حجم المشكلة.. حتي ولو قيل إن بعض اللاجئين مصابون بالإيدز.. وأنهم يمارسون الجنس مع بعضهم في الطريق العام.. فليس هذا مبرراً لدعوة القتل الجماعي التي قامت بها وزارة الداخلية.
ويبقي السؤال.. ما هي دلالات هذا التعامل الأمني الغليظ في حل المشكلة؟

دلالاته أن الدولة تستعيد تدريجياً أسلوبها القديم في التعامل مع المشكلات وحلها.. وهو أن تترك لجهات الأمن حلها.. فإذا تسبب مثلاً حزب الغد ورئيسه أيمن نور في صداع في رأس الحكومة.. فلماذا لا تلفق له قضية توكيلات الحزب المزورة.. والمنوط بعملية التزوير أجهزة وزارة الداخلية! وإذا فكرت أي جماعة أو حركة مثل كفاية أو غيرها في تنظيم اعتصام جماعي ضد بعض السياسات أو استمرت في مطالبتها باستكمال مسيرة الإصلاح السياسي.. فإنها ستلقي نفس مصير هؤلاء السودانيين.. وأن التعامل بقسوة هو الأسلوب الذي ستتبعه أجهزة الأمن في التعامل مع الجميع

والحكومة الآن تختبر ردود فعل الداخل والخارج.. فإذا ما كانت تلك الردود قوية.. فإنها سرعان ما تتراجع عن هذه السياسة.. وإذا ما كانت ضعيفة.. فإنها سوف تزيد من لجوئها إلي العنف

إن هيبة الدولة لا تسقط لأنها عجزت عن فض اعتصام بالطرق الدبلوماسية، حتي ولو استمر ثلاث سنوات وليس ثلاثة شهور.. إنما الذي يسقط هذه الهيبة، هو الإفراط في استخدام القوة علي نحو يؤدي إلي القتل بدون مبرر


في الممنوع 1/1/2006



طرحت «المصري اليوم»، في عدد أمس، عشرة أسئلة في بداية العام الجديد ٢٠٠٦، الإجابة عنها ستحدد مستقبل مصر في الأعوام المقبلة.
س ١: هل ينفذ الرئيس مبارك الوعود التي جاءت في برنامجه الانتخابي؟
ج: لن يقدر الرئيس علي تنفيذها، لأن الإرادة السياسية القادرة علي التغيير غير متوافرة.. بدليل ما جري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة

س ٢: هل الشارع المصري قد يصل بنا إلي الدولة الدينية؟
ج: إذا استمرت الأوضاع السياسية علي ما هي عليه، وإذا ما واصل الحزب الحاكم والقيادة السياسية، اللعب بنفس الطريقة القديمة والبالية، فإن احتمالات وصول تيار الإسلام السياسي إلي الحكم مؤكدة، لكنه لن يستطيع فرض الدولة الدينية علي مصر.
شعب مصر قادر علي استيعاب مثل هذه الدولة في حالة ظهورها.. ولفظها وتفريغها من جوفه

س ٣: هل تصعَّد الدولة من خلافاتها مع القضاة؟
ج: ستحاول الدولة الاستجابة لبعض مطالب القضاة، لكنها لن تتخلي عن سياساتها في محاولة تطويع القضاء وإفساده، وهي السياسة التي درجت عليها الحكومة في عهد وزير العدل السابق، مما يعني أن المعركة مستمرة والصدام حتمي

س ٤: متي يختفي قانون الطوارئ والتعذيب والاعتقالات؟
ج: ربما يختفي قانون الطوارئ قريباً، أو علي نهاية عام ٢٠٠٦، لكن لن يختفي التعذيب والاعتقالات.. فهذا حق أصيل في الدولة الاستبدادية، وسوف تمارس أجهزة الأمن سلطاتها في ممارسة التعذيب والاعتقالات تحت مسميات أخري

س ٥: ماذا تريد أمريكا من مصر؟
ج: تريد نظام حكم يعمل علي خدمة المصالح الأمريكية.. ونظام الحكم الحالي في مصر يحقق لها ذلك، لكنه لا يستطيع منع كراهية الشعب المصري للسياسات الأمريكية، ولذلك الإدارة الأمريكية غاضبة علي نظام حكم الرئيس مبارك وتعارض فكرة توريث الحكم

س ٦: هل غابت الدولة.. فسادت الفوضي؟
ج: نعم غابت الدولة كخط دفاع عن الغالبية العظمي من المصريين.. فكانت الفوضي هي البديل في الكثير من أمور حياتنا.. وهناك المزيد

س ٧: هل مصر في حاجة إلي حزب جديد؟
ج: نعم مصر في حاجة إلي أحزاب حقيقية.. تعيد التوازن المفقود إلي الحياة السياسية.. وإلي منع وصول تيار الإسلام السياسي إلي الحكم

س ٨: هل ٢٠٠٦ هو عام البورصة؟
ج: لا أعتقد ذلك، فقد تنتعش البورصة بصفة مؤقتة، لكن انتعاشها الدائم مرتبط ومرهون بالوضع السياسي في البلاد.. وبالرغبة في التغيير وبتوافر الإرادة السياسية القادرة والراغبة في ذلك

س ٩: هل فقدنا القدرة علي الإبداع؟
ج: ظاهر الحال يقول ذلك.. لكن من وسط العتمة سيخرج النور.. ومصر قادرة علي الخلق وعلي الإبداع.. وفترة الظلمة طالت وأوشكت علي النهاية

س ١٠: ما سيناريوهات التغيير؟
ج: أربعة سيناريوهات


الأول: أن يتحقق الإصلاح المنشود.. ونعبر إلي المستقبل كما تحدث البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك.. وهو سيناريو ضعيف.. ولا تزيد احتمالات نجاحه علي ٥%.
الثاني: أن تمضي الأوضاع السياسية في الطريق المرسوم لها، أي أن يضيع الإصلاح الذي نتحدث عنه في الطريق، مما يؤدي إلي وصول تيار الإسلام السياسي إلي الحكم

الثالث: أن تتدخل المؤسسة العسكرية لمنع وصول تيار الإسلام السياسي إلي الحكم.. مما يعني حدوث انتكاسة وردة علي الديمقراطية.
الرابع: أن يتحرك الشارع، ليقود مسيرة الإصلاح بنفسه، وقد يؤدي ذلك إلي فوضي، يتبعها استقرار في النهاية



في الممنوع 29/11/2008


في تقرير رفعته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إلي رئيس الجمهورية.. طالبت فيه بتشكيل حكومة جديدة.. تتولي مهمة الإصلاح السياسي والدستوري في البلاد.. من خلال إعداد دستور جديد وإطلاق حرية تكوين الأحزاب وإلغاء قانون الأحزاب السياسية الحالي وإلغاء لجنة شؤون الأحزاب... التي تحولت من لجنة مهمتها قيام الأحزاب.. إلي لجنة مهمتها «تعطيل» قيامها.. والوقوف عقبة أمام تطوير الحياة السياسية.. وإصابتها بالجمود والعقم والتهميش

ومهمة مثل هذه لا تستطيع أن تضطلع بها حكومة أحمد نظيف.. فهي أبعد ما تكون عن ممارسة العمل السياسي وعن فهم أبعاده ومتطلباته.. فضلاً عن نظرة رئيس الحكومة إلي الشعب المصري.. علي أنه شعب جاهل وغير ناضج سياسياً ويحتاج إلي وقت طويل لتربيته سياسياً.. واستيعاب مسيرة الإصلاح السياسي ومتطلباتها

وفاقد الشيء لا يعطيه.. فإذا كانت الحكومة بهذه المواصفات.. فكيف تكون قادرة علي القيام بمهمة هي غير جاهزة وغير مستعدة لها؟
مطلوب حكومة جديدة.. تستوعب ما عجز الحزب الوطني الحاكم وما عجزت بقية الأحزاب الأخري عن فهمه.. بعد أن أثبت الجميع فشله في الانتخابات الأخيرة..

حكومة تفتح الباب واسعاً أمام إنشاء أحزاب سياسية جديدة تنبع من الشارع وتكون قادرة علي التحدث باسمه.. ليس من خلال الصحف ووسائل الإعلام.. وإنما من خلال اقترابها من نبض الشارع وتحركها وسط الجماهير.. ووقتها ستضطر الأحزاب الحالية إلي تطوير نفسها، أو سيكون أمامها البديل الآخر وهو كتابة شهادة الوفاة لها

مطلوب حكومة تكون لديها رؤية سياسية وتفكير مستقبلي.. وبرنامج سياسي محدد.. له توقيتات محددة.. ولا تحركها مجموعة من المغامرين والمقامرين من خارجها.. هي التي تصدر لها التعليمات والأوامر.. وهي التي تعد لها مشروعات القوانين التي يتم تفصيلها علي المقاس.
نريد حكومة تعمل لصالح الشعب.. ولا تدين بالولاء للأشخاص أو لمن أصدر لها قرار تشكيلها.. ولا تتبع أي لجان داخل الحزب الوطني.. ولا تتحدث باسمها.
حكومة الشعب هي القادرة علي إنجاز هذه المهمة وعلي وضع نظام انتخابي صارم.. لا يسمح لأحد، ولا حتي رئيس الجمهورية، بالخروج عليه

لا نريد حكومات ترقيع.. كحكومات الحزب الوطني.. ليس لديها رؤية سياسية.. ولا تملك الإجابة عن السؤال الذي غاب عن برامج الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية.. وهو: ماذا نريد لمصر خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، ما هو الهدف أو مجموعة الأهداف الاستراتيجية المطلوب تحقيقها وإنجازها في المستقبل؟

إن الفارق بين حكومات الحزب الوطني وبين حكومة الشعب التي طال انتظارها.. هو نفسه الفارق بين سياسة البلطجة التي مورست علي نطاق واسع في الانتخابات البرلمانية وبين إجراء انتخابات نزيهة ونظيفة.. لأن حكومة الشعب تعمل لصالح الشعب.. بينما حكومات الحزب الوطني تعمل لصالح من أصدر لها قرارات التعيين.. وولاؤها للحاكم



في الممنوع 28/12/2005

صورة الرئيس في دول العالم الثالث.. وبالأخص في عالمنا العربي بالغة السوء.. فهو إما مخلوع أو معزول أو محاصر.. وفي أحسن الأحوال ديكتاتور


والنوع الأخير يعرف بالحاكم المستبد الذي ينفرد بسلطة اتخاذ القرار، واستبداده يقود إلي فساده


وفي العالم الثالث أربعة عشر رئيساً سابقاً متهمون بالفساد واستغلال النفوذ ونهب ثروات شعوبهم.. وعندما يتحول الرؤساء الحاليين إلي سابقين، فإن أغلبهم سينضم إلي طابور الفاسدين الذين تطاردهم العدالة، ولذلك يحرص الحاليون علي أن يظلوا حاليين، حتي طلوع السر الإلهي.
والرئيس المخلوع هو صدام حسين.. الذي سقط نظام حكمه في قبضة القوات الأمريكية.. والذي يحاكم الآن مع مسؤولين عراقيين آخرين بتهمة قتل المئات من أهالي مدينة «الديجيل» العراقية


أما الرئيس المعزول فهو الرئيس اللبناني إميل لحود، فهو معزول ومحاصر داخل بيروت.. ولا يستطيع الخروج منها، وإذا خرج فقد لا يدخلها مرة أخري.. وهو متهم من قوي لبنانية في الداخل بأنه المسؤول المباشر عما يحدث في لبنان من فوضي واغتيالات وتفجيرات.. وتطالبه هذه القوي بالرحيل عن الرئاسة اللبنانية


وقليلاً ما يطلب أحد مقابلته، سواء من المسؤولين اللبنانيين أو العرب أو الأجانب.. ونادراً ما يتصل به أحد تليفونياً للحديث معه عن أحوال لبنان، الذي هو يشغل منصب الرئيس فيه


علي سبيل المثال، كل الاتصالات التي أجرتها مصر مؤخراً لتطويق الأزمة اللبنانية ـ السورية، لم نسمع أن اتصالاً واحداً منها أجري مع الرئيس لحود، كلها أجريت مع النائب الدرزي وليد جنبلاط، ومع النائب سعد الحريري زعيم كتلة المستقبل.. وأمس الأول مع فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الحالي.. أما الرئيس إميل لحود فهو معزول ومحاصر في قصر بعبدا.. لا يريد أن يغادره خوفاً من أن يدخله أحد غيره.. ويتمسك بالبقاء في السلطة حتي آخر ساعة من فترة رئاسته الثانية.. التي جاءت علي غير رغبة الكثير من القوي اللبنانية.. بينما فرضتها الإرادة السورية، وأجبرت مجلس النواب اللبناني علي تعديل الدستور لصالح بقاء لحود


الآن سوريا لا تستطيع الدفاع عن لحود، وتركته معزولاً ومحاصراً، وهي مشغولة بالدفاع عن نفسها ونفي الاتهام عنها.
لماذا رؤساؤنا.. وحدهم المخلوعون والمعزولون والمحاصرون والديكتاتوريون دون بقية رؤساء العالم؟ ولماذا هم وحدهم المتهمون بالتزوير وبالفساد وبتزييف إرادة شعوبهم؟ ولماذا هم وحدهم الذين لا يغادرون السلطة ولم نسمع عن رئيس واحد منهم ترك السلطة بمحض إرادته؟ ولماذا نفتقد كلمة الرئيس السابق.. ونسمع فقط عن الرئيس الراحل؟ والمخلوع؟ والمعزول؟ والديكتاتور والفاسد


في الممنوع 26/12/2005

يا عالم الرحمة فوق العدل. كل من قابلته أو استمعت إليه.. علق علي الحكم الصادر ضد أيمن نور رئيس حزب الغد بالسجن لمدة خمس سنوات، قائلاً: «والله حرام! هذا الحكم قاس جداً، ماذا فعل أيمن نور لكي يسجن كل هذه المدة؟».

ستقول الحكومة إن القضية جنائية.. وسيرد عليها العالم كله.. في الداخل وفي الخارج.. بل هي قضية سياسية.
وفي كل اتصال أو مقابلة أو زيارة يقوم بها مسؤول أمريكي أو أوروبي إلي مصر، ستدرج قضية أيمن نور علي جدول أعمال اللقاء.. وستقول الحكومة في دفاعها عن نفسها إن القضاء هو الذي حكم بالسجن علي أيمن نور وإنه غير معتقل.. ولن يصدقها أحد. وستتكرر قصة الدكتور سعدالدين إبراهيم، الذي اضطرت الحكومة إلي الإفراج عنه بشكل قانوني أيضاً.. مع أن القضية كلها سياسية وليست جنائية، كما هو الحال مع أيمن نور.

والحكومة المصرية كانت في غني عن هذا كله.. وعن وجع الدماغ الذي ستصاب به.. والنظام كله سيصاب بصداع قضية أيمن نور.. وسيطالب بألا يفاتحه أحد فيها.. وستكون النتيجة هي مزيد من الضغط عليه.. وستتحول ـ بل تحولت بالفعل ـ إلي قضية حريات وحقوق إنسان من الدرجة الأولي.. والخسارة التي سيصاب بها سمعة نظام الحكم في مصر أكبر مائة ألف مرة من سجن أيمن نور والشماتة والتشفي فيه.
هل أدمنت الحكومة الفشل.. هل تكابر في أن أيمن نور يدفع هذا الثمن الغالي من حريته؟.. ليس بسبب ما قيل عن تزوير في أوراق تأسيس حزب الغد.. وإنما بسبب معارضته العنيفة لنظام الحكم، وبسبب طموحه السياسي الكبير.. ورغبته، بل وإصراره، علي أن تجري المياه في العالي.. بينما مكانه الذي اختاره له نظام الحكم واختارته له الحكومة هو السبنسة مع الواقفين فيها من الأحزاب الأخري.
كيف يجرؤ هذا الولد علي منافسة حسني مبارك؟ وكيف يجرؤ علي الإعلان بأنه سوف يلحق ه

زيمة بجمال مبارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
لقد دفع أيمن نور ثمن رغبته وإصراره علي أن يخترق الصفوف.. وأن يتقدم جميع الأحزاب لينتقل من الصفوف الخلفية إلي الصف الأمامي، واستطاع خلال عامين من بداية إنشاء حزب الغد.. وخلال ثلاثة شهور فقط علي تأسيسه إحداث حالة حراك سياسي.. دفعت كل الأحزاب ـ الوطني والمعارضة ـ إلي كراهيته والرغبة في تمزيقه والخلاص منه.. فهذا الولد جاء ليهز عروشهم، ويفضح ممارساتهم، ويكشف هوانهم علي أنفسهم وفشلهم.. ويكسب الشارع معه.. ويتحرك وسط الجماهير.
هل انتهي مستقبل أيمن نور السياسي؟ وهل قضي عليه؟

لا أتصور ذلك.. ولا أتصور أنه سيقضي مدة العقوبة كاملة في السجن.. وسيخرج أيمن نور من السجن منتصراً.. مثلما خرج في كل مرة منتصراً.. والثمن الذي دفعه في السجن سيغسل به كل أخطائه وهي كثيرة.. وأتوقع حتي موعد خروجه من السجن بروز شخصية جديدة ستلعب دوراً في الحياة السياسية هي زوجة أيمن نور.. جميلة إسماعيل


في الممنوع 25/12/2005

لا أجد فرقاً بين ما قاله المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية السفير سليمان عواد.. وبين ما قاله المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء الدكتور مجدي راضي.

كلاهما أكد أنه لم يصدر بعد تكليف رسمي من رئاسة الجمهورية للدكتور أحمد نظيف أو لغيره بتشكيل الحكومة الجديدة.. فأين الخلاف بينهما؟ ولماذا هذا التضارب الشديد بين ما تنشره الصحف من أخبار ومعلومات حول التشكيل الوزاري المرتقب.. الذي أكدته صحيفة «الجمهورية» منذ عشرة أيام تقريباً.. ونشرت ملامحه وبعض تفاصيله.. ثم انزعجت الحكومة وانزعجت معها رئاسة الجمهورية، وقام الرئيس مبارك بنفسه بنفي الخبر.. وأكد في نفس الوقت أن التعديل الوزاري سيجري نهاية الشهر الجاري، أو أوائل يناير المقبل.. ثم أضاف قائلا: إن أحداً لا يعرف ولن يعرف شيئاً عن هذا الأمر.

ومنذ أيام قليلة تورطت «الأهرام»، ونشرت أن الرئيس مبارك كلف أحمد نظيف بتشكيل الحكومة الجديدة.. ونفي المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء ذلك.. كما نفته صحيفة «أخبار اليوم» الصادرة أمس.. ونسبته إلي مصدر مسؤول.. وذكرت أن اختيار رئيس الوزراء الجديد سيكون خلال أيام.. وقالت: إن التكليف قد يكون للدكتور نظيف أو لغيره.
ودخلت الصحف الأخري الحزبية والمستقلة علي الخط.. والكل يجتهد.. ولا توجد معلومة واحدة حقيقية.

وتقديري أن هذه البلبلة في نشر أخبار التشكيل الوزاري الجديد.. لا ترجع فقط إلي اجتهادات الصحف وإلي التناقض الشديد فيما تنشره من أخبار ومعلومات.. إنما ترجع في الأساس إلي رغبة مؤسسة الرئاسة في التعتيم علي أخبار الوزارة الجديدة ومباغتة الرأي العام بالتشكيل الجديد.. كما ترجع أيضاً إلي صراع يدور داخل الدولة.. ورغبة بعضها في ممارسة دور أكبر مثل أمانة السياسات التي مُنيت بفشل كبير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.. وتريد تعويض هذا الفشل بالدفع بأكبر عدد من أعضاء أمانة السياسات في الوزارة الجديدة.

وتقديري أيضاً أن الصحف كلما خاضت في أنباء الوزارة الجديدة.. تأجل إعلان تشكيل الوزارة إلي آخر وقت ممكن.. وعندما تُصاب الصحف باليأس وتتوقف عن النشر.. سيكون قرار تشكيل الوزارة جاهزاً للصدور.

مسألة عناد من ناحية.. وصراع داخل السلطة من ناحية أخري، والرأي العام يتسلي بما يجري.. والصحفيون يلهثون وراء نشر أخبار ليست فيها معلومة واحدة صحيحة أو دقيقة.. إنما كلها شائعات وتكهنات وكلام فارغ.

وربما الحقيقة التي يمكن استخلاصها من وراء هذا النشر هي أن ترديد اسم الدكتور نظيف كثيراً يضره ولا يفيده.. وقد يدفع بمؤسسة الرئاسة إلي استبعاده.. بدعوي أن الرأي العام عرف اسم رئيس الوزراء القادم.. وهذا من أسرار البلاد العليا التي لا يجوز الكشف عنها ومعرفتها إلا في الوقت الذي تحدده مؤسسة الرئاسة

وإذا أراد الدكتور نظيف أن يفوز بفرصة ثانية.. عليه أن يسرب بعض المعلومات إلي الصحف بأنه مستبعد.. وفي هذه الحالة سيتأكد ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة


"Magical Template" designed by Blogger Buster