19.2.08

في الممنوع 26/2/2006


في أثناء أزمة القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥، الذي اشتهر بقانون اغتيال حرية الصحافة.. والذي غلظت العقوبات فيه في قضايا النشر.. إلي الحبس خمسة عشر عاماً أشغالاً شاقة عند نشر خبر صحيح أحياناً.. التقي مجلس نقابة الصحفيين بالرئيس حسني مبارك في قصر العروبة بمصر الجديدة.. بعد أن تأزم الموقف وتعقد.. ولم تسفر جهود الصحفيين في معركتهم لإسقاط القانون المشبوه عن نتائج مرجوة خلال عام كامل.
ودار نقاش طويل بين أعضاء مجلس النقابة وبين الرئيس مبارك.. كان هو الطرف المستمع فيه أغلب الوقت

أذكر أنني قلت للرئيس مبارك في هذا الاجتماع.. بعد أن خاطبته بأنني أتحدث إليه.. حديث الابن إلي الأب: هل من المعقول سيادة الرئيس أن يصدر قانون يعاقبني بالحبس خمسة عشر عاماً عن نشر خبر صحيح.. في حين أنني لو فكرت في ارتكاب جريمة قلب نظام الحكم، فسوف أسجن خمسة عشر عاماً أيضاً؟ هل من المعقول أن تتساوي هذه العقوبة مع تلك؟

ولم يعلق الرئيس مبارك.. ربما أعرب عن بعض الاندهاش.. ثم كان ما كان من إسقاط أغلب مواد القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥، بعد أن أمر الرئيس مبارك بتشكيل لجنة خاصة لوضع قانون جديد للصحافة.. لم نستطع من خلاله إلغاء فكرة الحبس في قضايا النشر.. وإنما استطاعت الجماعة الصحفية أن تعيد الأمر إلي ما كان عليه قبل صدور القانون ٩٣

تذكرت هذا الحوار.. بعد صدور الحكم بحبس الزميل عبدالناصر الزهيري الصحفي بـ«المصري اليوم»، في دعوي رفعها ضده المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق.. اتهمه فيها بنشر خبر غير صحيح عنه

الخبر يقول: إن بعض الأجهزة الرقابية قامت بتفتيش مكتب الوزير ليلاً.
وفي اليوم التالي صدر بيان عن مجلس الوزراء ينفي الخبر.. وقامت «المصري اليوم» بنشره علي صدر الصفحة الأولي وفي مكان المانشيت

وليس هناك إثبات لحسن النية أكثر من ذلك.. فقد بالغت «المصري اليوم» في نشر بيان مجلس الوزراء.. وكانت ملكية أكثر من الملك في النشر

ومع كل هذا القدر من حسن النية.. لم يغفر لها هذا.. ولا للزميل عبدالناصر الزهيري.. عند نظر القضية أمام المحكمة.. وصدر الحكم بحبسه سنة مع الشغل.. وهي عقوبة شديدة وقاسية ومبالغ فيها ولا تتناسب مع الخطأ الذي وقع.. بافتراض أن هناك خطأ من الأساس.
ومنذ عامين أعلن فجأة الرئيس مبارك عن مبادرته بإلغاء الحبس في قضايا النشر.. وهو المطلب الذي حارب الصحفيون من أجله سنوات طويلة

وهو مبدأ معمول به في كل الدول الديمقراطية.. واستقبلت الجماعة الصحفية مبادرة الرئيس بالترحيب والشكر.. لكنها لم تتحول بالرغم من مرور عامين عليها إلي قانون بعد.. وصدر الحكم بحبس الزميل الزهيري في قضية لا يستحق أن يسجن فيها دقيقة واحدة.
إن الرئيس مبارك هو وحده الذي يتحمل مسؤولية حبس الزميل عبدالناصر الزهيري وتقييد حريته.. لأنه لم يدافع عن مبادرته.. ولم يحولها إلي قانون.. ولأنه سمح وهو رئيس الجمهورية لأعداء حرية الصحافة أن ينتصروا


في الممنوع 25/2/2006


هل تذكرون قصة سيدنا موسي عليه السلام مع قومه التي جاءت في سورة البقرة من الآية ٦٦ وما بعدها.. عندما أخبرهم أن الله يأمرهم بذبح بقرة.. فقالوا له: «أتتخذنا هزوا» فقال موسي: «أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين»

«قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر» ثم عادوا وقالوا لموسي: «ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين»

ثم قالوا: «ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول.. تثير الأرض ولا تسقي الحرث.. مسلمة.. لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق.. فذبحوها وما كادوا يفعلون» وكلمة لا شية تعني الصفراء التي لا لون آخر لها.. أي اللون الأصفر يغطي علي جميع أنحاء جسدها

تذكرت قصة موسي مع قومه التي وردت في القرآن الكريم.. وأنا أطالع في «المصري اليوم» عدد أمس خبراً يقول: الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب طالب النائب حمدي حسن المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان بأن يرفق ضمن استجوابه عن انتشار فيروس أنفلونزا الطيور.. المستندات المطلوبة

سأله النائب الإخواني عن نوعية هذه المستندات.. فقال الدكتور سرور إنها إحضار دجاجة ميتة!
وفيما يبدو أن الخبر الذي نشر ناقص وغير مكتمل.. إذ أن النائب الإخواني سأله عن شكلها.. فقال الدكتور سرور.. إنها دجاجة لا عرف لها.. ولها رجل معوجة

فعاد الناخب الإخواني وسأله.. وما لونها؟ فقال سرور.. إن لونها أبيض شاهق.. أي لا توجد بها ألوان أخري إلي جانب الأبيض. فعاد النائب الإخواني وسأله.. إن الفراخ تتشابه يا دكتور سرور وعليك يا سيدي ويا مولاي أن تكشف لنا عن مواصفاتها بدقة متناهية.. حتي لا يفسد الاستجواب عن أنفلونزا الطيور وتكتمل أركانه وتثبت سلامته وصحته في معامل وزارة الصحة

وحتي اللحظة لا يزال الحوار دائراً بين النائب الإخواني حمدي حسن وبين الدكتور فتحي سرور عن الدجاجة الميتة، والحوار قد يمتد.. هل موتها جاء مفاجئاً أم تدريجياً؟ وهل تم نقل الدجاجة إلي المستشفي لتلقي العلاج قبل أن تخرج الروح منها، أم أن أنفلونزا جذع المخ أصابتها، وأمر الأطباء بنزع الأنابيب والمحاليل من جسدها..بعد أخذ رأي فضيلة المفتي.

ويا دكتور سرور.. الحكاية ليست دجاجة ميتة أو دجاجة صاحية.. المسألة هي أنك لن تسمح بظهور الاستجواب.. والدجاجة الميتة هي تماحيك

في الممنوع 24/2/2006


البيوت أسرار.. وحرمة الحياة الخاصة يجب أن تصان بنص القانون، ولا يجوز الاقتراب من الحياة الخاصة لأي إنسان أو انتهاك خصوصيتها.
هذه قاعدة قانونية عامة.. ولكل قاعدة استثناء، والاستثناء هو أن الحياة الخاصة تضيق لمن يشتغل بالعمل العام، فكلما كبر حجم العمل العام وكبرت مكانة الشخصية التي تشغل هذا المنصب.. كلما كبر حجم التعرض لحياته الخاصة.

لكن مساحة هذا التعرض وحجمه ونوعه يجب أن تقترن بهذا العمل العام، وأن تكون له علاقة مباشرة أو غير مباشرة به، فالرجل السياسي مثلا الذي يشغل منصب الوزير أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو رئيس الحزب.. لا حياة خاصة له تقريباً، وكل تصرف يفعله يحسب له أو عليه، فهو دائماً تحت دائرة الضوء، والكاميرات تسلط عليه، وعيون الرأي العام تراقبه، وهذه العيون ممثلة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخري، الذي يأتي تدخلها أحياناً كارثة علي الرجل العام، عندما تقترب من حياته الخاصة فتدمرها.

لكن هذا هو ثمن من يريد الاشتغال بالعمل السياسي.. إذ يجب أن يضع نفسه فوق مستوي الشبهات، وأن يحاسب نفسه عن كل تصرف يفعله قبل أن يحاسبه الرأي العام.
وخير مثال، فضيحة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون التي عايشها الرأي العام العالمي بالصوت والصورة.. مع موظفة البيت الأبيض، وكيف أجبر الكونجرس الأمريكي كلينتون علي الاعتراف، وإلا فالعزل من منصبه الرئاسي كان ينتظره.

أما في حالة طلاق الفنان القدير نور الشريف والفنانة بوسي.. بعد زواج دام ٣٤ عاما، فالأمر مختلف، لقد عبر الرأي العام في مصر عن دهشته واستغرابه لخبر انفصالهما، ربما لأن زواجهما كان مضرب الأمثال في التفاني والإخلاص والحب، ثم كان دوي الانفصال الذي نزل علي الناس كالصاعقة، كيف ومتي وأين ولماذا؟ وكل علامات الاستفهام، والطرفان لا يريدان الحديث، ولا يرغبان في تعرية بعضهما أمام الرأي العام.

والرأي العام لا يرحم، يريد أن يعرف كل صغيرة أو كبيرة عن قصة انفصالهما، حتي الشائعات يجري وراءها.. ولو انتظر الرأي العام قليلا، ربما ستتكشف الحقائق أمامه، لكن كيف ينتظر الرأي العام، وكيف تسكت الصحافة التي تلهث وراء أخبار النميمة والقصص والحكايات والقيل والقال.

إن الحب في حياة نور وبوسي ربما يكون قد اختفي منذ سنوات طويلة، وإن ما كان يجمع بينهما هو العشرة والواجب فقط، مع الحفاظ علي كيان الأسرة وتماسكها، وعلي مواصلة الحياة مثل ملايين الأزواج.
وصمت نور وبوسي يجب أن نحترمه، ويجب ألا تدفعنا النميمة إلي تجاوز المسموح وغير المباح.
المباح هو أن يخرج علينا كل من نور وبوسي بتصريح مشترك أو بيان قصير صادر عنهما يقول: إنهما قررا الانفصال لأنهما لم تعد بينهما حياة، وهذا سبب كاف جداً للانفصال.

المهم هو أن نعرف متي وأين نتوقف عن التفتيش في حياتهما الخاصة، والجري وراء الشائعات الكاذبة، مثل أن بوسي هي التي طلبت الطلاق لاكتشافها قصة حب تربط نور بإحدي الممثلات صغيرات السن، أو غيرها من القصص والحكايات التي لن تنتهي إلا بعد قيام كل من نور وبوسي بخلع ملابسهما أمام الرأي العام.
وربما تقول الناس وقتها: يا عيب الشوم! والذي يعرف منكم معني كلمة «الشوم» يخبرني به


في الممنوع 23/2/2006


في مسرحية «السكرتير الفني» بطولة الفنان فؤاد المهندس والفنانة شويكار.. لاتزال محفورة في الذاكرة عبارة الفنان عادل إمام: «بلد شهادات صحيح».
وبلد الشهادات.. هي التي لم تقدر كفاءة وموهبة وقدرات عادل إمام.. السكرتير «الخصوصي» للفنان فؤاد المهندس في المسرحية.. حيث كان يقابل بعدم التقدير والاحترام الكافيين من زبائن مكتب المحاماة الذي كان يعمل فيه.

ونحن اليوم أصبحنا بلد شهادات.. وبلد شائعات معاً.. أي أن خيبتنا بقت بالويبة.. هكذا يقول المثل. أي بلا حد.. وبلا اتساع.. وهذا الحد وهذا الاتساع يشمل حجم الشائعات التي يعيشها المجتمع المصري هذه الأيام.. بعد ظهور مرض أنفلونزا الطيور.. وبعد العرض القوي الذي تقدمه حكومة الدكتور أحمد نظيف في التعامل معه.. بطولة أمين أباظة وزير الزراعة، وحاتم الجبلي وزير الصحة، وأنس الفقي وزير الإعلام.
والشائعات ليست وليدة اليوم.. إنما هي ظاهرة متكررة في المجتمع المصري، وأصبحت جزءاً من حياته ومن تكوينه ومن شخصيته.. كما أصبحت ملازمة له أينما ذهب.. تلاحقه كظله.. وهي أحد الأمراض الخطيرة المتفشية منذ عقود وقرون طويلة.

ولذلك أسبابه طبعاً، في أي مجتمع تغيب فيه الشفافية.. ولا نعرف فيه معلومة واحدة صادقة.. والحقيقة هي أبعد نقطة عن عقل الرأي العام.
دائماً هناك غياب للحقيقة وتغييب لها.. ودائماً هناك تعامل مع الرأي العام بعدم اكتراث.. بل وباحتقار أحياناً.. والنتيجة هي تفشي الشائعات وظهور أمراض اجتماعية أخري خطيرة.. كالسلبية والنفاق والكذب.

والحكومة تحاول قدر الإمكان معالجة أزمة أنفلونزا الطيور بطريقة مختلفة.. وتحاول أن تقدم ما لديها من معلومات إلي الرأي العام أولاً بأول.. وتحرص علي إظهار الحقائق للناس.. لأنها تدرك خطورة الموقف من الناحية الأمنية.. كما تدرك تداعياته علي نظام الحكم بأكمله، إذا لم تحسن إدارة الأزمة.. وهذا ليس مجرد كلام يقال.. لكنه حقيقة تعرفها الحكومة وجهاز الأمن جيداً.

وثقة الناس فيما يقوله الثلاثي وزراء الصحة والزراعة والإعلام، لا يمكن أن تتحقق بين يوم وليلة أو خلال عدة أيام.. أو شهر.. أو حتي شهور.. فهي تحتاج إلي وقت طويل وإلي صدق مستمر.. وإلي شفافية كاملة وإلي حقائق متصلة.

والشفافية لا يتم التعامل معها في موضوع.. واستبعادها في موضوع آخر.. بمعني حرص الحكومة علي التعامل بشفافية في أنفلونزا الطيور.. لكنها لا تحرص عليها في العمل السياسي، وفي الكشف مثلاً عن اسم «الخليفة» القادم الذي سيحكم مصر.. طالما أن النظام الانتخابي الرئاسي غير واضح وغير محدد المعالم.. ويخفي أكثر مما يظهر.. ففي كثير من الأحيان، خاصة شؤون السياسة والحكم تتعامل الحكومة مع الناس علي أنهم رؤوس أغنام أو فراخ أصابتها أنفلونزا الطيور.. لا قيمة لها ويجب حرقها ودفنها.

الحكومة معذورة الآن.. والناس أيضاً معذورون لأنهم تعودوا علي الكذب وعدم الشفافية وغياب الحقيقة.. ولهذا كثرت الشائعات في مصر


في الممنوع 22/2/2006


من الواضح أن الحكومة وأجهزتها تبذل جهوداً غير عادية لتطويق أزمة أنفلونزا الطيور.. بعد الانتشار السريع لها.. وظهورها في عدة مناطق موبوءة علي مستوي الجمهورية.. وتطالعنا الصحف كل يوم وتخبرنا عن اكتشاف مناطق جديدة ظهر بها المرض.

والحكومة في تعاملها مع الأزمة تحاول أن تغطي علي كارثة غرق العبارة «السلام ٩٨».. فضلاً عن أن وباء أنفلونزا الطيور بلغ من الاتساع والكبر ما يسقط حكومة.. بل ونظام حكم إذا لم يتم التعامل معه بأكبر قدر من الشفافية والوضوح والحرص علي حياة المواطنين.. حتي ولو كانت الحكومة ليست هي المسؤولة عنه والمتسببة فيه.. فالوباء بلا جنسية وينتقل من بلد إلي آخر.. عابراً الحدود والقارات.

لكن الحكومة المصرية - مثل أي حكومة أخري - مسؤولة بالدرجة الأولي عن انتشار المرض وعن تطويقه وعن تقليل حجم الخسائر.. البشرية والمادية.

وعملاً بمبدأ الشفافية.. والقدر العالي من الاهتمام الذي تظهره الحكومة في التعامل مع الوباء ومحاصرته والاستعداد لما هو أخطر في الأسابيع والشهور المقبلة.. وهو الخوف من انتقال الوباء من الطيور إلي البشر.. باستيراد أمصال من الخارج بعبوات كبيرة.. وتوزيعها بالمجان علي المواطنين.. تثار بعض التساؤلات التي لا غني عنها.

فلا يستطيع عقلي مثلاً أن يستوعب كيف انتشر المرض في العديد من المحافظات علي مستوي الجمهورية.. وانتقل من محافظة إلي أخري خلال أقل من أربعة أيام؟

وإذا كانت إجابة السؤال هي أن هذا ممكن الحدوث.. فالسؤال هو: كيف تركت الحكومة الوباء ينتشر بهذه السرعة؟ وما هي إجراءاتها لمنع انتشاره؟ وهل حاولت ذلك وفشلت؟ ولماذا لم نسمع عن مثل هذه الحالة في الخارج؟

هل مصر حالة خاصة وغير متكررة.
إن المنطق يقول إن المرض ظهر منذ عدة شهور أو علي الأقل منذ عدة أسابيع.. وأن الحكومة كانت علي علم به لكنها لم تعلن عنه.. أو أنها كانت تجهل المرض ثم أعلنت عنه عندما اكتشفته.. فأي الاحتمالين هو الصحيح.

هل الحكومة كانت علي علم بالمرض وخشيت الإعلان عنه.. لكن عندما تفاقم المرض واتسع نطاقه.. أعلنت عنه بهذه الطريقة المفاجئة والمباغتة كما هي عادتها؟

الحكومة مطالبة بالإجابة علي هذا السؤال.. إذا أرادت أن يصدقها الناس.. وإذا أرادت أن يستجيبوا لما تقوله لهم من نصائح وإرشادات.. وإذا أرادت أن يتعاونوا معها


في الممنوع 21/2/2006


في مؤتمر صحفي اشتكي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية حادة، بسبب توقف المعونات الأوروبية والأمريكية إليها.. وبسبب قرار حكومة إسرائيل بمنع وصول حصيلة أموال الضرائب إلي الفلسطينيين، وليس فيما أعلنه أبومازن أي جديد، سوي أن الأيام تمر والأزمة المالية الخانقة تشتد علي السلطة، وسوي أن قادة حماس قرروا - فيما يبدو - ترك مسؤولية مواجهة الأزمة علي الرئيس محمود عباس، وتركه يصرخ ويشتكي ويبدو في صورة العاجز عن فعل شيء، بينما حماس يدها في الماء البارد، مشغولة بانتقال السلطة إليها


هذا ما يهم حماس كما هو ظاهر الحال، فقد اكتفت في السابق بإطلاق التصريحات الزاعقة والرافضة - أولاً - للمعونات الغربية.. وإمكانية استبدالها بمعونات عربية، ثم تراجعت خطوة إلي الوراء وعبرت عن حاجة السلطة والشعب الفلسطيني إلي المعونات، ولكنها رفضت ربطها أو تعليقها علي شرط اعتراف حماس بإسرائيل، وهي الآن - أي حماس - صمتت تماماً ولا تتحدث في هذا الموضوع الحيوي والعاجل، وكأن الأمر لا يعنيها ولا يهمها من قريب أو بعيد، وألقت بكل العبء علي الرئيس عباس

وتقديري أن هذا هو تكتيك حماس في المرحلة المقبلة، وهو ترك الملفات الشائكة والصعبة للرئيس عباس، وعدم حرق نفسها بالاقتراب منها، حتي لا تخسر جانبا من شعبيتها في الشارع الفلسطيني.. مع أن هذه الملفات والتعامل معها يدخل مباشرة في نطاق مسؤولية حماس، ولا يتحملها الرئيس عباس وحده


إن حماس في موقف صعب ومعقد، وعليها أن تواجه المشاكل بشجاعة، وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة ولا تتهرب منها، لأن سياسة المناورة قد تصلح في بعض القضايا، لكنها لا تصلح في جميع القضايا، وقد تصلح لبعض الوقت لكنها لا تصلح كل الوقت، كما أن إدارة حماس للصراع مع إسرائيل وهي في المعارضة، تختلف عن إدارته وهي في السلطة


وربما المشكلة الأخطر التي تواجه حماس حاليا إلي جانب الأزمة المالية، هي سياسة القتل والاغتيال التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، فكل يوم يسقط قتلي وجرحي وحماس تتفرج ولا تفتح فمها، سواء بالكلام أو عن طريق جناحها العسكري «عز الدين القسام».
حماس بين نارين، فهي إن سكتت ستخسر وستتهم بالجبن وبتبديل مواقفها من النقيض إلي النقيض، وهي إذا أدانت الممارسات الإسرائيلية بنفس القوة التي كانت تدينها بها في السابق وأمرت جناحها العسكري بالرد، فالثمن الذي ستدفعه سيكون كبيراً، كما أن هذا يعني تخليها عن السلطة.
قضية أخري ثالثة شائكة أمام حماس، وهي الفساد الذي ظهر داخل أجهزة السلطة الفلسطينية.. كيف ستتصرف معه؟


قال لي موسي أبومرزوق نائب رئيس حماس إن حماس لن تقترب من هذا الملف ولن تحيل أحداً من رموز السلطة المتهمين بالفساد إلي التحقيق.. وهي - أي حماس - مسؤولة عن الفساد الجديد.. وليس عن الفساد القديم.
لكن الشارع الفلسطيني أعطي لحماس صوته علي أساس رفضه للسلطة وفساد رموزها، فكيف تغلق حماس هذا الملف؟
قال أبومرزوق: إن ملف الفساد إذا فتح قد يكون من الصعب غلقه، ونحن حريصون علي عدم الوقوع في هذا الفخ.
كلها قضايا شائكة.. كيف ستتصرف حماس حيالها؟ وهل الوقت سيكون في صالحها؟


في الممنوع 20/2/2006


بعد عامين من قمة تونس العربية ٢٠٠٤ عقد بالمغرب المنتدي الثاني الموازي للقمة العربية، لمناقشة حصيلة عامين من الإصلاح السياسي في العالم العربي.
ودارت المناقشات في جلسات المؤتمر حول فشل الإصلاح الذي قامت به الأنظمة العربية، وأنه لم يحقق النتائج المرجوة منه، ولذلك ثار السؤال: هل وثيقة الإصلاح التي خرجت من قمة تونس كانت مجرد مناورة؟
وخلص المنتدي إلي أن وثيقة تونس كانت للمناورة، وأن الحديث عن الإصلاح تواري أو اختفي.. عندما اختفت مبادرات الإصلاح الخارجية، مثل مبادرة بوش حول الشرق الأوسط الكبير، ومبادرة باول، والمبادرة الأوروبية التي طرحتها فرنسا وعلقت أنظمة الحكم العربية استجابتها للإصلاح، بالقدر الذي تتعرض له من الضغوط الخارجية

وما يهمنا هو ما جري في مصر خلال العامين الماضيين، فقد أجريت بعض الإصلاحات الشكلية، ومنها السماح بإجراء انتخابات رئاسية تنافسية، صحيح أنه تم تفريغها من مضمونها، إلا أنه أصبح من المستحيل التراجع عن فكرة الانتخابات الرئاسية الثانية، حتي ولو كانت شكلية.
لكن الملاحظ أن الدولة المصرية تتقدم خطوة إلي الأمام، وتتراجع أخري إلي الخلف، وتأجيل الانتخابات المحلية لمدة عامين هو خطوة إلي الخلف، فالحكم في مصر يتبع سياسة فرض الأمر الواقع، علي قوي الخارج وقوي الداخل أيضا، أي أنه يتخذ القرار ويعمل علي تنفيذه كأمر واقع، ثم يستجيب للضغوط ويتفاوض بعد ذلك


وقد لاقي هذا التفكير معارضة شديدة من الولايات المتحدة الأمريكية، تمثلت أولا في رفض الإدارة الأمريكية التوقيع مع مصر علي اتفاقية التجارة الحرة، ومن غير المنتظر توقيعها قبل أربع أو خمس سنوات من الآن.
ثم تمثلت الضغوط الأمريكية ثانيا، في تهديد إدارة الرئيس بوش بربط المساعدات العسكرية الأمريكية إلي مصر، والبالغ حجمها ١٣٠٠ مليون دولار سنويا، بالإصلاحات الديمقراطية التي تطالب بها واشنطن، مثل صدور بعض القوانين ومنها قانون السلطة القضائية، وقانون الأحزاب السياسية.. وتأجيل صرف المعونة أو تعليق أجزاء منها، قد يشكل ضغطا شديدا علي نظام الحكم في مصر، قد لا تجد مفرا من الاستجابة إلي تلك الإصلاحات، لعدم توفر البديل أمامه


ولهذا سيبقي الإصلاح السياسي في مصر ـ للأسف ـ كما هو الحال في البلدان العربية الأخري، مرهونا ومرتبطا بأجندة خارجية تتمثل في الضغوط الشديدة التي تمارسها حاليا الإدارة الأمريكية علي الحكومة المصرية، ولن يكون لأجندة الداخل أي تأثير، حيث الجميع من أحزاب وتيارات سياسية مشغول بصراعاته ومشاكله الداخلية، اللهم إلا إذا حدثت نقلة نوعية، وقرر المجتمع المدني النزول إلي الشارع والضغط علي الحكومة لتنفيذ مطالب الإصلاح، وشرط حدوث ذلك هو في مدي قدرة واستعداد المجتمع المدني علي دفع الثمن، والبديل هو التدخل الخارجي.. والخارج ضد التوريث بلا أدني شك


في الممنوع 18/2/2006


أين كمال الشاذلي؟ ليس بمعني أين ذهب وإلي أين؟ فكلنا يعرف أنه ذهب إلي جراچ المجالس القومية المتخصصة.. بعد أن ترك كرسي الوزارة.. وبعد أن ترك مناصبه في الحزب الوطني.. ولكن أين ذهب بمعني أننا افتقدناه .

أنا شخصياً أفتقده كثيراً.. وافتقدت صولاته وجولاته وخفة دمه في البرلمان.. وعندما أقارن بينه وبين الدكتور مفيد شهاب الذي حل مكانه كوزير لشؤون مجلس الشعب أجد أن الفارق بينهما كبير.. والفارق لصالح كمال الشاذلي وليس ضده.

صحيح أن النتيجة واحدة وهي أنهما يدافعان عن الحكومة وعن نظام الحكم وعن الرئيس مبارك وعن حكم الفرد وعن الطوارئ.. بالباطل ودون وجه حق.. وكل كلمة تخرج منهما لا تنطق بالصدق.. بل هي لسان الباطل.. لأنهما يدافعان عن قوانين جائرة تُفصّل علي مقاس البعض.. وعن سياسات غبية.. أي مهمتهما الوطنية هي إلباس الباطل ثوب الحق.

هذه هي مهمة وزير شؤون مجلس الشوري.. لا فرق بين كمال ومفيد.. أو بين خديجة وأم الخير.. لكن كمال الشاذلي كان يؤدي المهمة بكثير من الصراحة والوضوح.. علي طريقته الخاصة: هوه كده.. واللي مش عاجبه يشرب من البحر.. أو يخبط رأسه في أقرب حائط.. لكن الدكتور مفيد شهاب يريد أن يقنعنا بما يقول.. مع أن ما يقوله هو نفس ما يقوله كمال الشاذلي.. لكن بطريقة أخري.

يعجبني في الشاذلي أنه كان واضحاً واللعب معه كان علي المكشوف.. أما الدكتور شهاب فليس واضحاً.. واللعب معه من تحت الترابيزة.. هل تابعتم دفاعه بالباطل عن القانون الذي دفعت به الحكومة لتأجيل انتخابات المجالس المحلية لمدة عامين.. وهل تابعتم من قبل دفاعه المستميت عن المادة «٧٦» من الدستور بالطريقة التي تمت بها.
والدكتور شهاب رجل قانون كبير.. ولا يمكن أن ننسي له دوره وفضله في قضية النزاع حول طابا بين مصر وإسرائيل.. مع الراحل - الكبير - وحيد رأفت.
لكنها السياسة.. لعنة الله عليها.. هي التي صنعت من مفيد شهاب رجلاً آخر.. وشخصية أخري.. بخلاف شخصية رجل القانون والعلم .

وأخشي علي الدكتور شهاب أن تنتهي حياته العملية باختفاء شخصية رجل القانون.. وبقاء شخصية رجل السياسة.. والنتيجة ليست أبدا في صالح الدكتور شهاب.. لأنه سلك الطريق الخطأ.. الذي يخصم منه ولا يضيف إليه.. والرصيد الآن صفر.. أو ما تحت الصفر.
بسلامة الله وحمده وبرحلة آمنة.. وصلت طائرة مصر للطيران إلي مدينة كازابلانكا بالمغرب.. قادمة من القاهرة مساء الخميس الماضي

وطوال الرحلة انتابني إحساس بأن الطائرة ربما تسقط في البحر.
وكثير من الأحاسيس قد لا نعرف لها سبباً.. لكن هذا الإحساس كنت أعرفه وأفهم أسبابه ودواعيه .. حيث كثرة الكوارث والنكبات التي يصاب بها الشعب المصري من وقت لآخر.. وفي كل كارثة لا نعرف السبب.. والتحقيقات لا تصل إلي الفاعل.. والجريمة تقيد ضد مجهول.. وثقة المصريين في حكومتهم صفر.. لأنها في كل مرة تعجز عن إدارة الأزمة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله


في الممنوع 17/2/2006


اليوم يعقد عمرو خالد مؤتمراً صحفياً عالمياً من القاهرة.. يطلق فيه مبادرته لتشكيل وفد من الشباب المصري المسلم للذهاب إلي كوبنهاجن عاصمة الدنمارك.. لفتح حوار مع الشباب الدنماركي.
وعلي مدي اليومين الماضيين.. اتصل بي بعض الشباب يعترضون علي مبادرة عمرو خالد.. واعتراضهم لا ينصب علي رفضهم لفكرة الحوار نفسه.. وإنما علي عدد من النقاط المهمة.

أولا: أن هناك زخماً إعلامياً كبيراً وضغطاً شعبياً لم يصل إلي مداه بعد.. ولم يحقق النتائج المرجوة منه.. ومن الواجب الانتظار بعض الوقت حتي تتحقق تلك النتائج.

ثانيا: إن دعوة مقاطعة السلع والبضائع الدنماركية لم تحقق هي الأخري ما هو منتظر منها.
نعم استطاعت أن تؤثر علي الشعب الدنماركي وعلي حكومته.. لكنها لم تصل إلي الدرجة التي تدفع حكومة الدنمارك لاتخاذ موقف يراعي شعور المسلمين.. وهذا قد يتحقق في خلال أقل من شهر من الآن.. إذا استمرت المقاطعة. أما الدعوة إلي الحوار في الوقت الراهن فسوف تؤدي إلي إفشال جهود المقاطعة وإلي عدم استثمار الضغط الشعبي الرافض للإساءة إلي الرسول الكريم.

ثالثا: إن عمرو خالد يهدف من حواره إلي تنفيذ أجندة أخري وأهداف خاصة به.. بخلاف قضية الرسومات الكاريكاتورية وتطويق الأزمة الحالية.. وهي رغبته في البحث عن دور وعن مكانة في العالم الغربي.. وهدفه إعلامي بحت وتعضيض مركزه الشخصي.. وربما يمكننا الحديث فيما بعد عن دور سياسي لحساب آخرين، وهو يريد استغلال هذا الزخم الإعلامي في خدمة أجندته الشخصية.

رابعا: عندما يقرر عمرو خالد الذهاب مع بعض الشباب إلي كوبنهاجن لفتح حوار مع الغرب.. فمن حقنا أن نسأل بأي صفة يذهب إلي هناك؟ وباسم من يتحدث؟ ومن الذي فوضه أو أعطي له توكيلاً بذلك؟ وهل يحق له التحدث باسم ١٥٠٠ مليون مسلم؟ وهل هو هنا يقوم بدور الوسيط في الحوار أم ماذا؟

خامسا: إن الضغط الشعبي يجب أن يتواصل.. خاصة أن المعلومات تشير إلي أن الأمم المتحدة تسعي حالياً إلي إصدار تشريع يرفض المساس بالأديان السماوية والرسل بصفة عامة.. وهذا التشريع تعارضه أوروبا حالياً بدعوي حرية الصحافة وحق التعبير.. لكنها لن تستمر في هذا الرفض أمام الضغط الشعبي الكبير والمتزايد.. وتأتي دعوة عمرو خالد لكي تجهض هذا الضغط.. وربما تحاول أوروبا استغلاله إعلامياً في رفض إصدار هذا التشريع بدعوي أن القضية تم حلها.

سادسا: من المفيد أن نجيب علي بعض التساؤلات قبل فتح أي حوار.. منها. متي نبدأ في فتح هذا الحوار؟ وفي أي مكان سنحاورهم؟ وفي أي موضوعات سيدور الحوار؟ ومن هو الشخص المناسب أو الجهة التي ستقوم بالحوار والقادرة عليه؟ وهنا يثور السؤال: هل عمرو خالد هو من يصلح للقيام بهذه المهمة؟

سابعا: إن الانتظار ٣٠ يوماً أخري سوف يحسن من شروطنا للحوار.. عندما يصل الضغط الشعبي إلي ذروته.. وعندما تصرخ الدنمارك من ألم المقاطعة الواسعة لبضائعها.
فهل يدرك عمرو خالد كل هذه الحقائق أم أن ما يهمه فقط هو التلميع الإعلامي له؟


في الممنوع 16/2/2006


تعليقاً علي مقال أمس.. وصلني هذا الرد من القطب الإخواني الدكتور عصام العريان:
السيد /...

لفت انتباهي تحليلك للقرار الهروبي الذي اتخذه النظام المصري بإصدار قرار بقوة القانون باسم الحكومة، ولم يتقدم به نائب من الحزب الوطني، ولم تتم مناقشته داخل الحزب، بل تم فرضه من أعلي وإقراره رغم شبهة عدم الدستورية، لأنه يفرض وجود أشخاص لهم حق تسمية مرشح لرئيس الجمهورية في أي انتخابات رئاسية طارئة، ويعني في جوهره العام عدم احترام المواعيد الدستورية المقررة، وأيضاً عدم الوفاء بالوعود الرئاسية والبرلمانية السابقة، التي مازالت أصداؤها تتردد في الآذان.

ما لفت انتباهي هو أمران سريعان:
الأول: إنك تعتبر أن الإصلاحين الدستوري والسياسي سيكونان قارب الإنقاذ للوطن من وصول الإخوان للحكم.. فهل نحن مزعجون لهذه الدرجة؟ وهل يملؤك أنت شخصياً خوف شديد من وصول الإخوان للحكم؟ وهل الحكم أصبح حكراً علي العلمانيين فقط من دون خلق الله، رغم أنهم فشلوا خلال قرن كامل من الزمان في إحداث أي نهضة أو تقدم، بالرغم من تنوع اتجاهاتهم وامتلاكهم قدرات هائلة في الوطن العربي كله: ثروات وجيوش وعلماء.. إلخ؟


الثاني: إنك تعتقد ـ كما هو ظاهر الكلام ـ أن نجاح الإخوان المسلمين سيكون بسبب فشل الحكم الحالي وفساد الحزب الوطني.
ألا يستحق الإخوان عن جدارة تأييد المواطن المصري؟ ألم يصوت المصريون للإخوان في كل انتخابات حرة ونزيهة في النقابات المهنية والاتحادات الطلابية، ونوادي هيئات التدريس بالجامعات، وفي الانتخابات المحلية عام ١٩٩٢ التي حصل التحالف الإسلامي من الإخوان وحزب العمل والأحرار علي قرابة ١٥% من مجالس المحليات وقتها، ثم أخيراً في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، ثم في فلسطين قبل أيام «٢٥/١»؟


هل كل هؤلاء محتجون طوال الوقت منذ ٣٠ عاماً؟ هل كل هذه الأصوات أصوات عقابية؟ هل هذا معقول في منطق العقول والتحليل السياسي؟ لماذا ينكر الناس علينا أننا أصحاب مشروع للنهضة يعتمد قواعد ومبادئ الإسلام العظيم: عقيدة وشريعة وحضارة وتراثاً؟!
التوقيع: د.عصام العريان


.. لم أقل إن الإصلاحين الدستوري والسياسي سيكونان قارب الإنقاذ للحزب الوطني من وصول الإخوان إلي الحكم.. لكن السيناريو الجاري حالياً سيدفع بالإخوان إلي قمة السلطة في خلال عشر سنوات.. وهذه حقيقة أعتقد أنه لا يختلف عليها اثنان.. وطالما أن الإخوان سيصلون إلي الحكم بإرادة شعبية فليس لي أدني اعتراض علي ذلك، وحكم الإخوان قد يكون أفضل من حكم الوطني بكثير.. بدليل أن الناس أعطت أصواتها لمرشحي الإخوان

أما أن نجاح الإخوان سيكون بسبب فشل الحزب الحاكم، فأعتقد أن هذه حقيقة أخري لا يختلف عليها اثنان.. هذا بالإضافة إلي عوامل أخري، أهمها الخطاب السياسي والإعلامي للإخوان، الذي يعتمد علي دغدغة مشاعر المواطنين، لكنني لا أعتقد أن نجاح الإخوان راجع إلي وجود برنامج سياسي لهم


في الممنوع 15/2/2006


أمس الأول كتبت معارضاً لفكرة إجراء تعديلات دستورية كبيرة أو محدودة علي الدستور الحالي.. وبررت موقفي بعدم توفر الإرادة السياسية لدي الدولة لإجراء إصلاح دستوري حقيقي.. يخلصنا من حكم الفرد ويقيم دولة القانون، ويفصل بين السلطات ويحقق مبدأ تداول السلطة.. والذي بدونه لا معني للحديث عن الديمقراطية

والحكومة حاليا بصدد إصدار تشريع.. يتم بمقتضاه تأجيل انتخابات المجالس المحلية.. والسبب واضح ومعروف، وهو خشيتها أن يمني الحزب الوطني بهزيمة في الانتخابات المحلية.. وأن تستولي جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصفها بالمحظورة.. علي نصف مقاعد تلك المجالس علي مستوي الجمهورية.. مما يقربها من توفر الشروط التي تمكنها من المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. وهذا خط أحمر بالنسبة للدولة.. لأن منصب الرئيس حتي الآن.. وحتي بعد التعديل الذي أجري علي المادة ٧٦ من الدستور.. مفصل علي مقاس الحزب الحاكم.. ومخصص لمن يرغب رئيس الحزب الحاكم في اختياره خليفة له.. ومن غير المسموح للإخوان المسلمين أو لأي قوي سياسية أخري الاقتراب من منصب الرئيس.. إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولاً.

هذا الغباء السياسي هو الذي سيدفع بجماعة الإخوان المسلمين إلي احتلال ثلثي مقاعد البرلمان في انتخابات ٢٠١٠، ثم بالوصول إلي السلطة في ٢٠١٥، دون رغبة من الحزب الحاكم.. لكن غباء الحزب الحاكم هو الذي سيوصل جماعة الإخوان إلي قمة السلطة.

إن الإصلاح السياسي والدستوري الحقيقي هو الذي يمنع وقوع هذا السيناريو المنتظر والمرتقب.. لكن الحزب الحاكم لايريد إصلاحا حقيقيا.. وتريد قياداته الاحتفاظ بمناصبها ومواقعها.. ولا تفكر إلي أبعد من موطئ قدمها.

ولذلك فأي إصلاح دستوري يتم في الوقت الحالي.. لن يحقق النتائج المرجوة من هذا الإصلاح.. وإذا خلصت نوايا الحكومة.. وأرادت إصلاحا حقيقيا.. فليس مطلوبا منها في الوقت الراهن سوي إجراء تعديلين في مواد الدستور.

التعديل الأول علي المادة ٧٦ من الدستور التي تتعلق بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية.. وهي المادة التي تم تعديلها بطريقة مشوهة.. نتج عنها إغلاق الباب أمام الأحزاب والقوي السياسية.. فيما عدا جماعة الإخوان المسلمين.. للترشيح في أي انتخابات رئاسية مقبلة.

التعديل المقترح يخفف من الشروط المنصوص عليها.. بما يسمح برفع الحظر عن حق الترشيح أمام الأحزاب والمواطنين علي حد سواء.
التعديل الثاني علي المادة ٧٧ من الدستور.. بحيث تتحدد الفترة التي يتولي فيها الرئيس منصبه بعشر سنوات فقط.

هذا هو المطلوب تغييره علي وجه السرعة في الدستور.. وليس مطلوبا أكثر منه الآن.. فهل توافق الدولة وحزبها الحاكم علي ذلك؟
إجابتي هي: «لا».. هي تريد فقط إدخال تعديلات شكلية لتمرير أو لزحلقة أشياء أخري.. ومع هذه الأشياء الأخري قد تفاجأ الدولة وحزبها الحاكم وأمانة سياساته بوصول جماعة الإخوان إلي الحكم


18.2.08

في الممنوع 12/2/2006

علي ضوء سلسلة المؤتمرات التي ينظمها معهد الصحافة الإقليمي التابع لمؤسسة «الأهرام» عن الإصلاح السياسي المصري.. عقد هذا الأسبوع مؤتمر حول آفاق الإصلاح الدستوري.. وبالتحديد طرح السؤال: هل هناك إجماع أو توافق عام علي تعديل الدستور الحالي أو وضع دستور جديد؟


والسؤال علي هذا النحو في تقديري غير مكتمل.. لأن السؤال الأهم هو: هل هناك إرادة سياسية راغبة في إحداث هذا التغيير أم لا؟
فقد تكون إجابة السؤال الأول هي: نعم، هناك توافق عام أو شبه إجماع علي حاجتنا إلي دستور جديد.. مع اختلاف في بعض التفاصيل أو تباين في وجهات النظر حول بعض القضايا التي سيشملها هذا التغيير.. ومنها تمسك البعض حتي الآن بنسبة العمال والفلاحين في عضوية مجلس الشعب.. ومنها عدم الاقتراب من المادة الثانية من الدستور التي تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع


لكن هل تتوفر الإرادة السياسية الراغبة في إحداث إصلاح دستوري حقيقي، يؤدي إلي تعديلات دستورية جذرية علي مواد الدستور الحالي.. فيما يتعلق بتقليص سلطات رئيس الجمهورية، وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات.

في تقديري أن مثل هذه الإرادة السياسية لدي الحاكم غير متوفرة.. والقدر المتوفر من هذه الإرادة هو إحداث بعض التعديلات الشكلية علي بعض مواد الدستور.. لن تغير من الفلسفة التي يقوم عليها دستور ١٩٧١ وهي تكريس سياسة حكم الفرد، إذ السلطات جميعها تتمحور في يد الحاكم الفرد.. ليوصف نظام الحكم بالنظام الشمولي والديكتاتوري.

هذا الفراغ المتمثل بين حاجتنا الماسة إلي دستور جديد.. وبين عدم توفر الإرادة السياسية الراغبة في ذلك.. يملؤه حاجتنا إلي ممارسة مزيد من الضغط علي الدولة والحزب الحاكم.. لكي تتوفر هذه الإرادة الراغبة والقادرة علي هذا التغيير.

وفي هذا المؤتمر قال الدكتور يحيي الجمل إن التعديل الذي أدخله الرئيس الراحل أنور السادات في عام ١٩٨٠ علي الدستور، في المادة الثانية منه، لكي تصبح الشريعة الإسلامية هي «المصدر» الرئيسي للتشريع.. بدلا من كلمة «مصدر» أي إضافة «ألف ولام» إلي كلمة «مصدر».. كان هدفه هو تمرير أو «زحلقة» التعديل الذي أدخله علي المادة ٧٧ والذي سمح له بالبقاء في منصبه «مدداً أخري».. بعد أن كان الدستور ينص علي مدتين رئاسيتين فقط.

ولا تختلف في ظني - وليس كل الظن إثماً - الدعوة التي جاءت في برنامج الرئيس مبارك الانتخابي الرئاسي، حول إجراء بعض التعديلات الطفيفة، عن التغيير الذي حدث في عام 1980


لماذا؟ لأنه لا يوجد ما يمنع أبداً من تكرار هذا السيناريو.. بمعني أن تفكر الدولة أو بعض أجهزتها أو حزبها الحاكم وأمانة سياساته في إجراء بعض التعديلات لتمرير أو لزحلقة مواد أخري لا نعلم عنها شيئاً.
هل يوجد مانع من تكرار هذا السيناريو؟ في تقديري لا يوجد ما يمنع تكراره.. ومن الصعب، بل من السذاجة افتراض حسن النوايا، وأمامنا التعديل الذي أدخل علي المادة ٧٦ الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، بالطريقة التي تم بها والذي لا يعطي أي فرصة لحسن النوايا.

هذا التعديل علي رأي الدكتور يحيي الجمل يقول شيئاً واحداً: إن الرئيس مبارك سيبقي في الحكم مدي الحياة.. أو أنه هو الذي سيختار الحاكم الذي يليه.
أي في النهاية لا توجد انتخابات رئاسية.. ولا تداول للسلطة.. والشعب ليس له الحرية أو الإرادة لاختيار حاكمه


إذن ما الحل؟ الحل هو أن نتفق علي تأجيل هذا الإصلاح الدستوري، إلي أن تتوفر الإرادة السياسية الراغبة في تحقيق الإصلاح الحقيقي.
لكن متي وكيف يحدث ذلك؟
هذا يتوقف علي مدي قدرة القوي السياسية وهيئات المجتمع المدني علي ممارسة الضغط علي الحزب الحاكم وعلي صانع القرار.. أما قبل ذلك فالمخاطر كبيرة إذا تركنا الإصلاح للحاكم.. وللمجهول.. وهذا المجهول قد يكون معلوماً

تاني طرح هذا السؤال.. وتاني التشكيك وسوء الظن. نعم.. تاني وتالت وعاشر


في الممنوع 11/2/2006


هي مفاجأة فعلاً كما قالت «الأهرام» في عدد أمس.. أن يعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار بعد اجتماع مجلس الوزراء.. أن العبارة «السلام ٩٨» مملوكة لإحدي الشركات الأجنبية «البنمية» التي يديرها المهندس ممدوح إسماعيل لحساب هذه الشركة الأجنبية.
والمفاجأة في أن الحادث مر عليه أكثر من عشرة أيام

ولم يكشف أحد عن هذه الحقيقة.. لا وزير النقل المهندس محمد منصور.. ولا التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.. ولا سلطات ميناء البحر الأحمر.. ولا المهندس ممدوح إسماعيل ولا نجله عمر.. بالرغم من ظهورهما في العديد من الحوارات واللقاءات علي شاشة التليفزيون المصري والقنوات الفضائية


لم يقل ممدوح إسماعيل إن العبارة المنكوبة «السلام ٩٨» مملوكة للشركة البنمية وأنها ليست مملوكة له، ولم يقل إنه يمتلك عبارة واحدة هي «السلام ٩١» وأن جميع العبارات الأخري البالغ عددها سبع عشرة عبارة مملوكة للشركة الأجنبية.. وإنما الذي أعلن عن هذه الحقيقة الدكتور محمود محيي الدين بعد أكثر من عشرة أيام علي وقوع الكارثة.
وطبيعي أن إخفاء هذه الحقيقة وهذه المعلومة عن الرأي العام كل هذه المدة.. له ما يبرره.. ثم ظهورها الآن وعقب اجتماع لمجلس الوزراء عقد يوم الأربعاء الماضي.. له ما يبرره أيضاً


هذه الحقيقة تطرح العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول امتلاك الشركة البنمية للعبارة «السلام ٩٨» هل تغير من الوضع القانوني والمسؤولية القانونية للمهندس ممدوح إسماعيل أم لا؟ وهل هذا التغيير للتهرب من دفع التعويضات لأهالي الضحايا؟ ثم هل الشركة البنمية مملوكة للمهندس ممدوح إسماعيل نفسه أم أنها مملوكة لآخرين وليس له علاقة بها؟ وهل ظهور هذه المفاجأة سيتبعه ظهور مفاجآت أخري أم أنها ستكون المفاجأة الأولي والأخيرة؟


إن ظهور مفاجأة امتلاك الشركة البنمية للعبارة «السلام ٩٨» يلقي بظلال من الشك بأن هناك من يتلاعب بالقضية ويتلاعب بالتحقيقات التي تجريها النيابة.. ويحاول أن يفرغ التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك حول كارثة العبارة من مضمونها.. وهي أن أحداً لن يفلت من العقاب.. وأن المسؤول عن ضياع أرواح هذه الضحايا سوف ينال الجزاء الرادع


والمفاجأة الثانية التي أريد إعلانها هي أن هناك معلومات تؤكد أن الشركة البنمية المالكة للعبارة «السلام ٩٨» واسمها «باسفك صن لايت مارين» عنوانها هو نفس عنوان شركة «السلام» التي يمتلكها المهندس ممدوح إسماعيل.. وهو ٣٠ شارع يعقوب أرتين بمصر الجديدة.. وهو عنوان المقر الإداري الرئيسي للشركة


ماذا يعني كل ذلك؟ لن أقول ماذا يعني .. لكن أترك تلك المفاجأة للتحقيقات وللمسؤولين وللرأي العام الذي عليه أن يراقب بنفسه سير التحقيقات أولاً بأول


قال جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني تعليقا علي حادث العبارة «السلام ٩٨» إن المقصرين لن يفلتوا من العقاب.. بأي حق وبأي سلطة يعلن جمال مبارك ذلك.. إذا كان بصفته الحزبية فهذه الصفة لا تعطيه هذا الحق.. أما إذا كان يعلن ذلك بصفة أخري.. فعليه أن يفصح لنا عن هذه الصفة.. حتي يعرف حدوده ونعرف حدودنا أيضاً؟

!

في الممنوع 10/2/2006


اتصل بي بعض الأصدقاء والأقارب، طالبين تذاكر لحضور مباراة الختام في البطولة الأفريقية لكرة القدم بين مصر وكوت ديفوار.. ولم أعرف بماذا أجيب عليهم.. سوي سأحاول وقد حاولت الحصول علي عدد محدود من التذاكر وفشلت.. إذ كلما سألت أحد العارفين بشؤون الكرة والقريبين من ملاعبها.. قال لي.. العثور علي تذكرة واحدة أصبح مثل البحث عن لبن العصفور الذي لم يره أحد.. وبالتالي لم يشربه.

وأمس اتصلت بي إحدي السيدات شاكية وغاضبة.. أريد الذهاب إلي الاستاد مع أولادي لكي أشاهد المباراة النهائية مساء اليوم.. لكنني فشلت.
قلت لها وأنا أيضا فشلت.. ليس لي، ولكن لأقاربي وأصدقائي.
قالت: ذهبت إلي منافذ البيع بأرض المعارض كما قالوا وأعلنوا.. وانتظرت منذ الصباح في طابور طويل لا يتحرك.. ثم انصرفت.. وبعد ساعتين عدت من جديد لعلي أنجح هذه المرة في الحصول علي ثلاث أو أربع تذاكر.. وفشلت من جديد.. فشباك بيع التذاكر مغلق ولا توجد به تذكرة واحدة.. ثم حضرت سيارة قيل إن بها كمية كبيرة من تذاكر المباراة.. ثم اختفت السيارة ولم تظهر تذكرة واحدة.. وسمعت ـ تقول السيدة ـ أن مشاجرة نشبت بين الجمهور علي شراء التذاكر من السوق السوداء أمام منافذ البيع مباشرة.

وتتساءل: هل تتصور أن تذكرة الدرجة الثانية التي يبلغ ثمنها في المباراة النهائية ٨٠ جنيهاً.. يتم بيعها في السوق السوداء بـ٢٠٠ جنيه، وبلغت ٢٥٠ جنيهاً مع بعض الباعة.. والناس مضطرة إلي الشراء تحت ضغط الحاجة.. ورغبتها وإصرار أولادها علي حضور المباراة وتشجيع فريق المنتخب القومي .. لكن هل لك أن تتصور تأثير ذلك علي الشباب.. الذي يريد أن يشارك في حب مصر.. بدافع وطني وبلا أي دوافع أخري.. والذي كانت مشاركته في المباريات السابقة مشرفة.. وصورة لم تعرفها مصر من قبل طوال تاريخها الكروي.

وتتساءل أيضاً: أي قيم نريد توصيلها إلي هذا الشباب. وماذا نريد أن نقول له؟ هل نقول له.. عليك أن تدفع رشوة تزيد أربعة أضعاف القيمة الحقيقية لثمن التذكرة.. لحضور مباراة الختام؟ هل نقول له إن حب الأوطان لا يأتي إلا من خلال الرشوة والسوق السوداء؟
ثم تتساءل: أين ذهبت تذاكر المباراة؟ ومن الذي قام بتسريبها إلي السوق السوداء؟ وأين أجهزة الرقابة والأمن؟ وما مدي مسؤولية اللجنة المنظمة للبطولة؟ وأين اتحاد الكرة من كل هذا؟

إننا عباقرة في إفساد كل شيء جميل.. وانتهازية البعض منا أعلي من صوت الوطنية بداخلنا.. ومع ذلك فقلوب الملايين من المصريين اليوم ـ فيما عدا الذين تاجروا في بيع تذاكر المباراة ـ مع فريق مصر.. تدعو له باستكمال فرحتنا بالفوز بإذن الله.. الذي أتمني ألا يسرقه أحد من المصريين. مثل حرامية السوق السوداء


في الممنوع 8/2/2006


إذا تصورت أن محمد حسن.. الطفل الذي نجا من الموت.. من العبارة «السلام ٩٨»، التي غرقت في البحر الأحمر.. ومات الأب والأم وأخته رحمة وأخوه عبدالله.. جلس وكتب هذه الرسالة إلي الرئيس حسني مبارك.. فماذا يقول فيها؟

أبي حسني..
لن أشرح لك ماذا حدث، فعقلي الصغير لا يدرك حقيقة ما حدث.. ولا خلفياته لأن سني صغيرة ولم أبلغ السادسة بعد.
كل ما شاهدته هو خروج دخان أسود من المركب.. أعقبه تكسير للزجاج.. ثم سقوط الناس في البحر.. وكان من بينهم أبي وأمي.
لقد رأيت أبي وأمي يسقطان في البحر.. ونظرت إليهما.. نزلا إلي أسفل وما طلعوش.. ولا أعرف ما الذي دار حولي بعد ذلك.. ولا أذكر شيئاً عن قصة الموت التي نجوت منها بأعجوبة.
لقد أراد الله لي النجاة بعد أن مات الجميع من أفراد أسرتي.. أبي وأمي وأختي رحمة وأخي عبدالله.

وأسمع من حولي الآن يقولون.. إن المدة التي قضيتها في البحر حتي تم إنقاذي هي ٢٦ ساعة.. لا أدرك كيف مرت بي.. هل هي ساعات أم أيام أم سنوات.. ولا أعرف من الذي انتشلني.. ولا أملك إجابة سؤال واحد من آلاف الأسئلة التي أسمعها وتدور حولي.. وستظل تطاردني طوال حياتي.
أبي حسني..

أبي مات وأمي معه وكل أفراد أسرتي.. هذه هي الحقيقة الوحيدة الثابتة التي يدركها عقلي الصغير.. ولا يهمني كل ما يقوله رجالك أو أفراد حكومتك عن المركب وعن سلامته وعن التعويضات وعن عشرات من برقيات العزاء.. ولا أفكر في المستقبل الذي ينتظرني.

كل ذلك لن يعيد لي أبي وأمي وأختي رحمة وأخي عبدالله.. إنني أريد منك شيئاً واحداً هو معرفة اسم القاتل الذي تسبب في موت كل أفراد أسرتي.. وهذا القاتل قد يشمل بعضاً من أفراد طاقم المركب أو مالكه أو من يتستر عليه.. لكن أبداً لن أقبل أن يلقي الاتهام علي القضاء والقدر.. ولن أقبل منك أو من سلطة التحقيقات أن تحمل القضاء والقدر المسؤولية عما جري.

القضاء والقدر بريء مما حدث.. وبريء من دم هؤلاء الضحايا.. وبريء من دم أبي وأمي ورحمة وعبدالله.
أبي حسني..

إنني لا أطلب منك الكثير.. ولا أكلفك ما هو فوق طاقتك.. إنني أطالب بحقي وبحق كل الأبرياء والشهداء الذين سقطوا في البحر.. أطالبك بالعدل الذي ستحاسب عليه كمسؤول أمام الله.
أستحلفك بالله وبحفيدك الذي أعرف كم تحبه أن تقتص لي من هؤلاء القتلة، إنني تقريباً من عمر حفيدك.. وتصور لا قدر الله أن ما حدث معي.. حدث له.. فماذا يكون شعورك؟

لقد أوصاني أبي بشقيقتي «رحمة» بعد أن ألقي بنا في البحر داخل طوق للنجاة.. وقال لي: إنت راجل يا محمد خلي بالك من أختك» وأختي رحمة ماتت ولم أكن علي قدر المسؤولية.. وكل ما أتمناه أن يكون هناك في هذا البلد من هو علي قدر المسؤولية.. وألا تموت الشهامة والمروءة والرجولة.. مع موت أبي وأمي ورحمة وعبدالله.
والسلام علي من اتبع الهدي.
حفيدك .. محمد حسن


في الممنوع 7/2/2006


في اتصال تليفوني من الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية.. علق فيه علي التساؤلات التي وصلتني عن العلاقة القوية ـ وربما المصالح ـ التي تربطه بالمهندس ممدوح إسماعيل مالك العبارة «السلام ٩٨»، التي غرقت في البحر الأحمر.. قال زكريا عزمي: نعم أعرف ممدوح إسماعيل.. وتربطني به علاقة إنسانية عادية، في إطار سكان مصر الجديدة.. لكنني أتحدي من يقول أو يدعي بأنني شريك له في مشروعاته.. ولم يحدث أنني في أي وقت تدخلت في أعماله خلال معرفتي به.. وليس بيني وبينه أي نوع من المصالح أياً كانت.
سألت د. زكريا: هل أخبرك ممدوح إسماعيل بالحادث؟


قال زكريا عزمي: نعم اتصل بي وأخبرني به كصديق.. وقمت بمقابلته أيضاً في إطار علاقة الصداقة ليس أكثر.. لكن أي خطأ أو أخطاء ستكشف عنها التحقيقات التي تجريها السلطات حالياً.. يتحمل مسؤوليتها من أخطأ.. ولا يستطيع أحد أن يتدخل في هذه التحقيقات.. كما أنني جاهز في أي وقت لهذه التحقيقات، إذا ما استدعي الأمر ذلك


ومن الدكتور محمد أبوالغار الأستاذ بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، وصلتني هذه الرسالة التي يعلق فيها علي تصريح مستفز صدر عن وزير التعليم العالى

السيد / ...

نشرت «المصري اليوم» أمس الأول ٥/٢/٢٠٠٦، بأن د. هاني هلال وزير التعليم العالي، قال في افتتاح أسبوع شباب الجامعات العربي في المنصورة: إن وجود الأمن في الجامعات يعد ظاهرة صحية، وشبه تدخل الأمن في الجامعة بصدور أحكام قضائية، وصرح بأن منظومة التعليم والقضاء والأمن داخل الجامعة، تعتبر منظومة واحدة، ودافع عن اعتراض الأمن علي تعيين بعض المعيدين، وطالبهم باللجوء للقضاء أو التحلي بالصبر.

ويبدو في حقيقة الأمر أن وزير التعليم العالي يحتاج إلي حصة إضافية من أساتذة القانون تساعده علي فهم الدستور المصري، الذي ينص علي استقلال الجامعة (بالطبع بعيداً عن الأمن) وعليه أن يعرف أن هناك فرقاً بين القضاء والأمن، وعليه أن يعيد قراءة قانون الجامعات الذي التزم بالقوانين الدولية الخاصة بالجامعة، ورفض تدخل الأمن بعيداً عن حماية المنشآت علي أن يكون الأمن تابعاً لرئيس الجامعة وليس للداخلية.

وعلي الوزير ذي العلاقة الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي والهيئات اليورومتوسطية أن يقرأ الاتفاقات التي وقعت عليها مصر بخصوص الحريات الأكاديمية، وعدم تدخل الأمن في الشؤون الجامعية، أنا مذهول من أقوال وتصرفات هذا الوزير الذي يعلن مخالفته للقانون والدستور علي الملأ، بالإضافة إلي ما قاله في الأسبوع الماضي لأستاذة جامعية تناقشه في مشكلة أكاديمية «روحي قشري بصل» وأستاذة أخري قال لها في اجتماع «طظ
»

هذا الوزير أهان الأساتذة والجامعة والقانون والشعب كله، ودافع فقط عن الجهة التي يبدو أنها تسنده وهي الأمن
وهذه عينة جديدة من وزراء آخر زمن


في الممنوع 6/2/2006


أعتقد أن أحداً من أهالي ضحايا كارثة غرق العبارة «السلام ٩٨» يهمه في شيء أن ينعي الرئيس حسني مبارك إلي الشعب المصري ضحايا الحادث، ولا أن تذهب الحكومة كلها إلي سفاجا للاستماع إلي شرح من أحد المسؤولين في ميناء سفاجا حول الحادث.. بثه التليفزيون في نشراته.. وكان الشرح وتعليقات المسؤولين تبريرا للحادث وتصويره علي أنه قضاء وقدر.. وأن كل عناصر الأمان والسلامة كانت مطبقة علي العبارة المنكوبة.. وأن مالك السفينة «ممدوح» ياحبة عيني.. كان «مموت» نفسه من الاتصال طوال الليل.

ولا يهم أهالي الضحايا في شيء.. أن يعرفوا أن الملوك والرؤساء العرب والأجانب بعثوا ببرقيات تعزية إلي المسؤولين في مصر.
إن أهالي الضحايا وشعب مصر يهمهم شيء واحد هو معرفة الأسباب التي أدت إلي غرق العبارة.. ولماذا تكررت تلك الحوادث في العبارات التي تحمل اسم «السلام» والمملوكة للمهندس ممدوح إسماعيل؟ ولماذا في كل مرة لايظهر الجاني وراء الحادث؟
هذا ما يريد الشعب المصري أن يعرفه.

لانريد تعازي من أحد.. ولابرقيات من أحد.. ولا خطب ولا تصريحات.
نريد تحقيقا نزيها وشفافا حول الحادث.. ونريد أن نسمع عن متهمين يقفون وراء قفص الاتهام.
نريد القصاص من قتلة هؤلاء الأبرياء والضحايا الذين سقطوا في قاع البحرالأحمر


ملحوظة:
تساؤلات كثيرة وصلتني كلها تتحدث عن علاقة الصداقة القوية ـ وربما المصالح ـ التي تربط الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، بالمهندس ممدوح إسماعيل مالك العبارة «السلام ٩٨» ومالك فندق «السلام» بمصر الجديدة؟


ولم أعرف كيف أجيب عنها.. فهل يجيب الدكتور زكريا عزمي عن تلك التساؤلات حتي يقطع الشك باليقين وحرصاً علي نزاهته وسمعته؟


في الممنوع 5/2/2006


عالجت الحكومة حادث غرق العبارة «السلام ٩٨» علي طريقة: «يكاد المريب أن يقول خذوني» وتتصرف وكأن علي رأسها «بطحة»، وأنها هي المالكة لهذه العبارة، وأنها هي المسؤولة عن غرقها أو المتسببة فيه.. ولهذا بادرت علي لسان وزير النقل المهندس محمد منصور، وعلي لسان مسؤولين آخرين في ميناء سفاجا، بنفي وجود أخطاء في ملف العبارة، والتأكيد علي سلامتها من الناحية الفنية، وأن عدد الركاب بها لم يتجاوز قدرتها الاستيعابية، بل إن هذه القدرة تزيد علي الحمولة التي كانت فوقها، فهي تستوعب ما يفوق ٢٠٠٠ راكب، بينما كان عدد ركابها ١٤١٥ شخصا بمن فيهم طاقم العبارة


حاولت الحكومة التأكيد علي هذه الحقيقة، قبل إجراء التحقيقات الأولية حول أسباب غرق العبارة، وهذا يطرح السؤال حول أسباب هذا الهلع الذي عالجت به الحكومة الحادث؟ وما الذي تسعي إلي «الطرمخة» عليه في ملف العبارة، ولماذا لا تنتظر التحقيقات التي تجريها السلطات الملاحية أو النيابة العامة للوصول إلي الحقيقة، وكشف الغموض حول أسباب غرق السفينة؟!
هل الغرق بسبب عيوب فنية بالعبارة، وإذا لم يكن بسبب عيوب فنية، فهل يرجع إلي خطأ بشري أو مناخي؟
لماذا الاستعجال في نفي أو استبعاد أي تقصير من جانب مالك السفينة ووكيلها؟
وهل مالكها أو مستخدمها هو نفسه مالك العبارة التي اصطدمت بسفينة الشحن التركية منذ عدة شهور، ووقتها انتهت التحقيقات إلي استبعاد مسؤولية مؤجر العبارة وأن الشركة الأجنبية المالكة لها هي التي تتحمل التعويضات عن الضحايا الذين غرقوا وماتوا؟


هل تنتهي التحقيقات إلي نفس النتائج؟ وهل رغبة الحكومة وتسرعها في إطلاق التصريحات هو تكرار نفس السيناريو، هل نحن بصدد سيناريو آخر مشابه للسيناريو القديم؟
إن عدد القتلي في الحادث الأخير يزيد علي ألف شخص.. وهو أكبر من أن تتعامل معه الحكومة بمثل هذا الاستهتار، والتعامل معه بطريقة «المريب»، وأكبر من أن تحاول الحكومة إخلاء مسؤولية هذا الطرف أو ذاك.. لأسباب تعلمها الحكومة ولا يعلمها الرأي العام


من السابق لأوانه إبراء ذمة أحد.. وخطأ فادح استبعاد أحد من الاتهام، لأن الأمر يتعلق بأرواح مئات من البشر، حتي ولو كانت بعض الروائح غير المستحبة تفوح من وراء حوادث العبارات التي تحمل اسم «السلام».
مرة السلام ٩٠، ومرة السلام ٩٥، وأخيرا السلام ٩٨، وإذا لم تحدد المسؤولية في هذه المرة، فالحوادث ستتكرر من جديد، وستحمل اسم السلام أيضا، وهذه نقطة البداية في أي تحقيقات تريد الحكومة أو السلطات القضائية أن تجريها، أن تكشف عن لغز اسم «السلام» وتفك طلاسمه


في الممنوع 4/2/2006


تخفف كمال الشاذلي من عبء أمانة التنظيم بالحزب الوطني.. والذي كان يشغل منصب الرجل الثاني في الحزب من حيث الأهمية والتأثير والفاعلية.. وكان أحياناً يقوم بدور الرجل الأول أثناء إشرافه علي إعداد قوائم الترشيح للحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية.. وتحمله مسؤولية هذا الملف بالكامل علي امتداد أكثر من عشرين عاماً.
ومن قبل تخفف كمال الشاذلي من أعباء الوزارة.. وغادرها لكي يتولي رئاسة المجالس القومية المتخصصة.

ويعلم القاصي والداني أن هذه المجالس هي الجراج الذي يدفن فيه أي مرشح لها.. وهذه المجالس لا تتناسب مع إمكانيات وقدرات ومواهب كمال الشاذلي.. وهي تبعده عن حبه وعشقه للعمل السياسي واستعداده الفطري له.

وياليت القيادة السياسية تدرك قيمة كمال الشاذلي وتريحه من مسؤولية رئاسة تلك المجالس.. لكي يتفرغ بعدها تماماً لكتابة مذكراته السياسية.. علي امتداد ما يقرب من ٤٠ عاماً .. وهي ثروة قومية يجب الحفاظ عليها.. وكنز يمتلكه كل مصري مثل الكنوز والآثار التي تركها لنا قدماء المصريين.

وفي مقدور كمال الشاذلي.. من خلال هذه المذكرات أن يكشف لنا عن السر الأعظم لفيروس الفساد الذي تغلغل وعشش في جميع مؤسسات الدولة.. وربما يستطيع أن يتكلم عنها حديث العارف بالله.. فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة.. وشاهد علي عصر الفساد.. بل علي كل عصور الفساد.. ما كبر منها وما صغر.
هذه هي الخدمة العظيمة التي يستطيع أن يقدمها كمال الشاذلي إلي الشعب المصري.. وهي - لو يعلم - خدمة جليلة وأكبر من أي وظيفة أو منصب تقلده.

الصعوبة في كتابة هذه المذكرات في أنها ستتناول أشخاصاً أحياء.. والشاذلي ربما يستطيع تناول سيرة الأموات.. لكنه لا يستطيع تناول سيرة الأحياء.. فهو أكثر من يعرف قواعد اللعبة السياسية.. ويعرف أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.. ونفس كمال الشاذلي لا تحتمل أن يخرج ما بداخلها من أسرار وقصص وروايات يشيب لها الولدان.. عن الفساد في بر وبحر وسماء مصر.

لذلك هو يريد الأمان.. والأمان لن يتوفر له لكي يتحدث بواحد علي المليون من الحقيقة. ويتحدث بصدق وصراحة.. لأن ما سيتحدث عنه خطير ومثير وسيعلو في شهرته رواية ألف ليلة وليلة.

ولا نملك أمام هذا الوضع الصعب.. إلا أن ندعو لكمال الشاذلي من قلوبنا بطول العمر لكي ينجز هذه المهمة القومية وهذا العمل المقدس.. الذي سيكشف فيه لنا عن فيروس الفساد الذي أصاب أنظمة الحكم في مصر، التي عرفها وعايشها وتعايش معها كمال الشاذلي.. والذي يملك بما يعرفه من أسرار ومعلومات المصل الذي يقضي عليه


في الممنوع 3/2/2006


لا أعرف لمن أوجه هذه الرسالة هل أوجهها إلي اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية بصفته المسؤول الأول عن الأمن.. والواقعة التي سأتحدث عنها تدخل في نطاق مسؤولياته وسلطاته.
هل أوجهها إلي الرئيس حسني مبارك بصفته رئيس الحزب الوطني، ثم بصفته، إن الواقعة التي سأتناولها تتعلق بإجراءات الأمن التي اتخذتها أجهزة الأمن في تأمين موكبه وخط سيره إلي مقر مركز الدراسات الوطنية التابع للحزب الوطني

هل أوجهها إلي شيخ الجامع الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي لكي أسأله: حلال هذا أم حرام يا فضيلة الشيخ؟

هل أوجهها إلي الرأي العام كنوع من التعبير عن رأي الناس وإخراج البخار من نفوسهم؟


الواقعة تتلخص في الآتي: في الساعة الواحدة وعشر دقائق من صباح أمس الأول «الأربعاء» فوجئ سكان مصر الجديدة في منطقة روكسي والشوارع المحيطة بمقر الحزب الوطني.. بأحد ضباط المرور.. يمسك بالميكروفون ويصرخ فيهم: انزلوا إلي الشارع فوراً لنقل سياراتكم من أماكنها.. وإلا سيقوم الونش برفعها


وفزع الأهالي وهرعوا إلي الشوارع في هذا البرد القارص.. ولم يكونوا في حاجة إلي الاستفسار وطرح السؤال: لماذا؟ لأنهم يعرفون الإجابة.. فالرئيس مبارك سوف يزور في الصباح مقر الحزب الوطني بمصر الجديدة ليرأس اجتماع الأمانة العامة للحزب بعد تشكيلها الجديد.. والذي تضمن تعيين جمال مبارك في منصب الأمين العام المساعد للحزب إلي جانب رئاسته لأمانة السياسات


ونزل الأهالي بالأرواب وبملابس النوم إلي الشارع.. وبعضهم كان في حالة ثورة وغضب وهياج.. والبعض كان يدعو من قلبه أن يحاسب الله المسؤول عن هذه البهدلة التي يتعرضون لها بعد منتصف الليل.
وفي الصباح واصلت أجهزة الأمن مهمتها.. ومنعت أصحاب المحال في الشوارع المحيطة بمقر الحزب الوطني من فتح أبوابها.
إلي هذه الدرجة كانت المبالغة في إجراءات أمن الرئيس.. وإلي هذه الدرجة بلغ التضييق علي الناس وإزعاجهم دون مبرر أو سبب مقنع.. وإلي هذه الدرجة بلغ الاستهتار بحياة الناس.
هل هذا يرضي الرئيس مبارك؟

سأجيب نيابة عن الرئيس.. وسأفترض أنه يزعجه ولا يرضي عنه.. وأن سيادته لايعلم عنه شيئاً.. وأنه سيعطي تعليمات إلي وزير الداخلية بعدم تكرار ذلك.

ليس عدم اتباع إجراءات أمن الرئيس.. فهذا موضوع محسوم ولا هزار فيه.. لكن عدم تكرار عقد الاجتماعات التي يرأسها في مقر الحزب الوطني بمصر الجديدة.. و البحث عن مكان آخر، حرصاً علي راحة الناس.

هل هذا يرضي فضيلة شيخ الجامع الأزهر؟
أعتذرعن طرح هذا السؤال.. خشية أن يقول فضيلته أنه يرضيه ذلك.. وأنه لا يجد غضاضة في الأمر.

يبقي وزير الداخلية.. وكل مواطن تعرض لهذه المحنة يسأله: هل هذه الإجراءات تصب في مصلحة الحاكم أم ضده؟ وهل تعليمات سيادته هي إزعاج المواطنين وإجبارهم علي النزول إلي الشوارع في الساعة الواحدة صباحاً


في الممنوع 2/2/2006


اقرأوا أولاً هذه العبارات التي وردت علي لسان مسؤول مصري كبير.. والتي نشرتها له إحدي كبريات المجلات الأمريكية.. ثم اعرفوا اسم هذا المسؤول في نهاية الكلام.
قال المسؤول المصري لمجلة «النيوزويك» الأمريكية في عددها الأخير:
١- إن قضية أيمن نور المرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية.. غطت علي الإصلاحات السياسية التي قامت بها مصر في العام الماضي.
٢- القضية أضرت بصورة مصر، وأن نور وأنصاره قالوا عنها.. إنها ملفقة لإبعاد نور عن الحياة السياسية.
٣- إن نور يستحق العقاب.. ويتعين أن أصدق المحكمة التي أصدرت الحكم بحبسه.. ولكن كم كان حجم الضرر الناتج عن ذلك.. بالمقارنة بحجم الضرر الذي لحق بصورة مصر.
٤- لقد كان من الأفضل لمصر ألا تكون هناك هذه القضية.
٥- من الصعب علي الحكومة أن تتدخل في عمل القضاء وأن تأمر بالإفراج عن نور.. الذي من حقه أن يطلب نقض الحكم.
٦- لقد اتخذنا واتخذ الرئيس مبارك خطوات إصلاحية جريئة.. وكل ذلك غطت عليه قضية واحدة هي قضية أيمن نور.. لقد قوضت عملية - الإصلاح - كانت في بدايتها.
أما اسم هذا المسؤول الذي وردت علي لسانه هذه العبارات التي نشرتها المجلة الأمريكية واسعة الانتشار.. فهو أحمد نظيف رئيس وزراء مصر

وما قاله نظيف.. قلناه نحن في بداية القضية وقبل أن يدفع بها إلي القضاء.. وقلناه أثناء نظرها.. وبعد صدور الحكم فيها بالإدانة وحبس أيمن نور.
الغريب في الأمر أن أحمد نظيف لا يقول هذه التصريحات والعبارات التي وردت علي لسانه في داخل مصر.. مخاطباً بها الرأي العام المصري.. لكنه يقولها في الخارج.. مخاطباً الرأي العام الأمريكي والأوروبي.. ويتحدث معه باللغة التي يفهمها.. لكنه - أي أحمد نظيف - يقول للشعب المصري عكسه تماماً

إذا كانت هذه القضية وحدها كما قال نظيف قد غطت علي الإصلاحات السياسية التي قام بها نظام الحكم في مصر.. بغض النظر عن جدوي وقيمة هذه الإصلاحات.. وإذا كانت قد أضرت بمصلحة وسمعة وصورة مصر في الخارج كما قال نظيف.. وإذا كان حجم الضرر الناتج عنها أكبر من مجرد حبس أيمن نور.. وإذا كان من الأفضل لمصر ألا تكون هذه القضية.. فلماذا أثيرت؟ ولماذا دفع بها إلي المحكمة؟ ولماذا الشطط واللدد في الخصومة الذي كان ظاهراً من طبيعة الإجراءات التعسفية التي اتخذت ضد أيمن نور.. أثناء وبعد رفع الحصانة البرلمانية عنه.
لماذا يا رئيس الوزراء؟

"Magical Template" designed by Blogger Buster