8.3.08

في الممنوع 1/6/2006


وصلتني هذه الرسالة من معتقل سياسي سابق:
السيد/ ......
قرأت مقال حضرتك بتاريخ ١٠/٥/٢٠٠٦، وقد انتابتني نوبة هستيرية من الضحك، وشنفت أذني بحديثك العذب البريء، وكان ذلك عندما كتبت عن حقوق المعتقل السياسي، فاسمح لي أن أشنف أذنيك، وأفزع حنايا قلبك، وألهب ثنايا جوانحك، ولتمسك بقايا جوارحك.

قد كنت معتقلاً سياسياً وخرجت للتو منذ شهور، بعد اعتقال دام ثلاثة عشر عاماً، منذ عام ١٩٩٢، لم أتهم بأي تهمة، ولم يتم عرضي علي نيابة أو محاكمة، ولم أقترف عنفاً قط، ولم أحرض عليه قولاً أو فعلاً، ولدي كل الأحكام القضائية بالإفراج عني، والتي بلغت ثمانية وعشرين حكماً، وأقيم بصعيد مصر (طالب بكلية الإعلام)، فماذا تعلم عن أساليب هذا النظام الذي يمور في حمأة وبيئة ومستنقع آسن من الأكاذيب، ويهوي إلي درك هابط، وهوة سحيقة من التضليل، سوف أحكي لك نذراً يسيراً جداً، مما تشيب له الولدان وتقشعر له الأبدان، و يفزع له الوجدان، فلقد رأيت وذقت تعذيباً لا يخطر علي قلب بشر، إي وربي.

كنا خمسة من المعتقلين (م) طالب بالسنة الأولي بكلية الطب، و(أ) طالب بالفرقة الثانية بدار العلوم، و(أ) مهندس، و(س) مدرس ثانوي، وأنا خامسهم، في زنزانة عرضها متران وطولها متران ونصف تقريباً، وارتفاعها أربعة أمتار، جدرانها منقوعة في الكيروسين إمعاناً في عدم تنفس الهواء الجيد، وإعدامنا بالبطيء بخراب الصدر والرئتين، وأرضيتها من الأسفلت، ولا يوجد في الزنزانة أي نوافذ أو فتحات للتهوية، إلا كوة صغيرة قطرها (١٠ سم تقريباً) في سقف الزنزانة لمراقبتنا، ولسوف أضحك كثيراً إن سألتني عن النور والكهرباء والشمس، فتلك أمور ترفيهية، بل لا أبالغ إن قلت لك إن الهواء ترفيه، وكل ذلك يهون أمام التعذيب اليومي البشع.

هل سمعت عن إدخال تيار الكهرباء في مجري البول وتحت اللسان ولمدد طويلة متقطعة، والمئات من أساليب التعذيب.

هل سمعت في تاريخ البشرية بل الحيوانية، أن يمنع كائن حي من التبول وقضاء الحاجة، إي وربي، منعنا من ذلك بتفنن غريب.

كنا خمسة وزعوا علينا (زجاجة مياه غازية فارغة سعة واحد لتر) بها ماء، وهذه حصة الخمسة لمدة أربعة أيام، رغم وجود حنفيات المياه بجوارنا علي بعد ستة أمتار، ونسمع خرير المياه، فكنا نصوم يومياً حتي نقلل من استهلاك المياه، وبالتالي لا نتبول كثيراً، ولكن أين كنا نتبول خلال أربعة أيام لا يفتح خلالها علينا الباب؟ كنا نقوم بتقسيم مساحة زجاجة المياه علينا بعد شربها حتي نتبول فيها، فكنا نتبول جزاً ونخزن الباقي من البول (طبعاً ليس تخزيناً استراتيجياً، ولكنه تخزين عقابي أيديولوجي لنا)، وهكذا كل فترة نتبول جزءاً و«حزق» الباقي، فلا نستطيع أن نتبول في الأرضية الأسفلت

لأننا ننام ونصلي عليها، ومن أجل الحفاظ علي المكان نظيفاً، خاصة أننا نأكل عليه لأنهم يضعون ويفرغون العدس والفول والأرز علي الأرضية الأسفلت، ولعلك تسألني: دون أوانٍ؟ ألم أقل لك تلك أشياء ترفيهية لنا.. بالطبع لا يوجد أي إناء غير زجاجة المياه التي نشرب منها ونتبول فيها، ثم نعبئها بالمياه مرة أخري، دون أن تغسل، لأن الوقت المسموح لك ثلاثون ثانية للخمسة أفراد، فقط دخول دورة وغسيل وجه

فكنا بالكاد نغسل رؤوسنا سريعاً ووجوهنا، ونملأ زجاجة المياه بعد تفريغها من البول مباشرة، وذلك كل أربعة أيام ولا ندخل الدورة، ولاحظ أننا كنا نريد أن نحتفظ بمياه الشرب أطول فترة ممكنة، فعلينا ألاّ نتبول، وإذا أردنا أن نتبول فعلينا أن نتخلص شرباً من المياه حتي نتبول، إنها معادلة صعبة جداً (إن أردت أن تتبول فعليك ألا تشرب، وإن أردت أن تشرب فعليك ألا تتبول)، لقد كنا نقضي حاجتنا في أكياس يعطف علينا بها جندي المراقبة علي سقف الزنزانة، ثم نخبئها ونخرجها كل أربعة أيام. والآن يا سيدي أنا مريض بالتهابات في المثانة وفي مجري البول وفي الرئتين

ومعي كل التقارير الطبية والمستندات التي استطعت تسريبها بعد ذلك من مستشفي السجن بمساعدة أطباء متعاطفين معنا، مستعد لتقديم كل المستندات والتقارير التي تثبت تعرضي للتعذيب، بل وأحكام قضائية، وعندما لمحت بأسماء الضباط الذين قاموا بذلك، هددتني الأجهزة الأمنية بإعادة اعتقالي، ومستعد لأن أرسل لك أسماء الضباط ومحاضر التعذيب التي وثقتها في النيابة، وللعلم قد حكمت لي المحكمة بتعويضات تمتنع وزارة الداخلية عن تنفيذها.

إن ما كتبته لك جزء مجزأ مما لاقيناه من تعذيب معنوي وجسدي بشع، ولتسأل نفسك: لماذا أرسل لي شاب ملتح تلك الرسالة، ولم يرسلها لأحد غيري؟ لأنني وجدت فيك الضمير الحي والقلم الجريء بصرف النظر عن اختلافنا الأيديولوجي.. وأتمني دوام التواصل مع رجل مثلك.

حقيقة لا أعرف بماذا أرد، ولا بماذا أعلق، ولا لمن أوجه هذه الرسالة.. لقد خلصت ضميري بنشرها.. وحسبنا الله ونعم الوكيل

في الممنوع 31/5/2006


اليوم مع رسائل القراء

مهندس ـ ياسر محمد توفيق:
تنحصر مشاكلنا في التالي:
التحنيط: وفيه يبقي المسؤول في منصبه حتي أرزل العمر للدرجة التي قد لا يعرف فيها أين طريق الحمام في منزله؟

التربيط: ومن خلاله تتم المصاهرة بين أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب السلطة ليكون المولود الأول هو الفساد

التفريط: وهو بيع أصول الدولة بطرق يشوبها الانحراف الذي يثير أعصاب الحليم

التخبيط: وهو اتباع الطرق العشوائية في تنفيذ المشروعات مثل فوسفات أبوطرطور وتوشكي وفحم المغارة وقري الساحل الشمالي

ومحصلة ذلك كله هو «البزرميط» الذي نعيشه اليوم

عباس أبوالحسن: تساءلت في مقالك: هل عساكر الأمن المركزي التي تدهس شباب وفتيات الوطن أحذيتهم بعد طرحهم أرضا مصريون الجنسية؟

إن هذا العسكري هو ضحية، إنه لا يدافع عن الدولة، ولا يستلذ بهذا العمل الوحشي، فهو أكثر المواطنين إحساسا بالمهانة، إنه ببساطة يدافع عن حياته وعن احتمال فقدها إذا لم ينفذ التعليمات الصادرة له

فاطمة حمدان رفاعي: زوجي يعمل بالهيئة القومية للبريد منذ أكثر من ٣٠ عاما، وتم القبض عليه بتهمة اختلاس مبلغ ٣٦٥٠٠ جنيه من مكتب بريد نجع عباس بسوهاج، ولن أقول: إن زوجي مظلوم أم لا؟ فالحقيقة يعلمها الله سبحانه وتعالي

ومنذ أن تم القبض عليه في ٢٣/١١/٢٠٠٤ وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع العزل من الوظيفة وراتبه الشهري موقوف، ولم يصدر له حتي الآن أي قرار عزل أو تسوية حالته الوظيفية من هيئة البريد

كل ما أرجوه هو أن يتم تحديد موقفه الوظيفي حتي يمكن للهيئة أن تسترد أموالها، وحتي يكون للأسرة دخل يمكن الاعتماد عليه، حيث إننا ومنذ أكثر من عام دون دخل ويعلم الله كيف نعيش

د. عبدالمنعم أبوالفتوح ـ الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب ـ وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين التي تصفها الحكومة بالمحظورة

قرأت مقالك عن حديث الأستاذ سامح عاشور نقيب المحامين بخصوص أزمة القضاة، وأتفق معك في تحذيرك من رغبة البعض في نشر فيروس «البحث عن الإخوان» في كل ما يتعلق بالمواقف الوطنية التي يتحرك فيها جموع المصريين البسطاء الطيبين من الإخوان ومن غير الإخوان

لعلها مكارثية جديدة رغم سخافتها الشديدة، لأنها الآن خارج التاريخ وخارج العصر تماما

علي أنني أري في المسألة وجها «مضيئا» وهو إظهار مدي ما يتمتع به شباب الإخوان من وطنية وإخلاص لمصرهم الحبيبة

أي خيبة أن يحاول البعض تصوير المصريين أمام باقي الشعوب أنهم شوية «هتيفة» في مباريات كرة أو متصارعون علي أبواب طابونة فقط، أما أن يتظاهروا لنصرة «قاض» علي «سلطان» بمنتهي الاحترام والأدب، فهذا ما لا ينبغي أن يكون عليه وجه الوطن وإلا فأنت من «الإخوان» تماما مثلما كان كل من يتحدث عن العدالة الاجتماعية في أمريكا في الستينيات، يتهمه المستغلون والمحتكرون والنهابون واللصوص، بأنه يساري

لعل الخلافات المتكررة بين أعضاء مجلس نقابة المحامين، جعلت الأستاذ سامح عاشور يدفع بالأمر هذا الدفع غير الصحيح

المهندس محمد الكفراوي: أختلف معك وأتفق مع رأي الأستاذ سامح عاشور الذي تساندني فيه الأغلبية الصامتة من الشعب المصري، فلا يوجد خلاف شخصي بين سامح عاشور والإخوان المسلمين، لأن سامح ناصري وخلافه مع الإخوان عقائدي

والحقيقة الدامغة هي أن هذا النظام مصري حتي النخاع، وعلي رأسه طيار سابق، مصري مسلم وليس ماليزيا مسلما أو أمريكيا مسلما كما يتمني الإخوان

أعتقد كفاية كده

في الممنوع 30/5/2006


أين حسب الله الكفراوي؟

قد يندهش القارئ للسؤال ولعلامة الاستفهام التي انتهي بها، فالرجل حي يرزق ويمارس العمل العام من وقت لآخر، ليس احترافا وإنما هاويا، بعد أن ترك الوظيفة منذ حوالي خمسة عشر عاما تقريبا.

ومع ذلك، فالسؤال ليس به خطأ.. فمنذ ثلاثة أسابيع أدلي المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان السابق بحديث إلي صحيفة «صوت الأمة» نشر الجزء الأول منه تحت عناوين بارزة منها:

- الرئيس رفض من قبل زيادة طن الحديد ١٠٠ جنيه، والآن وصل إلي ٣٥٠٠ من أجل المعجزة أحمد عز.

- مشروع توشكي جريمة وكارثة كبري وسيدخل كل المتورطين فيها السجون.

وعناوين أخري لا تقل عن السابقة سخونة، ونُشر في نهاية الجزء الأول من الحديث أن الجزء الثاني منه الذي سينشر الأسبوع التالي سيتضمن الموضوعات التالية:

- قلت لمبارك: الشاذلي أصبح أخطبوطا وخلاص تمكن من يوسف والي.
- موسي صبري قبل وفاته أعطاني ملفا عن صفوت الشريف وعناوين أخري أكثر سخونة عن سابقتها.

وانتظر الرأي العام وقراء «صوت الأمة» أن ينشر الجزء الثاني، لكنه لم ينشر حتي الآن، ولن ينشر.. ولم تعتذر «صوت الأمة» عن ذلك ولم تقدم تبريرا للقارئ.

وبعد يومين فقط من نشر الجزء الأول من الحديث تعرض المهندس حسب الله الكفراوي لحملة اغتيال معنوي وتشويه سمعته علي غير الحقيقة طبعا، لأن الرأي العام علي امتداد عشرين عاما تقريبا قضاها المهندس الكفراوي في وزارة الإسكان، تابع مسيرته، ولم يسمع عنه ما يمس شرفه أو سمعته ونزاهته، واستمرت صفحة حسب الله الكفراوي نقية وناصعة البياض حتي بعد خروجه من الوزارة، ومستحيل أن يتحول الملاك إلي شيطان فجأة، ودون مقدمات.

وحتي الآن لم يعرف حقيقة ما حدث، ويبدو أن المهندس الكفراوي هو الذي طلب من «صوت الأمة» عدم نشر الجزء الثاني من الحديث، وأنه اشتكي أن بعض العناوين كانت صارخة أكثر من اللازم، واستجابت «صوت الأمة» لطلبه، تقديرا واحتراما له، مع أن هذا يضعها في موقف حرج مع قرائها، لكنه موقف أخلاقي منها دفعته عن طيب خاطر.
السؤال: ما الذي تعرض له المهندس حسب الله الكفراوي؟ ومن هو الشخص أو المسؤول أو الجهة التي اتصلت به وطلبت منه أن يلتزم الصمت؟ وهذا ما جعلني أطرح السؤال: أين المهندس الكفراوي؟ ولماذا اختفي؟

إنني لا أطلب منه أن يتحدث، ولا أطلب من «صوت الأمة» توضيح الأمر، ولا أريد حتي معرفة تفاصيل الجزء الثاني من الحوار.
لا أريد معرفة شيء من ذلك، لكنني أريد فقط والملايين معي أن نطمئن علي الرجل الشريف العفيف حسب الله الكفراوي، وأن تحرسه عيون الرأي العام.. ولن أزيد


في الممنوع 29/5/2006

لا أخفي سعادتي بالحكم الذي صدر لصالح هند الحناوي ضد الممثل الشاب أحمد الفيشاوي.. الذي أضفي الشرعية علي قصة زواجهما.. وهو الأمر الذي ينكره الفيشاوي الصغير.. بينما اعترف الحكم بهذا الزواج الذي أسفر عن طفلة بريئة «لينا» ليس لها ذنب في كل الفضائح التي تمت وعمليات التجريس التي دارت علي مدي العامين الماضيين.. بالصوت والصورة وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة


وهذه السعادة لا تعني أنني متعاطف مع هند الحناوي.. فهي في الحقيقة لا تستحق مني ولا من غيري أي تعاطف معها.. لكنني في نفس الوقت لم أستطع هضم واستساغة دفاع أحمد الفيشاوي عن نفسه.. فهو في الوقت الذي ينفي فيه الزواج من أساسه حتي بعد صدور الحكم ضده وينفي أن «لينا» ابنته ويرفض ضمها إلي حضانته كما قال في تصريحات أخيرة.. مع أن أحداً لم يطلب منه ضمها إلي حضانته.. في نفس الوقت يعترف بإقامة علاقة كاملة مع هند.

وهو دفاع من الصعب بلعه وهضمه واستساغته، ويدل علي «ندالة» وخسة وغياب ضمير.

وبدلاً من أن يخرس أحمد الفيشاوي ويغلق فمه بعد هذا الحكم الذي أصبح عنواناً للحقيقة، نجده يخرج علينا بتصريحات يعلن فيها رفضه الحكم.
والأغرب من موقف الفيشاوي الصغير.. هو موقف هند الحناوي.. فهي لم تفرق بين الحفاظ علي سمعتها، وبين محاولة فضح الفيشاوي الصغير وتجريسه، مع أن الفضيحة والتجريس لهما معاً.

لم يصمت أحمد.. ولم تصمت هند.. وأطلق كل منهما للسانه أن يلوك في سيرة الآخر.. وسمحا للآخرين أن يلوكوا في سيرتهما.. وأن يفرِّجا عليهما أمة لا إله إلا الله.. وكل الأمم.

ولا أعرف كيف ستتحول «لينا» كما تقول الأم «هند» إلي مصدر للفخر والشرف الوحيد لأحمد الفيشاوي في
المستقبل.. بينما هو يتنكر لها ولا يعترف بوجودها؟

ما هذا الكلام الساذج الذي تتحدث عنه هند الحناوي، لقد انتصر القضاء لهند الحناوي وأدان الفيشاوي الصغير.. وكان عليها أن تخرس هي الأخري وأن تحمد الله وتشكره علي هذا الحكم الذي لا تستحقه هي.. بينما تستحقه الصغيرة «لينا»، لكنها ملأت الدنيا ضجيجاً وصياحاً وصخباً.. ووضعت نفسها في صورة المرأة التي تتاجر بقضيتها.. ولا تدافع عن شرف أو قيمة.. إنما كل الذي يسيطر عليها هو الانتقام.. والانتقام فقط.
إن الناس جميعاً تسخر من هذه القضية.. الذين يتعاطفون مع هند والذين يعارضون موقفها.

أما أحمد الفيشاوي.. فالفجيعة فيه كبيرة.. فقد شاهدته لأول مرة في منزل الزميل محمد عبدالقدوس في احتفال دعاني
إليه بيوم عاشوراء منذ أربع أو خمس سنوات تقريباً. وكان بادياً عليه الأدب والخجل.. وأذكر عندما جاء وقت صلاة العشاء.. اصطف مع بقية الضيوف.. وأعطاني هذا صورة إيجابية عنه.. فهو طيب وورع والتقوي تعرف الطريق إلي قلبه.. ثم كان ما كان.. والشيطان الذي وسوس له والضغوط والإغراءات التي تعرض لها من هند ومن غيرها.

ولا أحد معصوم من الخطأ.. لكن خطأ أحمد الفيشاوي أنه لم يعترف بخطئه.. واستجاب لضغوط أسرته.. وفضل طريق التجريس والتشهير.. وهو لا يعرف أنه يفضح نفسه ويشهِّر بها.. قبل أن يشهر بهند الحناوي..
القصة كلها.. من أولها إلي آخرها «مقرفة» وأرجو من كل من هند وأحمد أن يكفيا علي الخبر «ماجور».. بل ألف ماجور.. لأن آذاننا تأذت بما فيه الكفاية.. واحتراماً لطفلة صغيرة اسمها «لينا» سواء كانت ابنة الفيشاوي أم لا

في الممنوع 28/5/2006


في كلمته أمام الجمعية العمومية الطارئة التي عقدت يوم الخميس الماضي.. أبدي جلال عارف نقيب الصحفيين دهشته واستغرابه وتعجبه من التصريحات التي أدلي بها رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف.. والتي أعلن فيها تأجيل نظر قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر إلي الدورة البرلمانية القادمة.. في غيبة نقابة الصحفيين التي فوجئت بكلام رئيس الوزراء الذي أعلنه من طرف واحد علي طريقة الإملاءات الإسرائيلية للفلسطينيين.. هذا في الوقت الذي أعلن فيه الدكتور نظيف الدفع بقانون السلطة القضائية إلي البرلمان في دورته الحالية.

وفهم من كلام رئيس الوزراء، أن الحكومة تريد اتباع سياسة التهدئة مع القضاة، في الوقت الذي قررت فيه التصعيد مع الصحفيين.. بتأجيل نظر مشروع الحبس.. ثم بإحالة عدد من الزملاء الصحفيين إلي المحاكمات.. أي بقاء سيف الحبس مسلطاً علي رقاب الصحفيين تحت مقصلة «الجنايات».

والعجيب والغريب أن رئيس الوزراء في اليوم التالي مباشرة قال كلاماً آخر.. وأكد أن الحكومة تبحث الدفع بمشروعي قانون السلطة القضائية والحبس في الدورة البرلمانية الحالية.

وكل يوم يدلي رئيس الوزراء بتصريح مختلف عن الآخر.. وليس المهم صدور هذا القانون أو ذاك. إنما المهم الطريقة والكيفية التي سيصدر بها.
وأتصور أن الحكومة أو بعض أجنحة السلطة تريد استمرار أجواء التوتر المخيمة حالياً علي المشهد السياسي في مصر.

قد تقوم بعملية تهدئة أو هدنة مؤقتة أو رغبة في التقاط الأنفاس، أو تمرير ضغوط معينة كالتي تعرضت لها في أزمتها مع القضاة.. لكن أجواء التوتر والمشاحنات لسبب أو لآخر هي سياسة الحكومة في المرحلتين الحالية والقادمة.

وربما هي تريد الاستفادة من هذا المناخ لتمرير سيناريوهات معينة.. عن طريق التخويف والإرهاب والبطش.. والغلوشة أيضا.

الطريف أن الظروف اضطرتني إلي مغادرة مبني نقابة الصحفيين.. وحاولت مع زملاء آخرين اختراق الحاجز الأمني المضروب علي مبني النقابة.. لكن دون جدوي.. فالتعليمات لجنود الأمن المركزي هي عدم السماح لأحد من داخل النقابة بالخروج إلي الشارع، بينما قوات الأمن تحتل شوارع عبدالخالق ثروت وشامبليون و٢٦ يوليو ومنطقة وسط البلد.
.. عظيمة يامصر!

في الممنوع 27/5/2006


مرة ثانية أضطر إلي العودة إلي قرار النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد بإحالة المتهمين في قضية غرق العبارة «السلام ٩٨» إلي محكمة جنح سفاجا.. وهذه المرة بسبب التناقض الواضح بين ما جاء في قرار النائب العام والبيان الصادر عنه.. وبين ما جاء في تقرير المدعي العام الاشتراكي حول نفس الموضوع.. وكذلك التناقض مع التقرير الصادر عن اللجنة البرلمانية الخاصة المشكلة برئاسة حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب.

وبهذه التقارير الثلاثة نكون أمام حقيقة في غاية الغرابة.
التقرير الأول الصادر عن النائب العام يقول شيئاً.. بينما التقرير الثاني الصادر عن المدعي العام الاشتراكي يقول شيئاً آخر مختلفاً عنه تماماً.. ثم هناك تقرير ثالث صادر عن مجلس الشعب يؤكد ما جاء في تقرير المدعي الاشتراكي.

قال النائب العام في بيانه: إن التحقيقات أثبتت سلامة الإجراءات بكل ما يتعلق بالعبارة الغارقة.. وسلامة المركب نفسه.. وسلامة شروط المتانة.. كما أسفرت التحقيقات والتقارير الفنية والصندوق الأسود عن أن جميع الأجهزة الفنية صالحة ولا يوجد جهاز فني مُعطل أو به خلل.
وقال النائب العام: إن العبارة مؤمن عليها وعلي الركاب، وأن الحمولة سواء بالنسبة للأفراد أو البضائع قانونية وأقل من العدد المفروض.. كما أن شركة السلام ومالكها ممدوح إسماعيل ليسا مسؤولين عن غرق العبارة؟

بينما كشف تقرير المدعي العام الاشتراكي الذي أرسل إلي مجلس الشعب، عن وجود مخالفات جسيمة ومساس خطير بحقوق المواطنين.. فضلاً عن الخلل في سير الخدمات العامة التي تؤديها شركة «السلام» المالكة للعبارة «السلام ٩٨».

وشملت ملاحظات المستشار جابر ريحان المدعي العام الاشتراكي ٩ ملاحظات.. أهمها أن تشغيل العبارة تضمن مخالفة صارخة وخروجاً واضحاً عن القانون.. كما خالف التشغيل المعاهدات والأعراف الدولية المقررة في الملاحة البحرية.. مما يكشف «جشعاً مفرطاً ورغبة جامحة في جمع المال ولو علي حساب الأرواح».

كما أكدت تحقيقات المدعي الاشتراكي.. علي عكس ما ذهبت إليه تحقيقات النيابة العامة.. وجود مخالفات تمثلت في زيادة عدد ركاب العبارة عن العدد المحدد لها.. وأنها كانت تفتقر حال تشغيلها في معظم رحلاتها.. بما فيها الرحلة التي غرقت فيها، لأبسط معدات السلامة.. وأشار التقرير إلي مخالفة وصفها بالجسيمة لتشغيل العبارة خاصة بطفايات حريق غير صالحة وجهاز تسجيل أحداث الرحلة «الصندوق الأسود» غير صالح.. كما أكد التقرير أن العبارة قبل احتراقها في البحر لم تكن عليها خطة معتمدة لمكافحة الحريق.

هذا بعض ما جاء في تقرير المدعي العام الاشتراكي.. وهو يتناقض كما نري تماماً مع ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة ومع الحيثيات التي وردت في قرار النائب العام.

أما ما جاء في التقرير الثالث الصادر عن اللجنة البرلمانية التي شكلها مجلس الشعب للتحقيق في الحادث.. فقد أكد ما انتهي إليه تقرير المدعي العام الاشتراكي.. وتضمن مخالفات أخري صارخة واتهامات خطيرة لشركة «السلام» مالكة العبارة «السلام ٩٨» ولصاحبها ممدوح إسماعيل

وبهذا.. نكون أمام ثلاثة تقارير متناقضة مع بعضها.. اثنان منها صادران عن جهات قضائية.. والثالث صادر عن المؤسسة التشريعية.
التقرير الأول صادر عن النائب العام وفيه ينفي أي مسؤولية لشركة «السلام» عن غرق العبارة.. والتقريران الآخران يتهمانها بالمسؤولية المباشرة عن غرقها وعن قتل ١٠٣٣ مواطناً.
ولا تعليق

في الممنوع 26/5/2006


أخيراً وبعد طول انتظار، أعلن النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد قرار الاتهام في قضية غرق العبارة «السلام ٩٨»، التي راح ضحيتها ١٠٣٣ مواطناً، وقرر إحالة المتهمين ومن بينهم المتهمان الهاربان ممدوح إسماعيل صاحب شركة السلام مالكة العبارة، ونجله عمرو إلي محكمة جنح سفاجا.

لماذا جنح سفاجا وليس جنايات سفاجا؟ لأن سيادة النائب العام استبعد المسؤولية الجنائية في الحادث عن المتهمين، وقصرها علي طاقم العبارة الذي توفي والذي يتحمل وحده علي حسب قرار النائب العام، المسؤولية الجنائية عن موت الضحايا.

أي أن ممدوح إسماعيل ونجله وباقي المتهمين أبرياء من دماء الضحايا.
وجاء في قرار النائب العام، أن التحقيقات التي أجرتها النيابة كشفت عن أن العبارة «السلام ٩٨» سليمة البدن.. ومتوافر بها كل الأجهزة المطلوبة، وأنها صالحة للاستعمال، كما لا يوجد جهاز فني واحد بها معطل.

أكثر من هذا، قال النائب العام في قرار إحالة المتهمين إلي المحاكمة - حسبما نشرت الصحف اليومية - إن غرق العبارة لا علاقة له بالشركة.
وأستطيع أن أفهم - وأرجو ألا يكون فهمي خاطئاً - من قرار النائب العام في الفقرة الأخيرة، أن شركة السلام وصاحبها ممدوح إسماعيل ليست مسؤولة، وليس مسؤولاً عن غرق العبارة، ولا عن موت الضحايا، وأن الرجل بريء من هذا الاتهام.

إلا إذا كان قرار النائب العام يمكن تفسيره علي نحو آخر، لم أستطع التوصل إليه.

وتمشياً مع هذا الفهم، بالرغم من خبرتي القانونية المحدودة، فإنني أتساءل: لماذا أحال النائب العام كلاً من المهندس ممدوح إسماعيل ونجله عمرو، إلي محكمة جنح سفاجا، إذا كانا غير مسؤولين عن غرق العبارة، وأن العبارة السلام ٩٨ كانت سليمة وصالحة للاستعمال، وأن شركة السلام ليست هي المسؤولة؟

إن المعني الصريح لقرار النائب العام - حسبما فهمته - هو أن كلاً من ممدوح إسماعيل ونجله عمرو سيحصلان علي البراءة المؤكدة في المحكمة، وهذا يجعلني أطرح السؤال من جديد: لماذا الإحالة إذا كانت البراءة هي النتيجة الحتمية والمتوقعة لهما؟

إنني أتساءل وأرجو من سيادة النائب العام أن يجيب عن تساؤلي، الذي هو بلا أدني شك يدور في ذهن كل من اطلع علي حيثيات قرار سيادته.
رجاء آخر لسيادة النائب العام، ألا يتم استدعائي لمكتبه لمعرفة الغرض من وراء كتابة هذا المقال، وطرح هذا السؤال، فهدفي هو المصلحة العامة ولا شيء غير المصلحة العامة

في الممنوع 25/5/2006

ما قاله وزير الكهرباء المهندس حسن يونس، من استحالة تثبيت أسعار الكهرباء، وأن ثباتها إلي ما لا نهاية، أمر غير متصور.. هو كلام معقول بعد أن وصل دعم المنتجات البترولية وحدها إلي ٤٠ ألف مليون جنيه سنوياً، كما تقول الحكومة في بياناتها

وهو علي العكس تماماً من تصريحات أخري، خرجت علي لسان وزراء آخرين، تقول بأن الدعم باقٍ ولن يمسه أحد.. في حين أن الجميع يعرف أن سياسة حكومة الدكتور أحمد نظيف، هي إلغاء الدعم أو ترشيده، أو حسب المصطلح الجديد: وصوله إلي مستحقيه.

وتباع الشريحة الأولي من استهلاك الكهرباء بخمسة قروش للكيلووات.. في حين أن تكلفتها الفعلية - كما يقول د. حسن يونس - تبلغ ١٧ قرشاً.. ومعني ذلك أن الحكومة تفكر في تثبيت السعر بالنسبة لغير القادرين.. وزيادته بالنسبة للقادرين.. وأن هذه الزيادة ستكون بنسبة تصل إلي ٣٥٠%، فمن الذي يستطيع تحمل هذه الزيادة في أسعار الكهرباء مرة واحدة.. فضلاً عن الزيادة في أسعار السلع والمنتجات الأخري، التي يشملها الدعم؟!

فالطاقة ليست استثناء بالنسبة لتفكير الحكومة في ترشيد الدعم، أو وصوله إلي مستحقيه كما تقول.. وما تفكر فيه الحكومة بالنسبة للطاقة، هو نفس تفكيرها بالنسبة للسلع الأخري، أي أننا في المرحلة القادمة سنشهد زيادات كبيرة في أسعار الكثير من السلع والخدمات، تحت دعوي أو مسمي وصول الدعم إلي مستحقيه.

ودائماً كنا نسأل: من هو الشخص أو الفئة التي تستحق الدعم.. لكي يكون مقصوراً عليها، وتخرج الفئات القادرة من دائرة المستفيدين من الدعم، الذي يتضاعف سنوياً وبلغ ٦٠ ألف مليون جنيه كما تقول الحكومة؟!
في تقديري أن السؤال بهذه الطريقة التي اعتدنا عليها خطأ.. وأن طرحه بهذا الشكل، لن يوصلنا إلي التفرقة ما بين الفئات القادرة وغير القادرة، التي لا تستحق الدعم

والسؤال الصحيح من وجهة نظري، هو أن نعرف أو نحدد ما هي الفئات القادرة في المجتمع، لأننا سنكتشف أن أكثر من ٩٠% من المجتمع المصري، وربما ٩٥% منه فئات غير قادرة، التي تستحق الدعم وتستحق معه زكاة رمضان.. ويتبقي في النهاية نسبة تقل عن ١٠% من المجتمع، هي التي يمكن تسميتها بالفئات القادرة، التي يمكن رفع الدعم عنها

حذار من الاقتراب من الفئات المهمشة والفقيرة.. فهي وصلت إلي القاع.. وما تحت القاع سيخرج منه بركان غضب.. سيتهاوي أمامه كل برامج وخطط الحكومة في تنفيذ برنامج الرئيس حسني مبارك الانتخابي، علي مدي السنوات الست القادمة، التي أوشكت السنة الأولي منها علي الانتهاء

7.3.08

في الممنوع 24/5/2006


١- نفي رئيس أحد البنوك الأجنبية في مصر وجود علاقة بين انخفاض مؤشر البورصة بمعدل ٧،٦% في يوم واحد (أمس الأول) وبين المنتدي الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ.
وما قاله رئيس البنك.. سيقوله وزير الاستثمار المشرف علي البورصة.. وستقوله الحكومة أيضاً.. أما إذا حدث العكس.. أي ارتفع مؤشر البورصة خلال المؤتمر.. فإن الحكومة سوف تستخدم هذا الارتفاع كدليل علي نجاح المؤتمر، وعلي تحقيق الأهداف المرجوة منه.
والخلاصة: أن الحكومة لا تقول الصدق.

٢- نفي جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني في تصريحات له.. أن تكون زيارته للولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً سرية.. وقال: لم يتم الإعلان عنها.. لأنها ليست زيارة رسمية.. وإنه ذهب إلي أمريكا بصفة حزبية.

وكون الزيارة حزبية لا يعني ألا يتم الإعلان عنها.. ولماذا أحاطت السرية بهذه الزيارة في هذا التوقيت الحساس.. بينما الزيارات الحزبية التي سبقتها في الأعوام السابقة لم تكن سرية.
والخلاصة: أن الحقيقة لاتزال غائبة حول هذه الزيارة.

٣- عندما يصرح وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي بأنه لا مساس بالدعم ولا تراجع للدولة عن سياسة الدعم.. ولا زيادة في أسعار المنتجات البترولية.. ويشدد علي البعد الاجتماعي.. فهذا يعني أن هناك «حاجة غلط» في تصريحات د.غالي.. وأنه لا يقول الصدق.. فالتصريحات الحالية متناقضة تماماً مع كل أفكار وتصريحات د.غالي السابقة.. التي طالب فيها برفع الدعم والتخلي عن سياسة الدعم.. وترك الأسعار تحركها قوي السوق من عرض وطلب.

والخلاصة: أن د. غالي يناقض نفسه.

٤- عندما تصرح الحكومة علي لسان رئيس الوزراء د.أحمد نظيف بأنها لن تستخدم قانون الطوارئ سوي في مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات.. ثم تستخدمه في مصادرة الحريات السياسية.. وفي منع حق التظاهر السلمي.. وفي إصدار قرارات الاعتقال العشوائي.. وفي تحويل شوارع القاهرة إلي ثكنات عسكرية.. فهذا معناه أن الحكومة لم تحترم ما أعلنته تحت قبة البرلمان.. وأنها لا تنفذ وعودها أمام نواب الشعب.

والخلاصة: أن الحكومة لا تقول الصدق.. وأن نواب الشعب لا يعبرون عن الشعب.
٥- وعندما يقول الرئيس حسني مبارك في تصريحات لصحيفة «الجمهورية»: إن الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في مصر خلال الفترة الماضية جعلتها مقصداً للاستثمارات العالمية.
ثم أقرأ تصريحاً منسوباً للدكتور عبدالعزيز حجازي رئيس وزراء مصر الأسبق، وأول من وضع لبنة سياسة تحرير الاقتصاد المصري في منتصف السبعينيات، يقول فيه: إن كل ما يقال عن الاستثمار في مصر هو «لغو» لا طائل منه.. وأن خريطة الاستثمار تشير إلي أن حجم الاستثمارات العام الماضي هو ٦٥% منها مصرية.. و١٥% عربية و١٠% أوروبية و٣% لباقي الدول.. ثم يضيف: إذا لم تستطع دولة مثل مصر جذب المستثمر العربي نفسه، فإنها لن تستطيع جذب الأجنبي.

والخلاصة: أين الحقيقة فيما يقال، وما نسمع علي لسان كبار المسؤولين في الدولة؟
هل أستمر في ضرب النماذج والأمثلة التي تدل علي غياب الحقيقة؟ فالفشل نحوله إلي نجاح.. والانتكاسات والإخفاقات نحولها إلي إصلاحات.. وكل حياتنا يسيطر عليها الكذب والزيف.. خاصة الكذب الرسمي منها


في الممنوع 23/5/2006

أمس نشرنا الجزء الأول من رسالة الأستاذ سامح عاشور نقيب المحامين، رئيس اتحاد المحامين العرب، والذي نفي فيه صدور أي تصريحات عنه تتهم الفضائيات العربية أو قوي المعارضة، بترويج الأكاذيب فيما يتعلق بأزمة استقلال القضاء.. وتساءل عاشور: من أين حصلت علي تلك المعلومات، وأكد أهمية استقلال القضاء ودفاع المحامين عن ذلك.

واليوم ننشر الجزء المتبقي من الرسالة:

٦- اسمح لي أن أخالفك وكل من قرر أن المجلس الأعلي للقضاء معين، وأنه يمثل السلطة، وبالتالي لا يعبر عن القضاة، لأن هذه الفرضية الخاطئة هي أحد أهم أسباب التصعيد بالمفهوم الخاطئ للواقع، فمجلس القضاء الأعلي لم ينتخبه أحد، ولم يعينه أحد أيضاً، فرئيس المجلس هو أقدم قضاة محكمة النقض علي الإطلاق، ونائباه هما أقدم نواب المحكمة أيضاً، ورئيس استئناف القاهرة هو أقدم مستشاريها، ورئيس استئناف الإسكندرية هو أقدم مستشاريها، ورئيس استئناف طنطا هو أقدم مستشار بها، والنائب العام وهو يختار بقرار جمهوري من بين أقدم رؤساء نواب محكمتي النقض والاستئناف.

فكيف يقبل أي مشتغل بالقانون أن يقال إن مجلس القضاء مجلس معين، وكيف يسكت العارفون بالقانون علي هذا الأمر، فلا يوضحونه، لأن معني القول إن مجلس القضاء مجلس تعينه الحكومة، يترتب علي ذلك وبالضرورة، أن يباح لأي شخص أن يخاصمه، وأن يتهم أعضاءه بالعمالة، أما إذا كان من وصل إلي عضويته قد وصل بحكم أقدميته التي لا فضل فيها لناخب ولا لمسؤول عينه، فإن الموقف سوف يختلف كثيراً، وأنت من أهل الإنصاف، إذ أننا سوف نكون أمام هيئة قضائية رفيعة المستوي فلا يجوز لك ولا لي ولا لغيري أن ينال من أي هيئة قضائية.

إننا يا سيدي لا نستطيع إلا أن نسجل احتراماً لكل الهيئات القضائية، سواء كان مجلس نادي القضاة المنتخب أو مجلس القضاء الأعلي الذي جاء بحكم القانون، وبالتالي لا يجوز ترتيب النتائج الخاطئة علي مقدمات خاطئة لم يطرحها البعض علي حقيقتها، إما عن عمد وإما عن تقاعس، وكلاهما خطأ يحمل تضليلاً لا أستطيع السكوت عنه بحكم فهمي القانوني والسياسي.

٧- وأخيراً يا صديقي العزيز، لا أعرف كيف استدعيت الإخوان المسلمين وموقفهم وأسقطته علي موقفي وأنا لم أخص الإخوان المسلمين بأي أمر، بل أنت الذي حرصت علي ذلك، ربما لعنف الخصومة الانتخابية في نقابة المحامين علي مدار دورتين، أو لخلط الخلاف الانتخابي بالخلاف العام.

وليس لمثلي خاض أشرس المعارك الانتخابية علي موقع نقيب المحامين عامي ٢٠٠١، ٢٠٠٥ ضد الإخوان وضد الحكومة، ومع ذلك انتصرت بعون الله وبإرادة المحامين علي الفريقين معاً، وعقب كل معركة كنت أول من يستقبل المرشد العام في نقابة المحامين، ليقول رأيه ويعلن موقفه، شأنه شأن كل القيادات السياسية، فنقابة المحامين كانت وستظل - وأنا أسير هذا الموقف - نقابة قومية ترعي كل التيارات، ولكنها ترفض أي هيمنة حكومية أو حزبية أو سياسية علي مقدرات نقابة المحامين، وعلي موقف نقيب المحامين، ثم أذكرك يا أخي العزيز بأن الإخوة أعضاء المجلس من الإخوان دخلوا علي نقابة المحامين وعلي شأنها العام منذ عام ١٩٩٢، وتاريخ نقابة المحامين في مواجهة الحكومة وهيمنة الحكام ودعم استقلال القضاة سابق علي هذا التاريخ بعقود طويلة، تسبق وجودهم بالنقابة التي بدأت مع ميلاد نقابة المحامين في بداية القرن العشرين، واتحاد المحامين العرب الذي أنشأ أول لجنة دائمة لاستقلال القضاء في الوطن العربي منذ عام ١٩٤٤، فليس جديداً ما نتحدث فيه الآن، وليس سبقاً من أحد، حزباً كان أو تياراً، أن نعلن أننا مع استقلال القضاء ووحدته بغير مواربة وبغير مزايدة.

وفي جميع الأحوال لا يوجد نموذج موضوع للتأييد أو الرفض علينا جميعاً أن نقلده أو نكرره، ولن أستطيع أن أقلد بغير اقتناع أو أؤيد بغير دراية أو أرفض بغير مصداقية.

مع خالص تحياتي وتقديري لرأيكم
والله ولي التوفيق


التوقيع: سامح عاشور نقيب المحامين، رئيس اتحاد المحامين العرب
تعقيب: ١- إن سألني الأستاذ سامح عاشور من أين حصلت علي تلك المعلومات التي نسبتها إليه، والتي بنيت عليها استنتاجاتي، وقال: إن صحت تلك المعلومات، صحت معها النتائج المترتبة عليها. فمصدري هو ما نسبته إليه صحيفة «الأهرام» عن طريق مراسلها الذي غطي اجتماع اتحاد المحامين العرب الذي عقد في ليبيا منذ أيام، ولن أعيد نشره مرة ثانية.

٢- لعلي أتفق مع أغلب ما جاء في رسالة الأستاذ سامح عاشور، والتي صححت المعلومات التي نسبتها «الأهرام» إليه، والتي كانت تستوجب تصحيحاً منه في «الأهرام» نفسها، وفي النهاية أشكر الصديق العزيز سامح عاشور علي اهتمامه بالرد

في الممنوع 22/5/2006

السيد/....
طالعت عمودك الكبير «في الممنوع» العدد «٧٠٢» الثلاثاء ١٦/٥/٢٠٠٦، وبقدر سعادتي بأنك وأخيراً التفت إلي مبادرتي المتواضعة بشأن أزمة القضاة، بقدر ما صدمتني التحليلات والنتائج التي انتهت إليها

لقد وضعت في عمودك كثيراً من الثوابت التي تعتقدها أو تؤيد توصيفها، ولك الحق كل الحق في أن تعتقد ما تشاء، ولكن لا يجوز وبالضرورة أن تفرض هذا القبول علي غيرك من القراء أو المهتمين بالشأن العام مثلي، فاسمح لي أن أبين لك أسباب اختلافي، وأيضاً ما أتفق فيه معك جملة وتفصيلا، وأبدأ بالاتفاق:

١- أنا معك في ضرورة الاستقلال الكامل للقضاء، معك في ذلك ومع قضاة مصر ونادي القضاة في الاستقلال الفني والمالي والإداري، الذي يقتضي حتما استبعاد أي دور للسلطة التنفيذية في أي شأن من شؤون القضاة، وأن يكون تعيينهم وترقيتهم وندبهم وتأديبهم من اختصاص القضاء دون سواه، وكذلك مع استقلالهم الكامل ماليا بموازنة خاصة، تحقق لهم البعد عن أي شبهة تستند علي الترغيب أو الحرمان المالي، وكذلك مع رفض أي مد لسنوات الخدمة.

٢- وأنا معك ومع كل الأمة في أن استقلال القضاء ضرورة وطنية لتأكيد سيادة القانون ودفع الاستبداد، وأيضاً لتأكيد نزاهة الانتخابات، كل الانتخابات، من أي تزوير أو تحريف لإرادة الجماهير.

٣- أنا معك فيما سبق كله، وأزيد عليه بأن المحامين فوق إيمانهم بالضرورة الوطنية لاستقلال القضاء، فإن لهم أيضاً ضرورة مهنية لهذا الاستقلال لأنه لا قيمة ولا أهمية لحق الدفاع إذا كان أمام قاض غير مستقل أو غير عادل، ولا يمكن لمهنة المحاماة أن تزدهر أو يرتفع شأنها إلا في ظل قضاء عادل مستقل.

٤- وأخالفك الرأي فيما ذكرت من أنني أتهم الفضائيات العربية بترويج الأكاذيب بالادعاء بوجود أزمة لاستقلال القضاء، وأن ما يحدث ليس إلا مجرد خلاف في الرأي، ولا يجوز لأحد أن يتدخل فيه، ولا أعرف يا أخي من أي مصدر استقيت هذه العبارات وأدخلتها في هذا السياق الذي إن صح لصحت كل النتائج المترتبة عليه.

باختصار شديد، فإنني لم أقل ذلك مطلقاً ولا بهذا السياق ولا بهذا الترتيب ولا بهذا التركيب، فلا يجوز لأحد أن يدعي أن كل الفضائيات تكذب وتلفق، ولا كل من تداخل بالرأي من أي تيار صادق فيما تداخل فيه، وبالتالي لا يجوز تعميم المصداقية وحسن النوايا، أو تعميم الكذب ولي الحقائق.

٥- كذلك لم يقل أحد ـ وأنا منهم ـ إن قضية استقلال القضاء قضية خلافية بين الأسرة القضائية، بل هي قضية وطنية بدأت منذ زمن وقبل انعقاد مؤتمر العدالة الأولي، وتمسك بها القضاة سواء من خلال ناديهم أو ندواتهم، وأزعم أنني لم أقابل قاضياً لم يكن مع هذا الاستقلال، وبالتالي ليست قضية استقلال القضاء قضية خلافية داخلية، وأن الخلاف الحقيقي مع الحكومة التي تباطأت وتلكأت مع هذه المطالب المشروعة منذ سنوات عديدة وتعاملت مع الموقف مرة بالمناورة، ومرة بالقبول، ومرة بالتجاهل، الأمر الذي فرض القضية علي سطح الأحداث لتصبح أهم المطالب الشعبية.

أما الخلاف بين نادي القضاة وبين مجلس القضاء فهو واقع وحقيقي وصل إلي حد رد رئيس مجلس القضاء وبعض أعضاء المجلس عن نظر الدعوي التأديبية المنظورة وخطابات البعض المنشورة في الصحف أو المذاعة من الفضائيات، تكشف هذه المساحة الشخصية من الخلاف ولكنها ليست كل الخلاف وليست هي أصل القضية، لذلك كانت مبادرتي من أجل فصل الوقائع حتي لا تضيع القضية الأصلية المتمثلة في قانون الاستقلال، فكان طلب التأجيل لدور أكتوبر سوف ينهي تقريباً كل العناصر الشخصية في النزاع دون أن يتنازل أي طرف عن موقفه الموضوعي في القضية، هذا مع استدعاء مشروع التعديل المقدم من النادي ومن وزارة العدل وطرحه سريعاً من خلال لجان استماع بمجلسي الشعب والشوري، حتي يصدر القانون وتنتهي الأزمة بانتصار الشعب والأمة وليس بانتصار قاض علي آخر.
غداً.. ننشر بقية الرسالة، والتعقيب عليها إن شاء الله

في الممنوع 21/5/2006

في عدد أمس من «أخبار اليوم» نشرت صفحة الحوادث تحقيقاً بعنوان: «البلطجية عائدون.. والطوارئ هي الحل»، وذلك بمناسبة الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون البلطجة.. لعدم عرضه علي مجلس الشوري بوصفه أحد القوانين المكملة للدستور.. والذي يحتاج إلي العرض علي الشوري.. قبل إقراره في مجلس الشعب.
التحقيق يريد أن يقول: ماذا كنا سنفعل كمجتمع إزاء هؤلاء البلطجية الذين سيطلقون في الشوارع لسقوط الأحكام الصادرة بحقهم بعد حكم الدستورية.. إذا لم تكن حالة الطوارئ معلنة في البلاد؟ وإذا لم يكن من حق وزير الداخلية إصدار قرارات اعتقال لهم؟


والرسالة خاطئة.. فالطوارئ ليست حلاً لأي شيء.. ولا يجب أن يكون منهج تفكيرنا هو الاعتماد علي الطوارئ في حل المشكلات والقضايا التي تواجهنا.. إنما الحل لمواجهة مشكلة هؤلاء البلطجية يتمثل في إصدار تشريع جديد غير مخالف للدستور ويتفق وصحيح نصوصه.. وهذا لا يحتاج منا إلي مناقشات وإلي فكر لجنة السياسات بالحزب الوطني.. ولا إلي ضغوط من الخارج علينا.. ولا إلي اعتراض حركة «كفاية» أو غيرها من جماعات الإصلاح السياسي.. إن القانون يمكن أن يصدر خلال ٤٨ ساعة علي الأكثر.

إن الطوارئ ليست هي الحل.. لا في معالجة قضية البلطجة.. ولا في التعامل مع أي قضية أخري، وإلا فأين كانت الآنسة «طوارئ» عندما تم تزوير الانتخابات التشريعية والتلاعب في نتائج بعض الدوائر الانتخابية؟ وأين هي الطوارئ في مكافحة قضايا الفساد المالي والأخلاقي والسياسي؟

إن بعض السياسات التي يتبناها الحزب الوطني الحاكم أشد خطراً علي أمن المجتمع من خطر هؤلاء البلطجية.. كما أن بعض السياسيين أخطر علي المجتمع من هؤلاء البلطجية.. السياسيون الذين ارتكبوا ويرتكبون كل يوم جرائم سطو وسرقة مال عام تحت حماية وسمع وبصر أجهزة الدولة.. فأين الآنسة طوارئ في مواجهة هؤلاء؟!
وما أقوله ليس كلاماً إنشائياً.. ولا هو اتهامات بدون دليل.. بل هي حقائق يعرفها الجميع وتعرفها الآنسة طوارئ.

طبقوا قانون من أين لك هذا علي الموظف العام.. الصغير والكبير.. والوزير.. وقتها سنعرف أن الطوارئ لم تمنع فساداً ولا انحرافاً ولا إرهاباً.. بل إن الفساد والإرهاب ترعرعا وتضخما في ظل حكم الطوارئ.

الطوارئ ليست حلا.. بل لعلها هي السبب في حالة التخلف السياسي والاجتماعي التي تعيشها البلاد.. وحكم الطوارئ هو مصادرة علي حق القوي السياسية في تداول السلطة.. والطوارئ أيضاً هي الوجه الآخر للفساد بكل أنواعه

في الممنوع 20/5/2006


بعد الحكم الذي أصدرته محكمة النقض.. بتأييد حبس أيمن نور زعيم حزب «الغد» خمس سنوات.. هل أغلق ملف أيمن نور وحزب الغد؟

تقديري أنه فتح علي مصراعيه ولم يغلق.. بدليل ردود الفعل الأمريكية العنيفة التي وصفت حكم النقض بالخطأ

في بيان صادر عن البيت الأبيض وفي تصريحات صادرة عن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية.. والتي ربطت بين الحكم وبين عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد.. فاستمرار حبس أيمن نور هو ضد الحديث عن استمرار الدولة في مسيرة الإصلاح.

وإذا كنا نتساءل: وما علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بقضية أيمن نور؟ ولماذا تعطي لها كل هذا الاهتمام؟ فإن الرد الأمريكي جاهز: نحن الذين نتساءل لماذا هذا التصعيد غير المفهوم وغير المبرر من جانب الدولة ونظام الحكم.. في قضية نعلم أنها سياسية وليست جنائية؟
وأذكر أن الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون قال لي عقب صدور حكم محكمة الجنايات بتبرئته بعد حبسه عامين تقريباً: إن ما نشر عنه في الخارج بلغ ما يزيد علي ٢٠ ألف مقال ورسالة.. وتساءل: ما هذا الغباء السياسي.. فقد كانت مصر وقيادتها السياسية في غني عن كل ذلك؟


نفس السيناريو.. سيتكرر مع أيمن نور.. فسوف تنظر الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي إلي قضية زعيم حزب الغد علي أنها قضية سياسية وحقوق إنسان.. وستمارس علي الحكومة الضغوط تلو الضغوط مطالبة بالإفراج عنه.. وسترد الحكومة: أن أيمن نور حكم عليه بالسجن.. وأنها لا تستطيع التدخل في أحكام القضاء.

وما ستقوله الحكومة غير صحيح.. فقد ظلت تردد هذه الأسطوانة مع الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام.. لكنها في النهاية عجزت عن مواجهة تلك الضغوط.. واستجابت لها وأفرجت عن عزام عزام.
وأيمن نور ليس عزام عزام

وليس جاسوساً.. إنما هو مواطن مصري.. كل جريمته أو خطيئته أن شطح به الخيال.. وذهب به طموحه السياسي إلي المنافسة علي كرسي رئاسة الجمهورية.. وإن لم يستطع تحقيق حلم الرئاسة في عام ٢٠٠٥، فإنه سوف يسعي إلي المنافسة عليه في انتخابات ٢٠١١، فجاء حكم النقض ليقضي علي المستقبل السياسي لأيمن نور.. فهو ليس فقط ممنوع عليه الترشيح لمنصب الرئيس حتي سنة ٢٠١٦، بل هو مهدد بالطرد من نقابتي الصحفيين والمحامين، وممنوع عليه ممارسة حقوقه السياسية حتي هذا التاريخ

وفي هذا ظلم كبير لأيمن نور.. ولا أعتقد أن هذا الظلم سوف يستمر طويلاً.. ليس بسبب الضغط الخارجي للإفراج عنه.. وإنما لأن الله من صفاته العدل.. ولن يرضي بهذا الظلم.. ويمهل ولا يهمل.

مبروك البراءة للمستشار محمود مكي.. وتوجيه اللوم للمستشار هشام البسطويسي هو وسام علي صدرك

في الممنوع 19/5/2006


شر البلية ما يضحك ... وما أضحكني هو الإعلان الذي قامت وزارة الداخلية بتوزيعه علي الصحف القومية لنشره علي صفحاتها الداخلية، ويقول: إن قوات الشرطة يستهدف وجودها وتكثيف أعدادها، حماية حقوقك والحفاظ علي سلامتك، وتأمين حركتك، وصيانة ممتلكاتك، وتسيير حركة المرور، فتعاون مع الشرطة لإظهار مصر بمظهرها الحضاري الذي نتمناه لها

مع تحيات وزارة الداخلية.
ومن قرأ هذا الإعلان القصير الذي نشرته الصحف في مربع صغير، تم توزيعه علي صفحاتها الداخلية بصورة متكررة حتي يلحظه القارئ، ومن المؤكد أنه تمت إذاعته في نشرات التليفزيون بالرغم من أنني لم أطلع عليه ـ بالقطع مات علي روحه من الضحك، فالهدف من نشر الإعلان في يوم الخميس هو تبرير التواجد الأمني الكثيف في منطقة وسط البلد

وفي شوارعها، التي تحولت إلي ثكنة عسكرية استولت عليها قوات الشرطة بنشر الآلاف من قوات الأمن بها.. لماذا؟ لمنع تسيير المظاهرات المتضامنة مع مطالب القضاة والرافضة محاكمة المستشارين محمود مكي وهشام البسطويسي الذي لم يتحمل قلبه الضغوط التي يتعرض لها، وأصيب بأزمة نقل علي إثرها إلي المستشفي لإجراء عملية جراحية عاجلة له.

وكل من قرأ الإعلان تساءل: ما علاقة الوجود الأمني الكثيف بحماية حقوق المواطن؟ وما علاقة السياسة الأمنية التي تتمثل في ضرب وسحل واعتقال المتظاهرين، بالحفاظ علي سلامة المواطنين؟ وتأمين حركتهم؟ وصيانة ممتلكاتهم؟


هل هؤلاء المتظاهرون هم مجموعة من اللصوص وناهبي أموال البنوك والفاسدين والحرامية حتي يقال إن هدف التواجد الأمني الكثيف في منطقة وسط البلد هو حماية وصيانة ممتلكات المواطنين؟
ما الذي يقوله إعلان وزارة الداخلية؟ وهل فكر الشخص أو الجهة التي كتبته قبل أن ترسل به إلي الصحف لنشره مجانا؟ ـ وكذلك الذين قاموا بنشره في الصحف ـ ماذا سيكون أثر هذا الإعلان المثير للضحك والشفقة علي المواطنين؟


وفي نهاية الإعلان، تطلب وزارة الداخلية من المواطنين التعاون مع قوات الشرطة في هذا اليوم لإظهار مصر في صورتها الحضارية التي نتمناها لها.

فما هي هذه الصورة الحضارية في رأي وزارة الداخلية؟ وفي رأي الذين نشروا لها هذا الإعلان؟
هل الصورة الحضارية في أن يشارك كل مواطن مع قوات الشرطة في حمل العصا المكهربة والقنابل المسيلة للدموع والدروع، لضرب المتظاهرين وسحلهم وتسهيل عملية اعتقالهم؟


هل هذا هو الدور الذي تطلب وزارة الداخلية من المواطنين القيام به؟ وهل هذا الدور هو الذي يحافظ علي صورة مصر الحضارية؟ صورة السحل والضرب والاعتقال وإسالة دماء المتظاهرين؟ وهل ستقول وسائل الإعلام العالمية إن الشعب والشرطة شاركا في قمع المظاهرات؟ وأن تلاحم الشعب مع الشرطة هو الذي حافظ علي صورة مصرنا الحبيبة؟


ما هذا الخبل العقلي؟ ومن هو المجنون الذي يقرأ هذا الإعلان المثير للضحك والرثاء.. فتتحرك مشاعره ويستجيب له ويتعاون مع قوات الشرطة في تشويه صورة مصر.. وفي الاعتداء علي أخوة له في الوطن يدافعون له عن حقوقه المسلوبة

في الممنوع 18/5/2006

مع رسائل القراء
مهندس صبحي والي - مصر الجديدة: قرأت في الصحف أن وزارة الحج السعودية أرسلت إلي السلطات المصرية قائمة بأسماء ٣١ شركة سياحية تورطت في تخلف ٣١ ألف معتمر خلال موسم العمرة الماضي.. وظلوا في الأراضي السعودية حتي بعد فريضة الحج.

وقد أثارني هذا الخبر ودفعني إلي التساؤل: هل يعقل ونحن البلد الذي تعمل فيه هذه الشركات، والمفترض أنها تحت المتابعة والمراقبة من المسؤولين في وزارة السياحة، أن ننتظر حتي ترسل إلينا السلطات السعودية بهذه الرسالة المخجلة؟! بالرغم من التصريحات التي لا تتوقف كل عام، من أنه لا تهاون ولا تسامح مع أي شركة سياحية تسيء إلي سمعة مصر، وأين الجهات الرقابية التي تملأ البلد والتي لا حصر لها ويعمل بها آلاف الموظفين والعاملين من المحاسيب والمقربين؟
مهندس ياسر محمد توفيق: فوجئت واندهشت وحزنت لأن يصل بنا الحال لعمل مسابقة لاختيار ملك جمال مصر، هل هذا معقول؟ وما هو رد فعل المسؤولين تجاه هذا العبث؟

لقد قرأت أنه في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، حاول بعض العابثين تنظيم مسابقة علي شاطئ ميامي لاختيار «أبوعيون جريئة» إثر انتشار أغنية للمطرب عبدالحليم حافظ، تحمل نفس الاسم، فكان رد فعل الدولة الفوري هو تجميع الشباب المشترك في المسابقة وحلق شعر رؤوسهم علي الزيرو وإرسالهم إلي معسكرات تدريب عسكرية ليتعلموا كيف تكون الرجولة؟!

من د. أحمد عبداللطيف - دقهلية: أكتب إليك عن تلك البدعة المسماة بالتوقيت الصيفي، والتي تدل علي تخبط حكومتنا سواء الذكية أو غير الذكية.. فقد تم إلغاء العمل بتلك البدعة أول مرة عام ٧٥، وقيل وقتها إننا لم نعد في حاجة إليه، وذلك لعدم جدواه، ثم أعيد العمل به بعد وفاة الرئيس أنور السادات، إلي أن ألغي العمل به ثانياً عن طريق مجلس الشعب، وفجأة عاد العمل به بقرار من لجنة السياسات بالحزب الوطني.
وأتساءل: هل يجوز دستورياً إلغاء القرار الصادر عن مجلس الشعب أيا كانت نوعيات النواب التي يضمها؟


رسالة أخيرة من قارئ لم يكتب اسمه، يعلق فيها علي زيارة جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني إلي واشنطن، والتي التقي خلالها بوش وتشيني ورايس وهادلي، وهؤلاء يشغلون مناصب.. الرئيس الأمريكي ونائبه ووزيرة الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، ويتساءل: لماذا الزيارة سرية؟ وإذا لم تكشف قناة «الجزيرة» عنها في برنامج حافظ الميرازي «من واشنطن»، وإذا لم يدل المتحدث باسم البيت الأبيض بتصريحات عنها، هل كانت مصر ستعلن عن الزيارة؟
لماذا هذا الغموض الذي يثير الشك والبلبلة والشائعات؟ ولماذا أنكرت السفارة المصرية في واشنطن معرفة أي شيء عن الزيارة.. في الوقت الذي ظهر فيه السفير نبيل فهمي إلي جانب جمال مبارك في البيت الأبيض؟


ثم بأي صفة التقي جمال مبارك المسؤولين الأمريكيين؟ هل بصفته أميناً للجنة السياسات، أم بصفته نجل الرئيس حسني مبارك؟
وإذا سافر جمال مبارك إلي واشنطن، والتقي كبار المسؤولين الأمريكيين يعد هذا من قبيل العمل الوطني، أما إذا التقي مصريون السفير الأمريكي في القاهرة، فهذا يثير علامات الاستفهام ويعد خيانة وخروجاً علي الوطنية؟!

وأخيراً.. هل اللقاء تم باستدعاء، أي بضغط أمريكي، نتيجة الأوضاع المتردية التي تشهدها البلاد حالياً؟ أم جاء بمبادرة مصرية؟ وتساؤلات أخري كثيرة من الصعب طرحها، لكنها تتردد علي ألسنة الناس.. لماذا الغموض؟ ولماذا السرية؟

في الممنوع 17/5/2006

اليوم مع رسائل القراء.. ولكن قبل رسائل القراء، لي تعليق قصير علي الزيارة التي قام بها الرئيس حسني مبارك أمس الأول لمحافظة الغربية، والتي قام خلالها، علي غير العادة، بكسر كل الترتيبات البروتوكولية التي تتخذ في مثل هذه الجولات، واخترق الرئيس مبارك، كما قالت الصحف، بسيارته شوارع كفر الزيات وبعض القري، وفوجئ المواطنون بالرئيس بينهم، وأجروا حوارًا مباشراً معه


وما نطلبه من الرئيس مبارك أن تكون هذه الجولة الفريدة هي القاعدة، وليس الاستثناء، أي أن يتحرك وسط الناس بحرية، وألا يعزله أحد عنهم، وأن يرفض الإجراءات البروتوكولية المتبعة، وأن يرفض الطوفان الأمني المفروض عليه، وأن يتم التعامل مع هذه الجولة علي أنها غلطة سوف تتكرر كثيراً، وألا يكون الهدف منها هو إثبات أن الرئيس مبارك يتمتع بشعبية كبيرة، وليس هذا هو أسلوبه وطريقته لإدارة البلاد.

ماذا لو فاجأ الرئيس مبارك القضاة بالذهاب إليهم في ناديهم وبحث مطالبهم والاستجابة لها، وينهي الأزمة بكلمة منه؟ وماذا لو فعل نفس الشيء مع الصحفيين، ومع أساتذة الجامعات، ومع جميع القوي التي دخلت في أزمة صادمة مع نظام حكم الرئيس مبارك، لماذا لا يجري الرئيس مبارك حواراً مع هذه القوي، وأن ينهي الخصومة بين هؤلاء وبين نظام الحكم، ويرفع الحرج عن أجهزة الأمن التي تعالج الأزمات بمزيد من الأزمات، لأن عملها الأمن وليس السياسة.

وبالمرة طالما أن الرئيس مبارك فتح شهيتنا وأقدم علي هذا التصرف الذي نشكره عليه، فلماذا سيادته يرفض فتح باب الحوار والنقاش حول تعديل الدستور مع الشعب، ومع الرأي العام، وليس رأي نواب الحزب الوطني في مجلسي الشعب والشوري، فالأيام والتواريخ والوقائع أثبتت أن هؤلاء لا رأي لهم، وأنهم لا يعبرون حقيقة عن نبض الشارع، وأنهم يتلقون وينفذون التعليمات التي تصدر لهم.

لماذا يصادر الرئيس مبارك علي رأي الناس عندما يقول «لا» لإلغاء نسبة الـ٥٠% عمال وفلاحين، ولماذا يسخر الرئيس من الذي طالبه بتعديل سياسة مجانية التعليم، بحيث يستفيد منها غير القادر فقط، أما القادر فليدفع ثمن هذه الخدمة، ويطلب منه الرئيس أن تكون لديه الشجاعة لكي يرشح نفسه علي منصب رئيس الجمهورية؟!
إن الهدف ليس إلغاء المجانية، وإنما الهدف هو بقاء هذه المجانية لمن يحتاجها فقط، حتي يحصل الجميع علي خدمة تعليمية جيدة في النهاية، وليس ما يقدم حالياً.

لماذا لا يستمع الرئيس مبارك إلي رأي الناس في كل ذلك، ويفتح أذنيه لنبض الشارع، وألا يصادر علي حق أحد، وألا يقول إن هذا الباب مغلق، ولن يدخله أحد.

لقد فعلتها مرة أمس الأول، في محافظة الغربية، ولا نريدها أن تكون الأولي والأخيرة.
طال مني التعليق، ولم تتبق مساحة لرسائل القراء، وموعداً غداً

في الممنوع 16/5/2006

في الوقت الذي نادي فيه سامح عاشور نقيب المحامين، ورئيس اتحاد المحامين العرب، في المؤتمر الذي عقد في ليبيا، بتأجيل محاكمة المستشارين محمود مكي وهشام البسطويسي إلي شهر أكتوبر المقبل، وسرعة إصدار قانون السلطة القضائية.. فهو قد اتهم الفضائيات العربية، وبعض قوي المعارضة في مصر بترويج الأكاذيب.. بالادعاء بوجود أزمة لاستقلال القضاء.. وقال: إن ما يحدث ليس إلا مجرد خلاف في الرأي، ولا يجوز لأحد التدخل فيه من خارج الأسرة القضائية

صدمني كلام سامح عاشور.. الذي يعرف مدي حبي وتقديري له.. فما تروج له الفضائيات من محنة تهدد استقلال القضاء في مصر ليس بأكاذيب.. وقيام بعض قوي المعارضة والمستقلين بالوقوف إلي جانب القضاة، ليس هو الآخر من باب تصفية الحسابات السياسية.. ولا يمكن أن تتحكم «عقدة» سامح عاشور من الأغلبية داخل مجلس نقابة المحامين من العناصر المنتمية إلي جماعة الإخوان المسلمين في كل تصرفاته ومواقفه وتصريحاته.. إلي أن أصيب سامح عاشور بفوبيا «الإخوان»، ويخيل لي أنه لو حدث له أي حادث عارض.. مثل عطل في أسانسير منزله أو في كاوتش سيارته.. فالسبب هو الإخوان!

إن مساندة جماعة الإخوان مطالب نادي القضاة، ورفضها محاكمة المستشارين مكي والبسطويسي.. ليس معناه أن موقف الجماعة باطل.. وأن ما تدافع عنه هو الآخر باطل ومجرد أكاذيب.. وأن ما يتعرض له القضاء ليس محنة كبيرة.. تهدد استقلاله وتضرب وجوده في الصميم.. حتي ولو كان هدف جماعة الإخوان، أو كتلتها داخل نقابة المحامين، هو تحقيق مكاسب وأغراض خاصة بها.

خطأ كبير وقع فيه سامح عاشور، عندما خلط بين خلافه مع جماعة الإخوان، وبين أزمة القضاة.. فهو لم يفرق بين ما هو شخصي، وما هو عام، وخطأ أكبر أن يدعي بأن القضاء ليس في أزمة.. بل محنة كبيرة.. وأن يحصر القضية في أنه مجرد خلاف في الرأي ووجهات النظر ما بين نادي القضاة، والمجلس الأعلي للقضاء.

إن الأمر ليس كما يصوره سامح عاشور. إن نادي القضاة المنتخب الذي يمثل الجمعية العمومية للقضاة، ويعبر عنهم ويتبني مطالبهم في ضرورة التمسك بنزاهة الانتخابات العامة.. ويرفض استخدام أو استغلال اسم القضاة في وصف الانتخابات بالنزاهة.. بينما هي شابها الكثير من التلاعب والتزوير.. مثل ما حدث في دائرة بندر دمنهور.. كما أن نادي القضاة يطالب بصدور قانون جديد للسلطة القضائية، يحقق الاستقلال الحقيقي للقضاء، ويبعد أي تدخل حكومي في شؤون القضاء، كما هو حادث الآن.. وهذا يعرفه سامح عاشور بحكم موقعه كنقيب للمحامين أكثر من أي شخص آخر.

ومن الناحية الأخري.. فإن المجلس الأعلي للقضاء المعين.. يمثل السلطة ويعبر عن مواقفها.. ولا يعبر عن موقف القضاة.. وهذا أمر واضح ولا يحتاج إلي جهد، وكثير من العناء لمعرفته.. سواء في الموقف من حقيقة الإشراف القضائي علي الانتخابات، أو في قانون السلطة القضائية.. وما يهم الحكومة ليس الانتخابات الماضية.. وإنما الانتخابات القادمة «الرئاسية والتشريعية»، وكيف تضمن عدم نزاهتها في ظل الإشراف القضائي، والأسباب أعتقد أنها معلومة للأستاذ سامح عاشور وللكافة.

إن الخلاف ليس بين رأيين وبين جهتين قضائيتين، كما قال سامح عاشور.. إنما الخلاف في حقيقته بين القضاة وبين السلطة.. إن قوي المجتمع عندما تقف إلي جانب نادي القضاة وتناصره في مطالبه العادلة.. فهي لا تروج لأكاذيب، وإنما هي تدافع عن قضيتها هي.. وقضية كل مصري في قضاء حر ومستقل.. حتي ولو كان من بين هذه القوي جماعة الإخوان المسلمين، التي تناصب سامح عاشور، ويناصبها، العداء.. فالخلافات الشخصية لا يجب أن تكون هي المعيار للعمل العام

في الممنوع 15/5/2006

ياربي.. الرئيس مبارك لا يريد أن يمنحني الفرصة لكي أشيد به أو ببعض مواقفه أو تصريحاته التي يدلي بها أحيانا إلي وسائل الإعلام، ودائما ما أجد نفسي - دون رغبة مني - مضطرا لانتقاد تصريحات الرئيس

آخر ما قاله سيادته واستعصي علي فهمي وقدرتي علي الاستيعاب هو قوله للصحفيين في رحلة العودة من المغرب: إنه سيتم الانتهاء من التعديلات الدستورية المرتقبة قبل شهر نوفمبر المقبل، بحيث ستكون جاهزة للعرض علي مجلس الشعب في دورته البرلمانية المقبلة، في حين أن الرئيس مبارك سبق وأن أدلي بتصريحات منذ حوالي شهر تقريبا أكد فيها أن إعداد قانون مكافحة الإرهاب بديلا عن قانون الطوارئ سوف يستغرق حوالي عامين كاملين تقريبا، فكيف يقول سيادته الآن: إن التعديلات الدستورية سوف يتم الانتهاء منها في نوفمبر المقبل؟ إلا إذا كان قانون مكافحة الإرهاب مستبعدا من هذه التعديلات الدستورية!
ولكن.. كيف؟ فهذا أيضا مستعصي علي الفهم، فالرئيس مبارك قال حسبما نشرت صحيفة «الأهرام» في عدد أمس: إن التعديلات الدستورية ستتم مرة واحدة، فكيف ستكون مرة واحدة وهي خالية من قانون مكافحة الإرهاب؟

كما استعصي علي فهمي كذلك، كلمة التعديلات الدستورية التي وردت علي لسان الرئيس مبارك، فهل سيادته يقصد إدخال تعديلات علي الدستور حسبما هو واضح من الكلمة، أم أنه يقصد إعداد بعض مشروعات القوانين التي ليس لها علاقة بتعديل الدستور؟ والفارق بين المفهومين والمعنيين كبير.

وإذا كان الرئيس مبارك يقصد فعلا كلمة التعديلات الدستورية وليس بها خطأ، فما هي تلك التعديلات؟
إن المشتغل بالعمل السياسي والعام، يتحسس قلبه عندما يسمع كلمة تعديل دستوري أو تعديل تشريعي، لأن التعديلات والتشريعات تأتي علي غير هوي الناس، وليست لتحقيق مصالحهم، وأصبحنا نتوقع الأسوأ دائما، وليس الأفضل، فأي تشريع مقبل هو أسوأ من الحالي.

ثم يقول الرئيس مبارك في نفس التصريحات: إن التعديلات يجب أن تتم بأسلوب هادئ، يعكس حالة الاستقرار والتطور والنمو التي تعيشها مصر حاليا.

يا الله.. أين هي حالة الاستقرار والتطور والنمو هذه؟ إن مصر تعيش هذه الأيام حالة تخلف عقلي وعدم استقرار، ومصيبة كبري أن يغيب عن رئيس الجمهورية مثل هذه الحقائق والمعلومات البسيطة، إن مصر تعيش في حالة احتقان سياسي وضغط اجتماعي عنيف لم تعرفه البلاد من قبل، ومصر هي أبعد ما تكون عن الاستقرار في هذه الأيام

يا سيدي.. مصر تعيش أسوأ فتراتها هذه الأيام، وعندما لا يري نظام الحكم ذلك فهذا يعني أن الدولة مغيبة عما يحدث


في الممنوع 14/5/2006

علق قارئ علي السطر الأخير من مقال أمس الأول، والذي قلت فيه إن التوريث لن يحدث.. لا الآن، ولا في أي وقت آخر، قائلاً: إن التوريث سوف يحدث

ودليلي علي أن التوريث لن يحدث هو:
١- إن الرئيس حسني مبارك لن يتنازل أبداً عن منصبه لأي سبب وتحت أي ظرف، ولا حتي لنجله، وأن الفكرة أصلاً لا يمكن أن ترد علي ذهنه أو في تفكيره، كما أن فكرة التنحي التي طرحها البعض لكي يصعد جمال مبارك في مكان الرئيس مستبعدة تماماً، لسبب بسيط هو أن الرئيس مبارك سيظل في منصبه حتي النهاية، ولن يتنازل عنه لأحد، وهذه الحقيقة هي جزء من طبيعة في شخصية الرئيس يعرفها عنه كل من عمل معه واقترب منه، فهو قد يتسامح في كثير من الأمور، إلا الاقتراب من منصبه

وهذا ينطبق علي أي شخص حتي ولو كان نجله.
٢- السبب الآخر الذي يدعوني إلي استبعاد التوريث هو.. إذا كانت احتمالات حدوث التوريث في حياة الرئيس مبارك ضعيفة، فإن احتمالات حدوثه بعد الرئيس مبارك منعدمة، أي ليست هناك فرصة أمام جمال مبارك للوصول إلي مقعد الرئاسة، ولو بنسبة واحد في المليون بعد أن يترك الرئيس مبارك منصبه لأي سبب.
وأغلب الظن أن كل الذين يلتفون حول جمال مبارك اليوم سوف ينصرفون عنه، فهو تجمع قائم علي المصالح، وعندما تغيب المصالح سوف يختفي التوريث.

وقد يسأل البعض: إذا كان الأمر كذلك، فَلِمَ أنت وغيرك تصدعون أدمغتنا بكلام فارغ عن التوريث الذي تقول بأنه لن يحدث؟
وهو سؤال منطقي ومشروع، وإجابته بسيطة، وهي أن استحالة حدوث التوريث في رأيي، لا يعني أن البعض في داخل جهاز الحاكم وخارجه لا يحاول فرض هذا السيناريو بأي شكل، وما يحدث حالياً من توترات عنيفة في الشارع المصري وقيام جهاز الأمن بإظهار بطشه في التعامل مع النشطاء السياسيين

يمكن فهمه علي ضوء محاولة البعض فرض سيناريو التوريث، حتي ولو جاء ذلك في صورة تراجع واضح في مسيرة الإصلاح الديمقراطي، وفي الحريات العامة، ولكن كما قلت لن يحدث التوريث للسببين اللذين أشرت إليهما، إلا إذا تم التوريث في صورة انقلاب من داخل السلطة، وهذا شيء آخر تماماً


في الممنوع 13/5/2006

كل من اطلع علي الصور التي نشرتها «المصري اليوم» في عدد أمس عن قيام قوات الأمن المركزي مع البلطجية، بتطويق المظاهرات التي خرجت للتضامن مع القضاة.. تساءل: هل هؤلاء مصريون؟ وهل يحملون الجنسية المصرية؟ وهل تجري في عروقهم دماء تنبض بحب مصر، والإخلاص لها والولاء للوطن؟

كل من شاهد صور الضرب بالحذاء والركل والسحل علي الأرض من قوات الأمن، للنشطاء السياسيين المشاركين في تلك المظاهرات.. تساءل: هل يدري هؤلاء حقيقة ما يفعلون؟ وما يفعل بهم؟ وحقيقة الجريمة الكبري التي يرتكبونها في حق مواطنين مصريين يشاركونهم في ملكية هذا الوطن؟

لماذا كل هذه القسوة وهذا العنف وهذه الهمجية ضد مواطنين مصريين.. كل ما فعلوه هو أنهم مارسوا حقهم في التعبير عن أنفسهم بالتظاهر السلمي.. وهو حق مشروع كفله القانون والدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر؟ علي أي شيء يتعرضون للإهانة والضرب والاعتقال وتقييد حريتهم؟

هل سأل أفراد قوات الأمن أنفسهم هذه الأسئلة؟ هل لديهم عقول لكي يدركوا الإجابة عنها؟ هل هم يتلقون الأوامر والتعليمات دون التفكير في تبعات ذلك؟ هل فكروا قبل أن يتحولوا إلي وحوش مفترسة.. لا إنسانية ولا آدمية فيها.. وكل ما فكروا فيه هو نهش لحم الفريسة وإهدار كرامتها؟ هل هي لقمة العيش المغموسة في الإهانة والذُل؟

من الذي أُهدرت كرامته في تلك الصور؟ هل هو الضحية أم الجلاد؟ ومن الرجل الحقيقي فيها؟ إن الجلاد تحول إلي وحش كاسر.. مجرد من أي كرامة.. والضحية تحول إلي أسطورة ورمز للحرية والكرامة الإنسانية.

هل لي أن أتوجه إلي السادة نواب الحزب الوطني الذين وافقوا علي تمديد العمل بقانون الطوارئ.. وإلي كبيرهم الدكتور أحمد فتحي سرور بالسؤال: هل ضمائركم مستريحة الآن؟ وهل هذا هو الوعد الذي قطعته الحكومة أمامكم بأنها لن تستخدم قانون الطوارئ سوي في مكافحة الإرهاب والمخدرات؟

هل الذين شاركوا في تلك المظاهرات من تجار المخدرات؟ وهل هم أعضاء في منظمات إرهابية؟ لقد سألت الدكتور فتحي سرور منذ حوالي عام تقريباً: هل هناك مبررات تدعو إلي مد العمل بقانون الطوارئ؟ فقال: إن موافقة مجلس الشعب مرتبطة ومرهونة بما أعلنته الحكومة وبما تعهدت به.. من أنها سوف تقصر العمل بقانون الطوارئ علي أغراض محددة؟

فهل للدكتور سرور ولكل النواب الذين وافقوا علي مد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين قادمين، أن يسألوا الحكومة: لماذا لم تحترمي إرادة نواب المجلس؟ ولماذا خالفتي الوعد والعهد؟ وهل يشعر نواب الحكومة وكبيرهم فتحي سرور، بتأنيب الضمير، وبأنهم تم خداعهم والضحك عليهم؟ وهل يقومون بمحاسبة الحكومة علي تجاوزها، ويطلبون منها وقف تلك التجاوزات والانتهاكات في حق المواطن المصري؟ وإذا لم تستجب الحكومة لتحذيرهم.. يعقدون جلسة طارئة، يعلنون فيها سحب تفويضهم بمد العمل بقانون الطوارئ.. وبعزل وزير الداخلية من منصبه.. وبسحب الثقة من الحكومة والدخول في أزمة دستورية مع رئيس الجمهورية.

هل تصحو ضمائر نواب الأمة وهل يثبتون لأنفسهم أولاً أنهم علي قدر المسؤولية ويستحقون ثقة الشعب.. أم أن ضمائرهم ماتت وأهدرت كرامتهم وتحولوا إلي جلادين.. لا فرق بينهم وبين قوات الأمن التي لا نعرف لماذا تضرب وتعتقل؟ وباسم من تفعل ذلك؟ ولماذا؟ ولأي هدف؟



في الممنوع 12/5/2006

في خبر قصير.. نشر في ذيل صفحة داخلية في «أهرام» أمس الأول.. حثت إسرائيل مواطنيها علي مغادرة شبه جزيرة سيناء «علي الفور»، وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن الإسرائيليين يواجهون تهديدا بالخطف من جماعات متشددة، وأضاف في رسالة تم توزيعها علي وسائل الإعلام، ونشرت علي شبكة الإنترنت أن الخطر وشيك

وجاء في نهاية الخبر: إن هذا التحذير يأتي بعد أسبوعين علي تفجيرات منطقة دهب الأخيرة.

وفحوي الخبر، كما هو ظاهر إن لم تكن هناك أسباب خفية مثل ضرب السياحة في سيناء، التي تستحوذ علي ٣٥% من حجم السياحة في مصر، فمغادرة الإسرائيليين لسيناء، سيتبعها مغادرة كل السياح الأجانب من مختلف دول العالم.

١ ـ إن التهديدات ضد السياح الأجانب، من إسرائيليين ومن غيرهم لا تزال قائمة.

٢ ـ إن التنظيمات الإرهابية المتطرفة لايزال لها تواجدها في سيناء، ولم يتم القضاء عليها بعد، بالرغم من إعلان وزارة الداخلية بأن قائد التنظيم الإرهابي الذي خطط لتفجيرات دهب قد تمت تصفيته جسديا.

٣ ـ إن هذا الخطر وشيك وداهم.. وإلا ما كانت إسرائيل قد حثت مواطنيها علي مغادرة سيناء علي الفور.

٤ ـ إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لديها معلومات مؤكدة عن انتشار التنظيمات الإرهابية في سيناء، وأن هناك أكثر من تنظيم، وليس تنظيما واحدا، وأن تلك الأجهزة تتحرك بحرية في سيناء.

٥ ـ هذا يعني أن ملف الإرهاب في سيناء لايزال مفتوحا، وأن العمليات الإرهابية، ربما ستتكرر وبصورة سريعة ومفاجئة، وفي المقابل فمن الخطر أن ترتكن أجهزة الأمن إلي الراحة والهدوء، وتعتقد أنها قضت علي الإرهاب في سيناء، بالقضاء علي قائد التنظيم الذي خطط لتفجيرات دهب.

٦ ـ ويعني أيضا أن المواجهات الأمنية لم تعد كافية لردع التنظيمات الإرهابية، والقضاء علي أفكارها، فهذا أكبر من دور الأمن ومن قدراته

٧ ـ إن تنمية شبه جزيرة سيناء اقتصاديا واجتماعيا، وشعور مواطنيها بأنهم مصريون، ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة، ويتساوون في الحقوق والواجبات مع بقية المصريين، ربما هذا هو الذي يبعد خطر الإرهاب والتطرف عن شباب سيناء، وتوفير فرص العمل الشريف لهم، مع حقهم في تملك الأراضي التي يعيشون عليها منذ عشرات ومئات السنين

والسؤال: هل الحكومة أو الدولة مدركة لهذه الحقائق؟
نعم هي مدركة لها، لكنها غير مهتمة وغير مكترثة لعدم توافر الإرادة السياسية من ناحية، ولأن الدولة مشغولة بقضايا أخري، لا تهم المواطن في شئ مثل «التوريث»، الذي لن يحدث أبدا، لا الآن، ولا في أي وقت آخر


"Magical Template" designed by Blogger Buster