4.4.08

في الممنوع 9/1/2007


عندما تستغيث وتصرخ بأعلي صوتك: يا عالم.. يا هووه.. سمعة الحكم في خطر.. ونزاهة رجاله الكبار تلوكها الألسنة.. ولا من مغيث ولا أحد يستجيب.. وتكتشف أن سمعة الحكم لا تهم أحداً.. لا في الحكومة ولا في رئاسة الجمهورية.. ولا وجود لمن يهمهم الأمر في هذا البلد

لا يوجد مسؤول واحد غضب أو استثار لما نشرته منذ أربعة أيام.. ولما نشرته صحيفتا «العربي» و«الدستور» عن سمعة الحكم ونزاهته

الجميع اتبع سياسة «الطناش» في موضوعات وقضايا لا يصلح فيها «الطناش»، والجميع يؤمن بالحكمة: لا أسمع.. لا أري.. لا أتكلم

نزاهة الحكم وسمعة رجاله.. لا تهم أحداً.. مع أن ما نشر خطير

صحيفة «العربي»، لسان حال الحزب الناصري، تتحدث نقلاً عن صحف أجنبية.. عن قيام السلطات المصرية بمد السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالسلاح في مواجهة منظمة حماس.. ولا أحد ينفي مثل هذا الاتهام الخطير.. الذي لو صح لكان معناه تورط مصر في الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين.. الذي راح ضحيته تسعة قتلي وعشرات الجرحي.. وهو يتناقض مع نداء الرئيس حسني مبارك للفلسطينيين باحترام حرمة الدم الفلسطيني، ودعوته إلي وقف الاقتتال ووضع المصالح الفلسطينية فوق المصالح الشخصية

ثم نشرت «العربي» أيضاً عن قيام مصر بتدريب عناصر تابعة لكتلة النائب سعد الحريري، لمواجهة المعارضة اللبنانية.. ولم يهتم أحد.. ولم ينف مثل هذه المعلومات إذا كانت غير صحيحة

والواقعة الأخطر هي ما نشرته صحيفة «الدستور» عن حصول رجل أعمال مقرب من رئيس الجمهورية علي عمولة قدرها ٥٦ مليون جنيه في بناء مكتبة الإسكندرية.
وتساءلت: ماذا بعد هذا الاتهام؟ هل ينتظر اتهام رئيس الجمهورية نفسه؟

ويبدو أن الذين يهمهم الأمر.. قرروا الاستمرار في اتباع سياسة «الطناش»، اعتماداً علي أن الناس سرعان ما ينسون ما نشر في صحيفتي «العربي» و«الدستور».. وكذلك تعليقي عليه.. لكنني أؤكد أنني سأواصل النشر والتعليق، حتي تتضح الحقائق.. وحتي يظهر لنا المسؤول الذي يهمه أمر نزاهة الحكم وسمعة رجاله. ب

في الممنوع 8/1/2007


تساءل الدكتور زاهي حواس، رئيس هيئة الآثار، في مقال له نشره في صحيفة «الأهرام» في ٣٠ ديسمبر الماضي، عن سبب الضجة حول مفاعل الضبعة النووي.. واتهم بعض العاملين في كل من وزارة الكهرباء وهيئة الآثار بالوقوف وراء هذا الصخب وتلك الشائعات..
أما هدفهم فهو، في رأي د. حواس، إحداث الوقيعة بين قيادات تلك الجهتين واتهامات كما نري مرسلة، ولم يقل لنا د. حواس ما هي دوافع هؤلاء الموظفين وما هي الفائدة التي ستعود عليهم من وراء ذلك؟

والحقيقة الغائبة عن الدكتور حواس هي أن تصريحاته المتناقضة والمتعارضة ساهمت بشكل أساسي في إحداث هذه الضجة، وفي طرح العديد من التساؤلات وحيث لا يدري د. حواس، فقد أكد العديد من تلك الشائعات في مقاله، وهو الذي احتوي هو الآخر علي العديد من المغالطات والأخطاء.

يتحدث د. حواس عن موقع الضبعة علي أنه تل الضبعة، عاصمة مصر في عهد رمسيس الثاني، وفي عهد الهكسوس.. وهي تقع بمركز فاقوس بالشرقية.. ومرة أخري يقول إن الضبعة تقع علي الساحل الشمالي، بعد أن صحح له علماء الآثار هذه المعلومات.. وأرشيف الصحف شاهد علي هذا التناقض في تصريحات د. حواس.

اختلق د. حواس قصة غير حقيقية حول قيام لجنة من الآثار في الأول من أغسطس ٢٠٠٦ بزيارة إلي موقع الضبعة.. وتم اكتشاف فنار قديم وصهاريج مياه وجدران أثرية.

وحقيقة الأمر أن تاريخ هذه الزيارة هو ١٧ ديسمبر ٢٠٠٦ وليس الأول من أغسطس ٢٠٠٦ ولم تكتشف أي فنار أو صهاريج مياه أو جدران أثرية.. وكل الذي شاهدته في وجود المسؤولين عن موقع الضبعة هو بعض التلال التي قال مدير آثار مارينا إنها دليل علي وجود آثار.

وفي المقال أشار د. زاهي حواس إلي أن منطقة الضبعة هي منطقة محظورة عسكرياً بموجب قرار جمهوري صدر عام ١٩٨٢.

والحقيقة هي أن القرار الجمهوري رقم ٣٠٩ صدر في ٨ يوليو ١٩٨١، وليس عام ١٩٨٢ كما ذكر.. ونص القرار علي تخصيص المساحة لإنشاء محطات نووية.. ولم يشر من قريب أو بعيد إلي تخصيص الموقع كمنطقة عسكرية محظورة.. فمن أين استقي د. حواس هذه المعلومات غير الدقيقة؟

هذا دليل آخر علي أن الدكتور زاهي حواس لم يدرس هذا الملف جيداً.. وإلا ما كان قد وقع في هذه الأخطاء.. وهو العالم الكبير في مجال الآثار.

كل هذه الحقائق تدفعنا إلي التساؤل حول الدافع الحقيقي للدكتور حواس وراء هذا الاهتمام المفاجئ بموقع الضبعة؟ وهل هناك ضغوط يتعرض لها، هي التي تدفعه إلي التورط في هذا الدفاع المتهافت والضعيف؟

كل ما نرجوه من عالم كبير نعتز به.. ألا يورطه البعض في الإدلاء بتصريحات غير مدروسة.. هي بالتأكيد لا تخدم الحفاظ علي الآثار.. بل تعطل حلم بناء أول مفاعل نووي مصري.
ب

في الممنوع 7/1/2007


أيهما يسبق الآخر: أن يفتح باب الحوار بين الأحزاب والقوي السياسية والمجتمع المدني حول القضايا المطلوب إجراء تعديلات دستورية حولها.. أم أن تهبط تلك التعديلات علي مجلسي الشعب والشوري ويدعو رئيس الجمهورية إلي فتح حوار حولها.. أيهما الأنفع والأجدي؟

هذا السؤال طرحته علي صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري، الأمين العام للحزب الوطني، في لقاء يذاع مساء اليوم علي شاشة قناة «دريم».
قال صفوت الشريف: نحن طبقاً للدستور نعيش في ظل نظام حكم رئاسي لرئيس الجمهورية فيه سلطات كبيرة.. وأي اقتراح بتعديل الدستور يتم عن طريقين: الأول رئيس الجمهورية، والثاني مجلس الشعب

وما لم يقله رئيس مجلس الشوري.. لكن يمكن أن يفهم ذلك ضمناً أو من خلال الواقع الذي نعيشه.. أن كل التعديلات الدستورية في ظل حكم الرئيس مبارك.. أو الرئيس الراحل أنور السادات.. أو الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. جاءت من خلال رئيس الجمهورية.. ولم يمارس البرلمان حقه الدستوري، ولو لمرة واحدة في اقتراح تعديل الدستور

إنما كانت التعديلات تأتي إلي البرلمان من رئيس الجمهورية، ثم يوافق البرلمان علي تلك التعديلات دون أن يمارس حقه في إدخال أي تعديل عليها، فهو يوافق عليها كما هي

هذا النظام الرئاسي الذي يعطي رئيس الجمهورية سلطات لا حدود لها تجعله وحده يمتلك ٨٠% من السلطة في البلاد، والنسبة الباقية ٢٠% تمتلكها باقي السلطات.. فهو رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة التنفيذية، والقائد الأعلي للقوات المسلحة، والرئيس الأعلي لهيئات القضاء والشرطة

ويملك سلطة حل البرلمان.. وغيرها العديد من السلطات والصلاحيات التي تحول رئيس الجمهورية إلي فرعون، ولهذا دولاب عمل الدولة بالكامل.. مفتاحه مع رئيس الجمهورية.. ويتم الرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة.. حتي في أصغر الأشياء يتدخل رئيس الجمهورية بشأنها

هذا النظام الرئاسي.. مطلوب تغييره، بل هو الأولي بالتعديل في الإصلاحات الدستورية المقترحة.. فمن قال إن هناك اتفاقاً أو توافقاً بين القوي السياسية علي استمرار النظام الرئاسي بهذا الشكل المعيب بما يتيحه من سلطات لا حدود لها لرئيس الجمهورية؟

إن هذا النظام الرئاسي هو الأولي بالتغيير.. فقد جربناه وخبرناه.. وظهرت عيوبه القاتلة التي أسفرت عن هزيمة يوليو ٦٧، وعن حادث المنصة عام ٨١، وعن الفوضي التي نعيشها اليوم مع نظام حكم يستمر أكثر من ٢٥ عاماً، وحالة الضعف الداخلي والخارجي الظاهرة للعيان

ربما هناك ظروف دولية تبرر الضعف الخارجي.. لكن ماذا عن الضعف الداخلي وما هي مبرراته؟

وماذا عن الفساد الذي تخطي الركب بكثير.. ووصل إلي الرأس؟

النظام الرئاسي المصري ضد الإصلاح الذي ننشده وضد الديمقراطية التي نريدها وضد المستقبل.. وهو آخر ما يصلح لحكم مصر بعد تجارب مريرة عشناها.. وهو أول ما يجب أن يشمله التغيير الحقيقي، وليس الذي يجري حالياً

في الممنوع 6/1/2007



مثلما استهانت الولايات المتحدة الأمريكية بمشاعر العرب والمسلمين وارتكبت حماقة إعدام الرئيس العراقي صدام حسين في أول أيام عيد الأضحي، بالمخالفة للأعراف والقوانين والأخلاق، استهانت إسرائيل بمصر ورئيس مصر وارتكبت حماقة القيام بعملية عسكرية واسعة في ثلاث مدن فلسطينية، هي «رام الله والبيرة وبيت لحم»، قبل ساعتين فقط من لقاء الرئيس مبارك برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مدينة شرم الشيخ

ففي الوقت الذي جلس فيه أولمرت مع رئيس مصر، كانت الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية قد أوشكت علي الانتهاء من شن هجومها علي الفلسطينيين، في استهانة واضحة بقدر مصر ومكانتها

الرسالة كانت واضحة، فلا الولايات المتحدة الأمريكية ولا حليفتها إسرائيل، تعبآن بردود الفعل العربية، ولا تعملان أي حساب لمصر وللعرب وتتصرفان علي أن العرب بمن فيهم الكبيرة مصر، ليس من حقهم الاعتراض أو الاحتجاج علي القرارات والتصرفات الأمريكية والإسرائيلية، وأنهما في كل من واشنطن وتل أبيب صاحبتا القرار في المنطقة، تعربدان فيها كما يحلو لهما، وكل ذلك لحساب إسرائيل وسياساتها العدوانية وخدمة أطماعها في المنطقة

والمثير للضحك حتي البكاء هو التصريحات التي أدلي بها المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، والتي أُذيعت في نشرة الساعة السادسة مساء علي شاشة القناة الأولي، فلقاء مبارك - أولمرت، استهدف كما قال السفير سليمان عواد

١- تثبيت الهدنة في غزة

٢- مد تثبيت الهدنة في مدن الضفة الغربية

٣- العودة إلي طاولة المفاوضات وتحريك عملية السلام

أدلي السفير عواد بهذه التصريحات في الوقت الذي كانت الدبابات والآليات الإسرائيلية تدك المدن الفلسطينية، مما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة العشرات

وحسناً ما فعلته مصر بعد تصريحات المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المضحكة، من إدانة إسرائيل وعمليتها العسكرية، وإن كانت هذه الإدانة في رأي الكثيرين غير كافية، والاعتذار الذي قدمه إيهود أولمرت في المؤتمر الصحفي مع الرئيس مبارك، هو أقبح من ذنب، لأنه برر فيه العملية العسكرية، وتوقع البعض أن تطلب مصر إلغاء الزيارة في اللحظة الأخيرة، وأن تعتذر عن استقبال أولمرت، أو أن يصدر عن مصر رد فعل أعنف مثل التهديد بوقف جهودها من أجل السلام، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية في فشل جهود السلام حتي الآن

لكن للأسف هذا هو قدر مصر، وهذه هي مكانتها، وهذا هو الضعف الذي لحق بدورها الخارجي يتجلي في أبرز صورة، لأسباب خارجية تتعلق بظروف المجتمع الدولي، ليس لها علاقة بها، ولأسباب أخري داخلية هي المسؤولة عنها. ب

في الممنوع 5/1/2007


سياسة «الطناش» التي تتبعها حكومات الحزب الوطني منذ سنوات طويلة نجحت حتي الآن في تحقيق الهدف والمراد منها.. وهي تقوم علي معادلة بسيطة تقول: اكتب أو تكلم كما يحلو لك.. ونحن سنتجاهل ما تقول وما تكتب

وأخطر ما أسفرت عنه هذه السياسة هو أنها تسببت في مقتل كل شيء حي ويتحرك في البلد، قتلت السياسة.. وقتلت الأخلاق.. وقتلت الإعلام.. وأفقدتنا الثقة في الحكومات وفي نظام الحكم وفي رجاله وفي أنفسنا

لكن سياسة «الطناش» لا تصلح في كل شيء.. وغير صالحة للاستخدام في كل القضايا.. ويترتب عليها نتائج أخري غير فساد الأخلاق وفساد المجتمع معها.. خاصة إذا تعلقت بسمعة نظام الحكم أو بسمعة كبار المسؤولين فيه

مثال.. ما نشرته صحيفة «العربي» - لسان حال الحزب الناصري - علي أعداد متتالية، من أخبار ومعلومات عن قيام السلطات المصرية بتدريب عناصر من كتلة «المستقبل»، التي يتزعمها النائب سعد الحريري، علي حمل السلاح لمواجهة المعارضة اللبنانية في أي اقتتال داخلي

ثم نشرت «العربي» أيضاً أخباراً عن قيام السلطات المصرية بمد السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالسلاح في مواجهة منظمة «حماس».
وفي المرتين التزمت الحكومة المصرية الصمت وتجاهلت ما نشر.. مع أنه خطير ويمس سمعة الحكم في مصر.. فتدريب عناصر تابعة للنائب سعد الحريري معناه أن مصر ليست محايدة في معالجتها للأزمة اللبنانية، وأنها منحازة لتيار ضد تيار آخر

وحتي لو كانت تساند وتدعم حكومة فؤاد السنيورة.. فإن الدعم والمساندة لا يصلان إلي تدريب عناصر من كتلة «المستقبل»، التي تشكل الأغلبية اللبنانية، علي حمل السلاح

ونفس الشيء يقال بالنسبة للخلاف بين حركتي فتح وحماس

مثال آخر.. ما نشرته صحيفة «الدستور» في عددها الأخير.. نقلا عن صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية.. من اتهام رجل أعمال مقرب من الرئيس حسني مبارك.. بتقاضي عمولة قدرها ٥٦ مليون جنيه في صفقة بناء مكتبة الإسكندرية!
هذا كلام خطير.. ولا يقل خطورة عما نشرته صحيفة «العربي» عن قيام السلطات المصرية بمد حركة فتح الفلسطينية بالسلاح.. وتدريب عناصر لبنانية علي حمل السلاح

إن سياسة «الطناش» ليست هي السياسة الناجحة في التعامل مع مثل هذه النوعية من المعلومات والأخبار.. لأنها تمس سمعة نظام الحكم.. وسمعة رجاله.. خاصة إذا كانت تتعلق بالدوائر العليا من الحكم

ماذا بعد اتهام رجل أعمال قريب الصلة برئيس الجمهورية؟

هل سياسة «الطناش» تنتظر اتهام رئيس الجمهورية نفسه؟! هل سمعة الحكم وسمعة رجاله لم تعد تهم أحداً.. ولا تستحق الدفاع والرد وتوضيح الحقائق

إن كل ما ينشر ليس صحيحاً لكن كل ما ينشر ولا يرد عليه.. يتم التعامل معه علي أنه صحيح

أين الحقيقة؟ والسؤال إلي الحكومة وإلي رئاسة الجمهورية وإلي كل من يهمه الأمر. ب

في الممنوع 4/1/2007



وتتداخل تعليقات رسائل السادة القراء.. فهذه واحدة من الدكتور عادل حسن قاسم، الأستاذ بكلية التجارة جامعة الزقازيق، وفيها يعلق علي ظاهرة العنف التي يشهدها المجتمع حالياً: لم يثبت عبر التاريخ أن الحلول الأمنية يمكن أن تحسم قضية سياسية أو اجتماعية أو تربوية.. بدءاً من أطفال الشوارع.. وصولاً لشباب الجامعات.. ومروراً بالزواج العرفي والدروس الخصوصية والغش الجماعي والمخدرات.. إلخ

والمطلوب أن تخرج مصر، حكومة ومعارضة ومواطنين، لكي يتحقق الإجماع الوطني ونتفق جميعاً علي وأد فكرة ونهج الميليشيات في العمل الوطني أياً كانت شعاراتها المقدسة أو البراقة.. ولنضع دائماً نصب أعيننا وضمائرنا تلك الكلمات البليغة والنبيلة التي أدلت بها الأم والمواطنة والكاتبة ماجدة الجندي.. بضرورة أن يتم التعامل مع الآلاف من هؤلاء الشباب باعتبارهم أبناء مصر وليسوا أبناء الإخوان

فهل نحن قادرون علي ذلك أم نجعل منهم توربينيين وإرهابيين آخرين؟ ومن واقع تجربة مشرقة ومثمرة لي مع الشباب بالجامعة أقول: جربوا ولن تندموا

وفي رسالة من المهندس سيد شعبان يعتب فيها علي: أقرأ وأسمع من أولئك الذين يقولون إن الإخوان يخلطون بين الدين والسياسة ولا أعلق علي هؤلاء.. لكن كانت دهشتي أن تقولها أنت.. إن السياسة الميكافيلية اليهودية فقط هي التي تعتبر الفضائل الاجتماعية كالصدق والأمانة وغيرهما عيوباً كبري في السياسة.. فهل يعقل أن يقول لنا رجل اقتصاد مثلاً عندما نحدثه عن الاحتكار والغش: «لا اقتصاد في الدين ولا دين في الاقتصاد»؟! أو أن يقول طالب غشاش أو أستاذ سارق لأبحاث علمية: «لا تعليم في الدين ولا دين في التعليم»؟

وحول قضية الحجاب تقول رسالة القارئ إبراهيم المهدي عبدالحميد وفيها يعلق علي رسالة السيدة نُهي فتحي: نعم بني الإسلام علي خمس.. وحرف «علي» يفيد أن الخمس هي أساس البناء الذي لا يستقيم دونها.. وأما البناء نفسه فهو المعاملات فيما بين المسلمين وبعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم من قيم ومبادئ كالزواج والمواريث وحقوق الجار وقيم التسامح والحلم والخير والأخلاق بما فيها لبس الحجاب

وحول نفس الموضوع تقول رسالة إسلام عبدالمنعم: الإسلام بُني علي خمس.. والمقصود هو أركان الإسلام ولكن الله لم يذكر في الأركان.. حرمانية شُرب الخمر.. والربا.. والزني.. فرض الحجاب علي النساء.. ولكنه ذكرها فيما بعد في كتابه الكريم

أما القارئة باكينام صديق فتقول في رسالتها الغاضبة: سأصاب بالسكتة القلبية إذا لم أُخرج ما بداخلي من كمية الحزن علي حال البلد الذي وصلنا إليه في السنوات العشر الأخيرة

ما هذا الوحل الذي أصبحنا نحيا فيه.. كيف نقبل الذُل والاكتئاب والمرض واليأس والفقر وأولاد الشوارع وحوادث القطارات والعبارات الغارقة والسرطان والكبد والكُلي والهواء الملوث والكلام الملوث الذي لا يملون من تكراره.. إن الحكومة الذكية تحكم شعباً آخر غير الشعب المصري، إنها تحكم في كوالالمبور أو موزمبيق.. إن جهنم وبئس المصير ستكون أرحم من العيشة في مصر.. كفاية لأنني سأصاب بالسكتة القلبية

سلامتك من السكتة القلبية.. وأرجو أن يساعد نشر رسالتك علي تفريغ شحنة الغضب بداخلك. ب

3.4.08

في الممنوع 3/1/2007

كل عام يمر نصفه بأنه الأسوأ، ونصب عليه اللعنات ونودعه غير مأسوف عليه.. ونستعرض شريط الأحداث فإذ هو مملوء بالمشاكل والأزمات علي المستوي الشخصي وعلي المستوي العام.. ولا نكاد نتذكر فيه أحداثاً مفرحة.. وكأننا نمر من سيئ إلي أسوأ.. عاماً بعد عام.. ولنا أن نتصور حجم السوء أو مساحته علي امتداد عشر سنوات أو عشرين سنة ماضية.. ومع ذلك فنحن حين نودع عاماً فليس أمامنا سوي أن نستقبل العام الجديد بالتفاؤل وبالحب وبالأمل في أن يكون أفضل من العام الذي مضي.. وفي داخلنا شك في أن يتحقق هذا الأمل.. فهو كالحلم يراودنا دون أن نراه ويرانا.. ثم يتبخر أمام أعيننا كالسراب

ونأمل من العام الجديد أن يترفق بنا وأن يكون رحيماً علي المصريين.. فالأزمات تنزل كالصاعقة علي أم رؤوسنا، والمشاكل تطاردنا وتلاحقنا دون حول منا ولا قوة.. ولا من حكومات الحزب الوطني.. التي تقف متعجبة ومتسائلة.. وهي تمصمص شفتيها.. وكأنها ليست هي المسؤولة والمتسببة في المشاكل التي يعاني منها المواطن المصري

وآخر ما تفتق عليه تفكير قيادات الحزب الوطني وأمانة سياساته.. أن الحكومة عاجزة هي الأخري عن حل المشكلات.. وعن توفير الخدمات وتدبير احتياجات المواطن المصري.. وأن علي المواطن أن يترفق بالحكومة ولا يطلب منها ولا يطالبها.. بما هي غير قادرة علي الوفاء به

وتشمل فاتورة «الوفاء» احتياجات أساسية.. كالمسكن والوظيفة والعلاج.. إلخ.
وبالرغم من قتامة الصورة وغياب الرؤية إلي المستقبل.. فإنك يا مواطن مطالب بألا تفقد الأمل.. وألا يعرف اليأس طريقاً إلي قلبك.. وأن تتفاءل.. وكأن التفاؤل سلعة تُباع في الصيدليات.. فما عليك سوي أن تذهب إلي الصيدلية وتطلب جرعة ٥سم تفاؤل.. تأخذها في الوريد.. ويمكنك بها أن تيسر أمورك بضعة أيام أو أسابيع.. ثم تضحك علي نفسك.. وتذهب إلي الصيدلية للحصول علي جرعة أخري.. وهكذا، حتي يوشك العام علي الانتهاء.. لكي نلعنه ونصفه بأنه أسوأ من العام الذي سبقه.. ثم ندخل لعبة التفاؤل من جديد.. طالما نحن محكومين بسياسات فاشلة.. وبحزب حاكم لم يسمع بعد عن تداول السلطة.. ويسمع «طشاش» عن الديمقراطية.. لكنه يفعل كل ما يمكنه فعله من أجل تعطيل مسيرتها.. باسم الديمقراطية والإصلاح السياسي والدستوري

كل المطلوب من حكومة الحزب الوطني أن توفر للشعب المصري جرعات الأمل والتفاؤل في الصيدليات بكميات كبيرة.. حتي يجدها المواطن عندما يحتاجها.. وبأسعار تتناسب مع مستوي دخله.. لكي تتمكن الغالبية من الحصول عليه.. حتي تدمنه! وقد تفكر أمانة السياسات في توفيره في المقاهي، لكي ينافس الطلب علي الشاي والقهوة والينسون.. وينادي صبي القهوجي: واحد «تفاؤل» وصلحه

.. وعجبي.

في الممنوع 2/1/2007


في حديث الرئيس حسني مبارك إلي صحيفة «أخبار اليوم» استوقفتني ثلاث نقاط

الأولي: قول الرئيس مبارك بأنه يتمسك بإشراف القضاة علي الانتخابات، ويتمسك في نفس الوقت بإجرائها في يوم واحد.
والشطر الأول من هذه الجملة يتناقض مع شطرها الثاني، فإجراء الانتخابات في يوم واحد يعني أن القضاة لن يشرفوا فعلياً علي الانتخابات.. وأن إشرافهم سيكون صورياً وناقصاً وغير مكتمل.. وإذا أراد الرئيس مبارك - ولا أقول إذا أردنا لأن الرئيس مبارك هو الذي يقترح، والذي يملك المبادرة، وإرادته هي النافذة - فعلي سيادته أن يتمسك بإشراف القضاة علي الانتخابات.. حتي ولو أجريت علي عدة أيام، لأن هناك استحالة إجرائها في يوم واحد. إذا أراد الرئيس مبارك وإذا أردنا معه أن يشرف عليها القضاة إشرافاً كاملاً وحقيقياً بما يحقق العدالة والنزاهة.. أي في النهاية، يجب الإبقاء علي النص القائم في الدستور في المادة ٨٨ كما هو.. دون أن يلحق به أي تغيير، كما اقترح الرئيس مبارك في تعديلاته الأخيرة التي بعث بها إلي مجلسي الشعب والشوري

النقطة الثانية: هي قول الرئيس مبارك بأن الإصلاح السياسي لا يستهدف مصلحة الحاكم، بل مستقبل مصر.. وطالما تحدث الرئيس مبارك عن المستقبل، وحتي يتطابق الكلام مع الفعل، فالمطلوب أن يطرح الرئيس مبارك تعديل المادة ٧٧ من الدستور.. أي بما يقصِر رئاسة الجمهورية علي فترتين متتاليتين فقط مدتهما اثنا عشر عاماً.. فهذا هو الذي يجعل الإصلاح السياسي يستهدف مستقبل البلاد ولا يستهدف مصلحة الحاكم، الذي نعرف متي يتسلم الحكم، ولكننا لا نعرف متي يرحل ومتي يرحل رجاله

النقطة الثالثة والأخيرة تتعلق بقول الرئيس مبارك إلي الزميل الأستاذ ممتاز القط، رئيس تحرير «أخبار اليوم»: إن البعد الاجتماعي في مصر يظل أساساً وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه

ويا سيادة الرئيس.. هذا الخط الأحمر تم تجاوزه عشرات المرات.. فالدروس الخصوصية التي تلتهم ثلث ميزانية الأسرة.. هي تجاوز لهذا الخط الأحمر.. وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة أيضاً تجاوز لهذا الخط الأحمر.. وظاهرة أطفال الشوارع وقضية التوربيني وتوابعها هي تجاوز لجميع الخطوط الحمراء والصفراء والبنفسجي.. وهي قضية اجتماعية بالدرجة الأولي.. فماذا بعد إلقاء مليوني طفل في الشارع؟ أليس هذا تجاوزاً للبعد الاجتماعي وللأمن القومي المصري؟

إنني أستبعد أن تغيب كل هذه الحقائق عن الرئيس مبارك.. فالتعديل المقترح علي المادة ٨٨ من الدستور يلغي الإشراف القضائي علي الانتخابات.. وتجاهل تعديل المادة ٧٧ يصب في مصلحة الحاكم الذي يريد أن يبقي في منصبه إلي الأبد.. ويعلم القاصي والداني أن البعد الاجتماعي تم تجاوز خطه الأحمر.. وتبقي منه فقط التمسك ببعض الشكليات التي لا علاقة لها بالبعد الاجتماعي مثل الإبقاء علي نسبة «٥٠% عمال وفلاحين» ومثل الحديث عن مجانية التعليم التي لا وجود لها، إلا في نص دستوري هلامي.. ولا يطبق

وإذا كانت هذه الحقائق لا تغيب عن الرئيس مبارك.. ولا عن أي مواطن مصري.. فإن الخطأ يتحمله الذين أجابوا عن أسئلة «أخبار اليوم» نيابة عن الرئيس مبارك

..د. أحمد بهجت: سلامة قلبك.. يا أطهر وأنقي قلب عرفته.. دعواتي لك بالشفاء العاجل وعودتك سالماً إلي بلدك بعد نجاح عملية زرع القلب لك. ب

في الممنوع 1/1/2007


بالتأكيد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ليس علامة في طريق الديمقراطية في العراق ، كما قال الرئيس الأمريكي جورج بوش ، فلا علاقة للديمقراطية في العراق بهذه التمثيلية الأمريكية، التي أراد بها الرئيس بوش أن يرفع قليلا من أسهمه بين الرأي العام الأمريكي التي هبطت في بورصة السياسة الأمريكية

بل المتوقع أن تزداد عمليات العنف والقتل وتتساقط الدماء في مدن وشوارع العراق بعد عملية الإعدام ، فهل هذا يقود العراق إلي مزيد من الديمقراطية، كما قال بوش؟

لكن ما الرسالة من وراء إعدام صدام حسين؟!
هناك أكثر من رسالة

١ - إلي الداخل العراقي: وهو دفع العراق إلي مزيد من الفوضي بعد الخسائر التي تلحق بقوات الاحتلال الأمريكي يوميا، وإعلان تصفية حزب البعث العراقي ، فالرمز قد سقط وأعدم، وهذا سيكون مصير كل بعثي أو كل عراقي يعارض الوجود الأمريكي في العراق

٢ -العراق بلا سيادة وبلا سلطة شرعية، وأن السلطة بالكامل في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي، وأنها لا تحترم قانوناً أو حقوقاً، وأن الأخلاق الأمريكية سقطت مع إعدام صدام

٣ - إرهاب أي قائد أو سياسي في العالم العربي يحاول الوقوف في وجه السياسات الأمريكية، وأن هذا سيكون مصير أي قائد عربي يعارض الولايات المتحدة الأمريكية، وأن علي الجميع أن يرضخ وينبطح، وأن يكون عميلا مباشرا أو بالوساطة

٤ - باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل وعدد قليل آخر من دول العالم فقد شجبت غالبية دول العالم، خاصة الاتحاد الأوروبي، إعدام صدام حسين

وفي عالمنا العربي، التزمت غالبية العواصم العربية الصمت ولم تعلق إما فرحا وإما خوفا، إلا ليبيا فقد أعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام، ومصر أبدت أسفها علي سوء التوقيت

٥ - التوقيت جاء مفاجئا وغير متوقع، فتنفيذ الإعدام تم في اليوم الأول لعيد الأضحي المبارك، ولا أعتقد أنه مقصود في حد ذاته، لكن تنفيذ الإعدام في هذا اليوم أذي مشاعر غالبية المسلمين، بغض النظر عن موقفهم من صدام معه أو ضده، سواء كان علي حق أو علي باطل

فقد تحول صدام إلي ضحية عيد الأضحي، وإلي شهيد في رأي الكثيرين في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي، وهو لا يستحق أبدا هذه المكانة،
فالجرائم التي ارتكبها في حق العراقيين تدخله مزبلة التاريخ، لكن ظروف محاكمته غير العادلة وغير النزيهة والفوضي والخراب والقتل التي تسبب فيها الاحتلال الأمريكي للعراق، جعلت الكثيرين يترحمون علي أيام صدام حسين

وأيا كانت الرسالة من وراء إعدام صدام ، وأيا كانت مشاعرنا، فالسؤال: وماذا بعد؟ أي ما مدي تأثير عملية الإعدام علي الشارع العراقي وعلي مستقبل العراق؟

كل التوقعات تقول: إن العراق سيشهد مزيدا من العنف، ومزيدا من القتل وإراقة الدماء، وأن إعدام صدام يشفي غليل الرئيس الأمريكي جورج بوش ، الذي تعامل مع الموقف وكأن هناك ثأرا شخصيا بينهما أو بين صدام وجورج بوش الأب ، وأراد بوش الابن أن ينتقم لوالده. وفي الغالب هذا هو السبب وراء التعجيل بإعدام صدام. ب



في الممنوع 31/12/2006


لا أستطيع أن أشكك في الجهود التي تقوم بها بعثة الحج في خدمة الحجاج المصريين داخل الأراضي السعودية.. فقد لمست بنفسي في العام الماضي ما تقدمه من خدمات، وتبذله من جهد في ضوء الإمكانات التي تملكها، لكنني أستطيع وبقوة أن أشكك في التصريحات التي أطلقها الدكتور مفيد شهاب رئيس بعثة الحج هذا العام ووزير الشؤون البرلمانية، والتي خص بها صحيفة «الأهرام» يوم الجمعة الماضي، فقد سافر الدكتور شهاب إلي الأراضي السعودية يوم الأربعاء الماضي، والمؤكد أنه أدلي بهذه التصريحات إلي «الأهرام» في اليوم التالي «الخميس» لكي تكون صالحة للنشر يوم «الجمعة».
هذا هو التسلسل المنطقي.. ولا أتصور أنه أدلي بها إلي «الأهرام» في نفس اليوم الذي سافر فيه إلي السعودية وهو يوم «الأربعاء»، أو أنه أدلي بها وهو في القاهرة، لأنه يتحدث عن لقاءات وجولات قام بها في السعودية للاطمئنان علي راحة الحجاج

قال الدكتور شهاب: إن الحالة الصحية للحجاج جيدة بصفة عامة، وتقارير لجان بعثة الحج تقول إن الخدمة المقدمة للحجاج جيدة

والذي قاله الدكتور شهاب حتي الآن مقبول منه، لكن غير المقبول، والذي يدعوني إلي التشكيك في كلامه هو قوله: إنه منذ وصوله إلي الأراضي الحجازية وهو يتابع مع أعضاء البعثة الرسمية أحوال الحجاج المصريين بالسعودية.. وأنه التقي المسؤولين عن بعثات الحج بالنسبة لحجاج القرعة أو الشركات السياحية أو الجمعيات الأهلية

وكل هذه اللقاءات تمت يوم الأربعاء، أي في نفس يوم وصول الدكتور شهاب إلي السعودية، وهي لا تخرج عن مجرد لقاءات مجاملة للترحيب به في الفندق الذي يقيم فيه، وبالمرة يسألهم: إيه الأخبار؟ فيقولون له: عال العال.. ثم بعدها يدلي بهذه التصريحات إلي «الأهرام» مع أنه آخر من يعلم.. وآخر من شاهد أي حاجة، أو بالأحري هو شاهد ما شافش حاجة!
لكن الدكتور شهاب بجرأة يحسد عليها يصرح بأنه تفقد أماكن حجاج القرعة والسياحة والجمعيات، وتأكد سيادته أن أماكن إقامتهم قريبة من الأماكن المقدسة، كما تأكد من حرص الحجاج المصريين والتزامهم التام بتعليمات رؤساء البعثات، وأضاف أن اللجان المشكلة تقوم بدورها علي أكمل وجه في خدمة حجاج مصر، وأشاد الدكتور شهاب بالدور الذي تقوم به البعثة الطبية، إلي آخر تلك التصريحات

متي فعل الدكتور شهاب كل ذلك؟ ومتي قام بكل هذا الجهد؟ هل في المنام، أو ربما هو يمتلك قدرات خارقة لا نعرفها، فبعد أن انتهي من «طبخ» التعديلات الدستورية، سافر إلي الأراضي الحجازية للانتهاء سريعا من تأمين سلامة ٦٠ ألف حاج مصري، ثم يعود سريعا إلي القاهرة لقيادة كورال إخراج التعديلات الدستورية في مجلسي الشعب والشوري مع بقية العازفين، عازف الكمان والطبلة والرق والساكس. ب

في الممنوع 30/12/2006


سببان يدعوان رئيس الجمهورية لحل مجلس الشعب، الأول هو أن يسحب مجلس الشعب الثقة من الحكومة بعد استجوابها، ويرفع الأمر إلي رئيس الجمهورية، والثاني هو أن يقوم رئيس الجمهورية بالحل لأسباب يقدرها سيادته

وفي الحالتين وطبقاً لنص المادتين ١٢٧ و١٣٦ من الدستور، لابد أن يعرض رئيس الجمهورية قرار الحل علي الشعب في استفتاء عام

وهذه ثغرة في الدستور لأننا بذلك أمام أحد احتمالين، إما أن يوافق الشعب علي الحل.. وهنا لا توجد مشكلة.. وإما أن يعترض الشعب علي قرار الحل، وهنا سيكون الاستفتاء علي طرح الثقة برئيس الجمهورية نفسه.. وهذه مشكلة بلا حل

والذين وضعوا الدستور لم يفترضوا أن الشعب يمكن أن يعترض علي قرار الحل.. وافترضوا أن الشعب سيوافق ولن يعترض أبداً! فليس من حقه الاعتراض.
ولهذا تأتي الاستفتاءات جميعها بالموافقة علي ما يطرحه رئيس الجمهورية من قرارات.. وهي استفتاءات بالقطع مزورة ولا تقول الحقيقة.
ولم يحدث أبداً في الخمسين سنة الماضية، أن مجلس الشعب سحب الثقة من الحكومة، وكان رئيس الجمهورية هو الذي يصدر القرار بحل البرلمان.. غالباً لأسباب واهية وشخصية، وليس من أجل المصلحة العامة

ويحسب للرئيس مبارك أنه لم يقم بحل البرلمان ولو لمرة واحدة.. وكانت قرارات الحل التي صدرت في عهده ـ مرتين ـ نتيجة صدور أحكام قضائية من المحكمة الدستورية، والرئيس الراحل أنور السادات كان وحده هو المغرم بالحل المنفرد من جانبه دون مبرر موضوعي

وفي التعديلات الدستورية التي يطرحها الرئيس مبارك بصفته رئيساً للحزب الوطني، طلب في الرسالة التي بعث بها إلي مجلسي الشعب والشوري، إدخال تعديل تشريعي علي المادتين ١٢٧ و١٣٦من الدستور.. بهدف إلغاء الاستفتاء الشعبي.
وأنا قطعاً مع إلغاء الاستفتاء، لكنني مع أن يشمل هذا التعديل إلغاء حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان.. فلا توجد ضرورة تبرر حل البرلمان الذي انتخبه الشعب.. بغض النظر عن عمليات التزوير الواسعة التي تجري لصالح نواب الحزب الحاكم للحصول علي أغلبية الثلثين في البرلمان

إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً وتعديلاً سليماً، وتوازنا حقيقيا بين السلطات ـ بين السلطة التنفيذية ويمثلها رئيس الجمهورية وبين السلطة التشريعية ـ فلابد أن تشمل التعديلات الدستورية إلغاء حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان.. حتي لا يبقي الحل سيفاً مصلتاً علي رقبة البرلمان، وحتي يستطيع البرلمان أن يمارس دوره في الرقابة علي أعمال الحكومة، وحتي لا يدعي أحد أن التعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس مبارك هي مجرد تعديلات شكلية وليست حقيقية، ولن تغير شيئاً علي أرض الواقع. ب

في الممنوع 29/12/2006


برافو السفيرة مشيرة خطاب أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة.. أخلت مسؤولية المجلس عن جريمة أطفال الشوارع.. وألقت بالكرة في ملعب مجلس الشعب وأرسلت خطاباً إلي الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب تعلنه فيه بأنها انتهت من إعداد استراتيجية لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع، تشارك في تنفيذها عدة وزارات وجهات حكومية وتشرف عليها السيدة سوزان مبارك لكن درجة استجابة هذه الجهات ضعيفة..
ولهذا فهي تطلب من البرلمان كجهة رقابية علي أعمال تلك الجهات وعلي الحكومة.. أن يمارس مسؤولياته في الرقابة وأن يتابع بنفسه تنفيذ تلك الاستراتيجية.

وكالعادة إذا أردت أن تقتل أي موضوع فما عليك سوي أن تحيله إلي لجنة.. وهذا ما فعله الدكتور سرور حين اقترح إحالة قضية أطفال الشوارع إلي لجنة خاصة برئاسة الدكتورة زينب رضوان وكيل مجلس الشعب..
والموضوع قد يموت داخل اللجنة وقد ينتهي بإصدار بعض التوصيات والاقتراحات.. ليتم عرضها علي البرلمان.. بعد شهر، بعد أربعة شهور، بعد سنة.. الله أعلم! فالموضوع دخل اللجنة.. واللجنة عايزة مسمار.. والمسمار عند النجار.

وهكذا تضيع المسؤولية.. وهكذا تغيب الرقابة.. وهكذا تتفاقم المشكلة.. وهكذا تحكم مصر.. ثم نتساءل عندما تطفو الظاهرة علي السطح: لماذا العنف؟ ولماذا الإرهاب؟

ونطرح تلك التساؤلات في براءة.. وكأننا لسنا المسؤولين عن تلك الجريمة ولسنا شركاء فيها.. بالصمت وبالتجاهل.. وبغياب الرقابة البرلمانية علي أعمال الحكومة.. بالرغم من وجود خطة واستراتيجية وتحت إشراف السيدة الأولي كمان.

.. وصلتني هذه الرسالة من النائب المستقل أنور عصمت السادات حول ظاهرة أطفال الشوارع وفيها يعلق علي مقال سابق كتبته عنها:

نعم أصدق أن هناك جهازاً وخطة قومية.. لمكافحة ظاهرة أولاد الشوارع.. فهم نبت حدائق الإهمال وتراكم الفشل.. وأصدق أن هذه الخطة تحت رعاية سيدة مصر الأولي.. وأصدق أن هناك مئات من الخطط القومية تحت رعايتها وتحت إشرافها.. ولا ألوم عليها تفشي تلك الظاهرة.. بل ألوم المجتمع المدني كله.. بجميع مؤسساته الخيرية والدينية «مسيحية وإسلامية» علي التقصير في إلقاء الضوء مبكراً علي تلك الظاهرة.

لا ألوم السيدة الأولي علي أن هناك خطة قومية بل ألوم من وضعوا تلك الكلمات علي ورق وعرضوها عليها ووافقت أن تكون تحت رعايتها.

إن مجلس الشعب عليه عبء تعديل قوانين العمالة للحدث والجمعيات الأهلية.
تعليق: لكن مجلس الشعب يا سيادة النائب أحال الموضوع إلي لجنة خاصة.. واللجنة كما سبق أن أوضحت في حاجة إلي مسمار.. والمسمار.. إلي آخر الحدوتة.
ب

في الممنوع 28/12/2006


في كلمته إلي الشعب، دعا الرئيس حسني مبارك إلي فتح حوار واسع، تشارك فيه قوي المجتمع بجميع تياراتها ومؤسساتها، حول التعديلات الدستورية التي طرحها بصفته رئيساً للحزب الوطني

وتلقف وزير الإعلام أنس الفقي الدعوة، وأعد حملة تشارك فيها جميع وسائل الإعلام تستمر ثلاثة شهور، قبل إقرار تلك التعديلات في مجلس الشعب علي نهاية شهر أبريل المقبل.
ودعوة الرئيس وحملة الوزير لكي تؤتي ثمارها، لابد أن يسبق الحوار حول التعديلات الدستورية، حوار آخر بين القوي والتيارات السياسية حول عدد من القضايا المحورية، التي بدون التوصل إلي توافق حولها، فأي حديث عن التعديلات الدستورية وحتي بعد إقرارها، لن يحقق الهدف منه، وستتحول تلك النصوص الدستورية الجديدة إلي مجرد مواد تحمل أرقاماً لكنها بلا مضمون، هي مجرد كلمات إنشائية لا وجود فعلياً لها علي أرض الواقع

مثلاً ما فائدة إدخال تعديل جديد علي المادة ٧٦ من الدستور يتيح للأحزاب السياسية مشاركة أوسع في الترشيح علي منصب رئيس الجمهورية، بينما الحزب الحاكم لا يؤمن بحق تداول السلطة بين الأحزاب والقوي السياسية، الذي هو أساس وصلب العملية الديمقراطية، فبدون تداول السلطة، لا وجود للديمقراطية، وأي حديث عنها هو خداع ووهم و«لعب تلات ورقات».
هذه قضية لابد من حسمها، ومن أن يصل الحزب الحاكم وقياداته ويرسل من التطمينات إلي قوي المجتمع بأنه لن يحتكر العمل السياسي لحسابه، وأن التعديلات الدستورية ليست مجرد نصوص للزهو بها، والادعاء بأننا نملك دستوراً ديمقراطياً، لكن هذه النصوص لن تطبق علي أرض الواقع.

قضية العنف الدائر في المجتمع، سواء من جانب الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، أو من جانب بعض القوي الأخري، خاصة علي ضوء أحداث جامعة الأزهر الأخيرة، واتهام جماعة الإخوان بتدبيرها.

قضية ثالثة لا تقل أهمية، تتعلق بشكل نظام الحكم الذي نريده في المستقبل القريب والبعيد، علي أساس أن إدخال تعديلات كبيرة علي نظام الحكم يحتاج إلي بعض الوقت، طالما ارتضينا الديمقراطية كوسيلة للتغيير، وليس العنف أو الانقلابات العسكرية

ما نظام الحكم الذي نريده ونبحث عنه، أعتقد أن هذه قضية كبيرة، تحتاج إلي نقاش وحوار واسع من قوي المجتمع، قبل إقرار أو حتي الحديث عن أي تعديلات دستورية

الحوار حول تلك القضايا الأساسية له الأولوية الأولي، وهو يسبق أي حوار أو حديث آخر، هذا إذا أردنا فعلاً الإصلاح، وإذا كانت دعوتنا خالصة لوجه الله والشعب، وإذا أردنا أن تكون هذه الخطوة إلي الأمام وليس في «فراغ»، كالفراغ الذي عشنا فيه علي مدي العشرين عاماً الأخيرة.. فهل تدرك الأحزاب السياسية وقوي المجتمع المشاركة في دعوة الرئيس مبارك وفي حملة وزير الإعلام، إذا لم يدركها الحزب الوطني؟ وحتي لا يتحول الحوار إلي «فخ» جديد، كغيره من الأفخاخ التي سبقته والتي نصبها الحزب الوطني لها. ب

في الممنوع 27/12/2006


سنردد مع الدكتور عبدالمنعم سعيد: نعم «الدولة حبيبتي» ونعم للدولة المدنية.. ولا للفوضي ولا للعنف.

إذا وضعت الدولة في مقابل العنف والفوضي فنعم للدولة.. فالمقارنة أصلاً لا تجوز والسؤال يجب ألا يطرح من الأساس.. ومن يفضل الفوضي أو يسع إليها علي حساب الدولة أو كبديل لها فهو شخص معتوه أو مريض.. وهذا خارج أي حساب.

لا أحد يوافق علي نموذج العراق، حتي ولو كان الاحتلال الأمريكي هو المتسبب في هذه الفوضي الجارية الآن في كل شبر من أرض العراق.. فإذا لم تكن أرض العراق وتياراته السياسية والعقائدية والمذهبية مهيأة لقبول هذه الفوضي والاستجابة لها.. لما كان في استطاعة الاحتلال الأمريكي أن يزرع بذور الفتنة بين العراقيين.. فالفتنة كانت قائمة بالفعل علي أرض العراق، والاحتلال الأمريكي لا يتحمل وحده مسؤولية ما جري، فالعراقيون يتحملون المسؤولية الكبري.

كما أنه لا أحد يوافق علي نموذج الصومال والحرب الأهلية الدائرة هناك، ولا أحد يحب أن يتحول لبنان أو السودان إلي عراق أو صومال آخر.
هذا أمر محسوم، ويجب ألا يكون نقطة خلاف.. لكن السؤال: عن أي دولة يتحدث الدكتور عبدالمنعم سعيد؟ وأي دولة التي نريدها ونحافظ عليها بعيوننا وندافع عنها بأرواحنا؟

إنها الدولة التي تراعي حقوق المواطنة وتحترم حقوق الإنسان وتعود خيراتها إلي أبنائها وليس إلي قلة فاسدة ومنحرفة.
والدولة سواء أكانت عادلة أم ظالمة.. نظيفة أم فاسدة.. فهي بخلاف نظام الحكم وبخلاف الحكومة القائمة فيها.
الدولة شيء.. وكل من نظام الحكم والحكومة شيء آخر.

الدولة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها.. وهي هنا مرادف للوطن أو هي الوطن نفسه.. بينما الحكومة إذا كانت فاسدة فيجب تغييرها بكل الوسائل المشروعة والديمقراطية بما فيها النزول إلي الشارع والخروج في المظاهرات، والدعوة إلي الإضراب العام والعصيان المدني.. حتي تسقط هذه الحكومة إذا لم يكن متاحاً أو مطروحاً سقوطها من خلال الانتخابات.. لأنها لم تأت من خلال صندوق الانتخاب والشعب لم يخترها.. بل الحاكم الفرد هو الذي اختارها ولذلك فهي تدين له بالولاء ولا يهمها الشعب في شيء.
وما ينطبق علي الحكومة ينطبق كذلك علي نظام الحكم.. فمن المشروع إسقاطه بنفس الوسائل إذا لم يكن من الممكن إصلاحه، أو كان رافضاً لهذا الإصلاح.

وإسقاط الحكومة أو نظام الحكم بالوسائل المشروعة والديمقراطية، البعيدة عن العنف لا يعني الفوضي، ولا يعني تقويض دعائم الدولة أو الدعوة إلي هدمها والانقضاض عليها، فالدولة شيء.. وكل من الحكومة ونظام الحكم شيء آخر.. لذا لزم التنويه.
ب

في الممنوع 26/12/2006


في نهاية كل عام تشغل الصحف نفسها بالبحث عن شخصية العام.. سواء علي المستوي المحلي أو علي المستوي العالمي.. مع رصد لأهم الأحداث التي جرت علي مدار السنة.

وأرشح «التوربيني» شخصية عام ٢٠٠٦ علي المستوي المحلي.. ليس فقط لأن قضيته شغلت الرأي العام المصري وكان حديث كل بيت في مصر.. ولكن لأنه يلخص لنا.. كيف نفكر وكيف نعيش؟

لو نظرنا إلي حياتنا السياسية.. سنجدها تسير علي طريقة «التوربيني»، بلا هدف، وبلا رؤية، وبلا معني، وتدور في حلقة مفرغة.. وكلها عبث في عبث..
ستجد بعضا من ملامح «التوربيني» علي وجوه بعض السادة من رجال السياسة: البلاهة والاستهبال والاستعباط.. والعشوائية في طريقة التفكير.. والإجرام والبلطجة في إخراج سيناريو الإصلاح أو ما يسمونه إصلاحا.. باسم الأغلبية.

التوربيني هو الابن الشرعي لهذا الإصلاح أو «اللا إصلاح».. الذي فرخ لنا العنف والإرهاب والعشوائية، وزيادة الفقراء فقراً.. وأطفال الشوارع.. وكل الأمراض التي نعرفها، والتي ستظهر فيما بعد.. بعضها صحي وبعضها

اجتماعي وبعضها اقتصادي.. ثم الآفة الكبري وهي الفساد.
التوربيني والفساد هما وجهان لعملة واحدة.. فلا عجب ولا استغراب من أن يكون التوربيني هو الوريث الشرعي لعرش الحزب الوطني وسياساته.. وهو عن جدارة يستحق شخصية العام.. وإذا استمرت هذه السياسات وهذا النهج في الإصلاح..
فمن المرجح أن يواصل التوربيني تألقه وتفرده في الأعوام المقبلة.
التوربيني ليس صناعة أجنبية وليس سلعة مستوردة.. بل هو ابن هذه التربة وابن هذه السياسات وصناعة محلية مائة في المائة.. شارك في إنتاجها، وبلا فخر، حكومات الحزب الوطني علي امتداد عمره.

وإذا دققنا النظر في جميع أمور حياتنا.. سنجد التوربيني ظاهراً فيها.. من عنف وبلطجة وعشوائية وتخلف.. بل هو نتاج طبيعي لسياسات تعليم متخلفة.. لا تزال تعلن تمسكها بمجانية التعليم، مع أن الجميع يعرف أنه لا وجود لهذه المجانية في الواقع.. وهو نتاج أمراض تكالبت علي أجساد المصريين، نتيجة الإهمال والفساد وتلوث البيئة، وتخلي الدولة تدريجياً عن دورها في تحمل مسؤولياتها..

بل التوربيني.. له علاقة بضعف وتراجع دور مصر الخارجي.. فالسياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية في الدولة.. وأي إصلاح خارجي يبدأ من الداخل.

ولهذا لا يستحق التوربيني منا اللعنة.. ولا أن نحاكمه ولا أن نطلب من عشماوي أن يلف حبل المشنقة حول رقبته.. لأنه واحد منا.. وهو يستحق الشكر، لأنه نبهنا إلي الحال الذي وصلنا إليه.. وكشف عيوبنا وعجزنا وضعفنا وهواننا وفسادنا.

التوربيني يستحق أن نكرمه وأن ندعو له بالشفاء.. ففي شفائه شفاء لنا.. وفي صلاحه صلاح لنا.. لأننا والتوربيني شيء واحد.. جزء من كل.. ولا صلاح لنا إلا بصلاح الحزب الحاكم.. أو برحيله وحتي ذلك الحين.. فالتوربيني هو شخصية هذا العام وكل عام.

.. توضيح: الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق عاتب علي.. لأنني قارنت بينه وبين رئيس الوزراء الحالي الدكتور أحمد نظيف في قدرة كل منهما علي حفظ الأرقام.. ولأنني تساءلت عن صحة الأرقام في عهدهما. قال الدكتور الجنزوري إن كل كلمة قالها وكل رقم ورد علي لسانه.. كان هو الحقيقة.. وأنه لم يعرف غير الصدق.
ب

في الممنوع 25/12/2006


عندما يعلن رئيس الحكومة في بيانه أمام البرلمان، استقلال هيئة السكك الحديدية عن الحكومة خلال خمس سنوات، دون إضافة أي أعباء علي الدولة، فهذا له معني واحد هو: خصخصة هيئة السكك الحديدية وطرحها للبيع في السوق، مع أنها ـ أي الحكومة ـ سبق أن أعلنت منذ عدة شهور أنه لا بيع لهيئة السكك الحديدية وأنها غير خاضعة لبرنامج الخصخصة.
فهل لنا أن نصدقها بعد ذلك؟

وعندما يعلن وزير الصناعة المهندس رشيد محمد رشيد، أن مصر تشتري البنزين من إسرائيل بما قيمته تقريبا ٥.٧ مليون دولار، ويستند في هذه المعلومة إلي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ثم ينفي جهاز الإحصاء ما جاء علي لسان وزير الصناعة، وينفي أن تكون هذه المعلومة قد وردت في بيانات الجهاز، ثم يرد وزير الصناعة بأنه غير مسؤول عن هذه المعلومة، وأن الذي يتحمل مسؤوليتها، هو جهاز الإحصاء الذي تراجع عن الأرقام في بياناته

هذا الخلاف وهذا الجدل الدائر علي صفحات «المصري اليوم»، ثم لا نعرف الحقيقة، التي تعرفها وزارة البترول، التي التزمت الصمت، ووقفت علي الحياد بين جهتين رسميتين، هما وزارة الصناعة وجهاز الإحصاء، وكأن الأمر لا يعنيها

فهل هذا يساعد أو يشجع المواطن علي أن يصدق الحكومة وأجهزتها؟

وعندما يقول رئيس الحكومة أمام البرلمان أيضا، إن معدل الزيادة في الأجور، وفي تحسين مستوي معيشة المواطنين من محدودي الدخل، أعلي من مستوي التضخم وارتفاع الأسعار، بينما الجميع يشتكي من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، التي لا غني عنها للأسرة، ومظاهرات العمال لا تتوقف بسبب غلاء الأسعار وانخفاض مستوي المعيشة وعدم قدرة المرتبات علي مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار

فهل لنا أن نصدق الحكومة؟

قد تكون حكومة أحمد نظيف هي أفضل حكومة للحزب الوطني، وقد تكون قدرتها علي الإنجاز أعلي من الحكومات السابقة عليها، وقد يكون حكمنا عليها خاطئا أو متسرعا، أو أنها تحتاج إلي مزيد من الوقت لإجراء مزيد من التجارب علينا.. حتي نصدر حكما سليما عليها، سواء معها أو ضدها، لكن عندما لا تقول لنا الحكومة الحقيقة في معالجتها مشاكل هيئة السكك الحديدية، فهي مرة تنفي خصخصة الهيئة ومرة أخري تعلن خصخصتها خلال خمس سنوات، ثم لا تقول لنا الحكومة الحقيقة في مسألة شراء البنزين من إسرائيل، ثم لا تقولها في ارتفاع نسبة تضخم الأسعار مقارنة بزيادة الأجور، فهل للمواطن أن يصدقها ويتجاوب معها ويساعدها علي تنفيذ برامجها الإصلاحية؟

إن جهود أي حكومة دون تجاوب المواطنين معها، لن يكتب لها النجاح، وهذا التجاوب لكي يحدث لابد أن يصدقوها.. ولكي يصدقوها لابد أن تقول لهم الحقيقة.. فهل هي تقول لهم الحقيقة؟


في الممنوع 24/12/2006


أحد أهم الأسباب وراء إعجاب المصريين بالدكتور كمال الجنزوري هو قدرته علي حفظ الأرقام، وقد سمعت ذلك من ناس بسطاء، ليس لهم في الطور ولا في الطحين، فجاء الدكتور أحمد نظيف ليتفوق عليه في هذه القدرة، ورمي الدكتور نظيف بياضه في البيان الذي ألقاه باسم الحكومة يوم الثلاثاء الماضي، فذكر عشرات الأرقام من الذاكرة ودون أن ينظر في الأوراق التي أمامه

لكننا في الحالتين - حالة حكومة الدكتور الجنزوري، وحالة الدكتور نظيف - لم نعرف ما مدي صحة هذه الأرقام؟ وهل هي نظيفة أم لا؟

قال الدكتور نظيف: أنشأنا ٥٣٠ مدرسة هذا العام، وكان المخطط ٥٠٠ مدرسة، ووفرنا ٢٨٣ ألف فرصة عمل، وكان المخطط ١٠٠ ألف فرصة عمل. وقال في مجال تخطيط القري: تم الانتهاء من ١٧٢٥ قرية، وهذا يمثل ٤٣% من المستهدف في ست سنوات وهو ٤٠٠٠ قرية، وقال: إن الأجور في الشرائح الدنيا زادت بنسبة ٢٤%، في حين أن المستهدف ١٧% في السنة

وقال: إن الاقتصاد القومي حقق نموا حقيقيا ـ «وهل هناك نمو غير حقيقي؟» ـ بلغ ٩.٦% وهو ما لم يحدث منذ ١٥ عاما، وقال: إن عدد الشركات الجديدة بلغ ٣٨٢٥ شركة برؤوس أموال ٤.١٢ مليار جنيه، وتم إجراء توسعات في ١٠٠٢ شركة برأس مال ٩.٣٧ مليار جنيه، هذا بخلاف تأسيس ١٣٨ شركة جديدة في المناطق الحرة.
كما زادت أرباح شركات القطاع العام، وتراجع العجز الكلي للموازنة من ٦.٩% إلي ٦.٨%، وزادت الإيرادات السيادية من ١١١ مليار جنيه إلي ١٤٦ مليار جنيه، وزادت الضرائب بنسبة ٢٨% وتراجع عجز الميزان التجاري نتيجة زيادة الصادرات إلي آخر عشرات الأرقام الأخري التي تشير إلي إنجازات حكومته في العامين الماضيين

ثم أشار رئيس الوزراء في بيانه إلي عشرات المليارات من الجنيهات التي ستخصصها الحكومة في مشروعات المياه والصرف الصحي والإسكان والضمان الاجتماعي لمحدودي الدخل، وتطوير التعليم والنهوض به وتحسين الخدمة الصحية.
لم يترك رئيس الوزراء شاردة أو واردة إلا وتطرق إليها في بيانه، وقدم حلولا لجميع المشاكل والملفات العالقة منذ بداية عمر حكومات الحزب الوطني وما قبلها، ولا أريد أن أستطرد حتي لا أعيد نشر ما سبق نشره في الصحف، وما سبق إذاعته علي الهواء علي شاشة التليفزيون

لكن لم يقل لنا رئيس الوزراء في بيانه، من أين له بالأموال وبعشرات ومئات المليارات من الجنيهات اللازمة للإنفاق علي هذه المشروعات؟

هل عن طريق الاقتراض من البنوك؟ إذ تصادف أن كشف رئيس جهاز المحاسبات المستشار جودت الملط عن زيادة الدين الداخلي وارتفاعه إلي ٥١١ مليار جنيه، ولجوء حكومة الدكتور نظيف إلي الاقتراض لتغطية نفقاتها

لا أستطيع أن أقول إن الأرقام التي ذكرها الدكتور نظيف.. نظيفة أو غير نظيفة، وأعتقد أنه توجد وسيلة لمعرفة حقيقة هذه الأرقام غير الانتظار إلي حين رحيل حكومة الدكتور نظيف،
وهذا ـ كما أتصور ـ مهمة الأحزاب السياسية، أن تدرس لجانها الاقتصادية بيان الحكومة، وتجيب عن التساؤلات التي تشغل المواطن، وإلي أي مدي تسهم هذه الأرقام ـ في حال صحتها ـ في رفع مستوي معيشة المواطن البسيط، أم أن هذا المواطن الفقير هو الذي سيدفع فاتورة الإصلاح الاقتصادي - كما قال المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة؟ وهنا نسأل: لماذا الإصلاح إذا لم يعد بالنفع علي الغالبية العظمي من المصريين؟

نحن في انتظار كلمة الأحزاب السياسية. ب

في الممنوع 23/12/2006


استمعت إلي الخبر في البداية علي شاشة التليفزيون ولم أستوعبه. كيف أن اجتماع المجلس القومي للطفولة والأمومة الذي عقد برئاسة السيدة سوزان مبارك.. ناقش كل هذه الموضوعات والقضايا.. خلال ساعة أو ساعتين أو حتي خلال خمس ساعات.. هي مدة الاجتماع

وحرصت علي متابعة وقراءة الخبر صباح اليوم التالي في الصحف اليومية.. فأكدت صحيفة «الأهرام» وبقية الصحف.. ما أذاعه التليفزيون في نشراته في اليوم السابق «الأحد الماضي».
ناقش الاجتماع.. مشروعات تعليم البنات ومحو الأمية ومناهضة ختان الإناث وحماية النشء من المخدرات وصحة المراهقين والارتقاء بالبيئة! وبالمرة ناقش الاجتماع- حسبما جاء في الأهرام- مشروعات التطوع، والمعاقين، وعمالة الأطفال، والأطفال في خطر! وفوق البيعة.. استمعت السيدة سوزان مبارك إلي استراتيجيتي تمكين الأسرة، والإرشاد الأسري

ياخلق اللّه.. كل هذه القضايا والمشاكل والمشروعات.. تمت مناقشتها والاستماع إليها.. كيف؟ اللّه أعلم!.
هذا هو ما حدث أو هذا ما أذاعه التليفزيون في نشراته الإخبارية.. وما نشرته الصحف اليومية علي مساحة خمسة أعمدة!
وحتي لو استمر الاجتماع عشر ساعات.. فهي لا تكفي لمتابعة رؤوس هذه الموضوعات والقضايا.. فكيف تم تقييم كل هذه المشروعات.. وكيف تم مناقشتها.. ثم وهذا الأهم ماهو الهدف من هذا الاجتماع.. وما الذي انتهي إليه.. وما هي القرارات أو التوصيات التي خرج بها؟

هل الهدف هو عقد الاجتماع في حد ذاته.. الاجتماع لمجرد الاجتماع؟ ثم النشر في الصحف.. طبعًا ليس لمجرد النشر! فالنشر هدفه الدعاية.. وهدفه إبراز النشاط الاجتماعي للسيدة سوزان مبارك

لكن.. ماذا بعد الإذاعة وبعد النشر وبعد الدعاية، أليس هناك من عائد؟

اجتماع يعقده المجلس القومي للطفولة والأمومة.. وبرئاسة السيدة سوزان مبارك.. وفي هذا التوقيت بالذات.. لا يناقش ظاهرة أطفال الشوارع الذين بلغ عددهم حسب إحصاءات وزارة التضامن الاجتماعي مليوني طفل.. كيف؟ وكيف وحدها لا تكفي.. فكل علامات الاستفهام لا تكفي!
لقد نشرت «الأهرام» منذ حوالي أسبوع، وكان هذا مفاجأة لي وللكثيرين، أن هناك استراتيجية وخطة ولجنة عليا تشرف عليها السيدة سوزان مبارك.. للتصدي لظاهرة أطفال الشوارع.. منذ عام ٢٠٠٣، فأين هذه الاستراتيجية؟ وأين الخطة؟ ولماذا ناقش الاجتماع الأخير كل شيء تقريبًا إلا القضية التي شغلت الرأي العام في مصر.. وهي أطفال الشوارع؟

أليس هذا يدعو إلي الدهشة والاستغراب وإلي التساؤل.. حول جدوي الكثير من الاجتماعات التي تعقد.. ولا عائد ولا طائل من ورائها.. وحول الجهد الضائع المبذول فيها.. وحول مسؤوليتنا كمؤسسات وكمجتمع في تركنا مشاكل الناس تكبر وتتفاقم.. ثم بعد ذلك نتساءل: ما الذي حدث؟ وكيف حدث؟!
هل تذكرون «الونش» الذي تمت سرقته من شارع رمسيس في عهد وزير الداخلية زكي بدر.. وتوسعت الصحف في النشر عنه.. فكان الحل كما قال زكي بدر: لا يوجد ونش! ولم يسرق شيء!
لماذا لا تقولون لنا: لا توجد استراتيجية ولا توجد خطة لأطفال الشوارع! والسيدة سوزان مبارك لم تشرف عليها وليست مسؤولة عنها. وكمان: لا يوجد شيء اسمه أطفال الشوارع في مصر

.. اكتشاف عصابة جديدة في الإسكندرية لاغتصاب الأطفال وإحراقهم. والنبي دا بلد! أم أنه بلد يستاهل الحرق

في الممنوع 22/12/2006


لرئيس الوزراء اللبناني السابق الشهير رفيق الحريري تقدير خاص في قلبي.. ليس لأنه قاد مسيرة البناء والإصلاح في لبنان.. بعد توقف الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف.. الذي لعب دوراً في إبرامه.. وليس لأنني معجب به سياسياً.. ولكن لأسباب أخري غير موضوعية ولا أستطيع تحديدها.
كنت أحبه.. وأحب أن أستمع إلي كلماته وإلي تصريحاته.. وأعجب ببساطته المفرطة.

المسألة ليست أكثر من ذلك.. فهو ليس بالشخصية السياسية التي تعجبني.. لأنه دخل إلي السياسة من باب المال.. واستطاع أن يصل إلي الحكم عن طريق عشرات الملايين التي أنفقها علي دعايته الانتخابية عام ١٩٩١ وهذا هو ما فعله نجله.. سعد الحريري في انتخابات العام قبل الماضي.. فقد حققت كتلة المستقبل التي يرأسها الأغلبية في البرلمان بواسطة سلاح المال.
كما أن مسيرة الإصلاح وإعادة الإعمار التي قادها رفيق الحريري كلفت لبنان.. عشرات المليارات من الدولارات.. وبلغت ديونه ٤٠ مليار دولار يتحملها بلد صغير.. عدد سكانه ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف نسمة!
كيف؟ وبأي منطق؟ وحسب أي أولويات؟ وما حجم الفساد في فاتورة الإعمار؟
ومع ذلك.. وبالرغم من هذه الحقائق.. كنت أحب رفيق الحريري لأسباب أخري كما أوضحت.. ثم ازداد حبي له وتعاطفي مع قوي ١٤ مارس التي تتشكل منها حكومة فؤاد السنيورة بعد جريمة الاغتيال التي تعرض لها.
كنت وما أزال مع القصاص من قتلته.. ومع المحكمة الدولية للوصول إلي حقيقة جريمة اغتياله.. ومن يقف وراءها هل الرئيس اللبناني إميل لحود.. بتعليمات سورية كما يقول سعد الحريري وتقول معه قوي ١٤ مارس؟ أم إسرائيل التي لها مصلحة للوقيعة بين بيروت ودمشق.. علي قاعدة من المستفيد من الجريمة؟! هل هي سوريا أم إسرائيل؟

وإلي شهرين مضيا.. كان هذا هو موقفي.. ثم بدأ هذا الموقف يتغير تدريجياً دون إدراك مني.. إلي أن أوصلتني تصريحات سعد رفيق الحريري.. ومواقف رفاقه في جماعة ١٤ مارس.. إلي تلاشي هذا الحب لرفيق الحريري.. فكل ما يشغل هؤلاء هو القصاص من قتلة الحريري.. وأنا معهم.. ولكن ليس علي حساب لبنان.. وليس علي حساب العيش المشترك بين اللبنانيين.. وليس علي حساب وحدتهم الوطنية.

لبنان الآن يتمزق بسبب رفيق الحريري.. الذي تحول إلي قميص عثمان.. الجميع يتاجر به.. والذي يعلق عليه صراعاته ومخالفاته المشبوهة.. علي المستوي الداخلي وعلي مستوي القوي الإقليمية والدولية.. التي تتخذ من قضية الحريري.. ساحة للعب في لبنان.

لبنان أكبر من رفيق الحريري.. وأكبر من أي مسؤول لبناني راحل أو حالي.. لبنان أكبر من الجميع.. لكن للأسف البعض يضع الحريري فوق لبنان وأكبر منه وهذا لا يعني عدم القصاص من قتلته.. ولا يعني استمرار لجنة التحقيق في عملها وفي الوصول إلي الحقيقة.

لماذا لا تسقطون شماعة الحريري.. وتكشفون عن وجوهكم الكالحة وتحالفاتكم المشبوهة.. وهذا ينطبق علي جميع القوي السياسية.. وما يسمي بجماعة ١٤ مارس.. وما يسمي بجماعة الأول من كانون الأول التي تقوده المظاهرات الآن.
ب

في الممنوع 21/12/2006


تلقيت من القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان هذه الرسالة التي أنشرها كاملة:
السيد/...
ردّاً علي تساؤلاتكم المشروعة في عمود الجمعة الماضي حول أحداث جامعة الأزهر وتداعياتها

أولاً: بادرت قيادة الإخوان بالتوضيح التام أن ما حدث من الطلاب في استعراض مهارات الدفاع عن النفس خطأ ولا يمكن تبريره، وأن ذلك ليس من منهجها. واعتذر الطلاب أنفسهم عن هذا الخطأ ونشرت الصحف - بما فيها الأهرام - اعتذار الطلاب، وذلك قبل إلقاء القبض علي حوالي مائتين منهم

ثانياً: الإخوان هيئة سلمية تعمل في إطار الدستور والقانون، وتشارك في كل الفعاليات الممكنة من أجل التعبير عن قطاع عريض من الشعب يؤمن بمبادئها وأفكارها، ولم ولن يكون العنف من أساليبها أو منهجاً للعمل لديها، ومهما أصابها من ظلم أو اضطهاد فقد صبرت وستصبر دون الدخول في أي مواجهات ضد الظالمين قديماً وحديثاً، واحتسبوا ما وقع عليهم عند الله عز وجل

ثالثاً: ما حدث كان في سياق أحداث تتالت في الجامعات المصرية، وهو عمل فردي من بعض الطلاب، وهم - كغيرهم من الشباب - يتدربون في النوادي الرياضية ومراكز الشباب التي تحرص علي بناء الأجسام وتعليم مهارات الدفاع عن النفس، وليس فنون القتال كما يريد البعض أن يوهم الجميع

رابعاً: لقد تعرض الجمهور المصري لأعمال بلطجة معروفة في عدة مرات لعل أهمها ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة «٢٠٠٥»، ووقع علي الإخوان ومناصريهم أذي شديد وإصابات بالغة وصلت إلي حد وقوع قتلي وشهداء تحت سمع وبصر الأمن، ومع ذلك لم تسجّل الأيام أن أحداً من الإخوان قام بعنف أو عمل غير مشروع ضد أحد

خامساً: لقد قامت أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة بتقديم المرحوم أ.د.حسن الحيوان إلي محكمة أمن الدولة العليا طوارئ مرتين بتهمة حيازة أسلحة وذخائر، وقد برأته المحكمة بهيئتيها في المرتين خلال أقل من ٣ شهور. وهذا دليل قطعي علي أن ساحة الإخوان بريئة من العنف تماماً ومن حيازة أي أسلحة أو ما شابه ذلك

سادساً: المسؤول عن هذه الأحداث يجب أن يحدد في ضوء فهم ما جري في الجامعات بدءاً من منع الطلاب من ممارسة حريتهم في العمل الطلابي والنشاط الجامعي والانتخابات الحرّة، مروراً بدخول بلطجية للاعتداء علي الاحتجاجات الطلابية وإصابة البعض بارتجاج في المخ، وهو ما حذرت أنت شخصياً من تداعياته

والإخوان لن يكونوا أبداً، مهما حدث، طرفاً في أحداث عنف أو صدامات أهلية، لأن الخاسر الأوحد فيها هو الوطن الذي نحرص عليه

أخيراً: الإخوان لا يريدون شيئاً لأنفسهم ولكنهم يريدون الإصلاح الشامل للمجتمع، ونقطة البداية إطلاق الحريات العامة وإنهاء حالة الطوارئ ومنح كل القوي السياسية الحق في إنشاء أحزابها السياسية من أجل التنافس الحر علي رضا وأصوات الشعب المصري صاحب الحق الأصيل في تحديد مسار حياته وكيفية النهوض بالمجتمع

وقي الله مصر كل سوء، ورفع الله الظلم عن المظلومين

التوقيع: د.عصام العريان

.. لا جديد فيما قاله الدكتور عصام العريان.. وأصارحه بأن رسالته لم تبدد المخاوف التي شعرت بها بعد أحداث جامعة الأزهر.. فلاتزال هناك مساحة من الشك بداخلي من الصعب إزالتها بالكلام.. فهي تحتاج إلي مواقف وإلي وضوح رؤية من جماعة الإخوان المسلمين.. التي لايزال خطابها الإعلامي والسياسي غامضاً في بعض جوانبه..
وهذا لا يغير شيئاً في موقفي الثابت.. من أن قضية تيار الإسلام السياسي هي قضية سياسية تعالج بالسياسة وليس بالأمن.. والحل في رأيي هو في ضرورة الاعتراف بالجماعة التي تسمي المحظورة.. وحصولها علي الشرعية.. ثم أي خروج علي الشرعية بعد ذلك.. منها أو من غيرها يواجه بالقانون وبالحسم.. ولا أري حلاً آخر غيره

إن اعتذار طلبة الأزهر من جماعة الإخوان لا يكفي.. وأتساءل: لماذا لا تعتذر جماعة الإخوان نفسها.. ولا تكتفي بتقديم التبريرات لما حدث.. حتي ولو كانت صحيحة في أغلبها؟!
لو علمت جماعة الإخوان حجم ما خسرته.. لما ترددت في تقديم هذا الاعتذار.
ب

في الممنوع 20/12/2006


ليس من مصلحة جماعة الإخوان المسلمين، الدخول في مواجهة وصدام مع الدولة، ومع قوي المجتمع المدني، التي انزعجت من العرض القتالي، الذي قدمه شباب الإخوان في جامعة الأزهر.. وليس من مصلحة الدولة، والمجتمع التحريضي الجاري حالياً ضد الإخوان المسلمين.. توجيه ضربة شديدة إليهم.. وعدم الاكتفاء بما جري من اعتقالات شملت ١٨٠ إخوانياً، من بينهم النائب الثاني لمرشد الإخوان محمد خيرت الشاطر

ليس من مصلحة أحد الدخول في مثل هذه المواجهة.. مع تمسكي بعدم سلامة موقف شباب الإخوان.. وإدانتي لما حدث.. بل وانزعاجي الشديد له، وهذا ليس محاولة مني لإمساك العصا من المنتصف، لكنه إدراك مني بأنه «لا غالب ولا مغلوب» في هذا الصدام، فالجماعة التي يسمونها بالمحظورة ليست تنظيماً يمكن استئصاله بقرار أمني، أو بإلقاء القبض علي عناصره، والزج بهم في السجون، وإنما هي جماعة لها وجود شعبي كبير، ومتغلغلة داخل نسيج المجتمع المصري، منذ ما يقرب من ٧٠ عاماً، وتشكل قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية حقيقية، لا يمكن إنكارها، بل هي أكبر قوة سياسية لها نفوذ في الشارع المصري

صحيح أن لها أخطاء قاتلة، وصحيح أن خطابها الإعلامي والدعائي غامض وملتبس، وصحيح أنها تخلط بين الدين والسياسة، وهذه مشكلة كبيرة، لكنها لا تعالج بالأمن، إنما تعالج بالسياسة وبالحوار

ومن حيث ترتيب الأولويات.. أعتقد أن الحديث عن الإصلاح الدستوري الجاري حالياً، لم تعد له أهمية إلي جانب التصدي لهذه القضية العاجلة ومعالجتها بطريقة صحيحة ونهائية

والتصدي لها لا يكون عن طريق تشكيل لجنة مشتركة في مجلس الشعب.. لإعداد تقرير بما حدث، لعرضه علي البرلمان، لإصدار توصيات في النهاية، لن تكون لها قيمة عملية، إذا لم تناقش علي نطاق واسع.. ويحدث توافق حولها

الأولوية الآن لفتح حوار وطني بين جميع القوي والتيارات السياسية والحزبية، وبمشاركة مجتمعية واسعة.. حول ظاهرة العنف الدائر في المجتمع حالياً.. سواء عنف السلطة وأجهزتها الأمنية.. أو عنف المجتمع وبعض قواه السياسية المحظورة وغير المحظورة.. فلا فرق بينهما.. فالمحظورة لها شرعية فعلية في الشارع وفي المجتمع.. أكبر من الأحزاب والقوي السياسية التي يقال إنها شرعية

ليست هذه هي النقطة التي يجب الوقوف أمامها.. ولا إضاعة الوقت حولها.. ومن المفيد والمجدي الدخول مباشرة في جوهر المشكلة.. التي هي ظاهرة العنف الذي تشهده مصر حالياً.. وانسداد قنوات الحوار.. بالرغم من الحديث المتكرر عن الإصلاح

الحوار الوطني الموسع هو المخرج.. وجدول الأعمال هو: ماذا يطلب كل فصيل سياسي من الآخر.. الذي يجب أن يستمر.. وألا ينتهي قبل التوصل إلي توافق عام وإلي نتائج محددة ملزمة للجميع

نتائج.. تمنع عنف السلطة وتوقف الاعتقالات والعمل بقانون الطوارئ.. وترسم لجماعة الإخوان المسلمين الحدود ما بين المسموح وغير المسموح في العمل السياسي والديمقراطي، وتمنع تحويلها إلي ديناصور مرعب.. يهدد مستقبل الديمقراطية، وكذلك التوصل إلي نتائج من وراء هذا الحوار تصلح من أحوال «خيال المآتة»، الذي يطلق عليه تجاوزاً اسم الأحزاب السياسية.. لكي تملأ الفراغ السياسي الحالي

ما تحتاجه مصر حالياً وبسرعة.. هو الاتفاق علي قواعد وآليات للعملية الديمقراطية.. لكي تطبق علي الجميع.. وهنا سيكون مطلوباً من الحزب الحاكم التخلي عن ديكتاتوريته، ورغبته في السيطرة، والاستمرار في حكم البلاد بالإرهاب وبالعنف وبالبلطجة.. كما سيكون علي الجماعة التي يقال عنها «المحظورة»، أن تتخلي عن أساليبها غير الديمقراطية.. التي جعلت أشد المدافعين عنها يشكون في مصداقيتها ويتخوفون من ممارستها.
الحوار الوطني هو الحل.. وأي كلام آخر يدفع بالبلاد إلي مزيد من الديكتاتورية والفساد والعنف.. ومن هذا الحوار نرسم روشتة إصلاح إلي المستقبل.. هي التي تحدد حجم وطبيعة الإصلاح الدستوري والسياسي والديمقراطي.. لا أن تفرض هذه الروشتة وهذا الإصلاح من رئيس الحزب الوطني.. ثم نقول له: ولا الضالين.. آمين! هذا إذا أردتم الإصلاح فعلاً.
ب

"Magical Template" designed by Blogger Buster