26.4.08

في الممنوع 23/1/2007


أحال النائب العام، شكوي المستشار نجيب جبرائيل، رئيس جمعية الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إلي نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيها مع الكاتب الإسلامي الدكتور محمد عمارة، فيما ورد في كتابه الصادر عن وزارة الأوقاف، من إساءة إلي الدين المسيحي وإهدار دم الأقباط ومعاملتهم معاملة الكفرة والزنادقة.
وهو خطأ جسيم وقع فيه الدكتور عمارة، ولا يمكن لأحد أن يدافع عنه، وقد اعتذر عنه الدكتور عمارة، ونسبه إلي الإمام أبوحامد الغزالي، وأن كل ما فعله أنه نقل هذا الكلام عنه دون تدقيق منه

كما اعتذر وزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزوق هو الآخر في بيان صادر عنه، بصفته شريكاً في المسؤولية عن إصدار الكتاب، الذي حمل اسم الدكتور عمارة، والمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية الذي يرأسه وزير الأوقاف

لكن فيما يبدو أن اعتذار الوزير والدكتور عمارة غير كافيين، والمطلوب من وجهة نظر البعض الإجهاز علي صاحب الكتاب.. وصدر قرار النائب العام المستشار محمود عبدالمجيد بإحالة الشكوي الواردة إليه إلي النيابة المختصة

وأمام النيابة سوف يكرر الدكتور عمارة الاعتذار، وسيعلن احترامه وتقديره للدين المسيحي والإخوة الأقباط، وربما توصي النيابة بمصادرة الكتاب وسحبه من الأسواق

كل هذه الإجراءات لا بأس بها، ولا غبار عليها.. لكنني لا أتصور أن الأمر سيصل إلي تقديم الدكتور عمارة للمحاكمة، تمهيداً لإدانته وسجنه

يكفي الدكتور عمارة ما ناله من انتقاد واسع وهجوم عنيف من المسلمين والأقباط علي حد سواء، وهو انتقاد يستحقه، بالرغم من استخدام كلام وعبارات خارجة وغير لائقة بالمرة معه، وهذا الإجماع علي انتقاده هو أقصي عقوبة يمكن أن ينالها الدكتور عمارة

وفي تقديري، أنه استوعب الدرس، وليس المطلوب بعد ذلك إرهاب الرجل، وتقديمه كبش فداء وإشاعة مناخ من الإرهاب الفكري ومحاكم التفتيش، فقد اعتذر عن خطئه.. فهل المطلوب فتح قلبه ومعرفة ما بداخله؟ وهل يقول الصدق أم الكذب؟

ومع الوقت ستنتهي أزمة كتاب الدكتور محمد عمارة، لكن ستبقي القضية نفسها، وهي أن هناك مئات الكتب التي صدرت وتباع في الأسواق وعلي الأرصفة وبعضها يسيء إلي الدين الإسلامي، والبعض الآخر إلي الدين المسيحي، ولم يطالب أحد بمصادرتها أو التحقيق مع أصحابها،
كما أن هناك عشرات المحطات الفضائية، التي يتم بثها من أنحاء متفرقة من دول العالم، تهاجم الدين الإسلامي بضراوة وعنف، والقليل يهاجم الدين المسيحي، ولا يستطيع أحد إيقاف تلك المحطات

أي أن كتاب الدكتور محمد عمارة ليس هو الوحيد الذي يحتوي علي عبارات وكلمات أساءت إلي الإخوة الأقباط، فهناك مئات الكتب التي لا نستطيع أن نفعل حيالها شيئاً، وتسيء إلي الأديان وإلي الرسل، ولم يفكر أحد في تقديم بلاغات إلي النائب العام بشأنها.
هذا ليس مبرراً للدكتور عمارة، لأن يكتب ما كتب، فقد أخطأ، والخطأ كان جسيماً، واعتذر عنه، وهذا يكفي في رأيي، لأن الطبخة قد تفسد إذا أضفنا إليها قليلاً من الملح، وأخشي إذا زادت الحملة علي الدكتور محمد عمارة، أن نجد من يتعاطف معه، لمجرد تفريغ الشحنة النفسية بداخله، كما يفعل المستشار نجيب جبرائيل حالياً مقدم البلاغ.
ب

في الممنوع 22/1/2007


الطريقة التي تعالج بها الدبلوماسية المصرية الملف العراقي وما يصاحبها من تهديد أمريكي بتوجيه ضربة واسعة إلي إيران من خلال خطة بوش وما يتسرب من معلومات تفصيلية عنها.. وانصياع مصر التام وراء السيناريو الأمريكي، أياً كانت أهدافه ومراميه.. تجعلني كل يوم يزداد يقيني بأننا نسير في الاتجاه الخاطئ

وأن هذه الدبلوماسية ومخططيها يعرضون أمن مصر القومي للخطر الشديد.. بل وتزداد لدي الشكوك في قدرة هذه الدبلوماسية والقائمين عليها علي التعامل مع هذا الملف.. إما لقصور في الرؤية أو لنقص في المعلومات أو لوصولها لحالة من الضعف الشديد التي جعلتها في حالة عجز تام عن طرح وجهة نظر مصرية تضع مصالح البلاد في المرتبة الأولي.

وأخشي أن أقول إن الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها كل من عمر سليمان مدير المخابرات العامة وأحمد أبوالغيط وزير الخارجية إلي واشنطن يوم ٦ فبراير المقبل، والتي تحمل أفكاراً مصرية جديدة ـ كما قيل ـ لتنشيط عملية السلام والدفع بها قدماً لن تسفر عن شيء ولن يكتب لها النجاح.. وأنها ستكون بمثابة جهد ضائع..

ليس لأن مصر والعرب لا يملكون وسائل للضغط وأوراقاً لوضع تلك الأفكار علي طاولة المفاوضات.. ولكن أيضاً لأن الإدارة الأمريكية غير جادة في البحث عن حلول تعيد عملية السلام إلي مسارها الصحيح.

كما أنها غير راغبة، وربما غير قادرة علي الضغط علي إسرائيل وإجبارها علي التخلي عن سياساتها الحالية.

علينا أن ندرك هذه الحقيقة، وأن واشنطن تريد إضاعة الوقت.. وتحاول إيهامنا بأنها جادة في عملية السلام.

لا شيء سيحدث في هذا الملف.. وكل ما تفعله واشنطن هو أن تلقي لنا بجزرة «السلام» في سبيل توريطنا معها في حربها ضد إيران.. لصالح إسرائيل.

ونحن في بلاهة شديدة «نبلع» الطُعم وراء الطعم.. ونعترف لها بما تريد الاعتراف به.. وآخره استهداف ضرب إيران.

واشنطن تبيع لنا الوهم والسراب.. ولا أتصور أن الدبلوماسية المصرية.. لا تدرك هذه الحقائق، لكنها قليلة الحيلة وكل ما تفعله هو الدوران في الفراغ.. توهم نفسها وتوهم الآخرين بأنها تفعل شيئاً.. وأنها تلعب دوراً لا غني عنه في المنطقة.. في حين أن الدور المطلوب منها القيام به هو دور «المحلل» للسياسة الأمريكية في المنطقة..

وكما وصفته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في تصريحات أخيرة لها.. بأن الدور المصري بالنسبة لواشنطن.. لا غني عنه.. وهو كلام لا يفرحنا ولا يجب أن نطرب له.. لأن أمريكا تدفع بنا إلي المجهول معها.. ويحاول رئيسها «دون كيشوت» أن يحارب قوي الشر في العالم.. وهي موجودة الآن في إيران.. فما هي مصلحتنا نحن ومصلحة أمننا القومي للوقوع فريسة تلك الأوهام والخزعبلات الأمريكية.

إن أمننا القومي في خطر داهم.. والطريقة التي تعالج بها الدبلوماسية المصرية هذا الملف الشائك.. تزيد من درجة هذا الخطر.. وتقديري أن هذه القضية تستدعي فتح حوار وطني عاجل حولها.. تشارك فيه الدولة المصرية بكل قواها وتياراتها ومفكريها.. فالدبلوماسية المصرية ليست قادرة وحدها كما يبدو علي التعامل مع هذا الخطر القادم.. ومن واجب القيادة السياسية في مصر.. بل من مصلحتها أن تحتمي في شعبها وأن تلجأ إليه.. إذا كانت الضغوط الأمريكية التي تمارس عليها أكبر من قدرتها علي التحمل..

الأمر ليس في حاجة إلي مكابرة والكذب علي الشعب. ب

في الممنوع 21/1/2007


طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش من حكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج دعم ومساندة خطته في العراق، الرامية إلي الوقوف إلي جانب حكومة نوري المالكي في العراق، وتأييد جهودها في تصفية الميليشيات المسلحة، مع المشاركة في توجيه ضربة محتملة إلي إيران.
وسارعت حكومات تلك الدول، كما نعرف، إلي مباركة خطة بوش، وبدأت المباركة من مصر، لكن فور انتهاء الدول العربية من تأييدها وقبل أن تشرع في تقديم الدعم والعون إلي حكومة المالكي، شن رئيس وزراء العراق نوري المالكي هجوما عنيفا علي الإدارة الأمريكية

وقال إن الرئيس بوش لم يكن بالضعف الذي هو عليه اليوم بعد انتصار الديمقراطيين في معركة انتخابات الكونجرس، وقال المالكي، ردا علي اتهامات وجهتها واشنطن إلي حكومته: إنهم في واشنطن هم الذين شارفوا علي النهاية وليس نحن.
فإذا كان هذا هو رأي واشنطن في حكومة المالكي في العراق، ورأي نوري المالكي في إدارة الرئيس بوش، فما الذي يمكن لحكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج أن تقدمه إلي حكومة العراق؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه؟ وهل أدركت الآن تلك الحكومات «الورطة» التي أوقعت نفسها فيها؟

إذا كانت حكومة المالكي ستسقط قريبا في رأي واشنطن، وإذا كانت إدارة بوش هي التي شارفت علي النهاية في رأي العراقيين، فما دخل حكومات العرب؟ وإلي أي جانب ستقف؟ هل إلي جانب حكومة العراق كما طلبت منها إدارة بوش أم إلي جانب واشنطن وضد حكومة المالكي؟

أي لخبطة هذه! وأي عمل أزلي أوقعنا أنفسنا فيه! ومن سيقف مع من؟ ومن سيقف ضد من؟ إذا كانت إدارة بوش وحكومة المالكي ليستا علي وفاق؟ والحرب الإعلامية والدبلوماسية بينهما اتخذت هذا الشكل العلني، وتراجع كل من واشنطن والمالكي عن تلك التصريحات لا يعني أنها لم تصدر عنهما، بل تعني أن هناك أزمة ثقة بينهما.
علي الأغبياء العرب أن يدركوا أن نهاية إدارة بوش في العراق اقتربت، وأن سقوطها سيكون مدويا، وأن الأغبياء سيسقطون معها

.. صدقوني لا فائدة ولا جدوي من الدخول في حوار وجدل حول التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس حسني مبارك، فالحوار لن يسفر عن أي تغيير في موقف الحزب الحاكم وقياداته، ومن لا يصدقني عليه فقط أن يطلع علي التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك إلي الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة «الأهرام»،
والتي نشرت في عدد أمس، فالرئيس مبارك لا يريد أن يتزحزح بوصة واحدة عن موقفه، إلا إذا كان سيادته يريد أن يحدث التغيير في موقف الأحزاب والقوي السياسية الأخري.

ولذلك فالأحزاب التي وافقت علي التعديلات من حيث المبدأ أوقعت نفسها في «حفرة» لن تخرج منها، إلا إذا كانت تعرف ما تفعل، والحفرة ليست من صنع الحزب الوطني وإنما من صنعها هي.. ليه؟ والنبي ده سؤال! ب

9.4.08

في الممنوع 20/1/2007


للكاتب والمفكر المصري جميل مطر، وصف دقيق حول غياب أو ضعف دور مصر الخارجي، هو: أن الحديث عن دور لمصر، يعني غياب هذا الدور وأنه غير موجود

لذلك أعجبني كلام أميرة بهي الدين المحامية في برنامج «حالة حوار»، الذي أذيع علي شاشة القناة الأولي مساء الأربعاء الماضي، الذي يقدمه الدكتور عمرو عبدالسميع. قالت: إن الحديث عن «المواطنة» والنص علي ذلك في المادة الأولي من الدستور

ضمن التعديلات المطروحة حالياً. يعني غياب هذه المواطنة، وأنها غير موجودة، ولا أثر لها في الواقع. ربما هي موجودة في القوانين وفي بعض مواد الدستور. لكن لا يشعر بها المواطن

والمواطنة بعيداً عن أي فذلكات لفظية أو اجتهادات فكرية، تتحقق من خلال حصول المواطن علي حقه في المسكن وفي المأكل وفي العلاج وفي التعليم. واحترام آدميته كإنسان. فلا تزور الانتخابات وتحترم إرادته في الاختيار، ولا تنتهك حرياته، وغياب كل هذه الأشياء يعني غياب المواطنة. والمواطنة، إما أن تكون قائمة فيشعر بها المواطن. وإما أن تكون غائبة. فلا يشعر بها

وعندما يشعر بها المواطن. وتترسخ في وعيه وفي ضميره. يكون علي استعداد أن يعطي في المقابل بلا حدود. وبلا ضغط من أحد

غياب المواطنة يؤدي إلي غياب الضمير، وإلي الفساد وإلي ضياع الحقوق، وإلي كراهية المجتمع، وإلي إهدار حق تداول السلطة وإلي غياب الديمقراطية، وإلي ظهور أحزاب ورقية كالقائمة حالياً، وإلي طرح تعديلات دستورية، هدفها تجميل صورة النظام السياسي الحالي. بوضع كمية من المساحيق علي وجهه

أعجبني أيضاً كلام الدكتور محمد كمال، أمين التثقيف والتدريب في الحزب الوطني، عندما تحدث عن المساواة وعن العدل بين المواطنين. وقال: إن الجميع يجب أن ينطلق من نقطة بداية واحدة

ثم يترك لكل فرد بعد ذلك أن تظهر ملكاته وقدراته. وأضاف أنه لا وجود للمساواة الكاملة. وأنه من الطبيعي أن تظهر بعض الاستثناءات هنا أو هناك. وهذه طبيعة بشرية

وأتفق تماماً مع الدكتور محمد كمال في هذه النقطة الأخيرة. فلا يستطيع أي مواطن مثلاً أن تفتح له قاعات قصر محمد علي بشبرا لإقامة حفل زفاف له. فهذا التصرف مقصور فقط علي القلة، ومن بينهم الأعضاء البارزون في أمانة السياسات بالحزب الوطني. وهذا بالقطع ضد المواطنة. لأن المواطنة، كما عرفها الدكتور محمد كمال، أن يتساوي المواطنون في نقطة البداية!
غياب جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني عن الحوار الجاري حالياً، حول التعديلات الدستورية، أثار التساؤل هل هو غياب طبيعي أم متعمد؟

علي أي حال. الغياب أفضل من الحضور والمشاركة. لأننا في الحالة الثانية سنعيد طرح التساؤلات القديمة حول التوريث والهدف من التعديلات الدستورية. إن الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها

. . ورد خطأ في مقال أمس. ذكرت أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ينتمي إلي الحزب الاشتراكي. وحقيقة الأمر أنه ينتمي إلي «اليمين»، وتحديداً إلي «يمين الوسط»، التيار الديجولي، مع الاعتذار. ب

8.4.08

في الممنوع 19/1/2007


قبل أقل من ١٠٠ يوم علي إجراء انتخابات الرئاسة الفرنسية تقدم الرئيس جاك شيراك بتعديل دستوري إلي الجمعية الوطنية «البرلمان»، يقضي بحق البرلمان في عزل رئيس الجمهورية من منصبه بنسبة الثلثين تقريباً.

ومن المتوقع أن يوافق أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية علي التعديل الدستوري أواخر الشهر المقبل.. الذي يلقي معارضة من الحزب الحاكم في فرنسا، وهو بالمناسبة ليس الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس شيراك، فالرئيس جاك شيراك ينتمي إلي الحزب الاشتراكي المعارض.

وهذه هي عظمة الديمقراطية في فرنسا، إن حزب رئيس الجمهورية لا يشترط أن يكون هو الحزب الحاكم، وأن الانتخابات قد تأتي برئيس للجمهورية من صفوف أحزاب المعارضة، وليس شرطاً أن يكون حزب الرئيس هو حزب الأغلبية الذي يشكل الحكومة، ويسيطر علي البرلمان، وتتمحور حوله الحياة السياسية، وتدين له أجهزة الدولة بالولاء

، ولذلك لا مشكلة في إطلاق الفترة التي يبقي فيها الشخص رئيساً للجمهورية، لأن الشعب الفرنسي يعرف كيف يختار، وتداول السلطة لا يستطيع شخص أو أجهزة الدولة كلها أن تعطلها أو تمنعها، وتزوير الانتخابات جريمة لا يفكر مسؤول في ارتكابها، لأنها كافية للقضاء علي مستقبله السياسي والذهاب به إلي السجن

فضلاً عن أن الثقافة الديمقراطية الفرنسية لا تعرفها، فإذا كنا نحن في مصر نشكك في نوايا تعديل المادة ٨٨ من الدستور المتعلقة بالإشراف القضائي علي الانتخابات، للميراث الطويل من التزوير والتلاعب في الصناديق، وفي نتائج الانتخابات، فإن فرنسا لا تعرف هذه الجريمة، والتزوير كلمة لا وجود لها في القاموس السياسي الفرنسي، ولا مشكلة عندهم من أن يشرف علي الانتخابات القضاة أو أي مواطن فرنسي.

ومع ذلك فهذه قضية أخري، والمسألة الجديرة بالملاحظة هي أن التعديل الذي يريد الرئيس الفرنسي شيراك إدخاله علي الدستور، لوضع آلية لمحاسبة ومساءلة رئيس الجمهورية، يعطي للبرلمان سلطة عزل الرئيس، في حين أن التعديلات الدستورية التي تقدم بها الرئيس حسني مبارك إلي مجلسي الشعب والشوري لم تقلص من سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، كما يقال ويشاع كذباً..

فالسلطات والصلاحيات كما هي، لأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الوزراء، وكلنا نشاهد في التليفزيون صورة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف أو أي رئيس وزراء سابق إلي جانب الرئيس مبارك، ولا كلمة ولا حركة ولا نفس، إلا إذا سمح له الرئيس بالكلام، وهذا الوضع لن تغير التعديلات الدستورية المقترحة منه شيئاً، بل سيبقي علي حاله إلي أن نقدم علي تعديلات دستورية حقيقية، تحقق الديمقراطية بمعناها الحقيقي.. وهو تداول السلطة.

هذا هو الفارق بين الديمقراطية في فرنسا، والديمقراطية في مصر، وبين تعديلاتنا وتعديلاتهم، فلا يتحدث أحد بعد ذلك عن أن الدستور الفرنسي يسمح بأكثر من فترتين لرئيس الجمهورية في السلطة.

فرنسا شيء، ونحن شيء آخر، وعقبال عندنا لما البرلمان المصري يملك سلطة عزل رئيس الجمهورية.. قولوا يارب بعد ٩٠ سنة! ب

في الممنوع 18/1/2007


أسئلة إلي عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية..

.. في كل زيارة قامت بها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، إلي عاصمة كل دولة عربية.. نشهد إعلان وزير خارجية هذه الدولة تأييد بلاده خطة بوش في العراق

حدث ذلك في القاهرة.. ثم في الرياض.. ثم في الكويت.. وكأننا نشهد سقوط العواصم العربية الواحدة وراء الأخري

ما رأي عمرو موسي في خطة بوش؟ وهل ستحقق الحفاظ علي وحدة أراضي العراق؟ وما نسبة نجاح هذه الخطة؟ ولماذا هذا التأييد العربي غير المشروط لخطة بوش؟ وما مصلحة العرب في ذلك؟

وهل اقتنعت بوجهة نظر كوندوليزا رايس، كما شرحتها لك في اللقاء الذي تم بينكما في مدينة الأقصر، مثلما اقتنع بها وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن والكويت؟

.. ذكرت الصحف ونشرات التليفزيون، أن الرئيس حسني مبارك طرح عليك بعض الأفكار بخصوص القضية الفلسطينية، ولم نعرف نوعية تلك الأفكار، ولم تتحدث إلي وسائل الإعلام عقب اللقاء.. فهل لك أن تحدثنا عن هذا اللقاء، أم ستظل تلك الأفكار سراً بينك وبين الرئيس مبارك؟ أم لا توجد أفكار من الأصل؟

.. قلت في تصريح لك، إننا لن نسمح بضياع كل التضحيات والجهود التي بذلت علي مدي خمسين عاماً علي القضية الفلسطينية.. وكان ذلك بسبب الفوضي في الشارع الفلسطيني، والاقتتال بين حركتي فتح وحماس

نريد أن نعرف منك ما الجهود العربية التي بذلت حتي الآن؟ وهل الحكومات العربية التزمت بتنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية بخصوص تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني؟

.. قبل عيد الأضحي المبارك مباشرة، انتهت جولتك الثانية أو الثالثة في بيروت، وأعلنت عن جولة جديدة، لكننا لم نعرف متي؟ وما الذي أسفرت عنه تلك الجولات؟ وإلي متي سوف تستمر التهدئة الحالية بين الحكومة اللبنانية وقوي المعارضة؟

.. وصول القوات الإثيوبية إلي العاصمة الصومالية، بتنسيق أمريكي.. هو احتلال من دولة أفريقية لدولة عربية هي الصومال.. فما الذي فعلته الجامعة العربية؟ وما موقفها من هذا الاحتلال؟

وهل هي متفهمة هذا العدوان والمبررات التي تقولها الحكومة الإثيوبية؟

.. هذه عينة من بعض التساؤلات أود طرحها علي الأمين العام للجامعة العربية.. وأخشي أن أقول إنها بلا إجابات أو إن إجاباتها معروفة مقدماً.. ومع ذلك فلا يزال عمرو موسي متفائلاً.. لماذا؟ وعلي ماذا؟

هذا سؤال أيضاً.. بلا إجابة. ي

في الممنوع 17/1/2007


في المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيري خارجية كل من مصر وأمريكا.. قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بشكل واضح وصريح.. إن خطة بوش الاستراتيجية في العراق، تستهدف أن يكون العراق موحداً ويستطيع الدفاع عن نفسه، ضد النفوذ الخارجي الإيراني. وادعت رايس أننا جميعاً - تقصد أمريكا ومصر والسعودية والأردن ودول الخليج - نتحمل المسؤولية.. فالمنطقة كلها تتأثر بما يحدث في العراق.. ولذلك فنحن شركاء في المسؤولية

وحيث إن المنطقة سوف تتأثر بما يجري علي أرض العراق.. فهذه حقيقة، سواء قالتها كوندوليزا رايس أو قالها أي شخص آخر.. لكن أن نتحمل جميعاً المسؤولية.. فهذا هو الخداع والكذب والنصب العلني

لم تعتبر كوندوليزا رايس أن الاحتلال الأمريكي للعراق، هو تدخل خارجي لبلد عربي.. بينما أكدت أن خطة بوش الأخيرة هدفها حماية العراق من التدخل الإيراني في شؤونهبالرغم من هذا الوضوح في كلام رايس حول أهداف خطة بوش في العراق، وهي ضرب إيران.. فقد أكد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، اقتناع مصر بخطة بوش.. وأننا نشعر بالأمل في إمكانية تحقيق هذه الخطة الاستقرار في العراق

وكلام أبوالغيط، يشير إلي أنه لم يطلع علي تفاصيل خطة بوش جيداً.. أو اطلع عليها ولم يفهمها.. أو فهمها، وهناك ما يجري سراً في الكواليس.. كما يشير إلي أنه لم يتابع تصريحات كوندوليزا رايس جيداً.. فالمطلوب من مصر وبعض الدول العربية، دعم غير محدود لخطة بوش في العراق.. التي تقوم علي محاصرة النفوذ الإيراني في العراق، والتعامل مع ما تسميه واشنطن التهديد الإيراني

ما دخل مصر بخطة مثل هذه؟ وما مصلحتها في الدخول في محاور، لا تخدم أمنها القومي، وإنما تخدم أمن واشنطن وتل أبيب؟ وأي نوع من المساعدة والمساندة والدعم، الذي ستقدمه مصر مع بقية الدول العربية إلي الولايات المتحدة الأمريكية

إن هدف خطة بوش، هو خدمة مصالح إسرائيل في المنطقة.. فهل لمصر مصلحة في ذلك؟ وهل يمكن التورط في التصريح، بأننا مقتنعون بخطة بوش، الذي قاله أبوالغيط؟

لقد تساءل سلامة أحمد سلامة أمس الأول: هل يتعاون العرب مع السيناريو الأمريكي، ومع خطة بوش في العراق؟

الإجابة جاءت قاطعة علي لسان أحمد أبوالغيط.. نعم سنتعاون.. بل نحن مقتنعون بهذا السيناريو! ب

في الممنوع 16/1/2007



من الدكتور أيمن نور وصلتني هذه الرسالة

السيد/.....
منذ بداية شهر ديسمبر الماضي ٢٠٠٦ وأنا أتعرض لعملية إعدام خارج القانون، في اعتداء صارخ علي الحق في الحياة، بات يتهددني بخطر، حده الأدني هو العجز الكامل ويبلغ من الخطورة أن يجهز علي حياتي.
فمنذ ١٨ ديسمبر وأنا في تداع صحي مرعب إثر إجراء جراحة قسطرة بالقلب نقلت بعدها فوراً لسجني، مما أدي لانفجار نزف دموي من الشريان الوريدي المتعامد علي القلب مباشرة

كما أدي مرض السكر وعقارات سيولة الدم لنزف دموي في شبكية العينين، مما أصابني بانخفاض القدرة علي الرؤية

وبات يهدد بتلف العصب البصري، كل هذا فضلاً عن إصابتي بجلطة في الساق اليسري بفعل نقلي للمستشفي في سيارة ترحيلات «نقل».
أضف لهذا إصابتي بتآكل حاد في مفصل الساق اليمني بفعل منعي من الحركة، مما أصابني منذ فترة بعجز عن الحركة الطبيعية، في ذات الوقت منعت السجون زيارة أطبائي وأسرتي ومحاميي لأموت في صمت

أرجو من سيادتكم اتخاذ موقف لكشف ومحاولة وقف هذه المهزلة الإنسانية، ولن أقول القانونية والدستورية. إن حجم التعنت والتنكيل والتهديد ـ وسط تعتيم متعمد ومقصود بعزلي عن العالم وبتحرير محضر ملفق يفيد بمحاولة «انتحاري» ـ يعني أن هناك تمهيداً لنحري أو «استنحاري»، وهو ما لا يتصور أن يحدث عام ٢٠٠٧، ولا أحد يتحرك في الوقت الذي يعلم الجميع أنني أدفع ثمناً باهظاً لجريمة لم أرتكبها وفجأة تحولت عقوبتها من سجن ظالم إلي قتل وإعدام بلا دم

وربما بلا عقوبة، لمن يخطط له وينفذه جهاراً نهاراً محتمياً ـ بقدر من التواطؤ ـ من الجهات التي يناط بها وقف الجريمة أو منعها

إنني أترك هذه الحقائق وديعة أمامكم أملاً في موقف حقيقي لإنقاذ حياة إنسان ولن أقول زميلاً سابقاً

فقط إنسان ومواطن مصري مستغيث بالله أولاً لكسر حاجز الصمت واتخاذ ما يرضي ضميركم، ونحن نتحدث عن الحقوق والدستور والحريات والتعديلات وغيرها، بينما هناك من يطلب دفاعاً عن حقه المشروع في الحياة والعدل بعد ١٦ شهراً من القهر والظلم!!
التوقيع: د. أيمن نور

.. اخترت هذا الجزء من رسالة طويلة بعث بها الدكتور أيمن نور إلي.. وقد توقفت أمام مقطع آخر من رسالته يقول فيه: «تنص المادة ٤٢ من الدستور علي أن: «كل مواطن يحبس تجب معاملته بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً»،
وأحسب أنه لم تخرق مادة في الدستور كما خرقت هذه المادة معي في الشهور الأخيرة بقرارات منعي من العلاج والطعام.. بالشكل الذي حول الحكم الصادر ضدي إلي حكم بالإعدام خارج الدستور والقانون.. فضلاً عن تقييدي بالقيود الحديدية المحظورة قانوناً ومنعي من الحركة قرابة الستة أشهر، مما أصابني بخشونة وتآكل في مفاصل الركبتين وأدي إلي مضاعفات خطيرة علي القلب والسكر

ويتساءل أيمن نور: «ما قيمة التعديلات الدستورية التي يجري تعديلها حالياً إذا كانت ستعطل مثل سابقتها؟

ونفس السؤال الذي طرحه أيمن نور يطرحه آخرون ولكن لأسباب أخري.. فالعبرة ليست بالنصوص وإنما بالتطبيق. ب

4.4.08

في الممنوع 15/1/2007


ما الذي جري للدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، رئيس اللجنة الصحية بمجلس الشعب؟ لقد عرفناه مدافعا عن الفقراء وعن الناس البسطاء وعن حق المواطن المصري في أن يحصل علي العلاج وعلي الدواء، وعرفناه مهاجما شرسا ضد كل إهمال أو تسيب أو انحراف في قطاع الصحة.
لكن مواقف الدكتور حمدي السيد الأخيرة محيرة، فقد تبدلت المواقف.. وعرفناه اليوم مدافعا عن الأخطاء ومبررا لها.. وابتعد بمواقفه عن الفقراء والبسطاء، الذي بني مجده كله بالدفاع عنهم

اليوم نشاهد حمدي السيد يدافع عن الشركة التي أنتجت أكياس الدم الفاسدة، ويدافع عن أصحابها، وليته يقدم تبريرات مقنعة أو أسانيد قوية، لكنها كانت تبريرات واهية وأسانيد ضعيفة.
ثم في حوار نشرته «المصري اليوم» منذ ثلاثة أيام، يكيل أخطر الاتهامات إلي النائب حيدر بغدادي دون دليل

شكك في تلقيه تهديدات بالقتل وقال الدكتور حمدي السيد: إن هذا الأمر غير صحيح، واتهمه بأنه يتصرف في غير الصالح العام، وقال: نحن نشكك في نزاهته ومصداقيته وأغراضه ومراميه، ولا نعتقد أن هذا كله نابع من مصلحة أو حب الوطن أو المواطنين

ولكن يرجع لأغراض لا نعرف مراميها أو أساسها.. وأنا أتهمه بأنه غير منصف، لأنه علي علاقة سيئة بهذا الرجل صاحب شركة «هايدلينا» الدكتور هاني سرور، أو لأنه يصفي حسابات سياسية أو يعمل لحساب شركات أجنبية.
ما هذه القائمة الطويلة من الاتهامات التي تناقض بعضها، وتكشف عن غرض في نفس الدكتور حمدي السيد.
إن مثل هذه الاتهامات لا يمكن أن تصدر عن برلماني كبير كالدكتور حمدي السيد، ولا عن رجل في مثل خبرته في العمل العام

كيف يتهم زميلا له في البرلمان بمثل هذه الاتهامات المرسلة التي ليس عليها أي دليل، وما معني أن هناك حسابات سياسية، وإذا لم تكن هناك حسابات، فهو ـ أي حيدر بغدادي ـ يعمل لحساب شركات أجنبية منافسة لشركة هاني سرور

ما هي هذه الحسابات؟ وما هي أسماء الشركات الأجنبية؟ وكيف عرف الدكتور حمدي السيد أن حيدر بغدادي تحركه أغراض خاصة، ليست تابعة من حب الوطن أو المواطنين

وهل ما تقوله أنت نابع من حب الوطن والمواطنين؟ وهل دفاعك عن صاحب شركة «هايدلينا» وعن الأخطاء في منتجه نابع من حب الوطن والمواطنين؟

ما هذا السقوط المروع للدكتور حمدي السيد؟ وما هذا الدفاع المتهافت؟ وما هذه الشجاعة في الباطل؟

إن التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية لم تنته بعد.. والنائب حيدر بغدادي قال ما ورد في تلك التحقيقات، وما جاء في أوراق رسمية صادرة عن وزارة الصحة، وعن مسؤولين كبار فيها، ولم يختلق هذه الوقائع ولم يفبركها، فأين ضمير حمدي السيد وأين أمانته ونزاهته في قول الحق؟

حرام ما يفعله حمدي السيد بنفسه.. فهو قيمة كبيرة نعتز بها، لكنه يسعي إلي تبديدها.. لماذا؟ هذا هو السؤال الذي علي نقيب الأطباء أن يجيب عنه، فهذا الانقلاب في شخصية حمدي السيد لا يرجع إلي التقدم في العمر وكبر السن وحده! ب

في الممنوع 14/1/2007



لا أعرف تحديداً ما نوع الدعم الذي يطلبه الرئيس الأمريكي جورج بوش من مصر والأردن والسعودية ودول الخليج، لإنجاح استراتيجيته في العراق.

لقد اعترف بوش بفشل خطته في العراق حتي الآن، وطلب من الشعب الأمريكي أن يتحمل مزيداً من التضحيات ومن القتلي في صفوف قواته في العراق مع إعلان خطته الجديدة الرامية إلي زيادة عدد قواته بنحو ٢٠ ألف جندي، كما اعترف بأن عمليات القتل والتدمير لن تتوقف مع نشر خطته الجديدة، بل توقع لها المزيد من الضحايا

وحمل حكومات العراق وسوريا وإيران المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني: حكومة نوري المالكي بعجزها عن التعامل مع الميليشيات المسلحة، وحكومتي سوريا وإيران بدعمهما الإرهاب في العراق

ثم يأتي بوش اليوم ليلقي علي حكومات مصر والأردن والسعودية ودول الخليج جانباً من المسؤولية في فشل أو إنجاح خطته، ويطلب منها دعم قوات الاحتلال، لا أعرف في ماذا؟ وما شكل ونوعية هذا الدعم؟ هل بتأييد قوات الاحتلال؟، وهل بمدها بالرجال؟ وهل بتشكيل جبهة سنية من تلك الدول في مواجهة جبهة الشيعة التي تدعمها إيران وحكومة المالكي؟

إنه يريد توريط تلك الدول معه في حربه غير المبررة وغير المفهومة في العراق، والتي قادت البلد إلي الخراب والتدمير، ويريد أن يفلت بجريمته هناك التي لا يعرف لها مخرجاً سوي توريط الآخرين معه

إن هزيمة بوش في العراق يتحمل مسؤوليتها بوش نفسه، وأي تهديدات للولايات المتحدة الأمريكية من وراء هذه الهزيمة ليست تهديداً استراتيجياً لأمن تلك الدول كما قال جورج بوش، إن التهديد الاستراتيجي للعراق ولكل دول المنطقة هو ما فعله وما يفعله الآن جورج بوش في العراق

إنه لا يريد أن يستمع إلي صوت الديمقراطية في الكونجرس الأمريكي، بالخروج سريعاً من العراق، ويريد فقط أن يستمع إلي صوته، ولا يجد حلاً في هذه الورطة التي أدخل نفسه فيها سوي بمزيد من الوقوع في الخطأ

وهذه المرة يريد أن يربط نفسه، بدول عربية لكي يحملها في النهاية المسؤولية كاملة عما يحدث في العراق

إن علي حكومات وأنظمة حكم تلك الدول أن تعلن رفضها خطة بوش الجديدة، وأن تتركه يسقط وحده في مستنقع العراق الذي ذهب إليه بنفسه وبكامل إرادته، وأن ترفض الذهاب إلي هذا المستنقع

والغريب في استراتيجية بوش الجديدة، تجاهله التام دور إسرائيل في تلك الحرب علي الإرهاب كما يحلو له أن يسميها، مع أن إسرائيل متورطة حتي النخاع فيها، وفشل بوش في العراق هو الذي يشكل بالفعل تهديداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة الأمريكية، ولأمن إسرائيل معها، لأن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذا الخراب والدمار

مصالح أمريكا في العراق، ليست مصالح الدول العربية التي أعلن عنها هناك، ومطلوب من مصر ومن تلك الدول أن تعلن موقفها من خدعة بوش الجديدة

إن الاعتداء علي إيران وسوريا، لا يخدم المصالح العربية، وإنما يخدم مصالح إسرائيل، وهذا هو هدف وجوهر استراتيجية بوش الجديدة. ب

في الممنوع 13/1/2007


التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك إلي الأستاذ مصطفي بكري، رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع»، هي كلام في السياسة، وتنطلق من رؤية حزبية بوصف الرئيس، رئيسا للحزب الوطني الحاكم، وليس بوصفه رئيسا للجمهورية، لأنه إذا كان تيار الإخوان المسلمين، حقيقة خطرا علي أمن مصر، فالسؤال: كيف يسمح بوصفه ،رئيسا للجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة والرئيس الأعلي للشرطة ورئيس السلطة التنفيذية، بوجود هذا الخطر؟ وكيف سمح بتعريض أمن البلاد لاستفحال وكبر حجم هذا التيار؟ وكيف سمح بصعود ٨٨ نائبا منه إلي البرلمان؟

عندما يقول رئيس الحزب الوطني، إن صعود هذا التيار يتسبب في هروب المستثمرين وتزايد البطالة، وفرض العزلة علي مصر، فالسؤال الذي يطرحه أي مواطن مصري: لقد عرفنا البطالة وهروب المستثمرين وضعف دور مصر الخارجي في ظل حكومات الحزب الوطني، وليس في ظل تيار الإخوان.. لأن الإخوان لم يصلوا بعد إلي الحكم، فكيف نحاسبهم قبل أن يصلوا إلي السلطة؟

هو كلام سياسي إذن.. والكلام في السياسة يمكن الرد عليه سياسيا

يستطيع تيار الإخوان أن يقول إن الفساد استشري في ظل حكومات الحزب الوطني، وتزوير الانتخابات وتزييف إرادة الشعب قامت بهما حكومات الوطن، وأكبر تزييف هو الرغبة في إلغاء الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات من خلال تعديل المادة ٨٨ من الدستور، وليس صحيحا كما قال رئيس الحزب الوطني، إن التعديل المنتظر سيحقق هذا الإشراف، وسيضمن نزاهة الانتخابات.. فقد أثبتت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أن اللجان الانتخابية، التي كانت تحت إشراف قضائي كامل، أكثر نزاهة وشفافية وصدقا وتعبيرا عن إرادة الناخبين، من اللجان التي غاب عنها الإشراف القضائي

هذه حقيقة مؤكدة، ومن ينكرها لا يقول الصدق أو يقول كلاما في السياسة، والكلام فيها قد يكون صادقا وقد لا يكون كذلك

إن قول الرئيس مبارك إن تيار الإخوان خطر علي أمن مصر، هو رسالة للخارج، وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يكون رسالة إلي الداخل، وهدفه أن يرضي الجميع ويقبل بحكم الحزب الوطني وبالنظام القائم حتي ولو كان غارقا في الفساد، ويحكم بالطوارئ ويزيف إرادة الشعب

واختلافي مع كل كلمة وردت في تصريحات الرئيس مبارك إلي صحيفة «الأسبوع»، لا يعني أنني أتفق مع أفكار ومواقف تيار الإخوان المسلمين، لقد انتقدت هذه المواقف عدة مرات، كما لا أنكر مخاوفي ومخاوف الكثيرين من المدافعين عن حق التيار الإسلامي في العمل السياسي، وضرورة دمجه في العملية السياسية.. من أن هذا التيار لم يقدم تطمينات كافية لطبيعة ممارساته السياسية اللاديمقراطية.. كما لم يجب عن بعض التساؤلات التي تحمل إجابات مراوغة أو متضاربة أحيانا حول نوع الحكم الذي يسعي إلي تطبيقه

وإذا كان تيار الإخوان يشكل خطرا علي أمن مصر.. فالحزب الوطني، ومن خلال الممارسة والتجربة، هو الأكثر خطرا علي أمن البلاد. ب

في الممنوع 12/1/2007


يقول المثل: حجة البليد مسح التختة، وحجة إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني للاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين، هي الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض عليهم

وهي حجة واهية ولا تنطلي علي أحد.. فلا شك أن للاحتلال الإسرائيلي أثاره السلبية الخطيرة علي الشعب الفلسطيني.. والصراع بين منظمتي فتح وحماس جانب منه يرجع إلي اختلاف في الرؤية في التعامل مع هذا الاحتلال

فتح اختارت طريق أوسلو.. وراغبة في الاستمرار فيه.. وتري أنه الطريق الوحيد للوصول إلي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أو انتزاع ما يمكن انتزاعه منها.. بينما منظمة حماس ترفض الاعتراف بإسرائيل وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها، وتري أن طريق أوسلو يقود الشعب الفلسطيني إلي الهاوية

جانب آخر أن سياسة الحصار، وتجويع الشعب الفلسطيني التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.. ترتب عليها تضييق الخناق علي حكومة حماس.. وعدم قدرتها علي الوفاء بالتزاماتها تجاه صرف رواتب الموظفين.. ومحاولة عناصر من حركة فتح إحراج حماس وإظهارها في صورة الحكومة المفلسة، والمسؤولة عن هذا الوضع الاقتصادي المتدهور للفلسطينيين

هذا فيما يخص مسؤولية الجانب الإسرائيلي في إحداث وقيعة بين حركتي فتح وحماس.. لكن جانباً آخر من مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية والاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين يرجع إلي الصراع علي السلطة بين قيادات فتح وحماس.. ورغبة كل طرف في إقصاء الآخر.. ويبدو أنه لا حل لهذا التدهور سوي بالرجوع إلي الشعب الفلسطيني

والقبول بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة كما دعا إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.. لكنه حل في النهاية.. قد لا ينهي المشكلة.. لأن الانتخابات قد تؤدي إلي تكريس الوضع القائم.. بمعني بقاء عباس علي رأس السلطة.. وبقاء حكومة حماس كذلك.. أي استمرار الصراع بين فتح وحماس

والبليد هو الذي يقول إن الاحتلال هو المسؤول عن ذلك.. هو يتحمل جانباً من المسؤولية.. والمسؤولية الأكبر تتحملها القيادات الفلسطينية من الجانبين. ب

في الممنوع 11/1/2007


روبابيكيا.. هذا هو حال مصر اليوم. كل شيء أصبح يباع في سوق الروبابيكيا، الذمم والأخلاق والقوانين والتعديلات الدستورية وأكياس الدم.
الفساد أصبح هو السيد، وهو المؤسسة التي لا تستطيع مؤسسة أخري في الدولة أن تقف في وجهها

أيهما أجدي وأنفع للمواطن، أن يناقش مجلس الشعب قضية أكياس الدم الفاسدة، التي بطلها وكيل اللجنة الصحية بمجلس الشعب ونائب الحزب الوطني، أم أن يناقش التعديلات الدستورية التي لا نعرف إلي أين ستقود هذا البلد، وإلي ماذا ستنتهي؟ هل ستنتهي بالنهاية غير السعيدة التي خرجت بها المادة ٧٦ من الدستور؟

سيقول الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، إن النيابة تحقق في قضية الأكياس الفاسدة، وإن مجلس الشعب عليه أن ينتظر نتائج التحقيقات، حتي لا يحدث تداخل أو تعارض بين السلطتين التشريعية والقضائية، والانتظار قد يطول أو يقصر، علي حسب التعليمات التي ستصدر بمناقشة هذا الموضوع أو بإغلاقه تماماً

لأنه لا أحد يتصور أن نائب الوطني صاحب أكياس الدم الفاسدة التي وصلت إلي المستشفيات، يعمل لوحده، أو أنه بلا حماية وبلا ظهر، والذي له ظهر كما نقول في المثل «لا يضرب علي بطنه»، ونائب الوطني له شركاء في هذه الجريمة، والشركاء من داخل وزارة الصحة ومن خارجها، فالفساد مافيا كبيرة، متشعبة ومتغلغلة داخل أجهزة ومؤسسات الدولة

لا فصل بين ما يدور في أجهزة الحكومة، وبين ما يدور في البرلمان أو في الحزب الوطني الحاكم

كله روبابيكيا، يباع الوطن في سوق النخاسة، لا فرق بين بيع شركة، وبين بيع صحة المصريين والتآمر عليهم، المهم أن تجري الصفقات الحرام، وأن تتضخم ثروات مافيا الفساد، ثم يقولون: نحن الذين نحارب الفساد ونحن الذين نكشفه

أكياس الدم الفاسدة وحدها كفيلة بأن يهتز لها عرش الحكم، هذا إذا كان هناك ضمير أو بقية من أخلاق.. لكن نقول لمن؟ ونعيد لمن؟


في الممنوع 10/1/2007


هل يستحق الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، أن يعالج في الخارج علي نفقة الدولة؟

نعم يستحق زاهي حواس أن يصدر له مثل هذا القرار، بالرغم من أنه قادر علي أن يعالج في الداخل أو في الخارج علي نفقته الخاصة

وزاهي حواس ليس في حاجة إلي الدفاع عنه.. ولا إلي بيان الأسباب التي تستدعي صدور مثل هذا القرار.. فهو واحد من بين أهم الشخصيات علي مستوي العالم، ويحظي بتقدير عالمي، كعالم آثار كبير

لكن هل صدور مثل هذا القرار بتعليمات من الرئيس حسني مبارك يستحق الإشادة؟ وهل يعد تعبيراً حقيقياً عن اهتمام الرئيس مبارك بالمبدعين والأثريين، كما قالت «الأهرام» من خلال البرقيات ورسائل البريد الإلكتروني التي تلقاها زاهي حواس؟

الإجابة هي: لا.. فإذا كان زاهي حواس يستحق هذا الاهتمام وهذا التقدير من جانب الدولة.. فقرار علاجه علي نفقة الدولة لا يستحق الإشادة بمن أصدر هذا القرار أو أعطي التعليمات إلي الحكومة لإصداره. كما لا يستدعي إرسال البرقيات وأن تنهال الاتصالات التليفونية علي زاهي حواس.. للإشادة بقرار سفره. كما أن القرار لا يعكس أبداً اهتمام الرئيس مبارك أو اهتمام الدولة بالمبدعين والأثريين

لماذا؟ لأن هناك من المبدعين وحتي من الأثريين من هم في مكانة وقيمة زاهي حواس.. وربما أعلي، ولم يصدر لهم قرار بالعلاج علي نفقة الدولة في الخارج

المسألة كلها هي تقدير شخصي من الدولة، أو من الرئيس مبارك لشخص زاهي حواس.. أي أن القرار صدر لاعتبارات خاصة وشخصية.. ولا توجد اعتبارات أخري

وقد يكون الهدف من النشر في «الأهرام»، علي مساحة أربعة أعمدة.. هو مجرد تلميع زاهي حواس.. خاصة أن الدكتور حواس نفسه قال: إن من بين علماء الآثار الذين أشادوا بقرار الرئيس مبارك د.ديفيد أكدونور أستاذ المصريات بجامعة نيويورك، وبروز لودفيج عضو مجلس إدارة الجامعة الأمريكية بلوس أنجلوس، ود.لويس مونريال أمين عام مؤسسة الأغا خان بسويسرا، ومجموعة من علماء المصريات بإيطاليا.. ومن السفراء الأجانب بمصر فرانسيس ريتشاردوني سفير أمريكا، وسير ديريك بلاميلي سفير إنجلترا، ومارتن كوبلر سفير ألمانيا

هذا الكلام عيب أن يصدر عن الدكتور زاهي حواس.. وعيب أن ينسب إلي هؤلاء السفراء.. والقصة كلها لا تساوي، ولا تستدعي كل هذا الاهتمام.. إلا إذا كان الدكتور حواس، وإذا كان هؤلاء السفراء يرون أنه لا يستحق أن يصدر له قرار بالعلاج في الخارج علي نفقة الدولة.. وأنا أري أنه يستحق، وهذا حقه.. لذا فالأمر لا يستحق الإشادة

ربما اللافت للنظر في هذا القرار هو أن رئيس الجمهورية هو وحده صاحب القرار في هذا البلد.. فهل هذا أمر يستحق الإشادة؟

في الممنوع 9/1/2007


عندما تستغيث وتصرخ بأعلي صوتك: يا عالم.. يا هووه.. سمعة الحكم في خطر.. ونزاهة رجاله الكبار تلوكها الألسنة.. ولا من مغيث ولا أحد يستجيب.. وتكتشف أن سمعة الحكم لا تهم أحداً.. لا في الحكومة ولا في رئاسة الجمهورية.. ولا وجود لمن يهمهم الأمر في هذا البلد

لا يوجد مسؤول واحد غضب أو استثار لما نشرته منذ أربعة أيام.. ولما نشرته صحيفتا «العربي» و«الدستور» عن سمعة الحكم ونزاهته

الجميع اتبع سياسة «الطناش» في موضوعات وقضايا لا يصلح فيها «الطناش»، والجميع يؤمن بالحكمة: لا أسمع.. لا أري.. لا أتكلم

نزاهة الحكم وسمعة رجاله.. لا تهم أحداً.. مع أن ما نشر خطير

صحيفة «العربي»، لسان حال الحزب الناصري، تتحدث نقلاً عن صحف أجنبية.. عن قيام السلطات المصرية بمد السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالسلاح في مواجهة منظمة حماس.. ولا أحد ينفي مثل هذا الاتهام الخطير.. الذي لو صح لكان معناه تورط مصر في الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين.. الذي راح ضحيته تسعة قتلي وعشرات الجرحي.. وهو يتناقض مع نداء الرئيس حسني مبارك للفلسطينيين باحترام حرمة الدم الفلسطيني، ودعوته إلي وقف الاقتتال ووضع المصالح الفلسطينية فوق المصالح الشخصية

ثم نشرت «العربي» أيضاً عن قيام مصر بتدريب عناصر تابعة لكتلة النائب سعد الحريري، لمواجهة المعارضة اللبنانية.. ولم يهتم أحد.. ولم ينف مثل هذه المعلومات إذا كانت غير صحيحة

والواقعة الأخطر هي ما نشرته صحيفة «الدستور» عن حصول رجل أعمال مقرب من رئيس الجمهورية علي عمولة قدرها ٥٦ مليون جنيه في بناء مكتبة الإسكندرية.
وتساءلت: ماذا بعد هذا الاتهام؟ هل ينتظر اتهام رئيس الجمهورية نفسه؟

ويبدو أن الذين يهمهم الأمر.. قرروا الاستمرار في اتباع سياسة «الطناش»، اعتماداً علي أن الناس سرعان ما ينسون ما نشر في صحيفتي «العربي» و«الدستور».. وكذلك تعليقي عليه.. لكنني أؤكد أنني سأواصل النشر والتعليق، حتي تتضح الحقائق.. وحتي يظهر لنا المسؤول الذي يهمه أمر نزاهة الحكم وسمعة رجاله. ب

في الممنوع 8/1/2007


تساءل الدكتور زاهي حواس، رئيس هيئة الآثار، في مقال له نشره في صحيفة «الأهرام» في ٣٠ ديسمبر الماضي، عن سبب الضجة حول مفاعل الضبعة النووي.. واتهم بعض العاملين في كل من وزارة الكهرباء وهيئة الآثار بالوقوف وراء هذا الصخب وتلك الشائعات..
أما هدفهم فهو، في رأي د. حواس، إحداث الوقيعة بين قيادات تلك الجهتين واتهامات كما نري مرسلة، ولم يقل لنا د. حواس ما هي دوافع هؤلاء الموظفين وما هي الفائدة التي ستعود عليهم من وراء ذلك؟

والحقيقة الغائبة عن الدكتور حواس هي أن تصريحاته المتناقضة والمتعارضة ساهمت بشكل أساسي في إحداث هذه الضجة، وفي طرح العديد من التساؤلات وحيث لا يدري د. حواس، فقد أكد العديد من تلك الشائعات في مقاله، وهو الذي احتوي هو الآخر علي العديد من المغالطات والأخطاء.

يتحدث د. حواس عن موقع الضبعة علي أنه تل الضبعة، عاصمة مصر في عهد رمسيس الثاني، وفي عهد الهكسوس.. وهي تقع بمركز فاقوس بالشرقية.. ومرة أخري يقول إن الضبعة تقع علي الساحل الشمالي، بعد أن صحح له علماء الآثار هذه المعلومات.. وأرشيف الصحف شاهد علي هذا التناقض في تصريحات د. حواس.

اختلق د. حواس قصة غير حقيقية حول قيام لجنة من الآثار في الأول من أغسطس ٢٠٠٦ بزيارة إلي موقع الضبعة.. وتم اكتشاف فنار قديم وصهاريج مياه وجدران أثرية.

وحقيقة الأمر أن تاريخ هذه الزيارة هو ١٧ ديسمبر ٢٠٠٦ وليس الأول من أغسطس ٢٠٠٦ ولم تكتشف أي فنار أو صهاريج مياه أو جدران أثرية.. وكل الذي شاهدته في وجود المسؤولين عن موقع الضبعة هو بعض التلال التي قال مدير آثار مارينا إنها دليل علي وجود آثار.

وفي المقال أشار د. زاهي حواس إلي أن منطقة الضبعة هي منطقة محظورة عسكرياً بموجب قرار جمهوري صدر عام ١٩٨٢.

والحقيقة هي أن القرار الجمهوري رقم ٣٠٩ صدر في ٨ يوليو ١٩٨١، وليس عام ١٩٨٢ كما ذكر.. ونص القرار علي تخصيص المساحة لإنشاء محطات نووية.. ولم يشر من قريب أو بعيد إلي تخصيص الموقع كمنطقة عسكرية محظورة.. فمن أين استقي د. حواس هذه المعلومات غير الدقيقة؟

هذا دليل آخر علي أن الدكتور زاهي حواس لم يدرس هذا الملف جيداً.. وإلا ما كان قد وقع في هذه الأخطاء.. وهو العالم الكبير في مجال الآثار.

كل هذه الحقائق تدفعنا إلي التساؤل حول الدافع الحقيقي للدكتور حواس وراء هذا الاهتمام المفاجئ بموقع الضبعة؟ وهل هناك ضغوط يتعرض لها، هي التي تدفعه إلي التورط في هذا الدفاع المتهافت والضعيف؟

كل ما نرجوه من عالم كبير نعتز به.. ألا يورطه البعض في الإدلاء بتصريحات غير مدروسة.. هي بالتأكيد لا تخدم الحفاظ علي الآثار.. بل تعطل حلم بناء أول مفاعل نووي مصري.
ب

في الممنوع 7/1/2007


أيهما يسبق الآخر: أن يفتح باب الحوار بين الأحزاب والقوي السياسية والمجتمع المدني حول القضايا المطلوب إجراء تعديلات دستورية حولها.. أم أن تهبط تلك التعديلات علي مجلسي الشعب والشوري ويدعو رئيس الجمهورية إلي فتح حوار حولها.. أيهما الأنفع والأجدي؟

هذا السؤال طرحته علي صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري، الأمين العام للحزب الوطني، في لقاء يذاع مساء اليوم علي شاشة قناة «دريم».
قال صفوت الشريف: نحن طبقاً للدستور نعيش في ظل نظام حكم رئاسي لرئيس الجمهورية فيه سلطات كبيرة.. وأي اقتراح بتعديل الدستور يتم عن طريقين: الأول رئيس الجمهورية، والثاني مجلس الشعب

وما لم يقله رئيس مجلس الشوري.. لكن يمكن أن يفهم ذلك ضمناً أو من خلال الواقع الذي نعيشه.. أن كل التعديلات الدستورية في ظل حكم الرئيس مبارك.. أو الرئيس الراحل أنور السادات.. أو الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. جاءت من خلال رئيس الجمهورية.. ولم يمارس البرلمان حقه الدستوري، ولو لمرة واحدة في اقتراح تعديل الدستور

إنما كانت التعديلات تأتي إلي البرلمان من رئيس الجمهورية، ثم يوافق البرلمان علي تلك التعديلات دون أن يمارس حقه في إدخال أي تعديل عليها، فهو يوافق عليها كما هي

هذا النظام الرئاسي الذي يعطي رئيس الجمهورية سلطات لا حدود لها تجعله وحده يمتلك ٨٠% من السلطة في البلاد، والنسبة الباقية ٢٠% تمتلكها باقي السلطات.. فهو رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة التنفيذية، والقائد الأعلي للقوات المسلحة، والرئيس الأعلي لهيئات القضاء والشرطة

ويملك سلطة حل البرلمان.. وغيرها العديد من السلطات والصلاحيات التي تحول رئيس الجمهورية إلي فرعون، ولهذا دولاب عمل الدولة بالكامل.. مفتاحه مع رئيس الجمهورية.. ويتم الرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة.. حتي في أصغر الأشياء يتدخل رئيس الجمهورية بشأنها

هذا النظام الرئاسي.. مطلوب تغييره، بل هو الأولي بالتعديل في الإصلاحات الدستورية المقترحة.. فمن قال إن هناك اتفاقاً أو توافقاً بين القوي السياسية علي استمرار النظام الرئاسي بهذا الشكل المعيب بما يتيحه من سلطات لا حدود لها لرئيس الجمهورية؟

إن هذا النظام الرئاسي هو الأولي بالتغيير.. فقد جربناه وخبرناه.. وظهرت عيوبه القاتلة التي أسفرت عن هزيمة يوليو ٦٧، وعن حادث المنصة عام ٨١، وعن الفوضي التي نعيشها اليوم مع نظام حكم يستمر أكثر من ٢٥ عاماً، وحالة الضعف الداخلي والخارجي الظاهرة للعيان

ربما هناك ظروف دولية تبرر الضعف الخارجي.. لكن ماذا عن الضعف الداخلي وما هي مبرراته؟

وماذا عن الفساد الذي تخطي الركب بكثير.. ووصل إلي الرأس؟

النظام الرئاسي المصري ضد الإصلاح الذي ننشده وضد الديمقراطية التي نريدها وضد المستقبل.. وهو آخر ما يصلح لحكم مصر بعد تجارب مريرة عشناها.. وهو أول ما يجب أن يشمله التغيير الحقيقي، وليس الذي يجري حالياً

في الممنوع 6/1/2007



مثلما استهانت الولايات المتحدة الأمريكية بمشاعر العرب والمسلمين وارتكبت حماقة إعدام الرئيس العراقي صدام حسين في أول أيام عيد الأضحي، بالمخالفة للأعراف والقوانين والأخلاق، استهانت إسرائيل بمصر ورئيس مصر وارتكبت حماقة القيام بعملية عسكرية واسعة في ثلاث مدن فلسطينية، هي «رام الله والبيرة وبيت لحم»، قبل ساعتين فقط من لقاء الرئيس مبارك برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مدينة شرم الشيخ

ففي الوقت الذي جلس فيه أولمرت مع رئيس مصر، كانت الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية قد أوشكت علي الانتهاء من شن هجومها علي الفلسطينيين، في استهانة واضحة بقدر مصر ومكانتها

الرسالة كانت واضحة، فلا الولايات المتحدة الأمريكية ولا حليفتها إسرائيل، تعبآن بردود الفعل العربية، ولا تعملان أي حساب لمصر وللعرب وتتصرفان علي أن العرب بمن فيهم الكبيرة مصر، ليس من حقهم الاعتراض أو الاحتجاج علي القرارات والتصرفات الأمريكية والإسرائيلية، وأنهما في كل من واشنطن وتل أبيب صاحبتا القرار في المنطقة، تعربدان فيها كما يحلو لهما، وكل ذلك لحساب إسرائيل وسياساتها العدوانية وخدمة أطماعها في المنطقة

والمثير للضحك حتي البكاء هو التصريحات التي أدلي بها المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، والتي أُذيعت في نشرة الساعة السادسة مساء علي شاشة القناة الأولي، فلقاء مبارك - أولمرت، استهدف كما قال السفير سليمان عواد

١- تثبيت الهدنة في غزة

٢- مد تثبيت الهدنة في مدن الضفة الغربية

٣- العودة إلي طاولة المفاوضات وتحريك عملية السلام

أدلي السفير عواد بهذه التصريحات في الوقت الذي كانت الدبابات والآليات الإسرائيلية تدك المدن الفلسطينية، مما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة العشرات

وحسناً ما فعلته مصر بعد تصريحات المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المضحكة، من إدانة إسرائيل وعمليتها العسكرية، وإن كانت هذه الإدانة في رأي الكثيرين غير كافية، والاعتذار الذي قدمه إيهود أولمرت في المؤتمر الصحفي مع الرئيس مبارك، هو أقبح من ذنب، لأنه برر فيه العملية العسكرية، وتوقع البعض أن تطلب مصر إلغاء الزيارة في اللحظة الأخيرة، وأن تعتذر عن استقبال أولمرت، أو أن يصدر عن مصر رد فعل أعنف مثل التهديد بوقف جهودها من أجل السلام، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية في فشل جهود السلام حتي الآن

لكن للأسف هذا هو قدر مصر، وهذه هي مكانتها، وهذا هو الضعف الذي لحق بدورها الخارجي يتجلي في أبرز صورة، لأسباب خارجية تتعلق بظروف المجتمع الدولي، ليس لها علاقة بها، ولأسباب أخري داخلية هي المسؤولة عنها. ب

في الممنوع 5/1/2007


سياسة «الطناش» التي تتبعها حكومات الحزب الوطني منذ سنوات طويلة نجحت حتي الآن في تحقيق الهدف والمراد منها.. وهي تقوم علي معادلة بسيطة تقول: اكتب أو تكلم كما يحلو لك.. ونحن سنتجاهل ما تقول وما تكتب

وأخطر ما أسفرت عنه هذه السياسة هو أنها تسببت في مقتل كل شيء حي ويتحرك في البلد، قتلت السياسة.. وقتلت الأخلاق.. وقتلت الإعلام.. وأفقدتنا الثقة في الحكومات وفي نظام الحكم وفي رجاله وفي أنفسنا

لكن سياسة «الطناش» لا تصلح في كل شيء.. وغير صالحة للاستخدام في كل القضايا.. ويترتب عليها نتائج أخري غير فساد الأخلاق وفساد المجتمع معها.. خاصة إذا تعلقت بسمعة نظام الحكم أو بسمعة كبار المسؤولين فيه

مثال.. ما نشرته صحيفة «العربي» - لسان حال الحزب الناصري - علي أعداد متتالية، من أخبار ومعلومات عن قيام السلطات المصرية بتدريب عناصر من كتلة «المستقبل»، التي يتزعمها النائب سعد الحريري، علي حمل السلاح لمواجهة المعارضة اللبنانية في أي اقتتال داخلي

ثم نشرت «العربي» أيضاً أخباراً عن قيام السلطات المصرية بمد السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالسلاح في مواجهة منظمة «حماس».
وفي المرتين التزمت الحكومة المصرية الصمت وتجاهلت ما نشر.. مع أنه خطير ويمس سمعة الحكم في مصر.. فتدريب عناصر تابعة للنائب سعد الحريري معناه أن مصر ليست محايدة في معالجتها للأزمة اللبنانية، وأنها منحازة لتيار ضد تيار آخر

وحتي لو كانت تساند وتدعم حكومة فؤاد السنيورة.. فإن الدعم والمساندة لا يصلان إلي تدريب عناصر من كتلة «المستقبل»، التي تشكل الأغلبية اللبنانية، علي حمل السلاح

ونفس الشيء يقال بالنسبة للخلاف بين حركتي فتح وحماس

مثال آخر.. ما نشرته صحيفة «الدستور» في عددها الأخير.. نقلا عن صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية.. من اتهام رجل أعمال مقرب من الرئيس حسني مبارك.. بتقاضي عمولة قدرها ٥٦ مليون جنيه في صفقة بناء مكتبة الإسكندرية!
هذا كلام خطير.. ولا يقل خطورة عما نشرته صحيفة «العربي» عن قيام السلطات المصرية بمد حركة فتح الفلسطينية بالسلاح.. وتدريب عناصر لبنانية علي حمل السلاح

إن سياسة «الطناش» ليست هي السياسة الناجحة في التعامل مع مثل هذه النوعية من المعلومات والأخبار.. لأنها تمس سمعة نظام الحكم.. وسمعة رجاله.. خاصة إذا كانت تتعلق بالدوائر العليا من الحكم

ماذا بعد اتهام رجل أعمال قريب الصلة برئيس الجمهورية؟

هل سياسة «الطناش» تنتظر اتهام رئيس الجمهورية نفسه؟! هل سمعة الحكم وسمعة رجاله لم تعد تهم أحداً.. ولا تستحق الدفاع والرد وتوضيح الحقائق

إن كل ما ينشر ليس صحيحاً لكن كل ما ينشر ولا يرد عليه.. يتم التعامل معه علي أنه صحيح

أين الحقيقة؟ والسؤال إلي الحكومة وإلي رئاسة الجمهورية وإلي كل من يهمه الأمر. ب

في الممنوع 4/1/2007



وتتداخل تعليقات رسائل السادة القراء.. فهذه واحدة من الدكتور عادل حسن قاسم، الأستاذ بكلية التجارة جامعة الزقازيق، وفيها يعلق علي ظاهرة العنف التي يشهدها المجتمع حالياً: لم يثبت عبر التاريخ أن الحلول الأمنية يمكن أن تحسم قضية سياسية أو اجتماعية أو تربوية.. بدءاً من أطفال الشوارع.. وصولاً لشباب الجامعات.. ومروراً بالزواج العرفي والدروس الخصوصية والغش الجماعي والمخدرات.. إلخ

والمطلوب أن تخرج مصر، حكومة ومعارضة ومواطنين، لكي يتحقق الإجماع الوطني ونتفق جميعاً علي وأد فكرة ونهج الميليشيات في العمل الوطني أياً كانت شعاراتها المقدسة أو البراقة.. ولنضع دائماً نصب أعيننا وضمائرنا تلك الكلمات البليغة والنبيلة التي أدلت بها الأم والمواطنة والكاتبة ماجدة الجندي.. بضرورة أن يتم التعامل مع الآلاف من هؤلاء الشباب باعتبارهم أبناء مصر وليسوا أبناء الإخوان

فهل نحن قادرون علي ذلك أم نجعل منهم توربينيين وإرهابيين آخرين؟ ومن واقع تجربة مشرقة ومثمرة لي مع الشباب بالجامعة أقول: جربوا ولن تندموا

وفي رسالة من المهندس سيد شعبان يعتب فيها علي: أقرأ وأسمع من أولئك الذين يقولون إن الإخوان يخلطون بين الدين والسياسة ولا أعلق علي هؤلاء.. لكن كانت دهشتي أن تقولها أنت.. إن السياسة الميكافيلية اليهودية فقط هي التي تعتبر الفضائل الاجتماعية كالصدق والأمانة وغيرهما عيوباً كبري في السياسة.. فهل يعقل أن يقول لنا رجل اقتصاد مثلاً عندما نحدثه عن الاحتكار والغش: «لا اقتصاد في الدين ولا دين في الاقتصاد»؟! أو أن يقول طالب غشاش أو أستاذ سارق لأبحاث علمية: «لا تعليم في الدين ولا دين في التعليم»؟

وحول قضية الحجاب تقول رسالة القارئ إبراهيم المهدي عبدالحميد وفيها يعلق علي رسالة السيدة نُهي فتحي: نعم بني الإسلام علي خمس.. وحرف «علي» يفيد أن الخمس هي أساس البناء الذي لا يستقيم دونها.. وأما البناء نفسه فهو المعاملات فيما بين المسلمين وبعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم من قيم ومبادئ كالزواج والمواريث وحقوق الجار وقيم التسامح والحلم والخير والأخلاق بما فيها لبس الحجاب

وحول نفس الموضوع تقول رسالة إسلام عبدالمنعم: الإسلام بُني علي خمس.. والمقصود هو أركان الإسلام ولكن الله لم يذكر في الأركان.. حرمانية شُرب الخمر.. والربا.. والزني.. فرض الحجاب علي النساء.. ولكنه ذكرها فيما بعد في كتابه الكريم

أما القارئة باكينام صديق فتقول في رسالتها الغاضبة: سأصاب بالسكتة القلبية إذا لم أُخرج ما بداخلي من كمية الحزن علي حال البلد الذي وصلنا إليه في السنوات العشر الأخيرة

ما هذا الوحل الذي أصبحنا نحيا فيه.. كيف نقبل الذُل والاكتئاب والمرض واليأس والفقر وأولاد الشوارع وحوادث القطارات والعبارات الغارقة والسرطان والكبد والكُلي والهواء الملوث والكلام الملوث الذي لا يملون من تكراره.. إن الحكومة الذكية تحكم شعباً آخر غير الشعب المصري، إنها تحكم في كوالالمبور أو موزمبيق.. إن جهنم وبئس المصير ستكون أرحم من العيشة في مصر.. كفاية لأنني سأصاب بالسكتة القلبية

سلامتك من السكتة القلبية.. وأرجو أن يساعد نشر رسالتك علي تفريغ شحنة الغضب بداخلك. ب

3.4.08

في الممنوع 3/1/2007

كل عام يمر نصفه بأنه الأسوأ، ونصب عليه اللعنات ونودعه غير مأسوف عليه.. ونستعرض شريط الأحداث فإذ هو مملوء بالمشاكل والأزمات علي المستوي الشخصي وعلي المستوي العام.. ولا نكاد نتذكر فيه أحداثاً مفرحة.. وكأننا نمر من سيئ إلي أسوأ.. عاماً بعد عام.. ولنا أن نتصور حجم السوء أو مساحته علي امتداد عشر سنوات أو عشرين سنة ماضية.. ومع ذلك فنحن حين نودع عاماً فليس أمامنا سوي أن نستقبل العام الجديد بالتفاؤل وبالحب وبالأمل في أن يكون أفضل من العام الذي مضي.. وفي داخلنا شك في أن يتحقق هذا الأمل.. فهو كالحلم يراودنا دون أن نراه ويرانا.. ثم يتبخر أمام أعيننا كالسراب

ونأمل من العام الجديد أن يترفق بنا وأن يكون رحيماً علي المصريين.. فالأزمات تنزل كالصاعقة علي أم رؤوسنا، والمشاكل تطاردنا وتلاحقنا دون حول منا ولا قوة.. ولا من حكومات الحزب الوطني.. التي تقف متعجبة ومتسائلة.. وهي تمصمص شفتيها.. وكأنها ليست هي المسؤولة والمتسببة في المشاكل التي يعاني منها المواطن المصري

وآخر ما تفتق عليه تفكير قيادات الحزب الوطني وأمانة سياساته.. أن الحكومة عاجزة هي الأخري عن حل المشكلات.. وعن توفير الخدمات وتدبير احتياجات المواطن المصري.. وأن علي المواطن أن يترفق بالحكومة ولا يطلب منها ولا يطالبها.. بما هي غير قادرة علي الوفاء به

وتشمل فاتورة «الوفاء» احتياجات أساسية.. كالمسكن والوظيفة والعلاج.. إلخ.
وبالرغم من قتامة الصورة وغياب الرؤية إلي المستقبل.. فإنك يا مواطن مطالب بألا تفقد الأمل.. وألا يعرف اليأس طريقاً إلي قلبك.. وأن تتفاءل.. وكأن التفاؤل سلعة تُباع في الصيدليات.. فما عليك سوي أن تذهب إلي الصيدلية وتطلب جرعة ٥سم تفاؤل.. تأخذها في الوريد.. ويمكنك بها أن تيسر أمورك بضعة أيام أو أسابيع.. ثم تضحك علي نفسك.. وتذهب إلي الصيدلية للحصول علي جرعة أخري.. وهكذا، حتي يوشك العام علي الانتهاء.. لكي نلعنه ونصفه بأنه أسوأ من العام الذي سبقه.. ثم ندخل لعبة التفاؤل من جديد.. طالما نحن محكومين بسياسات فاشلة.. وبحزب حاكم لم يسمع بعد عن تداول السلطة.. ويسمع «طشاش» عن الديمقراطية.. لكنه يفعل كل ما يمكنه فعله من أجل تعطيل مسيرتها.. باسم الديمقراطية والإصلاح السياسي والدستوري

كل المطلوب من حكومة الحزب الوطني أن توفر للشعب المصري جرعات الأمل والتفاؤل في الصيدليات بكميات كبيرة.. حتي يجدها المواطن عندما يحتاجها.. وبأسعار تتناسب مع مستوي دخله.. لكي تتمكن الغالبية من الحصول عليه.. حتي تدمنه! وقد تفكر أمانة السياسات في توفيره في المقاهي، لكي ينافس الطلب علي الشاي والقهوة والينسون.. وينادي صبي القهوجي: واحد «تفاؤل» وصلحه

.. وعجبي.

في الممنوع 2/1/2007


في حديث الرئيس حسني مبارك إلي صحيفة «أخبار اليوم» استوقفتني ثلاث نقاط

الأولي: قول الرئيس مبارك بأنه يتمسك بإشراف القضاة علي الانتخابات، ويتمسك في نفس الوقت بإجرائها في يوم واحد.
والشطر الأول من هذه الجملة يتناقض مع شطرها الثاني، فإجراء الانتخابات في يوم واحد يعني أن القضاة لن يشرفوا فعلياً علي الانتخابات.. وأن إشرافهم سيكون صورياً وناقصاً وغير مكتمل.. وإذا أراد الرئيس مبارك - ولا أقول إذا أردنا لأن الرئيس مبارك هو الذي يقترح، والذي يملك المبادرة، وإرادته هي النافذة - فعلي سيادته أن يتمسك بإشراف القضاة علي الانتخابات.. حتي ولو أجريت علي عدة أيام، لأن هناك استحالة إجرائها في يوم واحد. إذا أراد الرئيس مبارك وإذا أردنا معه أن يشرف عليها القضاة إشرافاً كاملاً وحقيقياً بما يحقق العدالة والنزاهة.. أي في النهاية، يجب الإبقاء علي النص القائم في الدستور في المادة ٨٨ كما هو.. دون أن يلحق به أي تغيير، كما اقترح الرئيس مبارك في تعديلاته الأخيرة التي بعث بها إلي مجلسي الشعب والشوري

النقطة الثانية: هي قول الرئيس مبارك بأن الإصلاح السياسي لا يستهدف مصلحة الحاكم، بل مستقبل مصر.. وطالما تحدث الرئيس مبارك عن المستقبل، وحتي يتطابق الكلام مع الفعل، فالمطلوب أن يطرح الرئيس مبارك تعديل المادة ٧٧ من الدستور.. أي بما يقصِر رئاسة الجمهورية علي فترتين متتاليتين فقط مدتهما اثنا عشر عاماً.. فهذا هو الذي يجعل الإصلاح السياسي يستهدف مستقبل البلاد ولا يستهدف مصلحة الحاكم، الذي نعرف متي يتسلم الحكم، ولكننا لا نعرف متي يرحل ومتي يرحل رجاله

النقطة الثالثة والأخيرة تتعلق بقول الرئيس مبارك إلي الزميل الأستاذ ممتاز القط، رئيس تحرير «أخبار اليوم»: إن البعد الاجتماعي في مصر يظل أساساً وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه

ويا سيادة الرئيس.. هذا الخط الأحمر تم تجاوزه عشرات المرات.. فالدروس الخصوصية التي تلتهم ثلث ميزانية الأسرة.. هي تجاوز لهذا الخط الأحمر.. وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة أيضاً تجاوز لهذا الخط الأحمر.. وظاهرة أطفال الشوارع وقضية التوربيني وتوابعها هي تجاوز لجميع الخطوط الحمراء والصفراء والبنفسجي.. وهي قضية اجتماعية بالدرجة الأولي.. فماذا بعد إلقاء مليوني طفل في الشارع؟ أليس هذا تجاوزاً للبعد الاجتماعي وللأمن القومي المصري؟

إنني أستبعد أن تغيب كل هذه الحقائق عن الرئيس مبارك.. فالتعديل المقترح علي المادة ٨٨ من الدستور يلغي الإشراف القضائي علي الانتخابات.. وتجاهل تعديل المادة ٧٧ يصب في مصلحة الحاكم الذي يريد أن يبقي في منصبه إلي الأبد.. ويعلم القاصي والداني أن البعد الاجتماعي تم تجاوز خطه الأحمر.. وتبقي منه فقط التمسك ببعض الشكليات التي لا علاقة لها بالبعد الاجتماعي مثل الإبقاء علي نسبة «٥٠% عمال وفلاحين» ومثل الحديث عن مجانية التعليم التي لا وجود لها، إلا في نص دستوري هلامي.. ولا يطبق

وإذا كانت هذه الحقائق لا تغيب عن الرئيس مبارك.. ولا عن أي مواطن مصري.. فإن الخطأ يتحمله الذين أجابوا عن أسئلة «أخبار اليوم» نيابة عن الرئيس مبارك

..د. أحمد بهجت: سلامة قلبك.. يا أطهر وأنقي قلب عرفته.. دعواتي لك بالشفاء العاجل وعودتك سالماً إلي بلدك بعد نجاح عملية زرع القلب لك. ب

في الممنوع 1/1/2007


بالتأكيد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ليس علامة في طريق الديمقراطية في العراق ، كما قال الرئيس الأمريكي جورج بوش ، فلا علاقة للديمقراطية في العراق بهذه التمثيلية الأمريكية، التي أراد بها الرئيس بوش أن يرفع قليلا من أسهمه بين الرأي العام الأمريكي التي هبطت في بورصة السياسة الأمريكية

بل المتوقع أن تزداد عمليات العنف والقتل وتتساقط الدماء في مدن وشوارع العراق بعد عملية الإعدام ، فهل هذا يقود العراق إلي مزيد من الديمقراطية، كما قال بوش؟

لكن ما الرسالة من وراء إعدام صدام حسين؟!
هناك أكثر من رسالة

١ - إلي الداخل العراقي: وهو دفع العراق إلي مزيد من الفوضي بعد الخسائر التي تلحق بقوات الاحتلال الأمريكي يوميا، وإعلان تصفية حزب البعث العراقي ، فالرمز قد سقط وأعدم، وهذا سيكون مصير كل بعثي أو كل عراقي يعارض الوجود الأمريكي في العراق

٢ -العراق بلا سيادة وبلا سلطة شرعية، وأن السلطة بالكامل في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي، وأنها لا تحترم قانوناً أو حقوقاً، وأن الأخلاق الأمريكية سقطت مع إعدام صدام

٣ - إرهاب أي قائد أو سياسي في العالم العربي يحاول الوقوف في وجه السياسات الأمريكية، وأن هذا سيكون مصير أي قائد عربي يعارض الولايات المتحدة الأمريكية، وأن علي الجميع أن يرضخ وينبطح، وأن يكون عميلا مباشرا أو بالوساطة

٤ - باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل وعدد قليل آخر من دول العالم فقد شجبت غالبية دول العالم، خاصة الاتحاد الأوروبي، إعدام صدام حسين

وفي عالمنا العربي، التزمت غالبية العواصم العربية الصمت ولم تعلق إما فرحا وإما خوفا، إلا ليبيا فقد أعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام، ومصر أبدت أسفها علي سوء التوقيت

٥ - التوقيت جاء مفاجئا وغير متوقع، فتنفيذ الإعدام تم في اليوم الأول لعيد الأضحي المبارك، ولا أعتقد أنه مقصود في حد ذاته، لكن تنفيذ الإعدام في هذا اليوم أذي مشاعر غالبية المسلمين، بغض النظر عن موقفهم من صدام معه أو ضده، سواء كان علي حق أو علي باطل

فقد تحول صدام إلي ضحية عيد الأضحي، وإلي شهيد في رأي الكثيرين في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي، وهو لا يستحق أبدا هذه المكانة،
فالجرائم التي ارتكبها في حق العراقيين تدخله مزبلة التاريخ، لكن ظروف محاكمته غير العادلة وغير النزيهة والفوضي والخراب والقتل التي تسبب فيها الاحتلال الأمريكي للعراق، جعلت الكثيرين يترحمون علي أيام صدام حسين

وأيا كانت الرسالة من وراء إعدام صدام ، وأيا كانت مشاعرنا، فالسؤال: وماذا بعد؟ أي ما مدي تأثير عملية الإعدام علي الشارع العراقي وعلي مستقبل العراق؟

كل التوقعات تقول: إن العراق سيشهد مزيدا من العنف، ومزيدا من القتل وإراقة الدماء، وأن إعدام صدام يشفي غليل الرئيس الأمريكي جورج بوش ، الذي تعامل مع الموقف وكأن هناك ثأرا شخصيا بينهما أو بين صدام وجورج بوش الأب ، وأراد بوش الابن أن ينتقم لوالده. وفي الغالب هذا هو السبب وراء التعجيل بإعدام صدام. ب



في الممنوع 31/12/2006


لا أستطيع أن أشكك في الجهود التي تقوم بها بعثة الحج في خدمة الحجاج المصريين داخل الأراضي السعودية.. فقد لمست بنفسي في العام الماضي ما تقدمه من خدمات، وتبذله من جهد في ضوء الإمكانات التي تملكها، لكنني أستطيع وبقوة أن أشكك في التصريحات التي أطلقها الدكتور مفيد شهاب رئيس بعثة الحج هذا العام ووزير الشؤون البرلمانية، والتي خص بها صحيفة «الأهرام» يوم الجمعة الماضي، فقد سافر الدكتور شهاب إلي الأراضي السعودية يوم الأربعاء الماضي، والمؤكد أنه أدلي بهذه التصريحات إلي «الأهرام» في اليوم التالي «الخميس» لكي تكون صالحة للنشر يوم «الجمعة».
هذا هو التسلسل المنطقي.. ولا أتصور أنه أدلي بها إلي «الأهرام» في نفس اليوم الذي سافر فيه إلي السعودية وهو يوم «الأربعاء»، أو أنه أدلي بها وهو في القاهرة، لأنه يتحدث عن لقاءات وجولات قام بها في السعودية للاطمئنان علي راحة الحجاج

قال الدكتور شهاب: إن الحالة الصحية للحجاج جيدة بصفة عامة، وتقارير لجان بعثة الحج تقول إن الخدمة المقدمة للحجاج جيدة

والذي قاله الدكتور شهاب حتي الآن مقبول منه، لكن غير المقبول، والذي يدعوني إلي التشكيك في كلامه هو قوله: إنه منذ وصوله إلي الأراضي الحجازية وهو يتابع مع أعضاء البعثة الرسمية أحوال الحجاج المصريين بالسعودية.. وأنه التقي المسؤولين عن بعثات الحج بالنسبة لحجاج القرعة أو الشركات السياحية أو الجمعيات الأهلية

وكل هذه اللقاءات تمت يوم الأربعاء، أي في نفس يوم وصول الدكتور شهاب إلي السعودية، وهي لا تخرج عن مجرد لقاءات مجاملة للترحيب به في الفندق الذي يقيم فيه، وبالمرة يسألهم: إيه الأخبار؟ فيقولون له: عال العال.. ثم بعدها يدلي بهذه التصريحات إلي «الأهرام» مع أنه آخر من يعلم.. وآخر من شاهد أي حاجة، أو بالأحري هو شاهد ما شافش حاجة!
لكن الدكتور شهاب بجرأة يحسد عليها يصرح بأنه تفقد أماكن حجاج القرعة والسياحة والجمعيات، وتأكد سيادته أن أماكن إقامتهم قريبة من الأماكن المقدسة، كما تأكد من حرص الحجاج المصريين والتزامهم التام بتعليمات رؤساء البعثات، وأضاف أن اللجان المشكلة تقوم بدورها علي أكمل وجه في خدمة حجاج مصر، وأشاد الدكتور شهاب بالدور الذي تقوم به البعثة الطبية، إلي آخر تلك التصريحات

متي فعل الدكتور شهاب كل ذلك؟ ومتي قام بكل هذا الجهد؟ هل في المنام، أو ربما هو يمتلك قدرات خارقة لا نعرفها، فبعد أن انتهي من «طبخ» التعديلات الدستورية، سافر إلي الأراضي الحجازية للانتهاء سريعا من تأمين سلامة ٦٠ ألف حاج مصري، ثم يعود سريعا إلي القاهرة لقيادة كورال إخراج التعديلات الدستورية في مجلسي الشعب والشوري مع بقية العازفين، عازف الكمان والطبلة والرق والساكس. ب

في الممنوع 30/12/2006


سببان يدعوان رئيس الجمهورية لحل مجلس الشعب، الأول هو أن يسحب مجلس الشعب الثقة من الحكومة بعد استجوابها، ويرفع الأمر إلي رئيس الجمهورية، والثاني هو أن يقوم رئيس الجمهورية بالحل لأسباب يقدرها سيادته

وفي الحالتين وطبقاً لنص المادتين ١٢٧ و١٣٦ من الدستور، لابد أن يعرض رئيس الجمهورية قرار الحل علي الشعب في استفتاء عام

وهذه ثغرة في الدستور لأننا بذلك أمام أحد احتمالين، إما أن يوافق الشعب علي الحل.. وهنا لا توجد مشكلة.. وإما أن يعترض الشعب علي قرار الحل، وهنا سيكون الاستفتاء علي طرح الثقة برئيس الجمهورية نفسه.. وهذه مشكلة بلا حل

والذين وضعوا الدستور لم يفترضوا أن الشعب يمكن أن يعترض علي قرار الحل.. وافترضوا أن الشعب سيوافق ولن يعترض أبداً! فليس من حقه الاعتراض.
ولهذا تأتي الاستفتاءات جميعها بالموافقة علي ما يطرحه رئيس الجمهورية من قرارات.. وهي استفتاءات بالقطع مزورة ولا تقول الحقيقة.
ولم يحدث أبداً في الخمسين سنة الماضية، أن مجلس الشعب سحب الثقة من الحكومة، وكان رئيس الجمهورية هو الذي يصدر القرار بحل البرلمان.. غالباً لأسباب واهية وشخصية، وليس من أجل المصلحة العامة

ويحسب للرئيس مبارك أنه لم يقم بحل البرلمان ولو لمرة واحدة.. وكانت قرارات الحل التي صدرت في عهده ـ مرتين ـ نتيجة صدور أحكام قضائية من المحكمة الدستورية، والرئيس الراحل أنور السادات كان وحده هو المغرم بالحل المنفرد من جانبه دون مبرر موضوعي

وفي التعديلات الدستورية التي يطرحها الرئيس مبارك بصفته رئيساً للحزب الوطني، طلب في الرسالة التي بعث بها إلي مجلسي الشعب والشوري، إدخال تعديل تشريعي علي المادتين ١٢٧ و١٣٦من الدستور.. بهدف إلغاء الاستفتاء الشعبي.
وأنا قطعاً مع إلغاء الاستفتاء، لكنني مع أن يشمل هذا التعديل إلغاء حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان.. فلا توجد ضرورة تبرر حل البرلمان الذي انتخبه الشعب.. بغض النظر عن عمليات التزوير الواسعة التي تجري لصالح نواب الحزب الحاكم للحصول علي أغلبية الثلثين في البرلمان

إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً وتعديلاً سليماً، وتوازنا حقيقيا بين السلطات ـ بين السلطة التنفيذية ويمثلها رئيس الجمهورية وبين السلطة التشريعية ـ فلابد أن تشمل التعديلات الدستورية إلغاء حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان.. حتي لا يبقي الحل سيفاً مصلتاً علي رقبة البرلمان، وحتي يستطيع البرلمان أن يمارس دوره في الرقابة علي أعمال الحكومة، وحتي لا يدعي أحد أن التعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس مبارك هي مجرد تعديلات شكلية وليست حقيقية، ولن تغير شيئاً علي أرض الواقع. ب

في الممنوع 29/12/2006


برافو السفيرة مشيرة خطاب أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة.. أخلت مسؤولية المجلس عن جريمة أطفال الشوارع.. وألقت بالكرة في ملعب مجلس الشعب وأرسلت خطاباً إلي الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب تعلنه فيه بأنها انتهت من إعداد استراتيجية لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع، تشارك في تنفيذها عدة وزارات وجهات حكومية وتشرف عليها السيدة سوزان مبارك لكن درجة استجابة هذه الجهات ضعيفة..
ولهذا فهي تطلب من البرلمان كجهة رقابية علي أعمال تلك الجهات وعلي الحكومة.. أن يمارس مسؤولياته في الرقابة وأن يتابع بنفسه تنفيذ تلك الاستراتيجية.

وكالعادة إذا أردت أن تقتل أي موضوع فما عليك سوي أن تحيله إلي لجنة.. وهذا ما فعله الدكتور سرور حين اقترح إحالة قضية أطفال الشوارع إلي لجنة خاصة برئاسة الدكتورة زينب رضوان وكيل مجلس الشعب..
والموضوع قد يموت داخل اللجنة وقد ينتهي بإصدار بعض التوصيات والاقتراحات.. ليتم عرضها علي البرلمان.. بعد شهر، بعد أربعة شهور، بعد سنة.. الله أعلم! فالموضوع دخل اللجنة.. واللجنة عايزة مسمار.. والمسمار عند النجار.

وهكذا تضيع المسؤولية.. وهكذا تغيب الرقابة.. وهكذا تتفاقم المشكلة.. وهكذا تحكم مصر.. ثم نتساءل عندما تطفو الظاهرة علي السطح: لماذا العنف؟ ولماذا الإرهاب؟

ونطرح تلك التساؤلات في براءة.. وكأننا لسنا المسؤولين عن تلك الجريمة ولسنا شركاء فيها.. بالصمت وبالتجاهل.. وبغياب الرقابة البرلمانية علي أعمال الحكومة.. بالرغم من وجود خطة واستراتيجية وتحت إشراف السيدة الأولي كمان.

.. وصلتني هذه الرسالة من النائب المستقل أنور عصمت السادات حول ظاهرة أطفال الشوارع وفيها يعلق علي مقال سابق كتبته عنها:

نعم أصدق أن هناك جهازاً وخطة قومية.. لمكافحة ظاهرة أولاد الشوارع.. فهم نبت حدائق الإهمال وتراكم الفشل.. وأصدق أن هذه الخطة تحت رعاية سيدة مصر الأولي.. وأصدق أن هناك مئات من الخطط القومية تحت رعايتها وتحت إشرافها.. ولا ألوم عليها تفشي تلك الظاهرة.. بل ألوم المجتمع المدني كله.. بجميع مؤسساته الخيرية والدينية «مسيحية وإسلامية» علي التقصير في إلقاء الضوء مبكراً علي تلك الظاهرة.

لا ألوم السيدة الأولي علي أن هناك خطة قومية بل ألوم من وضعوا تلك الكلمات علي ورق وعرضوها عليها ووافقت أن تكون تحت رعايتها.

إن مجلس الشعب عليه عبء تعديل قوانين العمالة للحدث والجمعيات الأهلية.
تعليق: لكن مجلس الشعب يا سيادة النائب أحال الموضوع إلي لجنة خاصة.. واللجنة كما سبق أن أوضحت في حاجة إلي مسمار.. والمسمار.. إلي آخر الحدوتة.
ب

في الممنوع 28/12/2006


في كلمته إلي الشعب، دعا الرئيس حسني مبارك إلي فتح حوار واسع، تشارك فيه قوي المجتمع بجميع تياراتها ومؤسساتها، حول التعديلات الدستورية التي طرحها بصفته رئيساً للحزب الوطني

وتلقف وزير الإعلام أنس الفقي الدعوة، وأعد حملة تشارك فيها جميع وسائل الإعلام تستمر ثلاثة شهور، قبل إقرار تلك التعديلات في مجلس الشعب علي نهاية شهر أبريل المقبل.
ودعوة الرئيس وحملة الوزير لكي تؤتي ثمارها، لابد أن يسبق الحوار حول التعديلات الدستورية، حوار آخر بين القوي والتيارات السياسية حول عدد من القضايا المحورية، التي بدون التوصل إلي توافق حولها، فأي حديث عن التعديلات الدستورية وحتي بعد إقرارها، لن يحقق الهدف منه، وستتحول تلك النصوص الدستورية الجديدة إلي مجرد مواد تحمل أرقاماً لكنها بلا مضمون، هي مجرد كلمات إنشائية لا وجود فعلياً لها علي أرض الواقع

مثلاً ما فائدة إدخال تعديل جديد علي المادة ٧٦ من الدستور يتيح للأحزاب السياسية مشاركة أوسع في الترشيح علي منصب رئيس الجمهورية، بينما الحزب الحاكم لا يؤمن بحق تداول السلطة بين الأحزاب والقوي السياسية، الذي هو أساس وصلب العملية الديمقراطية، فبدون تداول السلطة، لا وجود للديمقراطية، وأي حديث عنها هو خداع ووهم و«لعب تلات ورقات».
هذه قضية لابد من حسمها، ومن أن يصل الحزب الحاكم وقياداته ويرسل من التطمينات إلي قوي المجتمع بأنه لن يحتكر العمل السياسي لحسابه، وأن التعديلات الدستورية ليست مجرد نصوص للزهو بها، والادعاء بأننا نملك دستوراً ديمقراطياً، لكن هذه النصوص لن تطبق علي أرض الواقع.

قضية العنف الدائر في المجتمع، سواء من جانب الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، أو من جانب بعض القوي الأخري، خاصة علي ضوء أحداث جامعة الأزهر الأخيرة، واتهام جماعة الإخوان بتدبيرها.

قضية ثالثة لا تقل أهمية، تتعلق بشكل نظام الحكم الذي نريده في المستقبل القريب والبعيد، علي أساس أن إدخال تعديلات كبيرة علي نظام الحكم يحتاج إلي بعض الوقت، طالما ارتضينا الديمقراطية كوسيلة للتغيير، وليس العنف أو الانقلابات العسكرية

ما نظام الحكم الذي نريده ونبحث عنه، أعتقد أن هذه قضية كبيرة، تحتاج إلي نقاش وحوار واسع من قوي المجتمع، قبل إقرار أو حتي الحديث عن أي تعديلات دستورية

الحوار حول تلك القضايا الأساسية له الأولوية الأولي، وهو يسبق أي حوار أو حديث آخر، هذا إذا أردنا فعلاً الإصلاح، وإذا كانت دعوتنا خالصة لوجه الله والشعب، وإذا أردنا أن تكون هذه الخطوة إلي الأمام وليس في «فراغ»، كالفراغ الذي عشنا فيه علي مدي العشرين عاماً الأخيرة.. فهل تدرك الأحزاب السياسية وقوي المجتمع المشاركة في دعوة الرئيس مبارك وفي حملة وزير الإعلام، إذا لم يدركها الحزب الوطني؟ وحتي لا يتحول الحوار إلي «فخ» جديد، كغيره من الأفخاخ التي سبقته والتي نصبها الحزب الوطني لها. ب

في الممنوع 27/12/2006


سنردد مع الدكتور عبدالمنعم سعيد: نعم «الدولة حبيبتي» ونعم للدولة المدنية.. ولا للفوضي ولا للعنف.

إذا وضعت الدولة في مقابل العنف والفوضي فنعم للدولة.. فالمقارنة أصلاً لا تجوز والسؤال يجب ألا يطرح من الأساس.. ومن يفضل الفوضي أو يسع إليها علي حساب الدولة أو كبديل لها فهو شخص معتوه أو مريض.. وهذا خارج أي حساب.

لا أحد يوافق علي نموذج العراق، حتي ولو كان الاحتلال الأمريكي هو المتسبب في هذه الفوضي الجارية الآن في كل شبر من أرض العراق.. فإذا لم تكن أرض العراق وتياراته السياسية والعقائدية والمذهبية مهيأة لقبول هذه الفوضي والاستجابة لها.. لما كان في استطاعة الاحتلال الأمريكي أن يزرع بذور الفتنة بين العراقيين.. فالفتنة كانت قائمة بالفعل علي أرض العراق، والاحتلال الأمريكي لا يتحمل وحده مسؤولية ما جري، فالعراقيون يتحملون المسؤولية الكبري.

كما أنه لا أحد يوافق علي نموذج الصومال والحرب الأهلية الدائرة هناك، ولا أحد يحب أن يتحول لبنان أو السودان إلي عراق أو صومال آخر.
هذا أمر محسوم، ويجب ألا يكون نقطة خلاف.. لكن السؤال: عن أي دولة يتحدث الدكتور عبدالمنعم سعيد؟ وأي دولة التي نريدها ونحافظ عليها بعيوننا وندافع عنها بأرواحنا؟

إنها الدولة التي تراعي حقوق المواطنة وتحترم حقوق الإنسان وتعود خيراتها إلي أبنائها وليس إلي قلة فاسدة ومنحرفة.
والدولة سواء أكانت عادلة أم ظالمة.. نظيفة أم فاسدة.. فهي بخلاف نظام الحكم وبخلاف الحكومة القائمة فيها.
الدولة شيء.. وكل من نظام الحكم والحكومة شيء آخر.

الدولة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها.. وهي هنا مرادف للوطن أو هي الوطن نفسه.. بينما الحكومة إذا كانت فاسدة فيجب تغييرها بكل الوسائل المشروعة والديمقراطية بما فيها النزول إلي الشارع والخروج في المظاهرات، والدعوة إلي الإضراب العام والعصيان المدني.. حتي تسقط هذه الحكومة إذا لم يكن متاحاً أو مطروحاً سقوطها من خلال الانتخابات.. لأنها لم تأت من خلال صندوق الانتخاب والشعب لم يخترها.. بل الحاكم الفرد هو الذي اختارها ولذلك فهي تدين له بالولاء ولا يهمها الشعب في شيء.
وما ينطبق علي الحكومة ينطبق كذلك علي نظام الحكم.. فمن المشروع إسقاطه بنفس الوسائل إذا لم يكن من الممكن إصلاحه، أو كان رافضاً لهذا الإصلاح.

وإسقاط الحكومة أو نظام الحكم بالوسائل المشروعة والديمقراطية، البعيدة عن العنف لا يعني الفوضي، ولا يعني تقويض دعائم الدولة أو الدعوة إلي هدمها والانقضاض عليها، فالدولة شيء.. وكل من الحكومة ونظام الحكم شيء آخر.. لذا لزم التنويه.
ب

"Magical Template" designed by Blogger Buster