28.2.08

في الممنوع 11/5/2006

عندما يقول الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في حوار مفتوح.. نشرت «المصري اليوم» ملخصاً له: إنه لا توجد دولة في مصر.. فهو في هذا القول لم يتجاوز الحقيقة

ليست الدولة التي بها مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية.. ثم أضيفت إليها السلطة الرابعة، وهي الصحافة.. إنما الدولة التي يوجد بها كل تلك المؤسسات.. لكنها بلا فاعلية وبلا دور حقيقي.. والذي يتبقي منها هو الهيكل العظمي.. حتي هذا الهيكل يتساقط ويضعف، بحيث أصبحت لا تشعر بوجود لهذه الدولة، إلا في جهازها الأمني فقط.. أما عقلها فقد اختفي في ظروف غامضة أو تحلل من قلة التفكير.

ففي كثير من الأحداث المهمة، التي تتطلب تدخل مؤسسة الرئاسة مثلاً.. نجدها غائبة ولا تتدخل مثل الوضع في أزمة القضاة.. فهي تنظر إليها علي أنها أزمة داخلية بين رجال القضاء والدولة ليست طرفاً فيها.. وهذا غير حقيقي.. لأن الأزمة هي بين الحكومة في جانب وبين القضاة في جانب آخر.. حتي ولو كانت الأزمة بين رجال القضاء وبعضهم أو بين نادي القضاة وبين المجلس الأعلي للقضاء.. فالأمر بعد التداعيات التي حدثت، كانت ولايزال يتطلب تدخلاً سريعاً من جانب الدولة، ومن أعلي قمتها.

ونفس الكلام يمكنك قوله عن المؤسسة التشريعية.. فهي موجودة وغير موجودة.. أو لنقل إن وجودها مثل عدمه.. فهي تتلقي التعليمات الصادرة لها من الحكومة أو من الرئاسة، وأحياناً من جهات لا تعرف بماذا تسميها، وما وضعها القانوني.. وما شرعيتها.. وتحولت المؤسسة التشريعية إلي «مفرخة»، لإصدار التشريعات دون أن تكون لها إرادة فاعلة عليها.

ثم هناك المؤسسة التنفيذية وأجهزتها، وهي غائبة في كثير من الأحيان ولا تكاد تشعر بوجودها إلا فيما ندر.. ولا تقوم بواجباتها تجاه مواطنيها، وتركت الكثير من الملفات لأجهزة الأمن، هي التي تحلها وتتصرف فيها، وأجهزة الأمن لا تحل المشكلات إنما تعقدها، لأنها غير مختصة وغير مؤهلة للقيام بهذه المهمة.

وتبقي مؤسسة الصحافة والإعلام، التي تحولت في أغلب أدواتها، بوقاً يعمل لصالح حكومة خفية لا نعرفها.. وإلي جانبها بعض الصحف المستقلة التي تصرخ طوال الوقت.. وتتعامل معها الدولة علي أنها غير قائمة ولا وجود لها.. فيزداد صراخها.. والنتيجة هي صفر.

ومجمل ما سبق هو ما قاله محمد حسنين هيكل: إن الدولة غير قائمة ولا وجود لها.. وهو وضع خطير.. لأن بديل الدولة والنظام هو الفوضي.. ونحن نقترب بقوة من سيناريو الفوضي.. لأننا لا نعرف أي شيء عن المستقبل.. ولا نملك إجابة واحدة عن أي سؤال.. ولا كيف ستجري انتخابات حرة وتنافسية علي منصب رئيس الجمهورية القادم.

كل شيء مبني لـ«المجهول».. وهذا المجهول الذي هو معلوم للكثيرين.. يريد الانقضاض علي الحكم، بالكذب والخداع والتضليل.. ويتصرف علي أنه صاحب السلطة الحقيقية في البلاد.. في حين أنه لا يملك فيها سوي أقل من أي مصري يعيش فيها.. وليس له أي حق زائد علي حقوق أي مواطن.

الدولة غائبة.. والفوضي هي المرشحة للحكم.. فهل يدرك أهل الحكم هذه الحقيقة، ويعرفون أن للقوة حدوداً لا يمكن تجاوزها؟ بعدها سيبدأ تنفيذ سيناريو الفوضي أو البديل الآخر، وهو المؤسسة العسكرية.. أي العودة إلي نقطة الصفر


في الممنوع 10/5/2006


في كل القوانين واللوائح التي تنظم عمل السجون.. للشخص الذي يقضي عقوبة السجن، حقوق لابد أن تراعي، ولا ينتهكها أحد ولا يقترب منها، حتي ولو كان من عتاة المجرمين.. فهو داخل السجن يقضي العقوبة عن الجريمة التي ارتكبها، ولا يمكن للشخص الواحد أن يدفع ثمن جريمته مرتين.

مرة بتقييد حريته داخل زنزانة، وهذه عقوبة يستحقها، ومرة ثانية بالاعتداء علي حقوقه كإنسان والانتقاص منها، وهذه جريمة لا يستحقها، بل هي جريمة ترتكب في حقه.

هذا بالنسبة للمسجون الجنائي، فما بالنا بحقوق المسجون السياسي، فهو لم يقتل ولم يسرق، وكل جريمته أنه استعمل حقه الشرعي في التعبير عن نفسه بالكتابة أو بالتظاهر.

إن أبسط حقوق المسجون السياسي هو أن يوضع في زنزانة مستقلة عن المسجون الجنائي، لكن تعليمات وزارة الداخلية - حسبما أخبرتني زوجة المعتقل كمال خليل - وضعت زوجها مع ٣٨ معتقلاً آخر في سجن طرة، مع المسجونين الجنائيين.. فيما يشكل ذلك خطراً وتهديداً علي حياة السياسيين الذين استعملوا حقهم المشروع في مساندة القضاة والوقوف إلي جانبهم.

وفي تطور جديد، لعله يحدث لأول مرة، يلقي القبض علي عدد من الآنسات والسيدات من أمام محكمة باب الخلق، لمجرد أنهن أعلن تضامنهن مع القضاة، وبعضهن صحفيات، وصدر قرار من النيابة بحبسهن ١٥ يوماً.

أكثر من ذلك، فقد أضرب المعتقلون السياسيون عن الطعام وحياة بعضهم في خطر، ولوائح السجون تلزم المصلحة بالاستماع إلي شكواهم وانتقال النيابة إليهم للتحقيق.

لكن هذا لم يحدث أيضاً، إنني لا أتحدث عن سلامة موقف هؤلاء المعتقلين السياسيين، وهل هناك جريمة في استعمالهم حقهم في التعبير؟ وهل الوسيلة التي استخدموها خالفت القوانين واللوائح أم لا؟ إنني فقط أشير إلي تجاهل وزارة الداخلية لحقوق هؤلاء المعتقلين التي أبسطها فصلهم عن المسجونين الجنائيين، ثم منذ متي ووزارة الداخلية تلقي القبض علي النشطاء السياسيين الذين يتظاهرون في الشارع؟

إننا كنا نعتقد أن الزمن الذي يلقي فيه القبض علي المواطن لمجرد استعمال حقه في التعبير عن رأيه بالوسائل المشروعة، ومنها التظاهر قد انتهي، لكن يبدو أن هذا الزمن لم ينته، وأن وزارة الداخلية عادت إلي أسلوبها القديم الذي يشير إلي تراجع واضح في مسيرة الإصلاح السياسي، التي يتحدث البعض عن أنها انطلقت ولن يوقفها أحد، فما هو رأي هؤلاء في اعتقال نشطاء سياسيين والزج بهم في السجون مع الجنائيين لمجرد أنهم استعملوا حقهم المشروع في التعبير عن رأيهم.

هل عاملتهم الداخلية هذه المعاملة القاسية واللا إنسانية والمخالفة لحقوق الإنسان.. وحتي للوائح والقوانين التي تنظم عمل السجون وكيفية مراعاة حقوق المسجون السياسي بداخلها، لأن هناك في الحزب الوطني من أفتي بأن قضية القضاة هي «وهم».

إن الوهم والسراب هما في حديث البعض عن الإصلاح السياسي وعدم التراجع عنه، الذي اكتشفنا فجأة أنه ليس من أولويات الشعب المصري، وليس من اهتماماته، وأنه ليس القضية التي تشغل بال المواطن المصري

في الممنوع 9/5/2006

السيد/..... اسمح لي أن أذكر لكم بعض الحقائق الخاصة بعقار الأنسولين المستخدم في علاج مرضي السكر في ضوء ما أثير مؤخراً عن أنواع الأنسولين المتاحة في مصر حالياً.. والتي تنتج عن طريق الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات

١- مرض السكر من الأمراض التي تنتشر الآن بصورة شبه وبائية علي مستوي العالم، كما أعلنت ذلك منظمة الصحة العالمية، وكذلك في مصر ومعظم البلاد العربية، وهو من الأمراض الخطيرة التي إن أهمل علاجها، فإنها تلحق أفدح الضرر بالمريض وأسرته والمجتمع بأسره اجتماعياً ونفسياً واقتصاديا وبالطبع صحياً

٢- لا توجد إحصائيات دقيقة عن مرض السكر في مصر حتي الآن، علي الرغم من وجود العديد من الجمعيات والمجموعات المهتمة بهذا المرض ووجود معهد قومي للسكر، وعلي الرغم من عقد العشرات من المؤتمرات التي تتحدث عن هذا المرض سنوياً، وهذه في تقديري كارثة كبري، فمن المستحيل أن نخطو خطوة واحدة لحل المشكلة ـ أي مشكلة ـ بغير أن تكون لدينا أبعاد حقيقية وتفصيلية عنها

٣- الأنسولين هو العلاج الوحيد الآمن والفعال حتي الآن لهذا المرض وتوافره يمثل مسألة حياة أو موت للكثيرين من مرضي هذا المرض، وتحتكر معظم صناعة هذا الدواء علي مستوي العالم شركتان، إحداهما أمريكية والأخري دنماركية، وهما تعتمدان علي أسلوب الهندسة الوراثية في تخليق ما يسمي بالأنسولين البشري، وقد حدثت أزمة في توفر هذا الأنسولين منذ عدة سنوات مع ارتفاع سعر الدولار ولم تجد الدولة وقتها حلاً إلا محاولة توفيره من مصادر أخري حتي فوجئنا خلال شهور قليلة، بظهور ما يسمي بالإنتاج المصري من الأنسولين وتم توزيع مئات الآلاف من العبوات علي جميع المستشفيات التابعة لوزارة الصحة بأسماء مختلفة وأشكال متباينة، والغريب أن بعضها كان يحاول التشبه بشكل العبوة الخارجية للأنسولين الأصلي، مما قد يوحي للمريض بأنه لم يتم تغيير نوع الأنسولين، وهذا يمثل في رأيي خداعاً متعمداً لجمهور المرضي


٤- أثبتت الممارسة اليومية في التعامل مع هذه الأنواع الجديدة من الأنسولين، عدم فاعليتها إلي حد كبير، واشتكي العديد من المرضي من عدم جدوي استخدام هذه الأنواع في التحكم في مستوي السكر بالدم، ويبدو أن إقناع القيادات بأن مشكلة الأنسولين قد حلت كان له الأولوية والاعتبار فوق كل شيء بما في ذلك صحة المواطن المصري.
إنني أطالب بما يلي :

أولاً: تشكيل لجنة علي أعلي مستوي من مسؤولي الرقابة الدوائية والصيدلة لفحص كل أنواع الأنسولين غير الأصلية المتوافرة في مصر والاستعانة إذا لزم الأمر بالخبرة الأجنبية في هذا المجال

ثانيا: في حالة ثبوت عدم فاعلية بعض هذه الأنواع، فإنني أطالب بإحالة كل المسؤولين علي مختلف المستويات إلي المحاكمة الجنائية، فالجريمة في هذه الحالة أصابت المريض المصري بأسوأ أنواع المضاعفات علي المدي الطويل، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، فالسكر بطبيعته من الأمراض الخبيثة التي لا تظهر مضاعفاتها الخطيرة إلا بعد سنوات طويلة.

ثالثا: أطالب الأخ الأستاذ الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بأن يبدأ في أسرع وقت بوضع خطة قومية محددة الأجل لوضع خريطة تفصيلية لهذا المرض بالتعاون مع الجامعات وجميع الهيئات العلمية المهتمة بهذا الموضوع

رابعا: قدمت منذ حوالي عامين اقتراحاً مفصلاً بمشروع يهدف إلي الكشف المبكر عن هذا المرض، وعلي الرغم من الصعوبات التي واجهتنا، فإننا عقدنا في وزارة الصحة سلسلة من الاجتماعات أسفرت عن بعض النتائج الخطيرة الخاصة بهذا المرض في محافظات مصر المختلفة، والتي لم تعلن بعد، وهذا المشروع الوليد في حاجة إلي رعاية مكثفة من الأخ الدكتور حاتم الجبلي وأن تعلن نتائجه علي الرأي العام من أجل وضع حد لانتشار هذا المرض الخطير

التوقيع: د. صلاح الغزالي حرب ـ وكيل كلية طب قصر العيني والرسالة ليست في حاجة إلي تعليق مني.. إنما تحتاج إلي فتح هذا الملف الذي يتعلق بصحة الملايين من المصريين


في الممنوع 8/5/2006

قال جمال مبارك في تصريحات صحفية عقب اجتماع عقد برئاسته لأمانة السياسات: إن الحزب الوطني، مازال يعاني من مشكلة في التواصل مع الجمهور بشكل إجمالي

وما قاله جمال مبارك هو نصف الحقيقة.. التي نشكره علي الاعتراف بها.. لكننا نطلب منه أن يعترف بالنصف الآخر منها، لكي نشكره عليه أيضاً..
وهو أنه هو الآخر مازال يعاني من مشكلة - لكنها كبيرة - علي التواصل والتفاهم والقدرة علي الإقناع مع الجمهور.. بشكل فرعي وإجمالي وأساسي، وعلي جميع المستويات والأحجام والمقاسات.

لماذا؟ لأن الذي لا يعاني من مشكلة في التواصل مع الشارع ومع الناس.. لا يصدر عنه قوله: إن الأزمة التي يتعرض لها القضاة حالياً هي «وهم»، وأن إحالة بعض القضاة إلي لجان التأديب هو أمر داخلي.. لا يتدخل فيه الحزب الوطني ولا يعلق عليه.

ومثل رضاء جمال مبارك الكامل عن جميع خطوات الإصلاح، التي تمت خلال الفترة الماضية.. ومثل قوله: إن قانون الطوارئ ليس قضية شعبية، وليس مطروحاً ضمن اهتمامات المواطنين في الشارع.
مثل هذه التصريحات لا يمكن أن تصدر عن شخص أو عن مسؤول يريد التواصل مع الشارع ومع الناس.. وصدور مثل هذه التصريحات عن جمال مبارك معناه أن هناك مشكلة كبيرة بينه وبين الجمهور.

إن أزمة القضاة ليست «وهماً»، وهناك الغالبية داخل الجمعية العمومية لنادي القضاة، ترفض إحالة القضاة إلي مجلس التأديب.. وأعلنت تمسكها بمحاسبة المتسببين في التلاعب في نتائج الانتخابات البرلمانية.. وتتمسك بقانون جديد للسلطة القضائية يحقق الاستقلال الكامل لها عن السلطة التنفيذية.. وإلا فكيف تكون سلطة أصلاً.. إذا لم تستقل عن باقي السلطات الأخري؟ وكيف تكون «وهماً»، وهناك قرار صادر عن الجمعية العمومية لنادي مجلس الدولة.. بالتضامن مع مطالب زملائهم القضاة؟ وكيف تكون «وهماً»، وهناك العشرات من المنظمات والنقابات الوطنية والدولية.. التي أعلنت تضامنها مع القضاة ومع ناديهم؟
هل كل هؤلاء «وهم» وكلام جمال مبارك هو الحقيقة؟

وإذا كان جمال مبارك راضياً كل الرضا عن خطوات الإصلاح التي تحققت.. فما هي تلك الخطوات؟ وهل الناس راضية عنها هي الأخري؟ أم أن جمال مبارك يتحدث بلسان وبلغة.. بعيدة عن الناس.. ولا يفهمها رجل الشارع.

إذا كانت هذه آراؤك ومواقفك السياسية.. فالأفضل لك صدقني أن تبتعد عن العمل السياسي والجماهيري لأن مخاطبة الجمهور والتواصل معه فن لا يعرفه كل من يشتغل بالعمل السياسي


في الممنوع 7/5/2006

علي مدي العشرين سنة الماضية، ونحن نطالب بالإصلاحين السياسي والديمقراطي في البلاد.. وتوجت هذه المطالب أو تم تلخيصها في عدد من الحركات والتنظيمات، التي رفعت شعارات: نعم للإصلاح.. ونعم لتداول السلطة.. ونعم لاستقلال القضاء.. ونعم لمزيد من الحريات.. ونعم لحقوق الأقباط

ولا للفساد.. ولا للطوارئ.. ولا لسيطرة الحزب الحاكم إلي الأبد.. ولا للتوريث.

وكانت درجة استجابة نظام الحكم لهذه المطالب، ولا تزال شبه منعدمة تقريباً.. فالديمقراطية ضارة بصحة المواطن المصري، ولابد أن يتجرعها «شفطة.. شفطة»، والإصلاح يسير بخطي متدرجة ومحسوبة بدقة.. وحكومات الحزب الوطني هي التي تقاوم الفساد وتكشفه.. إلي آخر هذه الردود والكليشيهات والأسطوانات المشروخة التي سمعناها ونسمعها حتي اليوم.

والخطأ قد يكون في نظام الحكم وفي درجة استجابته لدعاوي المطالبين بالإصلاح.. وقد يكون الخطأ في الداعين إلي الإصلاح أنفسهم، وفي خطابهم الذي لا يفهمه أحد.. ولا يستجيب له رجل الشارع.. إلا فيما ندر.. وبأعداد محدودة.

لهذا أقترح علي دعاة الإصلاح من حركة «كفاية» وغيرها.. أن يغيروا من خطابهم بنسبة ١٨٠%، أي أن يتبنوا مطالب عكس المطالب التي رفعوها في السنوات الماضية.. لعل نظام الحكم يعارضهم فيها ويستجيب لعكسها.. بمنطق خالف تعرف.. وأن هذه هي مطالب المعارضة.. سنفعل عكسها.

أي أن يتغير اسم حركة «كفاية» مثلاً إلي حركة «مش كفاية»، وترفع الحركة في ثوبها الجديد.. شعارات جديدة: لا للإصلاح.. لا للديمقراطية.. لا لتغيير الدستور.. لا لتداول السلطة بين الأحزاب والقوي السياسية.. ولا لحقوق الأقباط.. ولا لحقوق المواطنة.
ونعم للفساد.. ونعم للتوريث.. ونعم للطوارئ.. ونعم لسيطرة الحزب الوطني علي مقاليد الحكم إلي الأبد.. ونعم للديكتاتورية وحكم الفرد.. وعاشت أمانة السياسات ورئيسها.

وهنا سوف يكتشف الحزب الوطني أن خطاب حركة «مش كفاية» في ثوبها الجديد.. هو نفس خطابه السياسي، ولا يوجد أي خلاف في الرأي أو التوجهات أو السياسات بينهما.. فيقوم الحزب الوطني وأمانة السياسات به بتغيير سياسات الحزب.. وتبني مطالب دعاة الإصلاح السابقة.. فيوافق علي تعديل الدستور، وعلي إجراء انتخابات رئاسية حرة وتنافسية، وعلي تداول السلطة، وعلي انتقاله من مقاعد الحكم إلي صفوف المعارضة.. ويعارض التوريث وحكم الطوارئ والفساد.
لا بأس من أن يرفع دعاة الإصلاح شعارات: «لا للإصلاح ولا للديمقراطية.. ونعم للطوارئ وللفساد وللتوريث».. إذا كان هذا سيقنع الحزب الحاكم ورموزه بضرورة التغيير والإصلاح

ستكون حكومة الحزب الوطني مطالبة فقط في هذه الحالة بدعم سعر «الحشيش»، حتي يمكن لدعاة الإصلاح أن يكفروا عن ذنوبهم

في الممنوع 6/5/2006


في اتصال تليفوني، نفي لي صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري، ما جاء علي لسان أحمد ناصر عضو مجلس الشعب وعضو الهيئة العامة للوفد

كما نفي أنه قال «اعملوا أي حاجة علشان تخشوا مقر حزب الوفد»، ونفي أيضاً ما نسبه أحمد ناصر.. لوزير الداخلية حبيب العادلي: لماذا لم تدخلوا الحزب رغم أن معكم أحكاماً؟
وقال الشريف: إن أحمد ناصر طرف في النزاع داخل الوفد وليس شاهداً.. وأنه والدكتور نعمان جمعة قادا مظاهرة في شارع قصر العيني أمام مجلس الشوري يوم ١١ فبراير الماضي.. وعندما أخبروه بذلك.. طلب منهم أن يسمحوا له بالدخول إلي مكتبه بصفته عضواً بمجلس الشعب.. وكانت لجنة الأحزاب السياسية مجتمعة في ذلك الوقت.. ثم دار الحوار التالي.. الذي لم يكن الدكتور نعمان جمعة طرفاً فيه ولا حاضراً له.

قال ناصر: لماذا لا تؤجلوا قراركم ـ لجنة الأحزاب؟ قلت: إن اللجنة أمامها أوراق جديدة من مجموعة محمود أباظة نائب رئيس الحزب.. ولابد من الفصل فيها.

قال: ونحن أيضاً معنا أوراق.

قلت: لا.. ليست معكم أوراق.. إنكم تتظاهرون وتشتكون فقط.. بينما المجموعة الأخري، عقدت جمعية عمومية.. واتخذت إجراءات وخطوات.. واختارت المستشار مصطفي الطويل رئيساً للحزب.
ثم قلت له: إن الفيصل هو المادة ١٩ من اللائحة الداخلية لحزب الوفد.. ثم الأحكام الصادرة عن القضاء.

وقال أحمد ناصر ـ يضيف الشريف ـ موجهاً كلامه إلي وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي الذي كان حاضراً اللقاء بصفته عضواً في لجنة شؤون الأحزاب السياسية: نحن الوفديين الحقيقيين الذين نتظاهر في الشارع.. ولا نستطيع دخول مقر حزب الوفد.. فقال له اللواء العادلي: نحن لا نمنع أحداً من الدخول أو من الخروج وليس لنا دخل بذلك.. ونحن كداخلية مكناكم من الدخول عندما أصدر لكم النائب العام قراراً بذلك.
ونفي صفوت الشريف أن الدكتور نعمان جمعة كان حاضراً أو مشاركاً في هذا اللقاء.. فالذي حضره هو أحمد ناصر بمفرده.. وكان نعمان جمعة في الشارع مع المتظاهرين.

وأضاف الشريف: أما قصة لقاء يوم الأربعاء الذي سبق يوم السبت ١١ أبريل الذي شهد أحداث الوفد المؤسفة.. فقد حضره نعمان جمعة وكان معه حوالي ٢٠ شخصاً.. ولم يكن حاضراً هذا اللقاء اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية.. واللقاء تم بناء علي طلب من الدكتور نعمان جمعة.. وكان مقصوراً علي مجموعة الدكتور نعمان وعلي المستشارين من لجنة شؤون الأحزاب.. لكي يستمعوا إلي وجهة نظر الدكتور جمعة القانونية.
وقال الشريف: إن هذا اللقاء تم في نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم الخاص بصحة إجراءات عقد الجمعية العمومية

بقي أن نعرف رأي الدكتور نعمان جمعة فيما قاله أحمد ناصر.. وفيما قاله صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري


في الممنوع 5/5/2006

مثلما فعلت السفيرة الأمريكية في العراق مع الرئيس صدام حسين، وأعطت له الضوء الأخضر بمهاجمة إيران، وأوحت له بأن الإدارة الأمريكية لا تعترض علي ذلك، فعل كذلك كل من حبيب العادلي وزير الداخلية وصفوت الشريف مع الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب «الوفد» السابق

الأول قال له: لماذا لا تدخلوا مقر حزب «الوفد» بالرغم أن معكم أحكاماً قضائية تسمح لكم بذلك.

والثاني قال: اعملوا أي حاجة علشان تدخلوا.

هذه الرواية وردت علي لسان أحمد ناصر عضو مجلس الشعب وعضو الهيئة العليا لـ«الوفد» والذي كان شاهداً علي هذه الواقعة التي تمت في مكتب صفوت الشريف بمجلس الشوري.

وبلع الدكتور نعمان الطعم مثلما بلعه صدام من قبل، واقتحم مقر الحزب في ١١ أبريل الماضي، ثم كان ما كان بعد ذلك من أحداث مؤسفة شوهت صورة الحزب العريق، وقضت تماماً علي مكانة وسمعة نعمان جمعة كرجل سياسي.

وليس هذا هو المهم، إنما المهم هو أن تصريحات أحمد ناصر جاءت لتؤكد ما سبق أن قلناه من قبل، عن وجود أصابع الدولة في حزب «الوفد»، وأنها تقف وراء محاولة تفجيره من الداخل، وخطورة هذه الأصابع في ظهور كل من وزير الداخلية ورئيس مجلس الشوري فيها.
ولولا أن نعمان جمعة وجماعته تجاوزوا السيناريو المرسوم والمعد لهم، ما كانت لجنة شؤون الأحزاب السياسية قد أصدرت قرارها بالاعتراف بشرعية إجراءات الجمعية العمومية التي انتخبت المستشار مصطفي الطويل رئيساً لـ«الوفد»، والسبب في صدور هذا القرار في تقديري، هو محاولة الدولة نفي أي أصابع أو تدخل لها في الصراع الدائر داخل الوفد.
إن هذه الواقعة أثبتت أن أصابع الدولة كانت وراء أحداث «الوفد»، كما أن أصابعها تقف وراء الكثير من الأزمات التي يعيشها المجتمع

المصري حالياً، إن لم يكن بشكل مباشر فبشكل غير مباشر، عن طريق عدم حسمها لهذه المشكلات أو عدم توفر الإرادة السياسية الراغبة في حلها، وكأن هناك في أجهزة الدولة وبين رجالها الكبار من هو المستفيد من اشتعال الأزمات، طبقاً للقاعدة المعروفة: إذا أردت التوصل إلي الجاني فابحث عن المستفيد.

ويبدو لي أن هناك مستفيدين من سياسة إشعال الأزمات في البلد، ولا يمكن لعقلي أن يفهم أو يستوعبب لماذا قام كل من وزير الداخلية ورئيس مجلس الشوري بتشجيع الدكتور نعمان جمعة علي اقتحام مقر حزب «الوفد» الذي وصل إلي حد التحريض

هل هذا التحريض تم لمصلحة الدولة أو بعض الأفراد أو الأجهزة بداخلها، أم تم لاعتبارات خاصة وشخصية؟ وإذا كان لاعتبارات شخصية، فما هي؟
إن ما قاله أحمد ناصر خطير، وإذا كان حقيقياً ما قاله، فإنه يستدعي الوقوف أمامه، إلا إذا كانت هناك أشياء تدبر في الخفاء، وأن عملية تخريب حزب «الوفد» تمت بقرار سياسي رفيع المستوي، لكن الطبخة فسدت بسبب حماقة جماعة الدكتور نعمان

في الممنوع 4/5/2006


في عيد ميلاده الـ٧٩ وبعد ٢٥ عاماً علي توليه الحكم.. كنت أتمني أن يرفض الرئيس مبارك مد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين قادمين، وكنت أتمني أن يفرغ نظام حكمه من تحديد طريقة واضحة لتسليم السلطة بيسر وسهولة لمن يأتي بعده، دون غيوم أو ضباب وعدم وضوح رؤية أو الدخول في المجهول، فلا تزال المادة ٧٦ من الدستور بعد تعديلها، لها نفس الأثر والمفعول قبل التعديل الذي أجري عليها، إلا فيما يتعلق بتغيير شكلي لم يغير شيئاً من جوهر وصلب الطريقة التي يأتي بها رئيس الجمهورية، فالانتخابات الرئاسية هي صورة أو نسخة منقحة أو معدلة من الاستفتاء الشعبي، وما المرشحون المنافسون علي منصب الرئيس سوي مجرد ديكور فقط.

كنت أتمني إقامة حياة ديمقراطية سليمة وصحيحة تترسخ فيها قيم الحرية والعدالة، وحق جميع القوي السياسية في تداول السلطة، لا أن يحتكرها حزب واحد.

كنت أتمني أن يرتفع مستوي معيشة المواطن، وألا تحاصره المشاكل والأزمات من كل جانب، كنت أتمني أن يقضي، أو علي الأقل يتقلص، نفوذ حزب الفساد الذي يحكم ويتحكم، والذي له كلمة واسعة علي الكثير من مؤسسات الدولة الرسمية، والذي ساعد علي تهريب أموال البنوك إلي الخارج، وعلي غرق العبارة السلام ٩٨، وتسبب في وفاة أكثر من ١٠٠٠ روح، والذي قام بتوزيع أراضي مصر علي المحاسيب والمحظوظين.

كنت أتمني ألا تصل حالة الاحتقان السياسي إلي هذه الدرجة الملتهبة في الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية، ومع القضاة وأساتذة الجامعات والصحفيين ومع كل قوي المجتمع الفاعلة، وليس هناك صوت واحد عاقل يسأل نفسه: لماذا كل هذا الذي يجري؟
كنت أتمني ألا يصل نفوذ جهاز الأمن إلي الدرجة التي يفسد فيها دور الأمن، فقد تركنا له معالجة كل الملفات الساخنة وأرحنا عقولنا وتفرغنا لأشياء أخري.

كنت أتمني أن يستفيد نظام الحكم من الفرص الضائعة التي أهدرها، والتي كانت كفيلة بأن تنقل مصر إلي دولة عصرية ومتحضرة وديمقراطية وكفيلة بإزالة الاحتقان القائم حالياً، والذي يكشف عن غياب رؤية سياسية وغياب إرادة فاعلة وقادرة علي اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

وما كنت أتمناه ويتمناه غيري، كان من السهل تحقيقه، إذا كنا قد استعملنا عقولنا، ولم نهدر الفرص الضائعة، وإذا خلصت النوايا ووضعنا مصالح الوطن قبل مصالح الأفراد

وقد يختلف البعض مع هذه الرؤية، ويقول: أنت وغيرك تكتب عن النصف الفارغ من الكوب فماذا عن النصف المملوء منه؟

ولن أقول هذه كلمة حق يراد بها باطل، لكن هناك العشرات والمئات الذين سيتحدثون عن النصف المملوء، فلماذا أكرر ما سيقوله هؤلاء؟ مع أن نظام الحكم أهدر كل رصيد له.. ووصل إلي أدني مستوي شعبي له.
وهذا ما لم نكن نتمناه لحكم الرئيس مبارك.
وكل سنة وأنت طيب يا ريس

في الممنوع 3/5/2006

تقدم ٢٢ نائباً في البرلمان بطلب إلي الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، يقترحون فيه إحالة الدكتور زكريا حسين محمد عزمي، الشهير بالدكتور زكريا عزمي عضو مجلس الشعب عن دائرة الزيتون.. إلي المدعي العام الاشتراكي للتحقيق معه.. فيما أسمته مذكرة النواب: ارتكابه مخالفات جسيمة للقوانين.. ومساسا خطيرا بحقوق المواطنين.. وساهمت بقدر كبير في إحداث خلل في سير وانتظام المرافق والخدمات العامة.. مما تستوجب إحالته إلي المدعي العام الاشتراكي.. لفحص ودراسة تلك الأفعال والتصرفات.. وتقديم تقرير بالنتائج التي يتم التوصل إليها إلي مجلس الشعب

وقالت المذكرة التي وقعها النائب أنور عصمت السادات، ومعه ٢١ نائباً آخرون:

وتتركز هذه المخالفات التي ارتكبها السيد النائب فيما نسب إليه من أفعال وأقوال سببت استفحال واستشراء الفساد داخل قطاع النقل البحري، كأحد المرافق العامة الحيوية، واستئثار السيد/ ممدوح إسماعيل صاحب شركة السلام بمزايا وصلاحيات جعلته يشكل مركز قوي وتأثير داخل قطاع النقل البحري، بل علي المستوي القومي، مما دفعه إلي الإهمال الجسيم، وعدم الحرص علي أرواح وممتلكات المواطنين، وضرب عرض الحائط بالقوانين الوطنية وقواعد وأحكام النظام والآداب العامة، وما ترتب علي ذلك من وفاة أكثر من ألف مواطن مصري، استشهدوا إثر غرق العبارة السلام ٩٨، وفراره هارباً إلي خارج مصر تحت سمع وبصر الجميع دون أدني قيود أو معوقات.

وإننا إذ ننسب ما حدث من مخالفات للسيد النائب المحترم، فما ذلك إلا انعكاس وتفاعل مع الرأي العام وجموع المواطنين، التي أجمعت علي أن مساندة السيد النائب لصاحب شركة السلام، بما يملكه من سلطات وصلاحيات، ساهمت في توليه الكثير من المناصب علي رأسها عضوية مجلس الشوري، وعضوية مجلس إدارة هيئة موانئ البحر الأحمر، وتيسير ارتكاب الكثير من المخالفات التي أكدها تقرير لجنة تقصي الحقائق وعضوية مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية، بل وتيسير عملية هروبه إلي خارج مصر.

وكذلك ما ذكره وأكده السيد النائب/ زكريا عزمي بنفسه من صداقته للسيد/ ممدوح إسماعيل، ولجوء الأخير إليه عقب حادث غرق العبارة السلام ٩٨، لطلب مشورته ومساندته لتجاوز هذه الأزمة.

وبدون أدني شك، فسوف يكون تقرير المدعي العام الاشتراكي في هذا الشأن كاشفا للحقيقة ومزيلا لكل لبس وزعم حول سمعة النائب المحترم، وقاطعا لكل ما يثار حول مساندة ودعم السيد النائب للسيد صاحب شركة السلام، وأعتقد أن هذه النتيجة نحرص عليها جميعا، وأولنا السيد النائب نفسه ولا خلاف علي ذلك.

وإننا إذ نتقدم بهذا الطلب نرجو من سيادتكم اتخاذ اللازم في شأنه، إعمالا لأحكام اللائحة الداخلية للمجلس، واستجابة لنبض وتوجهات الرأي العام.
التوقيع: أنور عصمت السادات ومعه توقيعات ٢١ نائباً.

لا خلاف علي أن الدكتور زكريا عزمي هو أكثر النواب حرصا علي سمعته وعلي سلامة ونزاهة تصرفاته وأفعاله.. وكذلك حرصا علي سمعة ونزاهة مجلس الشعب، وأعتقد أنه ليس لديه ما يمنع من أن يحقق معه المدعي العام الاشتراكي في هذا البلاغ، الذي تقدم به ٢٢ نائبا إلي رئيس مجلس الشعب


في الممنوع 2/5/2006


في طلبه لمد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين.. قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف: إن الحكومة تتعهد بعدم استخدامه إلا بالقدر اللازم لحماية أمن الوطن والمواطنين، ثم قال عقب ذلك مباشرة: إن الحكومة ماضية في تنفيذ الإصلاحات السياسية والدستورية التي تتطلب مناخاً من الأمان والاستقرار.

وقد تصدق الحكومة في تعهدها باستخدام أو بعدم استخدام قانون الطوارئ إلا بالقدر اللازم لحماية أمن الوطن والمواطنين كما قال رئيس الوزراء، مع أن الكثير من الممارسات تقول إنها خرجت في تعهداتها السابقة، وتجاوزت هذا القدر اللازم الذي لا نعرف كيف تحدده الحكومة، وهل هو لازم لمن؟ وكيف تقيس هذا القدر؟ هل في معامل وزارة الداخلية أم لجنة السياسات بالحزب الوطني؟
إلا أن الغريب في كلام رئيس الوزراء هو قوله: إن الحكومة ماضية في تنفيذ الإصلاحات السياسية والدستورية، والسؤال: كيف؟ فالطوارئ تتعارض مع الإصلاح السياسي والدستوري.. ومن يقول بغير ذلك فهو لا يقول الحقيقة ويخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين.

الإصلاح السياسي والدستوري الحقيقي الذي يقود إلي توفير مناخ من الأمن والأمان، يتعارض كلياً مع حكم الطوارئ ومع استمرار إعلانها عامين قادمين، وهذه حقيقة غير قابلة للجدل، فالطوارئ تعني سلطات وصلاحيات شبه مطلقة لأجهزة الأمن وللحاكم العسكري في استخدام القوة بلا حدود، والطوارئ تعني إلغاء حقوق المواطنة كاملة، وتجرد المواطن من جميع حقوقه القانونية والدستورية، بما فيها حقه في حرية التنقل من مكان إلي آخر.

وليس شرطاً أن تستخدم الحكومة وأجهزتها هذه السلطات كلها أو بعضها حتي القليل منها ضد المواطنين، إذ إن مجرد إعلان حالة الطوارئ يؤدي إلي شعور المواطن المصري أو المستثمر الأجنبي بعدم الأمان، كما أنه يكشف عن نوايا الحكومة وحزبها الحاكم في حقيقة نوع الإصلاح السياسي والدستوري الذي تريده، والذي يراوح مكانه ولا يتقدم خطوة إلي الأمام، بدليل استمرار العمل بقانون الطوارئ، مع أن حكم الطوارئ لم يوقف الإرهاب، بل انتشر الإرهاب في ظل الطوارئ.

إن الحقيقة هي أن نظام الحكم الحالي اعتاد علي الطوارئ، ولا يستطيع الاستغناء عنها، ولا البقاء خارج دائرتها، فالطوارئ هي الحضانة التي تحميه، وهي التي تطيل عمره، وبدون الطوارئ لا يستطيع نظام الحكم أن يعيش، ولا أن يبقي يوماً واحداً خارجها.

علي الأقل هذا هو إحساس نظام الحكم والقائمين عليه، ودعونا من حكاية أمن الوطن والمواطنين، فلا الوطن ولا المواطنين لهما دخل بذلك، إنما هو أمن نظام الحكم وأمن الحاكم

في الممنوع 1/5/2006

أترك المساحة اليوم لطالبة كلية الإعلام ضحي علي الجندي.. وفي رسالتها تعلق كشاهدة عيان علي أحداث نادي القضاة.. والرسالة جديرة بالنشر وتبشر بمولد صحفية واعدة.. لديها موقف وتستطيع التعبير عن نفسها

السيد/......
كنت معهم في ذلك المكان، أتحدث إليهم وأنا لا أعرف عنهم أي شيء، لا اسماً ولا عنواناً، لم يجمعني بهم في تلك اللحظة سوي شعورنا بضرورة مساندة القضاة ومشاركتهم في اعتصامهم حتي ينالوا استقلالهم ـ الذي هو استقلال لمصر ـ وترد كرامتهم، ولا تسألني أي كرامة تلك التي سوف ترد، بعدما ضرب القاضي ـ رمز العدل ـ بالحذاء علي رأسه ـ وبالتحديد علي جبينه ـ الذي لم يحدث له في يوم من الأيام أن ذل أو «طاطي» لأي كائن كان.. ذلك الرأس المرفوع، الذي سيظل مرفوعاً مهما حاول البعض أن يجعلوه خاضعاً ذليلاً.

كنت معهم مساء يوم الخميس ٢٠ من أبريل ٢٠٠٦، قبل سويعات من انقضاض الأمن عليهم، كان عددهم لا يتجاوز العشرين، ولكنني رأيت فيهم وفي شجاعتهم شعب مصر كله، الذي تمنيت وأتمني في كل لحظة أن يفيق من سباته العميق ويقول كلمة حق واحدة لوجه الله... لم يقترفوا جرماً سوي جلوسهم علي الرصيف المقابل لنادي القضاة في عز البرد، ورفعهم علم مصر ـ الذي أصبح عبارة عن قطع صغيرة أشبه بالفتات وأكبر قطعة فيه الآن حوالي ٣٠ سنتيمتراً ـ ولافتات تعبر عن مساندتهم القضاة.. وهنا أسأل نفسي ـ علماً بأنني لست عضوة في أي نشاط سياسي ـ وأسأل كل من تسول له نفسه مجرد التفكير «بفكرة كده ولا كده»: لماذا يضحي أي شخص من هؤلاء بنفسه وينام في العراء؟؟؟ بالتأكيد ليس لأنه ميت في دباديب النوم في الشارع، ولكنه في الحقيقة ـ التي شهدتها عيناي ولمستها نفسي ـ يفعل كل ذلك لأنه يذوب عشقاً، في حد تاني أعظم بكتير، هو بلد اسمه مصر.

وأتساءل أيضاً: ما ذنب العلم؟
إلي أن سمعت خبر الهجوم الوحشي علي النشطاء السياسيين، الذي ينتمي بعضهم للحاجة كفاية، وينتمي بعضهم الآخر لأحزاب سياسية، وينتمون كلهم في النهاية للحاجة الكبيرة مصر.. وقلت لنفسي طيب القاضي واتبهدل البهدلة دي كلها وأروه النجوم في عز الضهر، أمال أولئك الشباب هيحصل فيهم إيه؟!! هنا توقف عقلي عن التفكير، ولم تستطع خلاياه تخيل أي صورة ولو حتي صورة غير واضحة المعالم أو صورة مشوهة لما سيحدث لهم.

وتكرر مشهد سحل المعتصمين والقبض عليهم، دون التفرقة بين شاب أو كهل، ولا أدري لماذا كل ذلك، ولا أدري لماذا يحاصرون نقابة المحامين ونقابة الصحفيين، وتسد جميع الطرق المؤدية إلي نادي القضاة ودار القضاء العالي بجحافل من الأمن في اليوم المحدد فيه مثول المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي أمام مجلس التأديب.

وبالرغم من تخبط أفكاري ودهشتي وحسرة قلبي وأسفي علي ما حدث، فإنني أري أن المعتصمين «المعتقلين حالياً ممن كنت معهم» سبقوني بدرجات كثيرة، فهم الآن في درجات عالية توجوا بتيجان الشرف.
بالأمس كنت معهم، لكن اليوم فرق بيني وبينهم كبير... هم يتجرعون كؤوس العذاب لقولهم كلمة حق، وأنا مازلت محاصرة في قوقعتي الصغيرة، لا أملك إلا قلمي أناصرهم به.

التوقيع: ضحي علي الجندي
طالبة بكلية الإعلام ـ جامعة القاهرة

نحن نكرر معك التساؤل: لماذا تحاصر قوات الأمن نقابة الصحفيين ونقابة المحامين وتسد جميع الطرق المؤدية إلي نادي القضاة ودار القضاء العالي؟
وتصحيحاً لما قلت.. لكن هذا الحصار ليس مفروضاً فقط في اليوم المحدد لمثول المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي أمام مجلس التأديب، فهذا الحصار لايزال مفروضاً لليوم الثالث عشر علي التوالي.
وبالرغم من ذلك فلايزال البعض يقولون: تعالوا إلي كلمة سواء.. ولماذا لا نعقد مصالحة بين جميع الأطراف؟
هل يمكن أن يجتمع الخير مع الشر.. والعدل مع الظلم.. والطهارة مع الفساد.. والحق مع الباطل؟
المصالحة تعقد عندما يتخلي الحزب الحاكم عن سياساته الفاشلة والمريضة

في الممنوع 30/4/2006

أستأذن السادة القراء في إعادة نشر مقاطع من مقال الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد بعنوان «صيحة من دهب» الذي نشر في «أهرام» أمس، وأستأذن في إعادة طرح التساؤلات التي طرحها في مقاله الذي هو «من دهب»:
يخطئ من يتصور أن معركة مصر مع الإرهاب قد انتهت أو أنها تكاد توشك علي الانتهاء، وأن ما نشهده الآن هو مجرد فلول لجماعات اندثر معظمها وقل خطرها

إن تكرار ما يحدث في سيناء علي مدي العامين الماضيين من عمليات إرهابية كبيرة، تستهدف مقاصدها السياحية في طابا وشرم الشيخ، ودهب علي التوالي، يشير إلي أن ما يتم في سيناء شيء مختلف تماماً عما جري قبل أكثر من عام في خان الخليلي وميدان التحرير، وأن ثمة تنظيماً فاعلاً وخطيراً يتوطن سيناء، ويرتكب كل فترة عملاً كبيراً مخططاً، يكشف عن متابعة ومعرفة دقيقة بالثغرات الأمنية.
إن الأمر يتطلب إعادة نظر شاملة تضع قضية الإرهاب في سيناء علي رأس أولويات الحكومة، وتعالجها بفكر جديد يضمن دقة الحساب ويقظة المتابعة، ويبذل كل الجهود لكسب أفئدة وقلوب المجتمع السيناوي وليس معاداته.

بدون عون أهالي سيناء وفي غيبة إحساسهم بأن قضية الإرهاب تتعلق بأمنهم وأرزاقهم، يصعب علي الجهد الرسمي وحده أن يحقق النجاح.
إن قانون الطوارئ ثبت بما لا يدع المجال لأي شك، أنه لم يحقق أي إنجاز حقيقي في قضية الأمن الوطني والحرب علي الإرهاب، لأن القانون تحول بالفعل إلي خيال مآتة لا يردع ولا يمنع، وأصبح عبئاً علي وحدة الداخل، ومصدر شقاق وخلاف قوي عديدة في المجتمع.
ربما يكون الأكثر إلحاحاً لمواجهة قضية الإرهاب قبل صدور أي قانون جديد للإرهاب، بديلاً عن الطوارئ، هو الإسراع بتغيير المناخ الراهن في مصر، الذي تتزايد فيه حدة التوتر بين عديد من قوي المجتمع، وتبني رؤي جديدة أكثر شمولية تتجاوز النظرة الأمنية الضيقة إلي رؤية سياسية متكاملة.

إن نقطة البدء، في أي علاقة صحيحة بين الفرد والدولة، أن يحس الفرد أن الدولة تحترم آدميته وتكفل له حق الدفاع عن كرامته، لا أن تهينها، لأن الكثيرين يعتقدون أن الحكومة تعيش في برج عاجي بعيدة عن هموم الناس اليومية.

ما المصلحة التي يمكن أن تتحقق لنظام الحكم من استمرار وقيعته مع معظم نخب المثقفين والقضاة والصحفيين والمحامين وهيئات التدريس في الجامعات وغيرهم الكثير؟!
من المستفيد من تصعيد هذه الأزمة داخل مجتمع القضاة؟ ولماذا وصل الأمر إلي حد التفكير في محاكمة بعض شيوخهم؟
السؤال الحقيقي: من الذي سمح بأن يصل التصعيد داخل مجتمع القضاة إلي هذا الحد؟
وينهي مكرم محمد أحمد تساؤلاته:
هل تفتقد مصر وجود قوة عاقلة تلملم جراح الموقف، وتعيد إلي مجتمع القضاة وحدته؟
لماذا تتعاظم ظاهرة البلطجة علي هذا النحو إلي حد أن أصبحت طرفاً في الفتنة الطائفية؟

هل يجوز أن يكون حملة السكاكين والسنج والمطاوي هم حماة المساجد والكنائس؟ وماذا يمكن أن يتبقي من قيمة القانون في نفوس الجميع، إن كان كل جانب سوف يأخذ القانون في يده مدافعاً عما يراه هو حقاً خالصاً له؟

إن ظواهر التطرف والبلطجة وغياب القانون وتزايد الوقيعة بين قوي المجتمع، وغلبة المصالح الفئوية والطائفية علي مصالح الوطن، جميع ذلك يشكل مناخاً مريحاً لجماعات الإرهاب.

تعليق: لا أبالغ إذا قلت إن مكرم محمد أحمد في هذا المقال قد وضع يده علي الحقيقة كاملة، وأن التساؤلات التي طرحها هي ملخص وافٍ لمئات وآلاف المقالات التي كتبتها وكتبها غيري للخروج من الأزمة الطاحنة التي وصلنا إليها، والمسؤول والمتسبب فيها هو نظام الحكم بالدرجة الأولي، وأن الخلاص منها هو دراسة مقال مكرم محمد أحمد واعتبار ما جاء فيه ومحاولة الإجابة الصادقة عن التساؤلات التي طرحها هو الذي يحسم قضايا الإرهاب والتطرف والفساد، ويضعنا علي الطريق الصحيح لإصلاح سياسي واجتماعي سليم.

ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، سكنت النار في قلوب البدو وعادوا إلي أشغالهم البسيطة.. إلي لقمة عيشهم، لا تحدثوهم عن الإرهاب ومظاهرات التنديد ومصر التي لن يمسسها سوء، لا تحدثوهم علي الإطلاق إن أمكن.. اتركوهم فقط يبحثون في رمال سيناء عن عشب يداوي حزنهم.. اتركوهم يعملون في هدوء

في الممنوع 29/4/2006

في خطابه في عيد العمال الذي احتفلنا به قبل موعده بأربعة أيام.. قال الرئيس حسني مبارك: سنكسب معركتنا ضد الإرهاب.. وإننا نتعامل بقوة القانون مع التطرف والدس بين المسلمين والأقباط.. وإن التزامنا بحقوق العمال والفلاحين ومكتسباتهم لارجعة فيه ولن نتخلي عن محدودي الدخل

وقال الرئيس: إنه أصدر تعليماته للحكومة بعدم الإضرار بمصالح العاملين في الشركات المطروحة للخصخصة.. وقال: إنه لا إهدار للمال العام.
وقال: إن مصر ستبقي وطنا آمنا ومستقراً لكل المصريين، وإننا نستكمل بثقة وعزم لارجعة فيه خطوات الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. وسنمضي في استكمال ديمقراطيتنا لنبني معا مجتمعاً عصرياً لمواطنين أحرار في بلد ديمقراطي .

وحث الرئيس مبارك في نهاية كلمته.. رجال الدين علي نشر قيم التسامح بين مسلمي مصر وأقباطها.. وطالب مفكري مصر وأساتذة جامعاتها وكتابها بحمل مشعل التنوير.. وقال لرجال قضاء مصر: إنكم سدنة العدالة وحماة القانون وآمل أن تخلصوا فيما بينكم لكلمة سواء، تصون المصالح العليا للوطن وتعزز استقلال القضاء.. إلي آخر ما تضمنه خطاب الرئيس في مناسبة الاحتفال بعيد العمال.

تذكروا هذه العبارات والكلمات للرئيس مبارك.. ثم تذكروها مرة أخري علي ضوء الواقع في عيد العمال القادم أول مايو ٢٠٠٧ وحاولوا الإجابة عن هذه التساؤلات.
هل كسبنا معركتنا مع الإرهاب؟ هل تقدمنا في معالجة ملف التطرف والوقيعة والدس بين المسلمين والأقباط؟ هل التزمت الحكومة بحقوق العمال وأنها لم تفرط في مكتسباتهم وأنها لم تتخل عن محدودي الدخل؟ هل زادت البطالة وأعداد المشردين في الشارع أم..؟
هل استكملنا بكل ثقة وعزم خطوات الإصلاح السياسي أم تراجعنا فيها خطوات وخطوات؟ هل استكملنا ديمقراطيتنا؟ هل نحن نعيش في مجتمع عصري؟ هل نحن مواطنون أحرار.. في بلد ديمقراطي؟


وليس هدف تذكر هذه الكلمات هو محاسبة أحد.. ولكنها الذكري التي قد تنفع المؤمنين.
ثم لماذا الانتظار حتي مايو المقبل ٢٠٠٧، إن الجواب يظهر من عنوانه، كما يقول المثل.. والعنوان واضح.. بل شديد الوضوح.. ففي اللحظة نفسها التي أعلن فيها الرئيس مبارك أنه لا رجعة عن استكمال الإصلاح السياسي والديمقراطي.. كانت قوات الأمن تدهس المثقفين وأساتذة الجامعات والصحفيين الذين أعلنوا تضامنهم مع مطالب القضاة.. وكان السحل والاختطاف والسباب بالألفاظ النابية الخادشة للحياء هي مصير رجال القضاء والذين تعاطفوا معهم.. فكيف سنبني وطناً آمناً ومستقراً.. وبعض من أبنائه بل أفضل أبنائه يلقون هذه المعاملة المهينة؟ وكيف ستعزز سياسة السحل والقمع والإرهاب استقلال القضاء؟ وكيف يستطيع مفكرو مصر وأساتذة جامعاتها وكتابها.. حمل مشعل التنوير؟
الجواب يبان من عنوانه.. أم علينا أن نضحك علي أنفسنا وننتظر حتي عيد العمال القادم لكي نري ما الذي تحقق في خطاب الرئيس مبارك؟


في الممنوع 27/4/2006

لم أكن جاداً عندما كتبت منذ عدة أيام أن البعض في وزارة الداخلية قد يدفع رجال القضاء إلي الخروج إلي الشارع وحمل السلاح والسكاكين للدفاع عن أنفسهم.. بهدف تشويه صورة رجال القضاء.. وعدم التفريق في المعاملة بينهم وبين الحرامية والبلطجية

كنت أسخر من الطريقة التي يفكر بها البعض في جهاز الأمن.. الذين يدفعون بالأحداث في معالجة أزمة نادي القضاة مع وزير العدل المستشار محمود أبوالليل إلي هذا الطريق الذي كله مطبات وقاذورات.. مع أنهم يدافعون عن أشرف قضية وهي استقلال القضاء.. الذي بتحقيقه يبدأ الطريق نحو استقلال مصر عن الحزب الواحد، وتتحقق نزاهة الانتخابات.. ونعرف طعم الديمقراطية التي تأتي عن طريق تداول السلطة.. ويعيش الفساد أسوأ أيامه.

لكن ما كنت أسخر منه.. حدث بالفعل.. فقد دفع البعض في وزارة الداخلية.. بعضاً من أفرادها لتقديم بلاغات ضد رجال القضاء المعتصمين في ناديهم.. وعلي رأسهم رئيس النادي المستشار زكريا عبدالعزيز.. واتهامهم بالاعتداء علي أفراد الأمن وإحداث إصابات بهم.. بهدف جرجرة القضاة إلي النيابات للتحقيق معهم.. وإذا لم يستجيبوا، فقد يتطور الأمر ويتم صدور قرار ضبط وإحضار لهم.

وهل القضاة علي رأسهم ريشة؟!

ما هذه المسخرة؟ وكيف يدفع البعض في الداخلية بمحراب العدالة إلي هذه المهانة؟ وأي عقول هذه التي تفكر في لعب العيال هذا.. وتترك أمن واقتصاد البلد يتعرض لضربات موجعة في طابا وشرم الشيخ ودهب.. لأنها مشغولة بمعركة نادي القضاة في وسط البلد؟!.

إن تفكير البعض في وزارة الداخلية في تعامله مع أزمة نادي القضاة.. جاء علي طريقة المعلمة «سكسكة»، وهي شخصية يقال إنها حقيقية وكانت تعيش في الحواري القريبة من ميدان الجيزة.. وتناول قصتها كاتبنا الكبير محمود السعدني شفاه الله.. عدة مرات وكان البعض يستعين بها في المشاجرات وفي شرشحة الخصوم وفضحهم وتجريسهم بالحق مرة.. وبالباطل مائة مرة.. علي طريقة «أقول.. والنبي أقول»، وهي لا تملك شيئاً ضد خصوم الذين استأجروها.. سوي القيام بأعمال البلطجة وإطلاق الشتائم والسباب والألفاظ البذيئة.. وقد يتطور الموقف إذا تطلب ذلك.. فتحدث بنفسها عاهة.. أي أن تلقح جثتها علي خلق الله والسلام.. وتتقدم ببلاغ إلي قسم الشرطة بأنها هي الطرف المعتدي عليه.. وبذلك يضيع الحق بين الطرفين، ويتساوي البلطجي مع الشخص المحترم.
وزارة الداخلية استعانت بسكسكة الداخلية.. لكن لا أحد سيصدقها

في الممنوع 26/4/2006

في أول تعليق له علي تفجيرات مدينة دهب، قال اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية: إن أجهزة الأمن ستتعقب الجناة، وستلقي القبض عليهم مثلما تمكنت في كل مرة

أزعجني هذا التصريح بشدة، فهو من ناحية يكشف عن قصور أمني أجمع عليه شهود العيان، كما أجمع عليه الخبراء والمحللون السياسيون، للطبيعة الخاصة التي تتسم بها مدينة دهب، فهي مغلقة تقريباً، وتقع في باطن الجبل، ومن السهل تأمينها، علي عكس مدن سيناء الأخري.. ومن ناحية أخري فقد كشف تصريح العادلي عن استمرار نفس السياسة الأمنية الفاشلة، التي نتج عنها وقوع ثلاث حوادث إرهابية خلال سنة ونصف السنة فقط في مدن سيناء.. الأولي في طابا في أكتوبر ٢٠٠٤، والثانية في شرم الشيخ في ٢٣ يوليو ٢٠٠٥، والأخيرة في مدينة دهب، وأسفرت السياسة الأمنية في معالجة تلك الأحداث عن تكرارها، وعن التوسع العشوائي في إلقاء القبض علي المئات والآلاف من المواطنين الأبرياء وإساءة معاملتهم، وعدم مراعاة الطبيعة البدوية لأهل سيناء.
هذه السياسة التي ثبت فشلها يتحمل مسؤوليتها وزير الداخلية، لأنها لم تسد قصوراً أمنياً، ولم توقف عنفاً، ولم تراع خصوصية وحرمة بدو سيناء، بل زادت من مشاعرهم السلبية والعدوانية تجاه أجهزة الأمن ونظام الحكم، بسبب هذه السياسة الأمنية التي قال وزير الداخلية إنها ستؤدي إلي التوصل إلي الجناة في أحداث دهب الأخيرة.

والعجب أن هذا القصور الأمني في معالجة ظاهرة العنف الجديدة التي تشهدها مدن سيناء، تقابله عجرفة ومبالغة شديدة في التعامل مع أزمة نادي القضاة، بلغت حد الاعتداء البدني علي أحد القضاة، وطرحه في الشارع والنزول عليه ضرباً، أفضي إلي تكسير عظامه، بالرغم من توسلاته والإفصاح لزوار الفجر عن شخصيته لهم.

قصور أمني في دهب وشرم الشيخ وطابا، بالرغم من السلطات والصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها أجهزة الأمن، تقابله رغبة في التصعيد مع القضاة ومع غيرهم، والاستمرار في سياسة إشعال الحرائق دون إدراك حقيقي لمخاطر ذلك علي أمن النظام وسلامته واستقراره.
إن الخلل الأمني أصبح واضحاً سواء في معالجة الأحداث الإرهابية، أو في معالجة أحداث نادي القضاة، وغيرها من الملفات السياسية، وهذا الخلل يعالج بتغيير السياسة الأمنية التي ثبت فشلها، وتغيير السياسات يتطلب تغيير المسؤولين عنها، والمسؤول الأول عن هذا الخلل هو وزير الداخلية.

من مراسل «الوفد» بالأقصر الزميل سلامة حجاج وصلتني هذه الرسالة الغاضبة:

في الوقت الذي كانت فيه ثلاثة تفجيرات إرهابية تهز مدينة دهب السياحية مساء الاثنين الماضي، كانت مجموعة من أجهزة البحث الجنائي في الأقصر يقودهم رئيس مباحث منطقة القرنة الأثرية التي يفد إليها آلاف السياح كل يوم، تقوم بحملة أمنية للتحري عني وعن أشقائي وشقيقاتي وأمي، بهدف إرهابي وإرهابهم، بسبب خبر صغير قمت بنشره علي مساحة عمود واحد بصفحة الحوادث بـ«الوفد» الأسبوع الماضي، حول انتشار ظاهرة سرقة الخزائن والسيارات والمساكن في الأقصر، وهي بلاغات مسجلة لدي أجهزة الأمن دون مبالغة مني، وأرجعت سبب الظاهرة إلي اقتصار دور شرطة الأقصر علي الأمن السياسي، وبدلا من تكثيف الجهود لكشف غموض وقائع السرقة وضبط الجناة، راحوا يتحرون عن أسرتي وأفرادها الغلابة الذين لا ذنب لهم.
لعب عيال

في الممنوع 25/4/2006


في الحديث الذي أجراه أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» مع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف.. والذي نشر في عدد السبت الماضي علي الصفحتين السادسة والسابعة، قال الدكتور نظيف: إنه منذ يوليو ٢٠٠٥ وحتي مارس ٢٠٠٦ ـ أي في خلال ثمانية شهور فقط ـ تم بناء وتشغيل وتوسعة ٤٨٦ مصنعاً، باستثمارات بلغت ٧٠ مليار جنيه.

وفي نفس العدد من «الأهرام»، لكن علي الصفحة السابعة عشرة نشر تقرير صادر عن وزارة التجارة والصناعة يقول: إن استثمارات قطاع الصناعة خلال الربع الثالث من عام ٢٠٠٥ يوليو ـ أغسطس ـ سبتمبر انخفضت بنسبة ٤٧% بالمقارنة بالفترة المماثلة في عام ٢٠٠٤.
بلغت الاستثمارات في الصناعة ١٦٦٠ مليون جنيه في عام ٢٠٠٤، وتراجعت إلي ٨٧٠ مليون جنيه في عام ٢٠٠٥ خلال الربع الثالث من العام.. فأيهما نصدق.. كلام رئيس الوزراء في «الأهرام» الذي نشر علي الصفحة السادسة السبت الماضي، أم نصدق ما جاء في التقرير الصادر عن وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد، والذي نشرته «الأهرام» أيضاً في نفس العدد علي صفحتها السابعة عشرة؟!

إن الأقرب إلي الحقيقة وإلي الصدق هو التقرير الصادر عن وزير التجارة والصناعة.. لأنه أولاً صادر عن جهة الاختصاص.. وثانياً لأنه ليس من المعقول أن حكومة الدكتور نظيف استطاعت بناء وتشغيل وتوسعة «مصنع ونصف مصنع» كل يوم.. وذلك بحسبة بسيطة أنها استطاعت في خلال ثمانية شهور «٢٤٠ يوما» بناء وتشغيل وتوسعة ٤٨٦ مصنعاً كما قال رئيس الوزراء.

أبولمعة نفسه ـ عليه رحمة الله ـ لا يذهب به الخيال ـ مجرد الخيال ـ إلي ذكر ما قاله رئيس الوزراء في حديثه إلي «الأهرام» ولو قال أبولمعة ذلك لاتهمناه بالجنون.. مثل مجنون بني مزار، أو مجنون الإسكندرية الذي أشعل نار الفتنة، بالاعتداء علي ثلاث كنائس في وقت واحد.
أما عن الاستثمارات في الصناعة فقط التي قدرها رئيس الوزراء بـ ٧٠ مليار جنيه خلال ثمانية شهور.. فهي لا تزيد علي ٢٠ مليار جنيه فقط خلال أربع سنوات في التقرير الصادر عن المهندس رشيد محمد رشيد، فأيهما نصدق مرة ثانية.. رئيس الوزراء أم وزير الصناعة؟! إلا إذا كانت لدي رئيس الوزراء نسخة أخري من وزير الصناعة غير المهندس رشيد محمد رشيد.. هو الذي يمده بهذه البيانات والأرقام المفبركة.

لو قال رئيس الوزراء إن معدل النشاط التجاري زاد بنسبة ١٠٠٠% أو أن التوكيلات التجارية زادت بنفس النسبة.. لما شكك أحد في كلامه.. علي اعتبار أن حكومة الدكتور نظيف تولي هذه المهمة كل جهودها، أما أن يدعي بأن حكومته استطاعت خلال ثمانية شهور بناء وتشغيل وتوسعة ٤٨٦ مصنعاً، فهذا شيء لا يصدقه عاقل أو مجنون.. ويتطلب أن يتقدم أحد نيابة عن الرأي العام ببلاغ إلي النائب العام للتحقيق فيه

في الممنوع 24/4/2006

نعم.. هي بلد ديمقراطي.. فالشعب الأمريكي هو الذي يختار أعضاء الكونجرس، وهو الذي ينتخب بإرادته الحرة الرئيس في انتخابات تنافسية.. والرأي العام يعمل له ألف حساب

تستطيع الإدارة الأمريكية أن تخدع الرأي العام.. لكنه إذا كون رأياً.. فهي لا تستطيع أن تتجاهله.. والديمقراطية في النهاية هي حق تداول السلطة.. وهذا الحق قائم بين الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي، مع حق أي مواطن أمريكي في الترشيح علي منصب الرئيس.

لكن هل أمريكا تطبق مفهومها الخاص للديمقراطية الصحيحة علي دول العالم الثالث، خاصة عالمنا العربي؟ وبمعني آخر ما هو مفهوم أمريكا للديمقراطية بالنسبة لمصر ولمنطقتنا العربية؟
هنا.. يحتار المرء في التوصل إلي إجابة واضحة ويحتار أكثر في معرفة ما الذي تريده الإدارة الأمريكية وصانع القرار فيها.

فالديمقراطية التي يتحدثون عنها هي من نوع «أستك» الفنان سعيد صالح في مسرحية «هاللو شلبي» فهي «أستك.. منه فيه»!
تستطيع أن تفهمها بشكل معين.. ثم تستطيع أن تفهمها بالمقلوب.. وتستطيع أن تجد لها ألف تفسير وتفسير.. وكلها متناقضة مع بعضها.. والإدارة الأمريكية لا تجد حرجاً في ذلك، ولا يهتز لها رمش عندما يوجه لها هذا السؤال

هناك المفهوم الأمريكي للديمقراطية في العراق، وآخر في الأراضي المحتلة، وثالث لمصر، ورابع للبنان، وخامس لإسرائيل.
وحتي المفهوم الأمريكي للديمقراطية يختلف بالنسبة للبلد الواحد، فهي في وقت ما تطالب بإصلاحات سياسية معينة، ثم في وقت آخر تتغاضي عن تلك الإصلاحات، وكلها باسم الديمقراطية

مرة تشيد بالتجربة المصرية في الديمقراطية والإصلاح، ومرة أخري توجه لها انتقادات عنيفة وحادة

مرة تربط بين الإصلاحين السياسي والاقتصادي وتعلق التوقيع علي اتفاقية التجارة الحرة مع مصر علي هذا الشرط، ومرة ثانية تشيد بخطوات شكلية للإصلاح، لا تقدم ولا تؤخر

في وقت ما تشعر بأن الإدارة الأمريكية تريد، بل تعمل علي إسقاط نظام الحكم في مصر والتخلص منه، وفي وقت آخر تشعر العكس، وبأنها تعمل علي ترسيخ دعائمه والنفخ فيه من روحها لكي يستمر

ويصعب عليك أن تجد تفسيراً لهذا «العك» الديمقراطي الأمريكي، سوي أنها تربط بين الديمقراطية ومفهومها لها وبين مصالحها، حتي تلك المصالح السريعة والضيقة وليست الاستراتيجية، فالمصالح الأمريكية قصيرة وآنية وسريعة ومتغيرة، مثل حركة الكثبان الرملية، ولهذا لا أحد يثق في أمريكا ولا يصدق ما تقوله عن الديمقراطية، فهي تتحدث بلغة وتفعل عكسها، وهي تتحدث عن الديمقراطية في العالم، بينما ممارساتها ضد الديمقراطية

في الممنوع 23/4/2006

بلغ الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني مرحلة الخطر بعد اتهام خالد مشعل زعيم حماس، للرئيس الفلسطيني محمود عباس بقيادة انقلاب عسكري ضد حكومة حماس المنتخبة ومحاولة إفشالها، وبعد قيام عباس بإلغاء قرار وزير داخلية حماس سعيد صيام بتشكيل قوة أمن خاصة يرأسها قائد قوات المقاومة الشعبية، كبديل لقوي الأمن الحالية التي لا تدين لحكومة حماس بالولاء، والتابعة لحركة فتح

يكشف هذا الخلاف عن مدي فقدان الثقة بين حكومة حماس وبين الرئاسة الفلسطينية، كما يكشف عن حجم هذا الخلاف أيضاً.
فمن ناحية، يبدو محمود عباس متناقضاً مع نفسه، فهو يفعل اليوم مع حماس، ما كان يرفضه من الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما كان يتولي رئاسة الحكومة، وأراد انتزاع الكثير من السلطات والصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس عرفات، ومن بينها سيطرته الكاملة علي أجهزة الأمن الفلسطينية، ولم يتردد عباس في تقديم استقالته.

اليوم يرفض عباس منح أي سلطات أو صلاحيات لحكومة حماس، ويتشبث بها لنفسه، وهذا ما دفع خالد مشعل زعيم حماس إلي اتهامه مع جهات داخلية فلسطينية وأخري خارجية «لم يفصح عنها» بالعمل علي إفشال حماس، ولخدمة الكيان الصهيوني.

وقال إن عباس ينفذ هذا المخطط الإسرائيلي الأمريكي، لضرب حكومة حماس الشرعية، وهدد مشعل بكشف جميع الحقائق قريباً، حول الأدوار التي وزعت لتدبير هذا الانقلاب ضد حكومة حماس وتكوين حكومة موازية لها.
وما قاله مشعل عن أدوار خارجية يطرح بعض التساؤلات حول الدور المصري في الأزمة الناشبة الآن بين الفلسطينيين.

هل كان مشعل يقصد بتصريحاته مصر إلي جانب الأردن، والإدارة الأمريكية وإسرائيل؟
وإذا كان يقصد هذه الجهات الأربع تحديداً، فهل للرسالة التي بعث بها عمر سليمان مدير المخابرات العامة إلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس علاقة بهذا الخلاف؟ وهل فحوي الرسالة يتعلق بقرار وزير الداخلية الفلسطيني بتكوين قوة أمن جديدة وضرورة إلغاء مثل هذا القرار الذي لا شك أنه أزعج أمريكا وإسرائيل بشدة؟

وإذا كانت الرسالة تتعلق بهذا الأمر، وهذا مجرد احتمال، فهل هي رسالة مصرية خالصة أم أنها رسالة أمريكية وإسرائيلية تمر عبر القناة المصرية؟

تساؤل أخير: هل هذا هو الوقت المناسب الذي تتكرر فيه الدعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد إيهود أولمرت لزيارة مصر أم أنه التوقيت الخاطئ تماماً؟
هل الإجابة عن هذه التساؤلات وعن غيرها هي الأوراق والأسرار التي هدد خالد مشعل زعيم حماس بالكشف عنها قريباً؟

في الممنوع 22/4/2006


السيد ...

منذ عدة أسابيع، تلقيت رسالة علي الموبايل الخاص بي فحواها «اتصلي بي ضروري، مسألة حياة أو موت علي الرقم كذا........»

ونظراً لطبيعة عملي في مجال العمل الأهلي.. أجوب مصر من شمالها إلي جنوبها.. وللمؤسسة التي أعمل بها وهي مؤسسة قضايا المرأة المصرية.. نشاطات وفعاليات في أغلب محافظات مصر.. لذا قمت بالاتصال سريعاً بالرقم المدون بالرسالة.. لعلي أتمكن من إنقاذ حياة إنسان أو أقدم العون لمواطن أو مواطنة تمر بمحنة ولكن كانت المفاجأة القاسية أنني وجدت رسالة صوتية تروج للدعارة عبر التليفون.

وكم كانت مفاجأة قاسية، والمفاجأة ليست في وجود شبكات دعارة، فاستغلال النساء لكونهن نساء يمكنك رؤيته في الفضائيات وإعلانات الوظائف التي تشترط «موظفة حسنة المظهر» أو في رول القضايا بالمحاكم.. وكذلك ليست المفاجأة في استخدام تكنولوجيا الاتصالات في ذلك الفعل المشين.. ولكن المفاجأة الحقيقية هي: أين الدولة؟ سؤال ألح كثيراً علي ذهني وأنا في تلك الصدمة.

إن الدولة حاضرة طوال الوقت بجحافل الأمن المركزي التي تطوق المتظاهرين.. حاضرة في مواكب رجال الدولة.. حاضرة في كل مكان، من تقييد الحريات عبر إصدار تشريعات مشوهة تسمي حقوقاً وتنفيها في ذات اللحظة.. ولكنها مختفية ـ أي الدولة ـ وغائبة في حماية أرواح مواطنيها أو حقوقهم.

وظللت أسبوعاً كاملاً أبحث عن إجابة لذلك السؤال «أين الدولة»؟ حتي جاءت طامة كبري جديدة.. وهي تلقي ولدي «١٥ سنة» نفس الرسالة، ولأنني أتبع منهج الحوار والمناقشة معه.. فصارحني بذلك وعلي وجهه تساؤل وحيرة.. فوجد نفس الحيرة والاندهاش من جانبي.. فقام بإلغاء الرسالة ومسح الأرقام.

ولا يزال السؤال حاضراً في ذهني.. أين الدولة؟ أين؟
توقيع: عزة سليمان المحامية ـ مدير مركز قضايا المرأة المصرية.
تعليق: تساؤلك «أين الدولة» ليس في محله.. لأن الدولة مشغولة بمعاركها مع القضاة ومع الصحفيين ومع أساتذة الجامعات ومع الأحزاب ومع العمال ومع القوي السياسية الفاعلة كجماعة الإخوان المسلمين.

الدولة مشغولة بمعاركها هي.. وليس لديها وقت لكي تشغل نفسها بحياة المواطن المصري وتوفير الأمن والأمان له.
أما قضية هذه الرسائل التي تروج للدعارة.. فهي غالباً لا تخرج عن كونها عمليات ابتزاز تستهدف امتصاص أموال المواطنين في الاتصال بهذه الأرقام.

والسؤال: هل هذا يتم بدون معرفة هيئة الاتصالات.. وبدون معرفة شركات المحمول؟ أي هل هذه التجارة الرخيصة تتم بعلم هذه الجهات أم بدون علمها؟
أغلب الظن أنها تتم بدون علمها.. والمطلوب منها أن تتدخل لحماية المشتركين من عمليات الابتزاز التي يتعرضون لها


في الممنوع 21/4/2006

لا أصدق أن ما يجري في مصر هذه الأيام من تخريب وتدمير لكل شيء هو مجرد صدفة؟ هناك عقل مفكر ومدبر ومخطط، ثم هناك أداة تنفذ ما يدبر له هذا العقل.. الذي قد يكون شخصاً أو جماعة سرية أو تنظيماً داخل السلطة.. هو الذي يدفع الدولة إلي أن تخبط رأسها في الحائط.. ويدفع الشعب إلي الانتحار .. ويدفع صاحب القرار إلي التوقيع علي ما يمليه عليه

مصر في هذه الأيام تديرها اسما حكومة الدكتور أحمد نظيف.. لكن هذه الجماعة السرية هي التي تحكم باسم حكومة نظيف وباسم الحزب الوطني.. وهي جماعة من غير المعروف أسماء أعضائها.. وسياساتها غير معلنة.. لكن نتائجها واضحة وظاهرة للعيان، فهي مسؤولة عن سياسة هدم مصر من الداخل وتخريبها وتدمير مؤسساتها.. وأعضاؤها يتحركون في الخفاء كالخفافيش.. يعيثون في الأرض فساداً، ومهمتها نشر الخراب والدمار والفوضي في كل مكان داخل مصر.. ومهمتها أيضاً إشعال الحرائق في الجامعات وفي النقابات وفي الأحزاب وفي الشارع.. وتفجير الأزمات بين الدولة ومختلف طوائف الشعب.. وربما إذا تكشفت الحقائق تظهر أصابعها في أحداث الإسكندرية

حكومة نظيف بريئة من تصرفات هذه الجماعة أو التنظيم السري الذي يحكم مصر الآن.. لكنها ـ أي حكومة نظيف ـ هي التي ستتحمل نتائج ما تفعله هذه الجماعة السرية بها وبالشعب المصري.. إذ لدي شك كبير في أن الدكتور نظيف نفسه يعرف ما الذي يدور وما الذي تخطط له هذه الجماعة السرية؟ هل من المعقول ما يحدث الآن لرجال القضاء من إعداد مذبحة لهم.. ولجوئهم إلي الاعتصام في ناديهم بوسط البلد لكي تستجيب الدولة لمطالبهم العادلة ووقف هذه المذبحة التي تحاك لهم من هذا التنظيم السري

هل يفكر التنظيم السري في دفع القضاة إلي النزول إلي الشوارع وحمل السكاكين والأسلحة للدفاع عن أنفسهم والمطالبة بحقوقهم؟ وجهاز الأمن في تعامله مع الأزمة.. لا يفرق بين القاضي والحرامي.. فالأمن المركزي يحاصر نادي القضاة.. وكأنه ينتظر معركة حربية مع القضاة

هل من المعقول أن تقوم أجهزة الأمن بإغلاق مقر نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية بالسلاسل والجنازير ومنع الأساتذة من عقد جمعيتهم العمومية.. وقيامهم بعقدها علي رصيف الشارع؟ هل هذا يليق أن يحدث في مصر.. الحرية وسيادة القانون كما يقول الرئيس حسني مبارك

في أي بلد نحن نعيش.. وأي تنظيم سري هذا الذي له السلطة والسطوة والجبروت والذي له القدرة علي حكم مصر بهذه الطريقة التي يسيطر بها علي جميع أجهزة ومؤسسات الدولة؟! من المسؤول عن هذا الوضع الذي آلت إليه أوضاع البلاد والعباد؟ إن المسؤولية يتحملها شخص واحد بنص الدستور.. فهو المسؤول عن سلامة البلاد والحفاظ علي أمنها.. وهو رئيس الجمهورية

هل بعد كل ما يخطط له هذا التنظيم السري الذي يحكم مصر.. لا يزال الرئيس مبارك مرتاحاً.. ويري أن الناس راضية عن حالها وعن نظام حكمه؟ إن حكم التاريخ سيكون قاسياً.. إذا لم تتحرك الدولة سريعاً.. وتأمر بإلقاء القبض علي أعضاء هذا التنظيم السري الذي يحكم مصر من وراء مؤسسات الدولة الرسمية.. وإجهاض المخطط الذي يرمي إليه وهو تدمير وتخريب مصر

في الممنوع 19/4/2006

هل تتذكرون ماذا كنا نقول منذ سنوات قليلة.. لقد تحطم وهوي كل شيء في هذا المجتمع بفضل سياسات حكومات الحزب الوطني، والعقليات التي تحكمنا.. وضاعت حقوق المواطنة ولم تعد لها قيمة تذكر.. للمواطن القبطي والمسلم علي حد سواء.. وإننا كمواطنين نعيش علي الهامش وغرباء في بلادنا.. فقد تحطمت كل الحصون والقلاع.. إلا حصن القضاء بقي شامخاً.. هو الحصن الأخير والملاذ الآمن لكل متظلم، وكل معتدي عليه.. لايزال هذا الحصن يدافع عن حقوق البسطاء من المواطنين.. حتي حقوقهم السياسية يتم انتزاعها عن طريق أحكام القضاء

هذه الحقيقة كشفت عن وجهين.. أحدهما مضيء وهو أن ثقة الناس في رجال القضاء كبيرة، وأن حصن القضاء هو الملاذ الأخير لهم.. الذي يلجأون إليه للحصول علي حقوقهم.. ثم هناك وجه آخر مظلم هو تخلي الدولة عن دورها..وتركها مؤسسة الفساد ترتع وتنتشر وتحكم.. بحيث أصبح من الصعب علي أي مواطن الحصول علي حقوقه بسهولة ويسر.
اليوم هذا الحصن المنيع يتعرض لهزة عنيفة، ويتعرض للهدم علي يد وزير العدل المستشار محمود أبوالليل.. وكما يبدو لي أنه ينفذ تعليمات وأوامر صادرة له.. فهو لا يجرؤ بمفرده أن يصدر قراراً بإحالة اثنين من كبار رجال القضاء إلي «مجلس الصلاحية»، لفصلهما وإبعادهما عن القضاء.
لماذا؟ هل لأنهما خانا الوطن؟ هل لأن هناك اتهامات موجهة ضدهما تتعلق بذمتهما المالية؟
أبداً.. لأنهما مارسا حقهما الطبيعي كمواطنين في الدفاع عن استقلال القضاء.. وفي المطالبة بصدور قانون يحقق الاستقلال الحقيقي للقضاء.. ويبعد تدخل السلطة التنفيذية، ممثلة في وزير العدل، في أعمال القضاء والتدخل في شؤونهم.. كما أنهما شاركا بالرأي والموقف في الدفاع عن حقوق المواطنين في إصلاح سياسي ودستوري.. ورفضهما تزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

لكن هذا لا يعجب مؤسسة الفساد.. ولا يعجب الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.. الذي علق علي مطالبات نواب الإخوان في البرلمان، بمناقشة قرار وزير العدل.. بقوله: «أنا عنيد.. ومحدش يلوي دراعي»، وقوله إن البرلمان لا يتدخل في أعمال السلطة القضائية.. وهي كلمة حق يراد بها باطل.. ومن العيب أن يصدر مثل هذا الكلام عن رئيس المؤسسة التشريعية في البلاد.. لأنه يعلم أن القضية سياسية في المقام الأول.

إن سكوت مجلس الشعب ورئيسه علي هذه الفضيحة، وعدم التصدي لها.. يوصم هذا المجلس بعدم الشرعية، واعتراف رئيسه بأن الانتخابات كانت مزورة بالفعل.. وأن نوابه جاءوا بالتزوير.. الذي اعترض عليه القاضيان المحالان إلي «مجلس الصلاحية»، بقرار من وزير العدل.
لا تهدموا الحصن الأخير.. وقطعت كل ذراع تشارك في هدمه

في الممنوع 18/4/2006


في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، أنشئت حركة عدم الانحياز، وتزعمتها الهند ومصر ويوغسلافيا وبعض الدول الصغيرة، وفشلت الحركة في تحقيق أهدافها وهي عدم الانحياز إلي أحد المعسكرين، الرأسمالي والشيوعي، وتكوين معسكر ثالث، وسبب الفشل أنه لا يوجد في الواقع شيء اسمه «الحياد»

اليوم، البعض في مصر يتحدث عن «حياد» أجهزة الأمن في مواجهة بعض الأحداث الجارية، ويصف حياد الأمن وعدم انحيازه إلي أحد أطراف النزاع بأنه شيء إيجابي ويحسب له.
مثال: موقف الأمن من أحداث حزب الوفد والصراع علي رئاسته، والذي وصل إلي حد التراشق بإطلاق الرصاص، فالأمن وقف يتفرج علي هذه المجزرة التي دارت في شارع بولس حنا بالدقي، بدعوي أنه يرفض التدخل حتي لا يتهم بالتحيز لطرف ضد آخر.

مثال آخر: الأحداث المؤسفة التي وقعت في ثلاث كنائس بالإسكندرية، والتي أسفرت عن اشتباكات بين الأقباط والمسلمين في اليوم التالي، ثم في اليوم التالي عليه، ونتج عنها مقتل مواطن مسلم فيها، لم يتدخل الأمن أيضاً حتي لا يتهمه أحد.

إن مثل هذا النوع من الحياد، يؤدي إلي غياب دور الأمن، وإلي التصعيد من الجانبين، ويجعل كل الأطراف غاضبة وغير راضية عن الأمن.

هذا بخلاف أننا تركنا الأمن يعالج الكثير من الملفات المهمة، مثل الخلافات التي تحدث داخل الأحزاب السياسية، والصحافة والوحدة الوطنية، وكل الملفات المهمة في البلد يتولاها الأمن، مع أنها أكبر من دور الأمن، وتخرج عن نطاق مسؤولياته التي تنحصر فقط أو يجب أن تنحصر في الجانب الذي يتعلق بأرواح المواطنين، وفيما عدا ذلك فالمسؤولية تتحملها الدولة، وهي مسؤولية سياسية ليس للأمن دخل بها.

من المهندس علي عبدالفتاح القيادي الإخواني:
لفت نظري أنك قلت: إن الحديث الذي أجراه الرئيس حسني مبارك مع قناة «العربية» كله كلام معاد ومكرر وسبق للرئيس أن أعلنه عشرات ومئات المرات، ودعني أختلف معك، فالحديث فيه جديد.

١- إن الحكومة تعلمت عندما سلقت المادة ٧٦ من الدستور، فقررت ألا تقدم قانون مكافحة الإرهاب، إلا بعد دراسته وتمحيصه وإحكامه، وسوف تستمر المداولات نحو سنتين، حتي تنتهي عملية التوريث.

٢- إن مسيرة الحرية مستمرة من زمان، والعيب فينا نحن، فنحن لا نشعر بنسمات الحرية بالرغم من معارك النظام مع القضاة ومع الصحفيين ومع المهندسين ومع المهنيين ومع الفلاحين ومع العمال ومع الطلاب، فهو لم يترك قطاعاً إلا وبني جداراً عازلاً معه.

٣- الجديد إن السيد الرئيس يقول: إن خروج الأمريكان من العراق كارثة، وكأن الاحتلال ليس بكارثة.

٤- الجديد أنه قال: إنه مرتاح لحالة الشارع، ماذا يقصد سيادته؟ هل يقصد أنه مرتاح للبطالة، للأمية، للفساد الذي ساد أم للتردي الاقتصادي أم للاحتقان السياسي؟

٥- الجديد أنه رفض التوريث، لأن سيادته يسمي ترشيح جمال مبارك في ظل وجوده ليس توريثاً ومطلوب أن يصبح الشعب قطيعاً من العميان أو سرباً من الببغاوات.

نحن في لحظة مفصلية، إما أن نسكت وتضيع اللحظة ويأتي التوريث، وابقي افتكرني بعد خمسين سنة أخري، أو يناضل الشعب وأن يعود المواطن مواطناً لا بواباً لاتحاد ملاك.
تعليق: أتفق معك، وسؤالي: هل مكتوب علينا إما سيناريو التوريث، وإما سيناريو الإخوان، هل لا يوجد سيناريو ثالث؟

في الممنوع 17/4/2006

أصابتني الدهشة بعد سماعي لمحافظ الإسكندرية اللواء عبدالسلام المحجوب.. الذي علق للتليفزيون المصري علي أحداث الإسكندرية الأخيرة.. فهو حكي في بساطة مفرطة.. كيف قام المتهم بارتكاب جريمته.. وكيف انتقل من كنيسة إلي أخري، وكيف كان حاملاً السيوف في يديه، وكيف كان يسير في الشوارع، مستقلاً عربات الترام.. وكيف وكيف؟


وما قاله اللواء المحجوب - إذا كان صحيحاً - يدين أجهزة الأمن ويتهمها بالإهمال والتقاعس.. في حين أنه يصفها، وفي نفس التصريحات، باليقظة وقيامها بأداء دورها علي أكمل وجه.
ثم قال اللواء المحجوب، وهذه هي السقطة التي وقع فيها، وتقديري أنها ساهمت في إثارة مشاعر الغضب لدي الأخوة الأقباط.. إن المواطن القبطي لم يمت بسبب طعنة السكين التي تلقاها.. إنما بسبب كبر سنه، وأن الوفاة عادية وطبيعية.

والمحافظ أول من يعلم أن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن طعنة السكين هي التي أجهزت علي هذا المواطن.
والسقطة الأكبر أن المحافظ لا يعترف بخطئه.. وينفي في تصريحات له علي شاشة قناة «أوربت»، في برنامج «القاهرة اليوم» مساء أمس الأول، أنه لم يصدر عنه هذا الكلام، وأنه يطلب من يدعي عليه ذلك أن يسلمه الشريط الذي يثبت صحة الواقعة.

والمسألة ليست في حاجة إلي دليل، ولا إلي شريط ولا إلي إثبات.. لأن الملايين من المشاهدين، وأنا واحد منهم، استمعوا إلي حديث اللواء المحجوب للتليفزيون المصري.. وتكرر هذا في عدة نشرات إخبارية.. وأنا شخصياً أتهمه بأنه تسبب في إثارة ردود الفعل الغاضبة، التي صدرت من الأخوة الأقباط في اليوم التالي، التي ظهرت في جنازة المواطن القبطي المتوفي.

هذه السقطة تستوجب من اللواء المحجوب أن يستقيل.. وإذا لم يقدمها، فواجب الدولة أن تحاسبه علي ذلك، وأن تقيله من منصبه.. وإذا لم يفعل المحافظ ما يمليه عليه ضميره، وإذا لم تقم الدولة بواجبها وتتحمل مسؤولياتها.. وتتخلي عن سياسة ترك هذا الملف الشائك لمعالجة أجهزة الأمن، التي ثبت قصورها وعجزها.. فلن أستغرب من أن تتكرر مثل هذه الأحداث بصورة أكبر، وبردود فعل أكبر.. والخاسر هو الوطن، والمستفيد نظام الحكم، الذي يرغب في تمديد حالة الطوارئ.. وأحداث الإسكندرية تقدم له المبرر لذلك.

وحسابات السياسة تقول: إن محافظ الإسكندرية عليه أن يستقيل فوراً
ومن اللواء طيار متقاعد محمد عكاشة تلقيت هذه الرسالة:
أتابع ما تكتبه، وأري أنك لمست قضايا عديدة ومتنوعة تبغي منها صالح مصر، البلد الذي أصبح ضائعاً ومستباحاً.. لكن.. كتاباتك كلها تتجه إلي أن تكشف وتعري النظام، وأوجه القصور في أدائه، وكذا الفساد ومدي انتشاره وتوحشه في كل المواقع، وعلي كل المستويات.. مرات ومرات عديدة، وأنت وجميع الأقلام المخلصة تردد نفس الكلمات.. فساد الإدارة.. غياب القوانين.. تزوير إرادة الشعب.. توريث الحكم.. نهب ثروات مصر.... إلخ

ورغم كل ما تكتبونه بإخلاص وحس وطني صميم.. لا حياة لمن تنادي.. بل العكس ما يحدث، والظلم يزداد، والفساد يتوحش، والإهمال والتسيب يتفشي.. وكان من نتيجة هذا مع أسباب أخري. أن الإنسان المصري دخل في حالة من الإحباط والانزواء والسلبية المتناهية.. فأنتم لا تقولون لهذا الإنسان ماذا يفعل لكي يقاوم هذا الظلم وهذا الفساد.. لا تقولون له ماذا يفعل حتي يصبح له رأي فاعل.. لهذا أقترح عليكم مراحل متدرجة لاستنفار هذا الشعب، حتي يتعود علي اتخاذ موقف ضد أي شيء في غير مصلحته.. وبداية أدعو إلي تبني أن نقوم جميعاً في كل مصر بإطفاء الأنوار يوم ٢٥ مايو ٢٠٠٦ من الساعة التاسعة حتي العاشرة مساء.. لكي نعبر عن أن مصر يسودها الظلام، وأن عقولنا أصبحت مظلمة لا تعرف لها طريق.. وأرجو ألا تقول لي إن هناك طلاباً يستذكرون ومرضي ومحالاً تعمل... إلخ، فهذا أقل ثمن لابد أن نتحمله حتي تصحو مصرنا من الغيبوبة.. وإذا لم نبدأ هذه الخطوة فقل علي مصر السلام.. وأوص حفيدك أن يفعلها.

التوقيع
لواء طيار متقاعد محمد عكاشة

لا أعرف لماذا اختار يوم ٢٥ مايو المقبل.. ولم يختر يوم ٤ مايو مثلاً؟.. أو أي يوم آخر؟.. لكنني أعتقد أن الفكرة جيدة.. وأقترح علي حركة «كفاية» وقوي المجتمع المدني أن تتبناها.. فالفكرة قوية، وتنفيذها سهل ومبتكر

في الممنوع 16/4/2006


هل انعقدت القمة العربية في الخرطوم نهاية الشهر الماضي؟
قد يستغرب القارئ لهذا السؤال.. فالإجابة هي «نعم»، وهل لا أحد يعرف أنها عقدت يومي ٢٨ و٢٩ مارس الماضي؟


أنت وأنا نعرف أنها عقدت، لكن ليتها لم تعقد، فانعقادها والعدم سواء، ففي أعقاب هذه القمة، وعقب الإعلان عن تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية أحد قادة حماس البارزين، والضربات تتوالي علي الشعب الفلسطيني، الذي تتم معاقبته علي التصويت لصالح حماس في الانتخابات التشريعية.

حصار اقتصادي إسرائيلي وصفه وزير الاقتصاد الفلسطيني بأنه سوف يؤدي إلي انهيار الاقتصاد تماماً إذا استمر عدة شهور قليلة، وصاحب هذا الحصار قيام مجموعات مسلحة من كتائب شهداء الأقصي، التابعة لحركة فتح باقتحام مبني مجلس الوزراء الفلسطيني وفرض سيطرتها عليه، بسبب عجز الحكومة عن تدبير رواتبهم بعد توقف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عن تقديم المساعدات إلي الحكومة الفلسطينية الجديدة، وهو وضع ينذر بعواقب وخيمة، وقد ينتج عنه انشغال الفصائل الفلسطينية بالقتال فيما بينها، عن الانشغال بالقضية الفلسطينية نفسها


ويتزامن مع الحصار الاقتصادي الإسرائيلي والأمريكي والأوروبي، توجيه ضربات مستمرة إلي ما تبقي من السلطة الفلسطينية والإجهاز عليها، وتصفية كوادر الفصائل.
كل هذا التصعيد ضد الفلسطينيين، بينما ردود الفعل العربية تأتي خائبة وليست علي مستوي ما يجري من تدمير للبنية الفلسطينية ولمؤسسات السلطة.

رد الفعل العربي الوحيد الذي ظهر هو في فتح حساب باسم الجامعة العربية في أحد البنوك، لتقديم المساعدات إلي الشعب الفلسطيني.

هل هذا هو الدعم الذي تقدمه قمة الخرطوم العربية إلي الفلسطينيين؟ لماذا الصمت العربي تجاه ما يحدث لهم من تجويع وحصار سياسي واقتصادي وعسكري؟ وهل تخشي الأنظمة والحكومات العربية من الإعلان عن تقديم المساعدات إلي السلطة الفلسطينية، أن تغضب الإدارة الأمريكية أو أن تتهم بمساندة ودعم حماس؟


إن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي، لا يتأخر ولا يتواني عن المشاركة وحضور ندوة في الدوحة أو في بيروت أو في أي مكان في العالم، فهل ما يتعرض له الفلسطينيون لا يستدعي منه أن يستقل طائرته للمرور بها علي العواصم العربية، لحثها علي تقديم العون والمساعدات للشعب الفلسطيني، وإذا لم تتجاوب العواصم العربية مع دعوته، فما هو المبرر للبقاء في منصبه؟ بل ما الذي تبقي من هذا المنصب أصلاً؟


أغرب تعليق سمعته عن حادث الاعتداء علي كنائس الإسكندرية بعد اتهام وزارة الداخلية للشاب الذي نسبت إليه ارتكاب هذه الجريمة، بأنه مختل عقلياً هو: لماذا لا يتم الكشف أيضاً عن المسؤول في وزارة الداخلية الذي أصدر هذا البيان لمعرفة سلامة قواه العقلية، والذي سبق له اتهام مختل عقلياً بالتخطيط والتنفيذ لجريمة بني مزار في الصعيد؟


في الممنوع 14/4/2006

هل يتذكر أحد اسم الدكتور أحمد نظيف؟ نعم نتذكره.. إنه رئيس وزراء مصر حالياً.وهل تذكرون كيف كانت بدايته عندما تولي رئاسة الحكومة؟ وكيف كان نشيطاً بطرح الأفكار والمبادرات، ويعقد الاجتماعات واللجان الوزارية، والتي وصل عددها إلي ست لجان، وحوالي عشرة برامج

لا.. لا نذكر ذلك، فاللجان اختفت والرؤية غابت والتخبط والعشوائية سادت، وتحول أحمد نظيف بعد مرور أقل من عام، إلي أحد رؤساء حكومات الحزب الوطني، لا فرق بينه وبين أي رئيس وزراء سابق عليه.

لا تكاد تشعر به إلا من خلال بعض التصريحات التي يطلقها من حين إلي آخر، والتي تتناقض مع بعضها، وأصبح غارقاً في المشاكل وفي التفاصيل، والأزمات تطارد حكومته، ولم تستطع حكومته مواجهة مشكلة واحدة والقضاء عليها.

لقد فهم أحمد نظيف وأدرك أن دوره المرسوم له والمنوط به هو مجرد سكرتير رئيس الجمهورية، يعرض عليه «البوستة» وينتظر صدور الأوامر والتعليمات، وليس بمقدوره اتخاذ قرار واحد مهم، وحتي الاجتماعات الوزارية التي لها أهمية معينة، أصبح لا يترأسها رئيس الوزراء، إنما يترأسها رئيس الجمهورية، فهو الرئيس الفعلي للحكومة طبقاً للدستور، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية.

وبعد ما يقرب من عامين علي تشكيل حكومة نظيف، ما الفرق بينه وبين أي رئيس وزراء آخر سابق عليه؟
لا فرق، الجميع واحد، والجميع يريد أن يبقي علي كرسيه أطول فترة ممكنة، والجميع يريد أن يحقق أكبر مكاسب شخصية من خلال توليه رئاسة الوزراء ويبحث عن وظيفة أو عمل له بعد مغادرتها.

ومن المسؤول عن هذا الوضع؟
المسؤولية يتحملها نظام الحكم نفسه، والطريقة التي يدار بها، فالسلطات جميعها لا تزال في قبضة رئيس الجمهورية، وما قيل عن تنازل الرئيس عن بعض سلطاته وصلاحياته لمجلس الوزراء، ليس أكثر من أمنيات وكلام جميل، لا نعرف متي يتحول إلي واقع، ولا كيف سيخرج إلي النور، وهل ما سيتنازل عنه الرئيس باليمين، سوف يسحبه بالشمال؟
وفي ظل وضع مثل هذا، ماذا يستطيع أحمد نظيف أو ألف مثل أحمد نظيف أن يفعله غير الاستكانة والاستسلام وانتظار التعليمات؟

في الممنوع 12/4/2006


عبر بريد «المصري اليوم» عدد أمس الأول، سألني المهندس نبيل عبدالله: هل مورست ضدي بعض الضغوط من أجل إيقاف الحملة علي الفساد في شركة «ميدور» لتكرير البترول، منذ حوالي أربع سنوات، والتي قمت بنشرها في صحيفة «الوفد»؟


إجابتي هي: لا.. لم تمارس علي أي ضغوط.. لكن ربما الضغوط مورست علي آخرين.. وليس لي علم بها.. لأن صاحب ذلك توقفي عن الكتابة بعض الوقت.. لأسباب بدت في ظاهرها أنها ليس لها علاقة بقضية «ميدور»، وما يدور فيها.

ثم فجر القارئ عدة تساؤلات.. أعتقد أنني أملك الإجابة عن بعضها.. لكنني لا أدعي أنني أملك إجابتها جميعاً، وكما أشار في رسالته إلي «المصري اليوم»، فإنشاء معمل «ميدور» يطرح تساؤلات كثيرة.. نصفها فقط هو الظاهر علي السطح.. أما النصف الآخر، فلايزال يبحث عن إجابة.

لأول مرة ربما في التاريخ.. التي نسمع فيها عن تحويل شركة قطاع خاص إلي قطاع عام، دون أن يكون ذلك عن طريق التأميم، كالقرارات التي صدرت في نهاية الخمسينيات وبداية السيتينيات من القرن الماضي.

لقد عرفت مصر التأميم.. ثم عرفت الخصخصة في عام ١٩٩١، وهي بيع شركات القطاع العام، وتحويلها إلي قطاع خاص.. لكن عن طريق «ميدور»، ولأول مرة عرفت مصر «العمعمة»، وهي بيع شركة قطاع خاص إلي الدولة.. وتحويلها إلي قطاع عام.

أي أن «ميدور» أنشئت أساساً، كشركة قطاع خاص استثماري، بين رؤوس أموال مصرية وبين شريك أجنبي «إسرائيلي».. وهذا بالقطع تم بعلم الدولة وموافقة بعض أجهزتها السيادية.. كما أن البنوك المصرية التي مولت حصة الشريك المصري صدرت لها توجيهات بالدخول في هذه الصفقة.. وغير المعروف حتي الآن لماذا تم التفكير فيها.. وماذا كان الهدف منها.. والتي تسببت منذ البداية في تحمل الدولة المصرية خسائر فادحة بسببها.. قدرها البعض بمئات الملايين من الجنيهات.

ثم تقرر فجأة وبعد حملة «الوفد»، التخلص من الشريك الأجنبي، وشراء حصته عن طريق البنوك المصرية.. والتي باعت حصتها هي الأخري إلي الهيئة العامة للبترول.. التي أصبحت الآن هي المالكة بالكامل لمعمل تكرير «ميدور».. بتكلفة تقدر بالمليارات.
والقضية لم تنته عند هذا الحد.. فلايزال معمل «ميدور» مكبلاً بعقود إذعان لشراء الكهرباء والمياه بأسعار خاصة، وبأعلي من قيمتها السوقية.. من إحدي الشركات التي ساهمت في إنشاء «ميدور»

واليوم مطروح بيع «ميدور» من جديد.. والسؤال: من يشتري «ميدور»؟، وهل الشراء سيتم بالسعر الذي دفع فيها؟ أم نحن بصدد قضية فساد أخري؟
تقرير السلامة الذي أصدرته هيئة التأمين البريطانية في حادث العبارة «السلام ٩٨»، يعني أن ممدوح إسماعيل صاحب العبارة سيحصل علي تعويض قدره ٥٠ مليون جنيه استرليني.. أي بما يعادل ٥٠٠ مليون جنيه مصري تقريباً.

لماذا إذن يعود ممدوح إسماعيل إلي مصر؟ وماذا يفيد قرار النائب العام بإدراج اسمه علي قوائم الممنوعين؟ وماذا يفيد طلب المدعي العام الاشتراكي بالتحفظ علي أمواله وممتلكاته في مصر؟
يا سادة يا كرام.. لقد حصل ممدوح إسماعيل علي التعويض ولا يحتاج إلي تذكرة عودة.. وهو في غني عن كل أملاكه في مصر.. ثم من قال إنها ضاعت عليه.. فالفساد سيسمح له باستعادتها من جديد.. أو بنقلها إليه في الخارج

في الممنوع 11/4/2006

لم تسمح لي الظروف بمشاهدة الحديث الذي أجرته قناة «العربية» مع الرئيس حسني مبارك.. لكنني اطلعت عليه منشوراً في الصحف، والحديث كله من أول سطر فيه وحتي آخر سطر منه، ليس به جديد

لا عبارة جديدة، ولا معني جديد يمكن للمشاهد أو للقارئ أن يخرج به ويستخلصه ولا أن يستفيد منه.

الحديث كله كلام معاد ومكرر، وسبق للرئيس أن أعلن عنه عشرات ومئات المرات، سواء علي مستوي السياسة الخارجية مثل قضية العراق ودارفور والقضية الفلسطينية، أو علي مستوي السياسة الداخلية.
ربما الجديد هو حالة الإحباط التي أصابتنا من قول الرئيس مبارك: إن صدور قانون جديد للإرهاب قد يستغرق سنة ونصف السنة أو سنتين.
ومعني كلام الرئيس، أن حالة الطوارئ سوف تستمر خلال نفس الفترة، والرئيس لا يري مشكلة في ذلك، فالطوارئ معلنة منذ ١٩٢٣ وهي مستمرة حتي اليوم

فما هي المشكلة في أن تستمر عامين قادمين؟
لكن لم يقل لنا الرئيس لماذا يستغرق إعداد قانون جديد للإرهاب عامين؟ وما الذي سيحدث خلال هذين العامين؟

وهل يحتاج إلي ترتيب أوضاع معينة في الدولة تتعلق بمستقبل أو شكل الحكم في البلاد؟
وتستمر حالة الإحباط، فالرئيس يقول: إن مسيرة الحرية شغالة من زمان، وكأن الحرية يمكن أن تعيش في ظل الطوارئ، وأنه لا يوجد تعارض بينهما، أما دليل الرئيس مبارك علي هذه الحرية، فهو وجود ٥٠٠ صحيفة في مصر، تقول كل اللي عايزة تقوله ولم يكلمها أحد.
وما يقوله الرئيس مبارك صحيح إلي حد كبير، فالصحافة تقول ما تريد، لكن الصحيح أيضاً أن الدولة تفعل ما تريد، أي أن الصحافة تؤذن في مالطة


وما يدعو إلي الإحباط أكثر هو قول الرئيس مبارك: إن المادة ٧٦ من الدستور بعد تعديلها أصبح اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر من الشعب، وأصبح من حق أي واحد أن يرشح نفسه، ولهذا انتهي مبدأ توريث الحكم


لا يا سيدي، لم ينته مبدأ التوريث، وليس من حق أي واحد أن يرشح نفسه علي منصب رئيس الجمهورية، وهذا الحق مقصور فقط علي الأحزاب السياسية التي لها نسبة تمثيل ٥% من مقاعد مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية، كما أنه مقصور علي الشخص الذي يستطيع الحصول علي توقيعات ٢٥٠ نائباً في تلك المجالس الثلاثة.
والرئيس مبارك يعلم أنه لا يوجد حزب واحد، كما لا يوجد مصري واحد من بين الـ٧٣ مليوناً تتوافر فيه هذه الشروط


إذن حق الترشيح مقصور فقط علي الحزب الوطني وعلي المرشح الذي سيفرضه في الانتخابات الرئاسية التي لن تكون انتخابات وإنما فوز بالتزكية، لأنه سيكون المرشح الوحيد في تلك الانتخابات، وبالتالي فإن مبدأ التوريث لم ينته بعد، ولا يزال قائماً حتي اليوم إذا أردت سيادتك ذلك.
ثم يقول الرئيس مبارك: إن الحزب الوطني يشهد انتخابات من القاعدة إلي القمة ولا توجد تعيينات بداخله.

ولا أعرف من أين أتي الرئيس مبارك بهذا الكلام، فأعضاء الأمانة العامة للحزب الوطني أعلي سلطة في الحزب، كلهم جاءوا بالتعيين والذي أصدر قرار التعيين لهم هو رئيس الحزب الوطني، الذي هو الرئيس مبارك شخصياً، وكذلك جميع المناصب القيادية في الحزب الحاكم تأتي بالتعيين وليس بالانتخاب كما أن وصول جمال مبارك نجل الرئيس إلي منصب الأمين العام المساعد للحزب الوطني جاء بالتعيين أيضاً، فأين هي هذه الانتخابات في الحزب الوطني من القاعدة إلي القمة؟
إن حديث الرئيس مبارك كله يدعو إلي الإحباط، ولا شيء غير الإحباط


في الممنوع 10/4/2006

بعد طول انتظار.. أيهما نصدق؟ التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب، حول أسباب غرق العبارة «السلام ٩٨»، والذي أدان مالك العبارة وحمَّله المسؤولية، بسبب تعطل أجهزة الإطفاء، وانسداد بالوعات الجراج، ووجود أخطاء في التفتيش علي السفينة، ثم الجريمة الكبري بعلم شركة السلام بغرق العبارة.. لكن الشركة أرسلت إشارات للبحث تفيد بأنها مفقودة وليست غارقة.. مما تسبب في تأخير عمليات الإنقاذ وارتفاع أعداد الضحايا؟ أم نصدق التقرير الصادر عن هيئة التأمين البريطانية.. الذي نفي مسؤولية صاحب العبارة المهندس ممدوح إسماعيل.. وألصق التهمة بقبطان العبارة.. وذهب إلي سلامة الإجراءات وحصولها علي الموافقات اللازمة للعمل

أي من التقريرين نصدق، وأيهما هو الذي سيأخذ به النائب العام في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.. والتي لم تنته بعد! وأيهما الملزم لها؟ هل تقرير لجنة تقصي الحقائق أم التقرير البريطاني؟

إن وجود مثل هذا التضارب والتباين بين التقريرين ـ المصري والبريطاني ـ يكشف عن عدم سلامة أحدهما.. فأيهما التقرير السليم وأيهما التقرير المزيف؟


وإذا كان للتقرير البريطاني أو للقائمين عليه مصلحة في إبراء ذمة ممدوح إسماعيل.. الذي أمر النائب العام بإدراج اسمه علي قوائم الممنوعين.. وضبطه وإحضاره، فما مصلحة التقرير البرلماني المصري في إدانة ممدوح إسماعيل؟


القضية لها جانبها «القانوني الجنائي» وهو المتعلق بأرواح المئات من الضحايا.. ولها جانبها «السياسي» وهو سماح السلطات المصرية لممدوح إسماعيل بالسفر إلي لندن.. قبل صدور قرار النائب العام بمنعه من السفر.. وهذا يكشف عن أن هناك من يفكر ويخطط ويرتب الخطوات والأوراق له، ويساعده علي الخروج من القضية كما الشعرة من العجين.. وعدم تحميله مسؤولية دماء مئات الضحايا التي ذهبت هدراً.
إن الرأي العام يراقب وينتظر نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، التي لا نعرف متي ستنتهي، وهل ستنتهي بإبرام اتفاق سياسي بين ممدوح إسماعيل وبين الدولة علي قدومه إلي مصر والاستماع إلي أقواله في التحقيقات.. علي وعد مؤكد بالإفراج عنه وإبراء ذمته


كل الاحتمالات مفتوحة في القضية.. كما هي مفتوحة في مستقبل مصر السياسي.. فهي فلسفة نظام حكم ولن تتغير.. إلا بأن يتغير النظام كله.
السؤال كيف يتغير؟


في الممنوع 9/4/2006

مهنياً وقانونياً وأخلاقياً.. هل من حق صحيفة «الأهرام» نشر إعلان علي مساحة تقترب من نصف الصفحة.. يعلن فيه صاحبه مالك العبارة الغارقة «السلام ٩٨» التي أودت بحياة ما يقرب من ١٠٠٠ مواطن، أن الشركة بريئة مما حدث، وأنه لا مسؤولية قانونية أو جنائية علي المهندس ممدوح إسماعيل، مالك العبارة؟ وهل يجوز نشر هذا الإعلان قبل انتهاء النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد من إعلان نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة؟

لقد جاء في الإعلان المنشور علي الصفحة الثالثة من «الأهرام» عدد أمس ما يلي :

يسعد شركة السلام للنقل البحري، أن تعلن للجميع عن انتهاء هيئة التأمين الإنجليزية من فحصها الفني لحادث العبارة السلام ٩٨، وكذلك انتهاء تحقيقاتها التي استوجبت دعوتها للسيد رئيس مجلس الإدارة المهندس ممدوح إسماعيل، وأسفرت التحقيقات عن صدور تقريرها الذي انتهي إلي سلامة وصلاحية وكفاءة أجهزة العبارة.. معداتها وتجهيزاتها، واستعدادات ومعدات الإنقاذ والسلامة بها، وكذلك مطابقة وسلامة ودقة جميع الموافقات والشهادات وتقارير الصلاحية الفنية الصادرة للعبارة عن الجهات الرسمية والدولية


وانتهي التقرير إلي التصديق علي اعتماد صرف التعويضات والتأمينات المقررة للمستحقين في الحادث، والتي يتابع السيد ممدوح إسماعيل حالياً في لندن صرفها وتدفقاتها النقدية.
أي أن ممدوح إسماعيل حصل علي البراءة بشهادة هيئة التأمين الإنجليزية، ولسؤاله في التحقيقات التي تجريها، وأن تلك التحقيقات أثبتت براءته من الاتهامات التي تلاحقه


لقد اغتصب «الأهرام» بنشره هذا الإعلان، سلطة النائب العام الذي لم يعلن بعد انتهاء تحقيقات النيابة حول الحادث، وتجاهلت وزارة النقل ووزيرها الهمام المهندس محمد منصور الذي أعلن منذ أيام، أنه لن يرتاح ولن يهدأ له بال، وأقسم بالله العظيم ثلاثاً، بأنه سوف يلاحق ويطارد ممدوح إسماعيل حتي ولو كان في «المريخ» مع أنه يعرف أنه هارب إلي لندن وليس إلي المريخ أو زحل!
لماذا لم يعلن وزير النقل هذا التقرير؟ ولماذا لم تنته التحقيقات التي تجريها النيابة العامة من عملها إذا كانت هيئة التأمينات الإنجليزية قد برأت ممدوح إسماعيل من المسؤولية عن غرق العبارة وعن مقتل ١٠٠٠ مواطن دفعة واحدة؟!
هل صحيح كما جاء في نهاية الإعلان، أن كل ما نشر وقيل وتردد حول جريمة العبارة «السلام ٩٨» هو مجرد شائعات زائفة منسوبة إلي مصادر مجهولة؟! وهل ممدوح إسماعيل يستحق منا بعد إبراء ذمته أن نعتذر له عما بدر منا في حقه؟ وأن من حقه الآن أن يلاحق الصحف التي هاجمته وانتقدته؟
ممدوح إسماعيل بعد نشر إعلان «الأهرام» أصبح هو البريء.. والقتلي هم الجناة.
هل إعلان «الأهرام» تجاري أم سياسي؟ وهل «الأهرام» قام بنشره بعد استطلاع رأي جهات سيادية في الدولة؟
هل يقول لنا أحد ما الذي يجري في مصر؟ وهل الفساد وصل إلي هذه الدرجة من القذارة والانحطاط، الذي يسخر فيه هذا الإعلان من دم الضحايا والأبرياء؟

20.2.08

في الممنوع 8/4/2006

من د. محمود رأفت قنديل ـ أستاذ الأمراض العصبية بطب أسيوط: قرأت باهتمام مقالك في ١٤/٣/٢٠٠٦، عن ارتفاع نسبة التخلف العقلي بأطفال الصعيد.. وأفيد سيادتكم بأنني قمت بعمل بحث مماثل، وكانت نسبة التخلف ٧.٢% وهي نسبة تعتبر ضعف النسبة الموجودة في معظم دول العالم المتقدمة.. علما بأن ٩٠% من أسباب هذه الإعاقة يمكن اكتشافها وعلاجها إذا أجريت بعض التحاليل غير المكلفة مثل: الفنيل كيتون في البول وحمض البوليك في الدم ونسبة هرمونات الغدة الدرقية في الدم.. وقد اتخذ مجلس إدارة المستشفيات بكلية الطب جامعة أسيوط قراراً بعمل هذه التحاليل لجميع الأطفال الذين يولدون بالمستشفي.. وأنا أهيب بالسيد وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي، أن يقوم بتنفيذ هذه التوصية لجميع أطفال مصر


من د. فريدة أحمد حرزاوي ـ أستاذ بقسم الترويح الرياضي بكلية التربية الرياضية بالهرم: يتعامل معي رئيس القسم ومع الباحثين للدراسات العليا الذين اختاروني للإشراف علي رسائلهم للدكتوراه.. بتهكم وسخرية ويخطط لتعطيل أعمالي العلمية وتشويه صورتي والإقلال من شأني.. بسبب إقبال الدارسين والباحثين علي.. وبلغ به تهكمه أن سخر من باحث لموضوع عن الأنشطة الترويحية والإبداع، قائلاً: يابني مفيش حاجة اسمها إبداع.. «المبدع ربنا وحده»، وعندما سألته عن رأيه في جائزة الدولة للإبداع، قال: «كلام فاضي» و«دجل علمي».
هذه شكوي أخري أضعها أمام وزير التعليم العالي الدكتور هاني هلال.. طالبا تدخله


من أنور عصمت السادات عضو مجلس الشعب.. في الاستجواب المقدم منه ضد وزير البترول المهندس سامح فهمي: لمصلحة من يتم بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بالخسارة.. طالما أن السوق تسمح بالبيع بأسعار أعلي؟ ويتساءل عن حقيقة ديون وزارة البترول وكم تبلغ

من روحان الفرماوي ـ الإسكندرية: تعليقا علي ما قاله الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء من أن الشعب المصري لا يرغب في وجود حزب سياسي يستند إلي عقيدة دينية.. فإنني أوافق علي قيام أحزاب علي أساس ديني.. سواء كانت إسلامية أو مسيحية، طالما أننا جميعا مصريون.. وهذا التنوع الحزبي له فوائد كبيرة.. وهي قائمة في دول نضجت شعوبها وحكوماتها بالفعل، مثل دول أوروبا وأمريكا وإسرائيل


لعلي أختلف مع صاحب الرسالة.. فقد أوافق علي قيام أحزاب ذات مرجعية دينية.. لكنني لا أوافق علي قيام أحزاب دينية


هبة المجيد ـ الإسكندرية: مع احترامي الشديد لجميع الآراء وتقديري للشخصيات التي هاجمت الداعية الشاب عمرو خالد.. إلا أنني أتساءل: ماذا فعل هؤلاء لنصرة الرسول الكريم؟

مصطفي حسن دويدار ـ الغردقة: لا نزال نتذكر العبارة الشهيرة للدكتور زكريا عزمي عن الفساد الذي وصل للركب.. ونطلب منه اليوم أن يصف لنا الفساد، ومدي طهارة مؤسسات الدولة.. باعتباره العالم ببواطن الأمور في مؤسسة الرئاسة والحزب الوطني والبرلمان.


وفي النهاية أشكر السادة القراء علي اهتمامهم ومشاركتهم.. وأعتذر للقراء الذين لم تتسع المساحة لنشر رسائلهم

في الممنوع 7/4/2006


من السيدة مني ذو الفقار المحامية، وصلتني هذه الرسالة
السيد ...

بالإشارة إلي مقالكم بتاريخ ٦/٤/٢٠٠٦ أتشرف بأن أوضح الآتي:
إن علاقتي بالأستاذ جمال مبارك تمتد لأكثر من عشرين عاماً، منذ تخرجه والتحاقه بالعمل لدي بنك أوف أمريكا، والذي استمر لسنوات طويلة، باعتباري المحامية والشريكة المسؤولة عن أعمال هذا البنك في مكتب الشلقاني للاستشارات القانونية، وقد استمرت العلاقة المهنية وامتدت للعديد من مجالات العمل التطوعي، من خلال الجمعيات الأهلية، والتي أسعي من خلالها بجهد متواضع لدعم قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة وقضايا الإصلاح بوجه عام، وخاصة باستخدام القانون كأداة للتغيير الاجتماعي.

وأشهد أنه في جميع هذه المراحل، كان ومازال جاداً ومجتهداً ومتواضعاً ومتحمساً للإصلاح، ولم يتغير الوضع عند توليه أمانة السياسات، إذن فالعلاقة - مهنياً وسياسياً - يسودها احترام وتقدير متبادل وتعاون مهني وتطوعي، دون ألقاب أو تكليف أو أي مسافات أو فروق كما قلت، ولكننا تعلمنا أن أصول التعامل مع الشخصيات العامة علي الهواء مباشرة خلال دقائق معدودة، تقتضي طرح العلاقة الشخصية جانباً، ولذا قررت أن أخاطبه لأول مرة بالأستاذ جمال، ولو كان محله رئيس الوزراء أو وزيراً أو أستاذاً جامعياً من الزملاء أو الموكلين أو الأصدقاء، وهم كثر، لخاطبته بالدكتور أو الأستاذ، دون مبالغة في استخدام الألقاب أو إلغائها تماماً، احتراما لأصول التعامل في المجال العام وحرصاً علي الموضوعية.

وقد فوجئ الأستاذ جمال مبارك بذلك، ورد بعفوية شديدة تحسب له لا عليه، والحق إنني لم أستجب بعفويتي التلقائية المعروفة عني لسببين:
أولهما: رغبتي في طرح أسئلة مهمة عن ضرورة تغيير نظام الانتخابات ومكافحة الفساد، والحصول علي إجابات علنية واضحة تساعدني في دعوتي للأخذ بنظام الانتخابات بالقوائم النسبية وتخصيص مقاعد إضافية للمرأة ولإصدار قانون جديد لمكافحة الفساد

ثانيهما: هو ضيق الوقت المتاح، حيث طلبت مني الأستاذة لميس الحديدي ألا أتجاوز دقيقة واحدة


وأخيراً.. فإنني يا أستاذ مجدي، صاحبة مهنة حرة وصاحبة رسالة، ولست موظفة ولا حزبية، وأضحي غير مترددة مثل الكثير من المصريين الشرفاء، بالصحة والجهد والمال وراحة البال، من أجل عيون الوطن الذي يحتاج إلي مشاركة جميع أبنائه، ولا أخشي في ذلك إلا الله وضميراً لا ينام

تعقيب: إعمالاً بحق الرد، نشرت رسالة الأستاذة مني ذو الفقار. لكن لي أكثر من ملاحظة عليها



أولاها: الواقعة التي تناولتها في مقالي أمس الأول، والتي تتعلق بالطريقة التي خاطبت بها مني ذو الفقار، السيد جمال مبارك، من خلال مداخلتها معه تليفونياً.. عبر الحديث الذي أجراه مع التليفزيون المصري، كانت حريصة علي أن تناديه بالأستاذ فلان، بالرغم من أنه طلب منها أن تناديه بدون «أستاذ»، وكانت مثار تعليقات الكثير من المشاهدين، وهو نفس الشعور الذي تولد لدي شخصياً، وربما كان الخطأ في المشاهدين وفي طريقة استقبالهم للواقعة، وربما الخطأ في الطريقة التي تحدثت بها مني ذو الفقار.

ثانيتها: ما علاقة ضيق الوقت بأن تنادي علي جمال مبارك باسمه مجرداً من الألقاب أو مصحوباً بلقب أستاذ.. فهذا ليس سبباً

ثالثتها: يا أستاذة مني.. المفترض أن كل المصريين شرفاء ويضحون بالصحة والجهد والمال وراحة البال، ولديهم ضمير لا ينام ولا يخشون إلا الله.. دون أن يكون ذلك من أجل «عيون» الوطن


"Magical Template" designed by Blogger Buster