26.4.08

في الممنوع 23/1/2007


أحال النائب العام، شكوي المستشار نجيب جبرائيل، رئيس جمعية الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إلي نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيها مع الكاتب الإسلامي الدكتور محمد عمارة، فيما ورد في كتابه الصادر عن وزارة الأوقاف، من إساءة إلي الدين المسيحي وإهدار دم الأقباط ومعاملتهم معاملة الكفرة والزنادقة.
وهو خطأ جسيم وقع فيه الدكتور عمارة، ولا يمكن لأحد أن يدافع عنه، وقد اعتذر عنه الدكتور عمارة، ونسبه إلي الإمام أبوحامد الغزالي، وأن كل ما فعله أنه نقل هذا الكلام عنه دون تدقيق منه

كما اعتذر وزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزوق هو الآخر في بيان صادر عنه، بصفته شريكاً في المسؤولية عن إصدار الكتاب، الذي حمل اسم الدكتور عمارة، والمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية الذي يرأسه وزير الأوقاف

لكن فيما يبدو أن اعتذار الوزير والدكتور عمارة غير كافيين، والمطلوب من وجهة نظر البعض الإجهاز علي صاحب الكتاب.. وصدر قرار النائب العام المستشار محمود عبدالمجيد بإحالة الشكوي الواردة إليه إلي النيابة المختصة

وأمام النيابة سوف يكرر الدكتور عمارة الاعتذار، وسيعلن احترامه وتقديره للدين المسيحي والإخوة الأقباط، وربما توصي النيابة بمصادرة الكتاب وسحبه من الأسواق

كل هذه الإجراءات لا بأس بها، ولا غبار عليها.. لكنني لا أتصور أن الأمر سيصل إلي تقديم الدكتور عمارة للمحاكمة، تمهيداً لإدانته وسجنه

يكفي الدكتور عمارة ما ناله من انتقاد واسع وهجوم عنيف من المسلمين والأقباط علي حد سواء، وهو انتقاد يستحقه، بالرغم من استخدام كلام وعبارات خارجة وغير لائقة بالمرة معه، وهذا الإجماع علي انتقاده هو أقصي عقوبة يمكن أن ينالها الدكتور عمارة

وفي تقديري، أنه استوعب الدرس، وليس المطلوب بعد ذلك إرهاب الرجل، وتقديمه كبش فداء وإشاعة مناخ من الإرهاب الفكري ومحاكم التفتيش، فقد اعتذر عن خطئه.. فهل المطلوب فتح قلبه ومعرفة ما بداخله؟ وهل يقول الصدق أم الكذب؟

ومع الوقت ستنتهي أزمة كتاب الدكتور محمد عمارة، لكن ستبقي القضية نفسها، وهي أن هناك مئات الكتب التي صدرت وتباع في الأسواق وعلي الأرصفة وبعضها يسيء إلي الدين الإسلامي، والبعض الآخر إلي الدين المسيحي، ولم يطالب أحد بمصادرتها أو التحقيق مع أصحابها،
كما أن هناك عشرات المحطات الفضائية، التي يتم بثها من أنحاء متفرقة من دول العالم، تهاجم الدين الإسلامي بضراوة وعنف، والقليل يهاجم الدين المسيحي، ولا يستطيع أحد إيقاف تلك المحطات

أي أن كتاب الدكتور محمد عمارة ليس هو الوحيد الذي يحتوي علي عبارات وكلمات أساءت إلي الإخوة الأقباط، فهناك مئات الكتب التي لا نستطيع أن نفعل حيالها شيئاً، وتسيء إلي الأديان وإلي الرسل، ولم يفكر أحد في تقديم بلاغات إلي النائب العام بشأنها.
هذا ليس مبرراً للدكتور عمارة، لأن يكتب ما كتب، فقد أخطأ، والخطأ كان جسيماً، واعتذر عنه، وهذا يكفي في رأيي، لأن الطبخة قد تفسد إذا أضفنا إليها قليلاً من الملح، وأخشي إذا زادت الحملة علي الدكتور محمد عمارة، أن نجد من يتعاطف معه، لمجرد تفريغ الشحنة النفسية بداخله، كما يفعل المستشار نجيب جبرائيل حالياً مقدم البلاغ.
ب

في الممنوع 22/1/2007


الطريقة التي تعالج بها الدبلوماسية المصرية الملف العراقي وما يصاحبها من تهديد أمريكي بتوجيه ضربة واسعة إلي إيران من خلال خطة بوش وما يتسرب من معلومات تفصيلية عنها.. وانصياع مصر التام وراء السيناريو الأمريكي، أياً كانت أهدافه ومراميه.. تجعلني كل يوم يزداد يقيني بأننا نسير في الاتجاه الخاطئ

وأن هذه الدبلوماسية ومخططيها يعرضون أمن مصر القومي للخطر الشديد.. بل وتزداد لدي الشكوك في قدرة هذه الدبلوماسية والقائمين عليها علي التعامل مع هذا الملف.. إما لقصور في الرؤية أو لنقص في المعلومات أو لوصولها لحالة من الضعف الشديد التي جعلتها في حالة عجز تام عن طرح وجهة نظر مصرية تضع مصالح البلاد في المرتبة الأولي.

وأخشي أن أقول إن الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها كل من عمر سليمان مدير المخابرات العامة وأحمد أبوالغيط وزير الخارجية إلي واشنطن يوم ٦ فبراير المقبل، والتي تحمل أفكاراً مصرية جديدة ـ كما قيل ـ لتنشيط عملية السلام والدفع بها قدماً لن تسفر عن شيء ولن يكتب لها النجاح.. وأنها ستكون بمثابة جهد ضائع..

ليس لأن مصر والعرب لا يملكون وسائل للضغط وأوراقاً لوضع تلك الأفكار علي طاولة المفاوضات.. ولكن أيضاً لأن الإدارة الأمريكية غير جادة في البحث عن حلول تعيد عملية السلام إلي مسارها الصحيح.

كما أنها غير راغبة، وربما غير قادرة علي الضغط علي إسرائيل وإجبارها علي التخلي عن سياساتها الحالية.

علينا أن ندرك هذه الحقيقة، وأن واشنطن تريد إضاعة الوقت.. وتحاول إيهامنا بأنها جادة في عملية السلام.

لا شيء سيحدث في هذا الملف.. وكل ما تفعله واشنطن هو أن تلقي لنا بجزرة «السلام» في سبيل توريطنا معها في حربها ضد إيران.. لصالح إسرائيل.

ونحن في بلاهة شديدة «نبلع» الطُعم وراء الطعم.. ونعترف لها بما تريد الاعتراف به.. وآخره استهداف ضرب إيران.

واشنطن تبيع لنا الوهم والسراب.. ولا أتصور أن الدبلوماسية المصرية.. لا تدرك هذه الحقائق، لكنها قليلة الحيلة وكل ما تفعله هو الدوران في الفراغ.. توهم نفسها وتوهم الآخرين بأنها تفعل شيئاً.. وأنها تلعب دوراً لا غني عنه في المنطقة.. في حين أن الدور المطلوب منها القيام به هو دور «المحلل» للسياسة الأمريكية في المنطقة..

وكما وصفته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في تصريحات أخيرة لها.. بأن الدور المصري بالنسبة لواشنطن.. لا غني عنه.. وهو كلام لا يفرحنا ولا يجب أن نطرب له.. لأن أمريكا تدفع بنا إلي المجهول معها.. ويحاول رئيسها «دون كيشوت» أن يحارب قوي الشر في العالم.. وهي موجودة الآن في إيران.. فما هي مصلحتنا نحن ومصلحة أمننا القومي للوقوع فريسة تلك الأوهام والخزعبلات الأمريكية.

إن أمننا القومي في خطر داهم.. والطريقة التي تعالج بها الدبلوماسية المصرية هذا الملف الشائك.. تزيد من درجة هذا الخطر.. وتقديري أن هذه القضية تستدعي فتح حوار وطني عاجل حولها.. تشارك فيه الدولة المصرية بكل قواها وتياراتها ومفكريها.. فالدبلوماسية المصرية ليست قادرة وحدها كما يبدو علي التعامل مع هذا الخطر القادم.. ومن واجب القيادة السياسية في مصر.. بل من مصلحتها أن تحتمي في شعبها وأن تلجأ إليه.. إذا كانت الضغوط الأمريكية التي تمارس عليها أكبر من قدرتها علي التحمل..

الأمر ليس في حاجة إلي مكابرة والكذب علي الشعب. ب

في الممنوع 21/1/2007


طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش من حكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج دعم ومساندة خطته في العراق، الرامية إلي الوقوف إلي جانب حكومة نوري المالكي في العراق، وتأييد جهودها في تصفية الميليشيات المسلحة، مع المشاركة في توجيه ضربة محتملة إلي إيران.
وسارعت حكومات تلك الدول، كما نعرف، إلي مباركة خطة بوش، وبدأت المباركة من مصر، لكن فور انتهاء الدول العربية من تأييدها وقبل أن تشرع في تقديم الدعم والعون إلي حكومة المالكي، شن رئيس وزراء العراق نوري المالكي هجوما عنيفا علي الإدارة الأمريكية

وقال إن الرئيس بوش لم يكن بالضعف الذي هو عليه اليوم بعد انتصار الديمقراطيين في معركة انتخابات الكونجرس، وقال المالكي، ردا علي اتهامات وجهتها واشنطن إلي حكومته: إنهم في واشنطن هم الذين شارفوا علي النهاية وليس نحن.
فإذا كان هذا هو رأي واشنطن في حكومة المالكي في العراق، ورأي نوري المالكي في إدارة الرئيس بوش، فما الذي يمكن لحكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج أن تقدمه إلي حكومة العراق؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه؟ وهل أدركت الآن تلك الحكومات «الورطة» التي أوقعت نفسها فيها؟

إذا كانت حكومة المالكي ستسقط قريبا في رأي واشنطن، وإذا كانت إدارة بوش هي التي شارفت علي النهاية في رأي العراقيين، فما دخل حكومات العرب؟ وإلي أي جانب ستقف؟ هل إلي جانب حكومة العراق كما طلبت منها إدارة بوش أم إلي جانب واشنطن وضد حكومة المالكي؟

أي لخبطة هذه! وأي عمل أزلي أوقعنا أنفسنا فيه! ومن سيقف مع من؟ ومن سيقف ضد من؟ إذا كانت إدارة بوش وحكومة المالكي ليستا علي وفاق؟ والحرب الإعلامية والدبلوماسية بينهما اتخذت هذا الشكل العلني، وتراجع كل من واشنطن والمالكي عن تلك التصريحات لا يعني أنها لم تصدر عنهما، بل تعني أن هناك أزمة ثقة بينهما.
علي الأغبياء العرب أن يدركوا أن نهاية إدارة بوش في العراق اقتربت، وأن سقوطها سيكون مدويا، وأن الأغبياء سيسقطون معها

.. صدقوني لا فائدة ولا جدوي من الدخول في حوار وجدل حول التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس حسني مبارك، فالحوار لن يسفر عن أي تغيير في موقف الحزب الحاكم وقياداته، ومن لا يصدقني عليه فقط أن يطلع علي التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك إلي الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة «الأهرام»،
والتي نشرت في عدد أمس، فالرئيس مبارك لا يريد أن يتزحزح بوصة واحدة عن موقفه، إلا إذا كان سيادته يريد أن يحدث التغيير في موقف الأحزاب والقوي السياسية الأخري.

ولذلك فالأحزاب التي وافقت علي التعديلات من حيث المبدأ أوقعت نفسها في «حفرة» لن تخرج منها، إلا إذا كانت تعرف ما تفعل، والحفرة ليست من صنع الحزب الوطني وإنما من صنعها هي.. ليه؟ والنبي ده سؤال! ب

9.4.08

في الممنوع 20/1/2007


للكاتب والمفكر المصري جميل مطر، وصف دقيق حول غياب أو ضعف دور مصر الخارجي، هو: أن الحديث عن دور لمصر، يعني غياب هذا الدور وأنه غير موجود

لذلك أعجبني كلام أميرة بهي الدين المحامية في برنامج «حالة حوار»، الذي أذيع علي شاشة القناة الأولي مساء الأربعاء الماضي، الذي يقدمه الدكتور عمرو عبدالسميع. قالت: إن الحديث عن «المواطنة» والنص علي ذلك في المادة الأولي من الدستور

ضمن التعديلات المطروحة حالياً. يعني غياب هذه المواطنة، وأنها غير موجودة، ولا أثر لها في الواقع. ربما هي موجودة في القوانين وفي بعض مواد الدستور. لكن لا يشعر بها المواطن

والمواطنة بعيداً عن أي فذلكات لفظية أو اجتهادات فكرية، تتحقق من خلال حصول المواطن علي حقه في المسكن وفي المأكل وفي العلاج وفي التعليم. واحترام آدميته كإنسان. فلا تزور الانتخابات وتحترم إرادته في الاختيار، ولا تنتهك حرياته، وغياب كل هذه الأشياء يعني غياب المواطنة. والمواطنة، إما أن تكون قائمة فيشعر بها المواطن. وإما أن تكون غائبة. فلا يشعر بها

وعندما يشعر بها المواطن. وتترسخ في وعيه وفي ضميره. يكون علي استعداد أن يعطي في المقابل بلا حدود. وبلا ضغط من أحد

غياب المواطنة يؤدي إلي غياب الضمير، وإلي الفساد وإلي ضياع الحقوق، وإلي كراهية المجتمع، وإلي إهدار حق تداول السلطة وإلي غياب الديمقراطية، وإلي ظهور أحزاب ورقية كالقائمة حالياً، وإلي طرح تعديلات دستورية، هدفها تجميل صورة النظام السياسي الحالي. بوضع كمية من المساحيق علي وجهه

أعجبني أيضاً كلام الدكتور محمد كمال، أمين التثقيف والتدريب في الحزب الوطني، عندما تحدث عن المساواة وعن العدل بين المواطنين. وقال: إن الجميع يجب أن ينطلق من نقطة بداية واحدة

ثم يترك لكل فرد بعد ذلك أن تظهر ملكاته وقدراته. وأضاف أنه لا وجود للمساواة الكاملة. وأنه من الطبيعي أن تظهر بعض الاستثناءات هنا أو هناك. وهذه طبيعة بشرية

وأتفق تماماً مع الدكتور محمد كمال في هذه النقطة الأخيرة. فلا يستطيع أي مواطن مثلاً أن تفتح له قاعات قصر محمد علي بشبرا لإقامة حفل زفاف له. فهذا التصرف مقصور فقط علي القلة، ومن بينهم الأعضاء البارزون في أمانة السياسات بالحزب الوطني. وهذا بالقطع ضد المواطنة. لأن المواطنة، كما عرفها الدكتور محمد كمال، أن يتساوي المواطنون في نقطة البداية!
غياب جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني عن الحوار الجاري حالياً، حول التعديلات الدستورية، أثار التساؤل هل هو غياب طبيعي أم متعمد؟

علي أي حال. الغياب أفضل من الحضور والمشاركة. لأننا في الحالة الثانية سنعيد طرح التساؤلات القديمة حول التوريث والهدف من التعديلات الدستورية. إن الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها

. . ورد خطأ في مقال أمس. ذكرت أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ينتمي إلي الحزب الاشتراكي. وحقيقة الأمر أنه ينتمي إلي «اليمين»، وتحديداً إلي «يمين الوسط»، التيار الديجولي، مع الاعتذار. ب

8.4.08

في الممنوع 19/1/2007


قبل أقل من ١٠٠ يوم علي إجراء انتخابات الرئاسة الفرنسية تقدم الرئيس جاك شيراك بتعديل دستوري إلي الجمعية الوطنية «البرلمان»، يقضي بحق البرلمان في عزل رئيس الجمهورية من منصبه بنسبة الثلثين تقريباً.

ومن المتوقع أن يوافق أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية علي التعديل الدستوري أواخر الشهر المقبل.. الذي يلقي معارضة من الحزب الحاكم في فرنسا، وهو بالمناسبة ليس الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس شيراك، فالرئيس جاك شيراك ينتمي إلي الحزب الاشتراكي المعارض.

وهذه هي عظمة الديمقراطية في فرنسا، إن حزب رئيس الجمهورية لا يشترط أن يكون هو الحزب الحاكم، وأن الانتخابات قد تأتي برئيس للجمهورية من صفوف أحزاب المعارضة، وليس شرطاً أن يكون حزب الرئيس هو حزب الأغلبية الذي يشكل الحكومة، ويسيطر علي البرلمان، وتتمحور حوله الحياة السياسية، وتدين له أجهزة الدولة بالولاء

، ولذلك لا مشكلة في إطلاق الفترة التي يبقي فيها الشخص رئيساً للجمهورية، لأن الشعب الفرنسي يعرف كيف يختار، وتداول السلطة لا يستطيع شخص أو أجهزة الدولة كلها أن تعطلها أو تمنعها، وتزوير الانتخابات جريمة لا يفكر مسؤول في ارتكابها، لأنها كافية للقضاء علي مستقبله السياسي والذهاب به إلي السجن

فضلاً عن أن الثقافة الديمقراطية الفرنسية لا تعرفها، فإذا كنا نحن في مصر نشكك في نوايا تعديل المادة ٨٨ من الدستور المتعلقة بالإشراف القضائي علي الانتخابات، للميراث الطويل من التزوير والتلاعب في الصناديق، وفي نتائج الانتخابات، فإن فرنسا لا تعرف هذه الجريمة، والتزوير كلمة لا وجود لها في القاموس السياسي الفرنسي، ولا مشكلة عندهم من أن يشرف علي الانتخابات القضاة أو أي مواطن فرنسي.

ومع ذلك فهذه قضية أخري، والمسألة الجديرة بالملاحظة هي أن التعديل الذي يريد الرئيس الفرنسي شيراك إدخاله علي الدستور، لوضع آلية لمحاسبة ومساءلة رئيس الجمهورية، يعطي للبرلمان سلطة عزل الرئيس، في حين أن التعديلات الدستورية التي تقدم بها الرئيس حسني مبارك إلي مجلسي الشعب والشوري لم تقلص من سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، كما يقال ويشاع كذباً..

فالسلطات والصلاحيات كما هي، لأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الوزراء، وكلنا نشاهد في التليفزيون صورة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف أو أي رئيس وزراء سابق إلي جانب الرئيس مبارك، ولا كلمة ولا حركة ولا نفس، إلا إذا سمح له الرئيس بالكلام، وهذا الوضع لن تغير التعديلات الدستورية المقترحة منه شيئاً، بل سيبقي علي حاله إلي أن نقدم علي تعديلات دستورية حقيقية، تحقق الديمقراطية بمعناها الحقيقي.. وهو تداول السلطة.

هذا هو الفارق بين الديمقراطية في فرنسا، والديمقراطية في مصر، وبين تعديلاتنا وتعديلاتهم، فلا يتحدث أحد بعد ذلك عن أن الدستور الفرنسي يسمح بأكثر من فترتين لرئيس الجمهورية في السلطة.

فرنسا شيء، ونحن شيء آخر، وعقبال عندنا لما البرلمان المصري يملك سلطة عزل رئيس الجمهورية.. قولوا يارب بعد ٩٠ سنة! ب

في الممنوع 18/1/2007


أسئلة إلي عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية..

.. في كل زيارة قامت بها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، إلي عاصمة كل دولة عربية.. نشهد إعلان وزير خارجية هذه الدولة تأييد بلاده خطة بوش في العراق

حدث ذلك في القاهرة.. ثم في الرياض.. ثم في الكويت.. وكأننا نشهد سقوط العواصم العربية الواحدة وراء الأخري

ما رأي عمرو موسي في خطة بوش؟ وهل ستحقق الحفاظ علي وحدة أراضي العراق؟ وما نسبة نجاح هذه الخطة؟ ولماذا هذا التأييد العربي غير المشروط لخطة بوش؟ وما مصلحة العرب في ذلك؟

وهل اقتنعت بوجهة نظر كوندوليزا رايس، كما شرحتها لك في اللقاء الذي تم بينكما في مدينة الأقصر، مثلما اقتنع بها وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن والكويت؟

.. ذكرت الصحف ونشرات التليفزيون، أن الرئيس حسني مبارك طرح عليك بعض الأفكار بخصوص القضية الفلسطينية، ولم نعرف نوعية تلك الأفكار، ولم تتحدث إلي وسائل الإعلام عقب اللقاء.. فهل لك أن تحدثنا عن هذا اللقاء، أم ستظل تلك الأفكار سراً بينك وبين الرئيس مبارك؟ أم لا توجد أفكار من الأصل؟

.. قلت في تصريح لك، إننا لن نسمح بضياع كل التضحيات والجهود التي بذلت علي مدي خمسين عاماً علي القضية الفلسطينية.. وكان ذلك بسبب الفوضي في الشارع الفلسطيني، والاقتتال بين حركتي فتح وحماس

نريد أن نعرف منك ما الجهود العربية التي بذلت حتي الآن؟ وهل الحكومات العربية التزمت بتنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية بخصوص تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني؟

.. قبل عيد الأضحي المبارك مباشرة، انتهت جولتك الثانية أو الثالثة في بيروت، وأعلنت عن جولة جديدة، لكننا لم نعرف متي؟ وما الذي أسفرت عنه تلك الجولات؟ وإلي متي سوف تستمر التهدئة الحالية بين الحكومة اللبنانية وقوي المعارضة؟

.. وصول القوات الإثيوبية إلي العاصمة الصومالية، بتنسيق أمريكي.. هو احتلال من دولة أفريقية لدولة عربية هي الصومال.. فما الذي فعلته الجامعة العربية؟ وما موقفها من هذا الاحتلال؟

وهل هي متفهمة هذا العدوان والمبررات التي تقولها الحكومة الإثيوبية؟

.. هذه عينة من بعض التساؤلات أود طرحها علي الأمين العام للجامعة العربية.. وأخشي أن أقول إنها بلا إجابات أو إن إجاباتها معروفة مقدماً.. ومع ذلك فلا يزال عمرو موسي متفائلاً.. لماذا؟ وعلي ماذا؟

هذا سؤال أيضاً.. بلا إجابة. ي

في الممنوع 17/1/2007


في المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيري خارجية كل من مصر وأمريكا.. قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بشكل واضح وصريح.. إن خطة بوش الاستراتيجية في العراق، تستهدف أن يكون العراق موحداً ويستطيع الدفاع عن نفسه، ضد النفوذ الخارجي الإيراني. وادعت رايس أننا جميعاً - تقصد أمريكا ومصر والسعودية والأردن ودول الخليج - نتحمل المسؤولية.. فالمنطقة كلها تتأثر بما يحدث في العراق.. ولذلك فنحن شركاء في المسؤولية

وحيث إن المنطقة سوف تتأثر بما يجري علي أرض العراق.. فهذه حقيقة، سواء قالتها كوندوليزا رايس أو قالها أي شخص آخر.. لكن أن نتحمل جميعاً المسؤولية.. فهذا هو الخداع والكذب والنصب العلني

لم تعتبر كوندوليزا رايس أن الاحتلال الأمريكي للعراق، هو تدخل خارجي لبلد عربي.. بينما أكدت أن خطة بوش الأخيرة هدفها حماية العراق من التدخل الإيراني في شؤونهبالرغم من هذا الوضوح في كلام رايس حول أهداف خطة بوش في العراق، وهي ضرب إيران.. فقد أكد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، اقتناع مصر بخطة بوش.. وأننا نشعر بالأمل في إمكانية تحقيق هذه الخطة الاستقرار في العراق

وكلام أبوالغيط، يشير إلي أنه لم يطلع علي تفاصيل خطة بوش جيداً.. أو اطلع عليها ولم يفهمها.. أو فهمها، وهناك ما يجري سراً في الكواليس.. كما يشير إلي أنه لم يتابع تصريحات كوندوليزا رايس جيداً.. فالمطلوب من مصر وبعض الدول العربية، دعم غير محدود لخطة بوش في العراق.. التي تقوم علي محاصرة النفوذ الإيراني في العراق، والتعامل مع ما تسميه واشنطن التهديد الإيراني

ما دخل مصر بخطة مثل هذه؟ وما مصلحتها في الدخول في محاور، لا تخدم أمنها القومي، وإنما تخدم أمن واشنطن وتل أبيب؟ وأي نوع من المساعدة والمساندة والدعم، الذي ستقدمه مصر مع بقية الدول العربية إلي الولايات المتحدة الأمريكية

إن هدف خطة بوش، هو خدمة مصالح إسرائيل في المنطقة.. فهل لمصر مصلحة في ذلك؟ وهل يمكن التورط في التصريح، بأننا مقتنعون بخطة بوش، الذي قاله أبوالغيط؟

لقد تساءل سلامة أحمد سلامة أمس الأول: هل يتعاون العرب مع السيناريو الأمريكي، ومع خطة بوش في العراق؟

الإجابة جاءت قاطعة علي لسان أحمد أبوالغيط.. نعم سنتعاون.. بل نحن مقتنعون بهذا السيناريو! ب

في الممنوع 16/1/2007



من الدكتور أيمن نور وصلتني هذه الرسالة

السيد/.....
منذ بداية شهر ديسمبر الماضي ٢٠٠٦ وأنا أتعرض لعملية إعدام خارج القانون، في اعتداء صارخ علي الحق في الحياة، بات يتهددني بخطر، حده الأدني هو العجز الكامل ويبلغ من الخطورة أن يجهز علي حياتي.
فمنذ ١٨ ديسمبر وأنا في تداع صحي مرعب إثر إجراء جراحة قسطرة بالقلب نقلت بعدها فوراً لسجني، مما أدي لانفجار نزف دموي من الشريان الوريدي المتعامد علي القلب مباشرة

كما أدي مرض السكر وعقارات سيولة الدم لنزف دموي في شبكية العينين، مما أصابني بانخفاض القدرة علي الرؤية

وبات يهدد بتلف العصب البصري، كل هذا فضلاً عن إصابتي بجلطة في الساق اليسري بفعل نقلي للمستشفي في سيارة ترحيلات «نقل».
أضف لهذا إصابتي بتآكل حاد في مفصل الساق اليمني بفعل منعي من الحركة، مما أصابني منذ فترة بعجز عن الحركة الطبيعية، في ذات الوقت منعت السجون زيارة أطبائي وأسرتي ومحاميي لأموت في صمت

أرجو من سيادتكم اتخاذ موقف لكشف ومحاولة وقف هذه المهزلة الإنسانية، ولن أقول القانونية والدستورية. إن حجم التعنت والتنكيل والتهديد ـ وسط تعتيم متعمد ومقصود بعزلي عن العالم وبتحرير محضر ملفق يفيد بمحاولة «انتحاري» ـ يعني أن هناك تمهيداً لنحري أو «استنحاري»، وهو ما لا يتصور أن يحدث عام ٢٠٠٧، ولا أحد يتحرك في الوقت الذي يعلم الجميع أنني أدفع ثمناً باهظاً لجريمة لم أرتكبها وفجأة تحولت عقوبتها من سجن ظالم إلي قتل وإعدام بلا دم

وربما بلا عقوبة، لمن يخطط له وينفذه جهاراً نهاراً محتمياً ـ بقدر من التواطؤ ـ من الجهات التي يناط بها وقف الجريمة أو منعها

إنني أترك هذه الحقائق وديعة أمامكم أملاً في موقف حقيقي لإنقاذ حياة إنسان ولن أقول زميلاً سابقاً

فقط إنسان ومواطن مصري مستغيث بالله أولاً لكسر حاجز الصمت واتخاذ ما يرضي ضميركم، ونحن نتحدث عن الحقوق والدستور والحريات والتعديلات وغيرها، بينما هناك من يطلب دفاعاً عن حقه المشروع في الحياة والعدل بعد ١٦ شهراً من القهر والظلم!!
التوقيع: د. أيمن نور

.. اخترت هذا الجزء من رسالة طويلة بعث بها الدكتور أيمن نور إلي.. وقد توقفت أمام مقطع آخر من رسالته يقول فيه: «تنص المادة ٤٢ من الدستور علي أن: «كل مواطن يحبس تجب معاملته بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً»،
وأحسب أنه لم تخرق مادة في الدستور كما خرقت هذه المادة معي في الشهور الأخيرة بقرارات منعي من العلاج والطعام.. بالشكل الذي حول الحكم الصادر ضدي إلي حكم بالإعدام خارج الدستور والقانون.. فضلاً عن تقييدي بالقيود الحديدية المحظورة قانوناً ومنعي من الحركة قرابة الستة أشهر، مما أصابني بخشونة وتآكل في مفاصل الركبتين وأدي إلي مضاعفات خطيرة علي القلب والسكر

ويتساءل أيمن نور: «ما قيمة التعديلات الدستورية التي يجري تعديلها حالياً إذا كانت ستعطل مثل سابقتها؟

ونفس السؤال الذي طرحه أيمن نور يطرحه آخرون ولكن لأسباب أخري.. فالعبرة ليست بالنصوص وإنما بالتطبيق. ب

4.4.08

في الممنوع 15/1/2007


ما الذي جري للدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، رئيس اللجنة الصحية بمجلس الشعب؟ لقد عرفناه مدافعا عن الفقراء وعن الناس البسطاء وعن حق المواطن المصري في أن يحصل علي العلاج وعلي الدواء، وعرفناه مهاجما شرسا ضد كل إهمال أو تسيب أو انحراف في قطاع الصحة.
لكن مواقف الدكتور حمدي السيد الأخيرة محيرة، فقد تبدلت المواقف.. وعرفناه اليوم مدافعا عن الأخطاء ومبررا لها.. وابتعد بمواقفه عن الفقراء والبسطاء، الذي بني مجده كله بالدفاع عنهم

اليوم نشاهد حمدي السيد يدافع عن الشركة التي أنتجت أكياس الدم الفاسدة، ويدافع عن أصحابها، وليته يقدم تبريرات مقنعة أو أسانيد قوية، لكنها كانت تبريرات واهية وأسانيد ضعيفة.
ثم في حوار نشرته «المصري اليوم» منذ ثلاثة أيام، يكيل أخطر الاتهامات إلي النائب حيدر بغدادي دون دليل

شكك في تلقيه تهديدات بالقتل وقال الدكتور حمدي السيد: إن هذا الأمر غير صحيح، واتهمه بأنه يتصرف في غير الصالح العام، وقال: نحن نشكك في نزاهته ومصداقيته وأغراضه ومراميه، ولا نعتقد أن هذا كله نابع من مصلحة أو حب الوطن أو المواطنين

ولكن يرجع لأغراض لا نعرف مراميها أو أساسها.. وأنا أتهمه بأنه غير منصف، لأنه علي علاقة سيئة بهذا الرجل صاحب شركة «هايدلينا» الدكتور هاني سرور، أو لأنه يصفي حسابات سياسية أو يعمل لحساب شركات أجنبية.
ما هذه القائمة الطويلة من الاتهامات التي تناقض بعضها، وتكشف عن غرض في نفس الدكتور حمدي السيد.
إن مثل هذه الاتهامات لا يمكن أن تصدر عن برلماني كبير كالدكتور حمدي السيد، ولا عن رجل في مثل خبرته في العمل العام

كيف يتهم زميلا له في البرلمان بمثل هذه الاتهامات المرسلة التي ليس عليها أي دليل، وما معني أن هناك حسابات سياسية، وإذا لم تكن هناك حسابات، فهو ـ أي حيدر بغدادي ـ يعمل لحساب شركات أجنبية منافسة لشركة هاني سرور

ما هي هذه الحسابات؟ وما هي أسماء الشركات الأجنبية؟ وكيف عرف الدكتور حمدي السيد أن حيدر بغدادي تحركه أغراض خاصة، ليست تابعة من حب الوطن أو المواطنين

وهل ما تقوله أنت نابع من حب الوطن والمواطنين؟ وهل دفاعك عن صاحب شركة «هايدلينا» وعن الأخطاء في منتجه نابع من حب الوطن والمواطنين؟

ما هذا السقوط المروع للدكتور حمدي السيد؟ وما هذا الدفاع المتهافت؟ وما هذه الشجاعة في الباطل؟

إن التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية لم تنته بعد.. والنائب حيدر بغدادي قال ما ورد في تلك التحقيقات، وما جاء في أوراق رسمية صادرة عن وزارة الصحة، وعن مسؤولين كبار فيها، ولم يختلق هذه الوقائع ولم يفبركها، فأين ضمير حمدي السيد وأين أمانته ونزاهته في قول الحق؟

حرام ما يفعله حمدي السيد بنفسه.. فهو قيمة كبيرة نعتز بها، لكنه يسعي إلي تبديدها.. لماذا؟ هذا هو السؤال الذي علي نقيب الأطباء أن يجيب عنه، فهذا الانقلاب في شخصية حمدي السيد لا يرجع إلي التقدم في العمر وكبر السن وحده! ب

في الممنوع 14/1/2007



لا أعرف تحديداً ما نوع الدعم الذي يطلبه الرئيس الأمريكي جورج بوش من مصر والأردن والسعودية ودول الخليج، لإنجاح استراتيجيته في العراق.

لقد اعترف بوش بفشل خطته في العراق حتي الآن، وطلب من الشعب الأمريكي أن يتحمل مزيداً من التضحيات ومن القتلي في صفوف قواته في العراق مع إعلان خطته الجديدة الرامية إلي زيادة عدد قواته بنحو ٢٠ ألف جندي، كما اعترف بأن عمليات القتل والتدمير لن تتوقف مع نشر خطته الجديدة، بل توقع لها المزيد من الضحايا

وحمل حكومات العراق وسوريا وإيران المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني: حكومة نوري المالكي بعجزها عن التعامل مع الميليشيات المسلحة، وحكومتي سوريا وإيران بدعمهما الإرهاب في العراق

ثم يأتي بوش اليوم ليلقي علي حكومات مصر والأردن والسعودية ودول الخليج جانباً من المسؤولية في فشل أو إنجاح خطته، ويطلب منها دعم قوات الاحتلال، لا أعرف في ماذا؟ وما شكل ونوعية هذا الدعم؟ هل بتأييد قوات الاحتلال؟، وهل بمدها بالرجال؟ وهل بتشكيل جبهة سنية من تلك الدول في مواجهة جبهة الشيعة التي تدعمها إيران وحكومة المالكي؟

إنه يريد توريط تلك الدول معه في حربه غير المبررة وغير المفهومة في العراق، والتي قادت البلد إلي الخراب والتدمير، ويريد أن يفلت بجريمته هناك التي لا يعرف لها مخرجاً سوي توريط الآخرين معه

إن هزيمة بوش في العراق يتحمل مسؤوليتها بوش نفسه، وأي تهديدات للولايات المتحدة الأمريكية من وراء هذه الهزيمة ليست تهديداً استراتيجياً لأمن تلك الدول كما قال جورج بوش، إن التهديد الاستراتيجي للعراق ولكل دول المنطقة هو ما فعله وما يفعله الآن جورج بوش في العراق

إنه لا يريد أن يستمع إلي صوت الديمقراطية في الكونجرس الأمريكي، بالخروج سريعاً من العراق، ويريد فقط أن يستمع إلي صوته، ولا يجد حلاً في هذه الورطة التي أدخل نفسه فيها سوي بمزيد من الوقوع في الخطأ

وهذه المرة يريد أن يربط نفسه، بدول عربية لكي يحملها في النهاية المسؤولية كاملة عما يحدث في العراق

إن علي حكومات وأنظمة حكم تلك الدول أن تعلن رفضها خطة بوش الجديدة، وأن تتركه يسقط وحده في مستنقع العراق الذي ذهب إليه بنفسه وبكامل إرادته، وأن ترفض الذهاب إلي هذا المستنقع

والغريب في استراتيجية بوش الجديدة، تجاهله التام دور إسرائيل في تلك الحرب علي الإرهاب كما يحلو له أن يسميها، مع أن إسرائيل متورطة حتي النخاع فيها، وفشل بوش في العراق هو الذي يشكل بالفعل تهديداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة الأمريكية، ولأمن إسرائيل معها، لأن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذا الخراب والدمار

مصالح أمريكا في العراق، ليست مصالح الدول العربية التي أعلن عنها هناك، ومطلوب من مصر ومن تلك الدول أن تعلن موقفها من خدعة بوش الجديدة

إن الاعتداء علي إيران وسوريا، لا يخدم المصالح العربية، وإنما يخدم مصالح إسرائيل، وهذا هو هدف وجوهر استراتيجية بوش الجديدة. ب

في الممنوع 13/1/2007


التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك إلي الأستاذ مصطفي بكري، رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع»، هي كلام في السياسة، وتنطلق من رؤية حزبية بوصف الرئيس، رئيسا للحزب الوطني الحاكم، وليس بوصفه رئيسا للجمهورية، لأنه إذا كان تيار الإخوان المسلمين، حقيقة خطرا علي أمن مصر، فالسؤال: كيف يسمح بوصفه ،رئيسا للجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة والرئيس الأعلي للشرطة ورئيس السلطة التنفيذية، بوجود هذا الخطر؟ وكيف سمح بتعريض أمن البلاد لاستفحال وكبر حجم هذا التيار؟ وكيف سمح بصعود ٨٨ نائبا منه إلي البرلمان؟

عندما يقول رئيس الحزب الوطني، إن صعود هذا التيار يتسبب في هروب المستثمرين وتزايد البطالة، وفرض العزلة علي مصر، فالسؤال الذي يطرحه أي مواطن مصري: لقد عرفنا البطالة وهروب المستثمرين وضعف دور مصر الخارجي في ظل حكومات الحزب الوطني، وليس في ظل تيار الإخوان.. لأن الإخوان لم يصلوا بعد إلي الحكم، فكيف نحاسبهم قبل أن يصلوا إلي السلطة؟

هو كلام سياسي إذن.. والكلام في السياسة يمكن الرد عليه سياسيا

يستطيع تيار الإخوان أن يقول إن الفساد استشري في ظل حكومات الحزب الوطني، وتزوير الانتخابات وتزييف إرادة الشعب قامت بهما حكومات الوطن، وأكبر تزييف هو الرغبة في إلغاء الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات من خلال تعديل المادة ٨٨ من الدستور، وليس صحيحا كما قال رئيس الحزب الوطني، إن التعديل المنتظر سيحقق هذا الإشراف، وسيضمن نزاهة الانتخابات.. فقد أثبتت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أن اللجان الانتخابية، التي كانت تحت إشراف قضائي كامل، أكثر نزاهة وشفافية وصدقا وتعبيرا عن إرادة الناخبين، من اللجان التي غاب عنها الإشراف القضائي

هذه حقيقة مؤكدة، ومن ينكرها لا يقول الصدق أو يقول كلاما في السياسة، والكلام فيها قد يكون صادقا وقد لا يكون كذلك

إن قول الرئيس مبارك إن تيار الإخوان خطر علي أمن مصر، هو رسالة للخارج، وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يكون رسالة إلي الداخل، وهدفه أن يرضي الجميع ويقبل بحكم الحزب الوطني وبالنظام القائم حتي ولو كان غارقا في الفساد، ويحكم بالطوارئ ويزيف إرادة الشعب

واختلافي مع كل كلمة وردت في تصريحات الرئيس مبارك إلي صحيفة «الأسبوع»، لا يعني أنني أتفق مع أفكار ومواقف تيار الإخوان المسلمين، لقد انتقدت هذه المواقف عدة مرات، كما لا أنكر مخاوفي ومخاوف الكثيرين من المدافعين عن حق التيار الإسلامي في العمل السياسي، وضرورة دمجه في العملية السياسية.. من أن هذا التيار لم يقدم تطمينات كافية لطبيعة ممارساته السياسية اللاديمقراطية.. كما لم يجب عن بعض التساؤلات التي تحمل إجابات مراوغة أو متضاربة أحيانا حول نوع الحكم الذي يسعي إلي تطبيقه

وإذا كان تيار الإخوان يشكل خطرا علي أمن مصر.. فالحزب الوطني، ومن خلال الممارسة والتجربة، هو الأكثر خطرا علي أمن البلاد. ب

في الممنوع 12/1/2007


يقول المثل: حجة البليد مسح التختة، وحجة إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني للاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين، هي الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض عليهم

وهي حجة واهية ولا تنطلي علي أحد.. فلا شك أن للاحتلال الإسرائيلي أثاره السلبية الخطيرة علي الشعب الفلسطيني.. والصراع بين منظمتي فتح وحماس جانب منه يرجع إلي اختلاف في الرؤية في التعامل مع هذا الاحتلال

فتح اختارت طريق أوسلو.. وراغبة في الاستمرار فيه.. وتري أنه الطريق الوحيد للوصول إلي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أو انتزاع ما يمكن انتزاعه منها.. بينما منظمة حماس ترفض الاعتراف بإسرائيل وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها، وتري أن طريق أوسلو يقود الشعب الفلسطيني إلي الهاوية

جانب آخر أن سياسة الحصار، وتجويع الشعب الفلسطيني التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.. ترتب عليها تضييق الخناق علي حكومة حماس.. وعدم قدرتها علي الوفاء بالتزاماتها تجاه صرف رواتب الموظفين.. ومحاولة عناصر من حركة فتح إحراج حماس وإظهارها في صورة الحكومة المفلسة، والمسؤولة عن هذا الوضع الاقتصادي المتدهور للفلسطينيين

هذا فيما يخص مسؤولية الجانب الإسرائيلي في إحداث وقيعة بين حركتي فتح وحماس.. لكن جانباً آخر من مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية والاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين يرجع إلي الصراع علي السلطة بين قيادات فتح وحماس.. ورغبة كل طرف في إقصاء الآخر.. ويبدو أنه لا حل لهذا التدهور سوي بالرجوع إلي الشعب الفلسطيني

والقبول بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة كما دعا إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.. لكنه حل في النهاية.. قد لا ينهي المشكلة.. لأن الانتخابات قد تؤدي إلي تكريس الوضع القائم.. بمعني بقاء عباس علي رأس السلطة.. وبقاء حكومة حماس كذلك.. أي استمرار الصراع بين فتح وحماس

والبليد هو الذي يقول إن الاحتلال هو المسؤول عن ذلك.. هو يتحمل جانباً من المسؤولية.. والمسؤولية الأكبر تتحملها القيادات الفلسطينية من الجانبين. ب

في الممنوع 11/1/2007


روبابيكيا.. هذا هو حال مصر اليوم. كل شيء أصبح يباع في سوق الروبابيكيا، الذمم والأخلاق والقوانين والتعديلات الدستورية وأكياس الدم.
الفساد أصبح هو السيد، وهو المؤسسة التي لا تستطيع مؤسسة أخري في الدولة أن تقف في وجهها

أيهما أجدي وأنفع للمواطن، أن يناقش مجلس الشعب قضية أكياس الدم الفاسدة، التي بطلها وكيل اللجنة الصحية بمجلس الشعب ونائب الحزب الوطني، أم أن يناقش التعديلات الدستورية التي لا نعرف إلي أين ستقود هذا البلد، وإلي ماذا ستنتهي؟ هل ستنتهي بالنهاية غير السعيدة التي خرجت بها المادة ٧٦ من الدستور؟

سيقول الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، إن النيابة تحقق في قضية الأكياس الفاسدة، وإن مجلس الشعب عليه أن ينتظر نتائج التحقيقات، حتي لا يحدث تداخل أو تعارض بين السلطتين التشريعية والقضائية، والانتظار قد يطول أو يقصر، علي حسب التعليمات التي ستصدر بمناقشة هذا الموضوع أو بإغلاقه تماماً

لأنه لا أحد يتصور أن نائب الوطني صاحب أكياس الدم الفاسدة التي وصلت إلي المستشفيات، يعمل لوحده، أو أنه بلا حماية وبلا ظهر، والذي له ظهر كما نقول في المثل «لا يضرب علي بطنه»، ونائب الوطني له شركاء في هذه الجريمة، والشركاء من داخل وزارة الصحة ومن خارجها، فالفساد مافيا كبيرة، متشعبة ومتغلغلة داخل أجهزة ومؤسسات الدولة

لا فصل بين ما يدور في أجهزة الحكومة، وبين ما يدور في البرلمان أو في الحزب الوطني الحاكم

كله روبابيكيا، يباع الوطن في سوق النخاسة، لا فرق بين بيع شركة، وبين بيع صحة المصريين والتآمر عليهم، المهم أن تجري الصفقات الحرام، وأن تتضخم ثروات مافيا الفساد، ثم يقولون: نحن الذين نحارب الفساد ونحن الذين نكشفه

أكياس الدم الفاسدة وحدها كفيلة بأن يهتز لها عرش الحكم، هذا إذا كان هناك ضمير أو بقية من أخلاق.. لكن نقول لمن؟ ونعيد لمن؟


في الممنوع 10/1/2007


هل يستحق الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، أن يعالج في الخارج علي نفقة الدولة؟

نعم يستحق زاهي حواس أن يصدر له مثل هذا القرار، بالرغم من أنه قادر علي أن يعالج في الداخل أو في الخارج علي نفقته الخاصة

وزاهي حواس ليس في حاجة إلي الدفاع عنه.. ولا إلي بيان الأسباب التي تستدعي صدور مثل هذا القرار.. فهو واحد من بين أهم الشخصيات علي مستوي العالم، ويحظي بتقدير عالمي، كعالم آثار كبير

لكن هل صدور مثل هذا القرار بتعليمات من الرئيس حسني مبارك يستحق الإشادة؟ وهل يعد تعبيراً حقيقياً عن اهتمام الرئيس مبارك بالمبدعين والأثريين، كما قالت «الأهرام» من خلال البرقيات ورسائل البريد الإلكتروني التي تلقاها زاهي حواس؟

الإجابة هي: لا.. فإذا كان زاهي حواس يستحق هذا الاهتمام وهذا التقدير من جانب الدولة.. فقرار علاجه علي نفقة الدولة لا يستحق الإشادة بمن أصدر هذا القرار أو أعطي التعليمات إلي الحكومة لإصداره. كما لا يستدعي إرسال البرقيات وأن تنهال الاتصالات التليفونية علي زاهي حواس.. للإشادة بقرار سفره. كما أن القرار لا يعكس أبداً اهتمام الرئيس مبارك أو اهتمام الدولة بالمبدعين والأثريين

لماذا؟ لأن هناك من المبدعين وحتي من الأثريين من هم في مكانة وقيمة زاهي حواس.. وربما أعلي، ولم يصدر لهم قرار بالعلاج علي نفقة الدولة في الخارج

المسألة كلها هي تقدير شخصي من الدولة، أو من الرئيس مبارك لشخص زاهي حواس.. أي أن القرار صدر لاعتبارات خاصة وشخصية..